islamaumaroc

كتاب عن الأدب العربي،لخوان قرنط

  دعوة الحق

142 العدد

ذكرني حديث الاستاذ الدكتور محمد زنيبر في العدد الاخير من (( جعوة الحق)) الزاهرة عن كتاب (( الأدب العرب)) لا ندري ميكيل الذي صدر ، اخيرا، في سلسلة Que sais-je? بكتاب آخر في نفس الموضوع كان مؤلفه صديقي الدكتور خوان قرنط قد تلطف، لشهور خلت، فأهداني نسخة منه. واذكر انثى قرأـ كتاب كتاب د. قرنط يومذاك في شيء غير قليل من الاعجاب و الاشفاق، واذكر انني ترجمت منه فصلا في مجلة (( الامانة)) التي لم تكد تشرع في اداء امانتها الدينية و العلمية و الادبية حتى اجهزت عليها ظروف قاسية ، قاتمة نعرفها، لسابق تجربة، و يعرفها اصحاب (( الامانة)) ، واذكر الى ذلك كله انني كنت في عدد سابق من (دعوة الحق) قد وعدت القراء بالحديث عن كتاب قرنط ، غير ان شواغل اخرى اخذت بخناقي و صرفتني عن ذلك أن لم أقل انستني الوعد الذي اخذته على نفسي و جاء اخيرا ، مقال الدكتور زنيبر عن كتاب اندري ميكيل ليذكرني ناسيا، فوجدتني اعود الى كتبا قرنط أقرا فيه صفحات واقبل فيه صفحات لاكتب بعد ذلك هذه (( الهوامش)) الموجزة.
اريد اولا أن اترجم للقاريء هذه الكلمات التي قدم بها الناشر كتاب د.قرنط.يقول الناشر: (  يقدم لنا خوان قرنط ، استاذ العربية وآدبها بجامعة برشلونة ، في هذا الكتاب موضوعا اشتهر بتخصصه فيه ، و من ثم فلا شك أ، صفحات هذا الكتاب ستظفر بعناية القراء بما فيهم اولئك الذين ليس لهم سابق عهد بالمادة التي يهالجها.
ان المؤلف في حيوية ملحوظة يجمع في ثنايا كتابه بين البحث التاريخي والدرس النقدي  وبين تحليل وصفي يتناول به في كثير من الدقة و الضبط مسائل هذا الادب يبث في خلال ذلك هنا و هناك و على نحو معجب ، باهر، قطعا شعرية ، وعلى الخصوص، يترجمها في هناية قصوى الى الاسبانية.
لقد الف خوان قرنط بعمله هذا مدخلا لهذا الادب الاخاذ ، الساحر الذي يثير اهتمامنا به من ناحيتيت : اولاهما تتجلى في اسهامه البارز في ترات الاداب العالمية ،  ثانيتهما ، وهي اشد مساسا بمشاعرنا، تتمثل فيما يجمع ذلك الادب من صلات قربى بأدبنا نحو الاسبان.)
هذه هي الكلمات التي قدم بها الناشر المؤلف ومؤلفه ، و ما تظن انها من قبيل تلك الكلمات التي يقدم بها الناشرون ، عادة ماتطبعه دورهم من كتب و موؤلفاته ليلفتوا اليها النظر و يثيروا الانتباه، فان الانصاف يقتضينا ان نقول انها كلمات حق تكشف عن حق و تدل عليه ، و آية ذلك ان الدكتور قرنط يعتبر ، اليوم ، احد اعلام لاستشراق ليس في اسبانيا فحسب بل في المحافل الشرقية الدولية ، صحت نفسه على حب العربية و تراثها منذ فكرة مبكرة من حياته و لم يزل هذا الحب يلح عليه الحاحا و يدفعها دفعا، فاذا به لا يدعها حتى يحقق لها ماصبت اليه  و تطلعت، وهكذا امضى الدكتور قرنط سنوات غير قليلة يستترف افاق ذلك التراث، فكرا ولغة و ادبا ، دارسا له ، مدرسا اياه لطلبته في كلية الفلسفة و الآداب بجامعة برشلونة ، و كان من نتائج هذا الاحتكاك المستمر بالتراث العربي ، درسا و تدريسا، هذا الكتاب مما ألف وحقق و ترجم ، و في طليعة كل ذلك الجهد المبذل تأتي ترجمته للقرآن مع الدراسة المفصلة او (( المدخل الواسع)) الذي قدم به بين يدي ترجمته ، تأتي شهادة على سعة اطلاع ، ودقة استنتاج وثقب نظر و سداد فهم وسلامة تذوق.
يقع كتاب ((الادب العربي) لقرنط في نحو مائتين واربع و ستنين صفحة من الحجم الوسط. انا بانسبة للذين يجهلون ثراء هذا الادب و غناه فقد يستكثرون ذلك القدر من الصفحات، في حين انه قد يبدو في نظر المختصين غير كاف لدراسة عصر من عصور هذا الادب ان لم نقل للبحث في علم من اعلامه ، و هم كثير، يخطئهم العد ، و مع ذلك فمن الحق ان نعترف بأ، الطريقة التي عالج بها قرنط دراسة الادب العربي ، تاريخا واعلاما ونماذج ، طريقة ترضي اذواق (( الجاهلين)) و المختصين ، وفيها بحث وكشف عن ظروفه هذا الادب السياسية والاجتماعية و النفسية و ما اليها و فيها الى ذلك مايقفك على الذات المتذوقة للمؤلف ، حين يقيم النصوص و بدلي بالرأي فيها و في اصحابها .
وقد انتهج المؤلف في كتابه المنهج التقليدي في نقسيم تاريخ الادب العرب ،  وهو منهج _ كما نعرف_ يتخذ من التقلبات السياسية مقايسه في تأطير العصور اادبية ، و هكذا يمكن ان نقرأ في كتاب الدكتور قرنط عن الادب الجاهلي و ادب العصر الاموي و العصر العباسي الاول و العصر العباسي الثاني و عصر الانحطاط والادب الحديث انطلاقا من مطالع النهضة في الشعوب  العربية الى يوم الناس هذا ، واذن فلسنا نلفي في تقسيم قرنط للأدب العربي ما نلقيه من جهة عن اندري ميكيل ( حيث لي يعتبر في تقسيمه تاريخ الادب العربي المراحل السياسية في حياة العرب بقدر ما اعتبر التحولات التي طرأت على جوهر الادب و على الدور الذي يلعبه في حياة المجتمع و تاريخه ) كما حدثنا د. ازنيبر قي تعليقه على الكتاب .
على ان كتاب د. قرنط يتميز بفصلين ،صدر المؤلف باحدهما الكتاب وخم بثانيهما الكتاب . و اما الاول فهو عبارة عن مدخل لا مندوحة منه للقاريء الغربي ( الاسباني في هذه الحالة ) الذي الف الكتاب خصيصا له ، يشكل في جملته و تفصيله دراسة عن طبيعة اللغة التي كتب بها الادب الذي يؤرخ له الكتاب ، وهي لغة شديدة الاختلاف ، كاية لغة سامية اخرى ، نو اللغات اهندو اوربية و منها اللاتينية التي تعتبر الاسبانية فرعا من فروعها ، تم تمضي هذه الدراسة فتتناول نشأ’ الشعر العبي و مميزاته وعروضه ، ثم تبحث في القصيدة من حيث مبانيها و مضامينها او مو ضو عاتها فاذا فرغت من ذلك وقفت غير قليل عند ظاهرة التجديد العروضي التي طرأت على تلك القصيدة ، متمثلة في الموشحة و الزجل و الكان و كان و القوما ، و كنا نحب لو ان الموؤلف اسهب قليلا ليلح بظاهرة التجديد العروضي في الشعر العربي الحديث ، و لكنه لم يفعل و نرجو ان يتداركه في طبعة الكتاب المقبلة.
اما الفصل الذي ختم به الكتاب فقد عنونه : (( روابط الادب العربي بالاداب الانسانية – الادب الخميادي )) ، و هو يستهله بقوله : ( لقد كان للادب العربي ، طيلة قرون ، تأثير شديد في الشعوب التي اعتنقت الاسلام ، و منها الفرس و الترك بالدرجة الاولى. اما تلك الشعوب التي لم تنته الى اتناق الاسلام فقد ضعفت ، هي الاخرى ، لتاثير الثقافة الاسلامية . وفي الصفحات السابقة ذكرنا بعض الامثلة على ما تقول دون ان نركز ، بعناية خاصة ، حول ميدان لغوي معين ، على انه ، الان، ولكي نختم حديثنا عن هذا الادب ، يبدو انه قد حان الوقت للقيام بعملية جرد و جيزة لما تمخض عنه تعايش العرب المسلمين و الاسبان المسيحيين في حقل الادب.)
وبعد ان يشير المؤلف الى ظاهرتين هامتين في موضوع التاثير المتبادل بين الادب العربي و الآداب الاسبانية ، تجل كل منهما نقطة الانطلاق في شقها ، اما اولى الظاهرتين فتتراءى لنا في شغف الاسبان و انشغالهم بتعلم العربية بعد الفتح العربي لاسبانيا و ثانيتهما تطالعنا في اقبال المدجنين  والموريسكيون على تعلم الاسبانية بعد سقوط الحك العربي في الاندلس. نقول: بعد ان يشير المؤلف الى هاتين الظاهرتين يمضي ليحدد سمات هذا التأثير المتبادل في مختلف المجالات الادبية من شعر وقصة و ما اليهما و نحن لا نكتشف جديدا في هذا الفصل ، فمن المعروف ان هذا الموضوع قد شغل المستشرقين و اصحاب الدراسات الرومانية و الباحثين العرب حينا من الدهر ، وبرزت في ميدانه اسماء مثل خوليان ريبيراواميليو كارسيا كومث و كونثاليث بالينسا  ومتندث بيدال و منتدث بلايو و لطفي بن البديع و احمد هيكل و حسين مؤنس ، و انما الجيد في هذا الفصل جمع ماتشتت من تلك الدراسات و ضم ماتفرق منها في اجمال جامع وايجاز مبين . اما مابين المدخل وهذا الفصل الاخير فهي فصول يرسم فيها المؤلف صورا للادب العربي ، منذ نشأته الى عصرنا ، من خلال النماذج الشعرية و النثرية لاعلام هذا الادب و التي يترجمها – كما قال الناشر بحق – في عناية قصوى الى الاسبانية ، مما يدل على تمكنه من اللغة التي ينقل عنها  وسبره اغوارها وفي ذلك كله لا يكتفي بالعرض و التقديم – كما سلفت الاشارة – او بالنقل من المصادر القديمة و الحديثة ، بل نراه يتدخل من حين لآخر باحثا ، مناقشا ، مسنتجا ، مبديا الرأي.
وبعد : فان كتاب (( الادب العربي)) لقرنط ، و كتاب ((الادب العربي)) لاندري ميكيل ، و كتاب (( مدخل الى الادب العربي)) لفاستوفيات – و كلها صدرت في المدة الاخيرة – ولو انها ليست من نوع تلك الكتب التي الفها مستشرقون اخرون في نفس الموضوع و التي تتسم بالبحث و التدقيق و التفلية ككتاب بروكلمان وكتاب بلاشير ، الا انها – عنيت كتب قرنط و ميكيل وغاستوفيات – تدلنا على ان آيات هذا الادب باقية ، لا تنقضي ، وان روائعه خالدة ، لا تنتهي وان الناس ما يزالون وسيظلون – الى ما شاء الله – يجدون فيه متاعا لا يعد له متاع ، وفائدة لا تعد لها فائدة ، يحملانهم على معاودة بحثه ودرسه و التأليف فيه .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here