islamaumaroc

ابن الخطيب الزجال

  دعوة الحق

142 العدد

تعمدت ان اقول الزجال ، لان ابن الخطيب من الشخصيات الموسوعية ، كالجاحظ و المعري و ابن خلدون ، هؤلاء المفكرون الذين تعددت مناحي حياتهم ، فخاضوا في فنون متعددة ، و كان يكفي – بالنسبة لغيرهم – ان تقول : جرير ، او الحتري ، او المتنبي ، حتى ينصرف الذهن الى ما اختصوا به وهو الشعر ، وبه عرفوا في اوساطهم الاجتماعية ، وفي كتب الادب و النقد .
اما ابن الخطيب فقد عرف بالشاعر و الكاتب الناثر ، والوشاح ، و المؤرخ ، و الناقد ، و المتصوف (1) و نضيف له الى جانب هذه الالقاب لقب : الزجال . فهل يصح هذا اللقب ، و ما الدافع لابن الخطيب للقول في اسلوب الزجل ؟.
اذا اردنا الاختصاص – طبعا- لا يصح بالنسبة لشخصية كابن الخطيب ان يلقب بالزجال ’ اذ انه بالكتابة و الشعر و التاريخ اصق و أئهر ، ورغم ذلك فقد لقبه احد المعاصرين : بامام الزجــــــل (2) ، و انا لم يكن ابن الخطيب يحلم بهذا اللقب ، ذلك انه قد نظم ما نظم في هذا الباب سيرا للقريحة ، و مشاركة للجمهور في فنه ، و بلغته التي يجيدها ، و قد كان ابن الخطيب يعلم هذه الحقيقة ، فقد آثر ان يكتب اصدقاؤه الى اهل سلا رسالة بالنثر المرسل ، و ذلك لكي يستطيع الشعب السلاوي فهم الغرض من الرسالة التي بعثها اليه اسلطان تاشفين ابن ابي الحسن المريني ، قال ابن الخطيب : (( ووصل الكتاب المنبيء عن  الكائنة ، فاستدعي الناس لسماعه و قريء على المنبر منه ، كتاب مرسل المقاطع عادل عن السجع ، و اوجب ذلك من اصحابنا المنشئين مكاني من سكنى المدينة و ايثاري اهذه الطريقة. )) (3)
و كان نفي ابن الخطيب في المغرب محكا فرض عليه التنازل من برجه العاجي ليتصل بطبقات الناس على اختلاف مستوياتهم ، و لا شك ان لهذا الامتحان ارا كبيرا في محاولته القول بلغة يفهمها الناس عامة ، كالنثر المرسل احيانا ،  والزجل ، و بعض الظهائر التي كان يوجهها على لسان سلطانه الى الجمهور الغرناطي ، اذ نجد هذه الظهائر بلغة قليلة السجع نسبيا ، اذا ما قورنت برسائله الاخرى للملوك و العلماء (4) .
علاوة من اعجاب ابن الخطيب بهذه الطريقة ، اذ كان معجبا بابن قزمان ، و كانت نفسه تميل الى المداعبات و المساخر ، و لا ادل على ذلك من رسالته التي بعث بها الى صديقه ابن خلدون عندما تزوج بكرا من بنات الروم  في الاندلس (5) ، يضاف الى هذه العوامل التي جعلت ابن الخطيب يلجأ الى الزجل كوسيلة للتعبير ، ما يتحلى به ابن الخطيب من حب للتفنن و الخوض في جميع المجالات ، و ليس هذا جديدا عن دراسي ابن الخطيب ، فقد عودنا ذلك في الموشحات، اذ عارض موشحة ابراهيم بن سهل الاسرائيلي في موشحته :
هل درى ظبي الحمى ان قد حمى 
      قلب صب حله عن مكنس
بموشحة الرائعة :
جادك الغيت اذا الغيث همي
      يا زمان الوصل بالاندلس
و لنترك ابن الخطيب نفسه يشرح لنا اسباب خوضه في هذه المواضيع فيقول (( و نظمت هذه الايام موشحتين استطردت فيهما الى مدح السلطان تنويعا في الوسائل و سبرا للقريحة )) (6).
و لا يفوتنا ان نلاحظ هنا ، ان ابن الخطيب كان ماهرا في معارضاته ، لدرجة ان قصائده التي يعارض بها غيره ، تاتي – غالب الاحيان – اجود و ارقى من القصائد المعارضة ، و ان يدل هذا على شيء فانما يدل على ان ابن الخطيب يتمتع بموهبة شعرية نادرة جعلته يحقق امام النظم و النثر في الملة الاسلامية كما يقول ابن خلدون .
هل هذا الزجل لابن الخطيب حقا ؟
قرأت في (( نقاضة الجراب)) (7)  قول ابن الخطيب ، وهو يقدم لازجاله بقوله (( و صدر عني لهذا العهد من المنظوم في فن الزجل ازجال على طريقة الصوفي المحقق ابن الحسن الششتري )) (8) .
فتوقفت عند هذا الزجال الصوفي و تشوقت للاطلاع على ديوانه ، اذ قلت في نفسي بأنه سيكون مفتاحا لفهم ازجال ابن الخطيب ، وقد فوجئت و انا اطالع الديوان اذ وجدت هذه القصائد الزجلية، التي سجلها ابن الخطيب لنفسه في نفاضة الجراب ، منشورة في ديوان الششتري و منسوبة اليه ، و كم كان اندهاشي كبيرا ، فكيف استطيع التوفيق بين مافي هذا الديوان الذي اعتمد صاحبه على مايقرب من سبعة عشر نسخة (9) ، و بين مافي النفاضة ؟
وقد سبقني للاشارة للعلاقة بين ابن الخطيب و الششتري الدكتور محمد عبد الله عنان ، غير ان الدكتور اشار الى هذه العلاقة من خلال قوله ابن الخطيب السالفة الذكر ، و لم يطلع على ديوان الششتري امنشور (10) . و على كل حال ، القضية الآن تطرح امام الدارس عدة تساؤلات :
اولها : هل هذا الزجل لابن الخطيب ام للششتري؟
وثانيها : واذا كان هذا الزجل لابن الخطيب حقا ، فهل معنى ذلك ان ازجالا اخرى له ، لا زالت ضائمة في دواوين الزجالين الآخرين ؟
اما بالنسبة للسؤال الثاني فالعذر فيه ظاهر ، و الوسيلة اليه الآن مستحيلة ، ذلك ان الزجل لحد الآن لم يلق الدراسة الكافية من الباحثين ، ولان بعض الدواوين لا زالت مفقودة ، و بعضها الآخر مخطوط لم ير النور بعد (11) . 
وأما السؤال الاول فهو موضوع هذا البحث ، وقد عمدت الى طريقتين للاجابة عنه ، لهما غاية واحدة ، و هي اتباث هذه الازجال لابن الخطيب :
الوثائق اولا :
1- المخطوط (12) الذي بين ايدينا صحيح النسبة لابن الخطيب ، كما ان الموضع الذي اثبتت فيه هذه الازجال غير مظطرب و لا قلق ، فالشك فيها يؤدي الى الشك في المخطوط كله
2- نعمد الى أقرب الناس الى ابن الخطيب و هو معاصر و صديقه ابن خلدون فنقول :
تعرض ابن خلدون للشعر و الموشحات و الازجال في مقدمته ، وبعد ان ذكر جماعة من الزجالين قال : (( ثم جاء من بعدهم لهذه العصور صاحبنا اوزير ابو عبد الله ابن الخطيب ، امام النظم و النثر في الملة الاسلامية غير مدافع ، فمن محاسنه في هذه الطريقة :
امزج الاكواس و املأ لي نجدد
ما خلق المال الا ان يبدد
و من قوله على طريقة الصوفية  وينحو منحى الششتري منهم :
بين طلوع وبين نزول
اختلطت الغزول
ومضى من لم يكن
و بقي  من لم يزول
و من محاسنه ايضا قوله في ذلك المعنى :
البعد عنك يابني
اعظم مضائبي
وحين حصل لي قربك
نسيت اقاربي (13)
فهاتان القصيدتان منسوبتان للششتري في ديوانه و هما ضمن الازجال الموجودة في النفاضة .
واذن نستنتج من هذه القولة العابرة لابن خلدون:
اولا ان ابن خلدون ازجالا اخرى لم يوردها في النفاضة ، وكانت معروفة لدى معاصريه .
ثانيا – وهو المهم – ان القصيدتين لابن الخطيب.
بالاضافة الى ان المقري نقل هاتين القصيدتين في نفح الطيب (14) و ازهار الرياض (15) ، و نسبهما لابن الخطيب دون ان يشير الى أي خطأ في نسبتهما له ، وذلك على الرغم من ان المقري متأخر في الزمن عن ابن خلدون و ابن الخطيب.
3- ختم ابن الخطيب القصيدة الخامسة المشتركة بينه و بين الششتري بقوله :
تم هذا الزجيل
وج والله حسن
سقت لك فيه ذا الاسرار
و لا نطلب ثمن
والى القاضي ندعيك
الفقي ابن الحسن
او الى ابن جزيء ، ان لم اس تدر قدر ، و نسميك فلي (16).
قال الدكتور علي سامي النشار محقق الديوان :
الفقيه ابو الحسن في البيت (20) غير معروف – ولعله قاضي معاصر للششتري – اما ابن جزيء في البيت(21) قاضي مالكي معروف في غرناطة و شمال افريقيا (17).
و الحقيقة ان هذين الشخصين قاضيان معاصران لابن الخطيب فأما الاول فهو : القاضي ابو الحسن
علي بن عبد الله بن الحسن المالقي النباهي ، و يعرف بابن الحسن ، وهو صديقه الذي افتى بحرق كتب ابن الخطيب و اتهمه بالزندقة بعد فرار هذا الاخير من غرناطة في المرة الاخيرة ، مما دعا ابن الخطيب ان يؤلف فيه كتابه : خلع الرسن في ذم القاضي ابن الحسن )) و لقبه فيه بجعسوس (18) .
و انا الثاني فهو : ابو جعفر بن دزيء (19) الذي تولى القضاء في غرناطة بعد عودة الغني بالله الى مملكته بعد سنة 764 ه .
وواضح انه بغير بنسبة القصيدة لابن الخطيب يعيينا البحث في العثور على هذين الشخصين في عصر الششتري ، و هذا ما يؤكد نسبة القصيدة لابن الخطيب.
4- اشار ابو العباس احمد باب التنبكي (( في نيل الابتهاج )) الى طغيان نحل القصائد الزجلية للششتري فقال: (( وقد نسج الناس على منواله كثيرا ، فما ابرقوا و لا ارعدوا ، و لا قاموا و لا قعدوا ، الا من قل و ندر ، لانهم ان اصابوا علما أخطأوا حالا ، و بالعكس ، وقد نسب اليه كثير مما ليس له ،و جملة ما يوجد من المنسوب اليه نحو سبعين مقطعة )) (20)
5-  بحر الشك الزاخر الذي يخيم على الديوان من مقددمته الى نهايته (21) ، وقد تنبه المحقق الى بعض القصائد المشكوك فيها فافردها وحدها ، كما نبه على اختلاط ازجاله بأزجال غيره ، غير ان النساخ و كتاب التقييدات و المجاميع لم يكونوا يهتمون بصاحب النص بقدر ما يهتمون بالمعاني التي يحتويها هذا النص ، و غالبا ما كان المسمعون في الحفلات الدينيو ينتقلون من زجل لآخر ، دون فاصلة او تنبيه لصاحب الزجل ، و لازالت هذه العادة معروفة بين العامة لحد الآن.
وربما اقتنع القاريء من هذه الدلائل الحية الى ان هذه الازجال لابن الخطيب ، و اقتنع ايضا بان ديوان الششتري لا زال مضطرب الترتيب يحتاج الى اكتشاف مخطوطات اخرى تلقي الضوء على ما نسب للششتري منازجال ليست له .
استنطاق النص ثانيا:
على الرغم من هذه الدلائل التي قدمتها ، فاني اردت ان استنطق النص لعله يضيف للقاريء تأكيدات اخرى تزيل عنه كل شك ، ورغم قلة النصوص المتوفرة لدي من ازجال ابن الخطيب فقد اتضح لي ان هناك فروقا يرجع بعضها للشكل و يرجع البعض الآخر لمضمون النص :
اولا: من حيث الشكل:
1- نلاحظ ان لغة ابن الخطيب اعلى مستوى في العربية ، و الكلمات العامية المستعملة فيها كلها اندلسية ، بينما اغلب ازجال  الششتري بلغة سهلة بسيطة مفهومة للجمهور ، يقول ابن الخطيب :
من عول على صقل
و لم يلتفت عقل (22)
و اتحذق ، اذ ينتلف
فصل بتحقق
ومهما ير النقطا
تريد ان تكون دارا (23)
يتحرز من الغلطا
ان الحال غرارا
ويمشي على الخطأ
و يجعله سيارا
غد يمتسخ شكل
ويطردون في ركل
يتمزق يثبت كثير
رجل او يزهق
ويطلع مع التركيب
على السلوم العالي(24)
ويرجع على الترتيب
الى المركز التالي
ويقول الششتري في احدى قصائده المشهورة :
شويخ من أرض مكناس
وسط الناس يغني (25)
اش علي من الناس
واش على الناس مني
اش علي يا صاحب
من جميع الخلائق
افعل الخير تنجو
واتبع هل الحقائق
لا تقل يابني كلمة
الا ان كنت صادق
خذ كلامي في قرطاس
واكتبو حرز عني
اش عليا من الناس
واش على الناس مني...
فواضح من النموذجين السابقين ان اشعار الششتري لا تدل على مهارة فنية كما هو الحال عند ابن الخطيب و مسألة اللغة هذه عند الششتري تعرض لها القدماء ، بل تعرض لها ابن الخطيب نفسه ، و ذلك ان المقري في ترجمة الششتري ذكر مقطعا من نونيته امشهورة ثم قال : و اشار ابن الخطيب (( في الاحاطة )) الى انها لا تخلو عن شذوذ من جهة اللسان ، و ضعف في العربية ، قال : و مع ذلك فهي غريبة المثزع ..)) (26) .
2- تؤدي بنا مسألة اللغة الى مسألة اخرى متممة لها ، و هي ان ازجال ابن الخطيب غير صالحة للغناء في الاسواق كما كان يفعل الششتري ، ذلك انها رفيعة المستوى اللغوي ، و لانها مركزة بكترة المعاني التي تحتاج الى فهم ،  بعبارة اخرى ينقصها طبع الششتري في ازجاله . فأما ان الششتري كان يغني بأزجاله في الاسواق فهذا امر لا يشك فيه دارس لحياته و حياة شيوخه و تلاميذه  ، بقول الدكتور علي سامي النشار :
(( وقد اعطاه ابن سبعين علما ، و طلب منه ان يتجول في السوق مغنيا :
بديت بذكر الحبيب
و عيشي يطيب
وقد اطاع الششتري شيخه ، و مضى يغني في الاسواق هذا البيت ، ولكن لم يستطيع في اليومين الاوليين ان يضيف شيئا الى مطلع الزجل الذي علمه اياه استاذه ،وفي اليوم الثالث فتح الله عليه و أكمله :
لما دار الكاس
مابين الجلاس
عنهم زال الباس
سقاهم بكاس الرضا
عفا الله عما مضى
واستمر الششتري يتجول في الاسواق ينظم الموشحات و الازجال وبيده آلة موسيقية يعزف عليها )) (27) .
ثانيا من حيث المضمون :
1- ابن الخطيب في ازجاله الصوفية لا يتخذ موضوعا واحدا و حالة واحدة يعبر عنها ببساطة
الصوفي و طبعه ، و انما يبحث عن حالات صوفية يجمعها في قصيدة واحدة ، و هذا ان دل على شيءفانما يدل على ان ابن الخطيب قد اطلع على ثقافات الصوفية – و هذا أمر لا شك فيه (28) – ثم حاول بشاعريته و مهارته الفنية ان يصوغ هذه الحالات سيرا للقريحة و صقلا لها كما ذكرنا سابقا.
و يمكن للقاريء ان يطلع على قصيدته التي مطلعها :
بين طلوع وبين نزول
اختلطت الغزول (29)
و مضى من لم يكن
وبقي من لم يزول
أو قصيدته :
البعد عنك يابني
اكبر مصائبي
وحين حصل لي قربك
سيبت اقاربي (30)
ليتيقن مما نقول .
2- هناك شيء يلفت تلانتباه في ازجال ابن الخطيب و ازجال الششري ، وهو ان ابن الخطيب في ازجاله الصوفيه لا يطلب من المريد ان يدع الدنيا الفانية، وبعبارة اخرى لا نجد الدعوة الى الفقر و التيه و السياحة في الارض ضمن ازجال ابن الخطيب ، وهذه السمات من اخص خصائص الششتري (31) و تلاميذه وشيوخه ، بل نجد فقط – عند ابن الخطيب – حالات صوفية مجردة غير واضحة المذهب .
3- ابن الخطيب في نهايات ازجاله – يتفق مع ابن قزمان في نهايات ازجاله (32) ، اكثر من انفاقه مع الششتري ، فعلى الرغم من ان هذه الازجال لا تتعدى ستة قصائد عدا ، فقد ختم ثلاثا منها على لسانه ، اذ يعلن هو للقاريء نهاية الزجل على طريقة ابن قزمان :
يقول في ختام الاولى (33) ك
قد تم الزجل حقا
و الوقت مليح مجموع
ويقول في الثانية (34) :
تم الزجل فساعا
وج كما تري
ويقول في الثالثة (35) :
تم هذا الزجيل
وج والله حسن
وهذا في الوقت الذي لا نجد في باقي قصائد الششتري الموجودة في الديوان مثل هذا الختام ،اذ ان الششتري مشغول بحاله ، مشغول بما يعتمل في نفسه ، لا يهتم بازجل لذاته بقدر ما يهتم بالتعبير عما تموج به نفسه ، اما ابن الخطيب العالم ، ابن الخطيب الصانع فهو يهتم بذلك كل الاهتمام ، يهتم به لانه يريد ان يسير قريحته ، ويظهر براعته اما الناس ، و لا تطغى عليه الحالة النفسانية للمتصوف لتشغله عن رأي الناس فيه .
الى هنا كان حديثنا عن القصائد التي نسبت للششتري و ضمت الى ديوانه ، و لعل القاريء بعد هذا تاكد له انها لابن الخطيب بدون شك ولا ريب .
وهناك قصيدتان اخريان في الزجل ايضا ، توجدان في نفاضة الجراب (36) ، و لكنهما لا توجدان في ديوان الششتري :
انا الاولى فموضوعها التصوف ايضا ، و انا كان يطغى عليها التكلف و التلاعب بألفاظ الصوفية ، و هي عبارة عن تجميع لحالات صوفية جاهزة و منها :
انت معنى العشق
لولاك سلا بشر وهند
انت كل انت بد
اين اين اين بين
أي قبل أي بعد
و اما القصيدة الثانية فهي تختلف من حيث موضوعها عما سبقها من ازجال صوفية ، يقول ابن الخطيب في التقديم لها : (( وقلت من الهزل بطريق الرجوع )) (37) . أي الرجوع من سلا في المغرب الى الاندلس و بالذات الى غرناطة حيث ينتتظره الغني بالله بعد ان اشترجع عرشه ، وهذه القصيدة توضح لنا مرة اخرى ان ابن الخطيب قال الزجل في مواضيع اخرى غير التصوف ، كما توضح لنا : الفرحة التي غمرت ابن الخطيب اثناء عودته الى الاندلس وهو يدندن فوق راحلته ، موليا ظهره لعهد الشفي و التشرد و الطواف بين الاولياء و المعاهد المقدسة (38) ، و ان كان ابن الخطيب في كتبه النثرية يخفي عنا هذه الفرحة بل يدعي انه قد زهد في الرياسة و لم يعد يحفل بالجاه و المال ( 39) ، وقد ابتداهل بقوله :
افرحوا و طيبوا ، قد مضى عدو الله ، و انجبر حبيبو .
و هكذا نصل الى النتيجة التي نريدها من هذا البحث ، و هي ان ابن الخطيب زجال ماهر ، و ان ازجاله كثيرة متعددة المواضيع ، غير ان اغلبها قد نسب الى غيره من الزجالين المشهورين لان ابن الخطيب قد طغت على شخصه صفات : الكاتب و الشاعر و المؤرخ ، و بقي الزجل يمثل جانبا من الجوانب الكثيرة لابن الخطيب ، التي لا يعرفها الا القليلون ، وقد تنبه المقري – اكبر مغرم بان الخطيب – الى هذا الجانب اذ قال :
(( و اما موشحاته و ازجاله فكثيرة ، وقد انتهت اليه رياسة هذا الفن )) . (40)

(1) انظر : روضة التعريف باحب الشريف – لابن الخطيب.
(2) (2) هو الدكتور محمد بن عبد الله عنان الذي كتب بحثا في مجلة العربي العدد (103) يونيو 1967 تحت عنوان : (( ابن الخطيب امام الزجل)) .
(3) انظر : نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ج  2 ص 314. تحقيق الدكتور احمد مختار العبادي.
(4) قارن مثلا بين الظهير الذي وجهه الغني بالله الى الجمهور من انشاء  ابن الخطيب.
( نفاضة الجراب الجزء الثالث المخطوط تحت رقم 256 د بالخزانة العامة ) ، و بين رسالته الى صديقه ابن خلدون عندما تزوج (( هند )) المرجع السابق لوحة 167 .
(5) نفس امصر و اللوحة .
(6) نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ج 2 ص 167 .
(7) نفاضة الجراب في علالة الاغتراب الجزء الثالث المخطوط لوحة 203.
(8) نفس المصدر و اللوحة .
(9) انظر مقدمة ديوان الششتري ص 21 .
(10) و الدليل على ذلك واضح انه اذ  نقل حياة الششتري من بعض كتب التراجم ، و لم يشر الى ان هذا الازجال التي ادعى انها لم تر النور من قبل ، قد نشرت في ديوا الششتري.
(11) انظر مقدمة : الزجل في الاندلس – للدكتور عبد العزيز الاهواني و كذلك كتاب : تاريخ الادب الندلسي : عصر الطوائف و المرابطين للدكتور احسان عباس ص 252.
(12) اقصد مخطوط نفاضة الجراب ج 3 المخطوط و الذي يضم ازجال ابن الخطيب.
(13) انظر مقدمة ابن خلدون : آخر فصل فيها : بعنوان : الموشحات و الازجال لاندلس.
(14) ج 7 ص 17 ، تحقيق الدكتور احسان عباس
(15) ج 2 ص 218 .
(16) انظر ج 3 المخطوط من نفاضة الجراب لوحة 209 و انظر  ديوان الششتري ص 291.
(17) انظر ديوان الششتري ص
(18) انظر (( الكتبية الكامنة)) لابن الخطيب ص 146.
(19) انظر الاحاطة ج 1 ص 163 . وازهار الرياض 3/187
(20) انظر نيل الابتهاج اتطريز الديباج ص 190.
(21) انظر مقدمة الديوان ص 18.
(22) نفاضة الجراب الجزء المخطوط لوحة 203 وديوان الششتري ص 225
(23) رسمنا هذه الكلمات حسب نطقها الصوتي اما معانيها فهي على التوالي : النقطة – دارة – الغلطة- غرارة- الخطة- سيارة.
(24) لمعرفة هذه المعاني الصوفية انظر : روضة التعريف بالحب الشريف ص 610
(25) انظر ديوان اششتري ص 272.
(26) نفح الطيب ج 2 ص 187 – تحقيق الدكتور احسان عباس
(27) مقدمة ديوان الششتري ص 9 – 10
(28) لان كتابه : روضة التعريف بالحب الشريف يدل على اطلاع واسع على تاريخ التصوف و مذاهبه
(29) انظر : نفاضة الجراب الجزء المخطوط لوحة 204 ودويان الشتري ص 216 .
(30) نفاضة الجراب المخطوط لوحة 207 وديوان الششتري ص 99 .
(31) انظر مثلا صفحات الديوان : 58- 64- 68
... اذ يقول في صفحة 58 :
واجعل الفقر شفيعا لك تغنى  حبذا الافتقار دينا و مله
(32) يكثر ابن قزمان من هذا و من ذلك قوله :
ه مايح و نعشق و الكلام في ذا يطول
انت يا عبد الله فشانك ذاب نقول
أي زجيل قلت فيك و ميلح جا و الرسول
 انظر الزجل في الاندلس للدكتور عبد العزيز الاهواني ص 35 .
(33) نفاضة الجراب الجزء 3 المخطوط لوحة 204.
(34) نفس المصدر لوحة 208.
(35) نفس المصدر لوحة 209.
(36) نفس المصدر اللوحتان : 209 – 210.
(37) نفس المصدر اللوحة 209
(38) يمكن للقاريء ان يطلع فينفاضة الجراب على زيارات ابن الخطيب التي قام لها لمراكش وشالة و غيرهما من الاماكن المقدسة ليتأكد من هذا الرأي .
(39) انظر مثلا الجزء الثالث من نفاضة الجراب المخطوط لوحة 122 – ولوحة 123.
(40) نفح الطيب ج 7 ص 5 ، تحقيق الدكتور احسان عباس .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here