islamaumaroc

السلطان سيدي محمد بن عبد الله الملك السلفي العام الإمام

  دعوة الحق

142 العدد


في يوم من أيام سنة 1134هـ لمدينة مكناس الزيتون ازداد الملك الجليل سيدي محمد بن السلطان مولاي عبد الله بن الملك الهمام مولانا إسماعيل العلوي الحسني المنحدر من السلالة العلوية الهاشمية المباركة وقد اختاره الله للقائه في السادس و العشرين من رجب سنة 1204هـ فكانت مدة حياته تبلغ السبعين سنة تزيد أو تنقص قليلا. أما بيعته ملكا عقب وفاة والده فكانت لأول مرة و هو إذ ذاك بمراكش بصفته نائبا وخليفة عن والده، كان ذلك في يوم الاثنين خامس وعشري صفر علم 1171هـ موافق 1757م.
حمل له نص البيعة إلى مراكش في الحين من قبل علماء فاس وأهل الحل و العقد في وقد يرأسه قاضي فاس أبو محمد عبد القادر بوخريص القاضي المعروف بعدالته وطول مكثه في وظيفة القضاء، و باعتبار تاريخ بيعته و تاريخ وفاته تكون مدة ولايته استقلالا،وتربعه على منصة العرش المغربي ثلاثا وثلاثين سنة، و عمره إذ ذاك لا يتجاوز السبع وثلاثين سنة و هي حصة مهمة من الزمان قضاها ملكنا الصالح قائدا و مسيرا للدولة، ليس في الإمكان أن تكون مرت كلها هادئة مطمئنة من ناحية الحوادث والوضعية التي كان عليها المغرب من جراء تسلط جماعات العبيد واستعبادهم بالأمر وقيامهم بالثورات المختلفة عقب وفاة السلطان مولاي إسماعيل فكان لا مندحرة لهذا الملك الجليل من جولات عسكرية ونشر رايات السلم على هذه الربوع المغربية حتى يتأتى الإنشاء والتشييد الذي لا يمكن إعطاء ثمرته و نتائجه إلا في عهد الاستقرار الوطني و هكذا كان الأمر سياسيا وعسكريا فوقع القضاء على تلك الشراذم التي لم يكن تفكيرها هادفا إلا إلى الاستغلال و الاستنزاف.
وكم ذهب ضحية هؤلاء من جماعات وأعيان وعلماء فكانت ولاية المولى محمد بن عبد الله العلوي البلسم الناجح و العلاج الوحيد، واستقرت الأوضاع وعادت هيبة الدولة إلى ما هي جديرة من التقديس و الإحرام، و تنفس الناس الصدعاء وتوجهوا إلى المعامل و الإنتاج، وراجت أسواق الاقتصاد، وأتجه أهل العلم بدورهم إلى دراساتهم و بحوثهم. و كان الملك الجديد مثقفا ثقافة إسلامية عالية و مشبعا بروح العلم و التجديد فيه. لست أريد في هذا البحث المتواضع أن أتعرض لكثير من تلك الحوادث و الخلافات و النزعات التي وقعت بين هذا الملك الجليل و بين أولئك المناغيين النزاعين بطابعهم إلى إثارة الفتن و العيش من وراء ذلك، ليس من هدفي الآن ـ استقصاء البحث في هذا الموضوع نهائيا و اعتقادي أن مثل هذه الأبحاث المحلية و دراستها من ناحية اجتماعية و نفسية و الرجوع في كل حادثة إلى منابعها الأولى و مصادرها الرئيسية، كل ذلك يجب أن يلقي في دراسات جامعية تشرح فيها الأسباب و المسببات مع ظروف البيئة و بحث  عناصر كل حادثة على حدة، إنما الذي أريد هو توجيه البحث إلى زاوية خاصة وجانب مهم  من حياة البحث إلى زاوية خاصة و جانب مهم من حياة الملك العظيم الذي أحدث موجة فكرية في ?

الأوساط العلمية في عصره، و لم تكن هذه الموجة مقتصرة على بلاد المغرب، بل تجاوزتها إلى مناطق إفريقية الشمالية وبلاد السودان، و بلغ صداها الشرق الإسلامي خاصة في الديار المصرية، فكان لتلك الموجة و ذلك التوجيه أثره الفعال في تلك الحقبة من تاريخ الولاية إلى تاريخ الوفاة من أي سنة 1171 إلى سنة 1204.
أريد أن أتحدث قليلا عن كتابة مكانة المترجم العلمية و بعض آثاره و إنتاجه العلمي و محاولاته الإصلاحية، ونتطرق بالطبع إلى مسألة  سلفية و تمسكه الشديد بالسنة واشتغاله بكتبها و نظراته الخاصة في تجديد الفقه و الرجوع به إلى مذهب السلف و شدة تعلقه بالرابطة الإسلامية و تمتين العلاقات القوية معها. هذا ما كانت أفكر فيه عندما حطت يدي أول كلمة في الموضوع لكني وجدت نفسي مضطرا إلى الحديث بصفة مقتضية و ليس في الإمكان التبسط في كل موضوع على حدة  لأن كل عنوان من هذه العناوين هو في حاجة إلى صفحات و رسائل. فلندع الإسهاب في ذلك  للشباب الجامعي التواق إلى هذه المباحث، و الجدير بها في اسلبوه الخاص و منطقه الجذاب. و نظرا لعدم هذا الإمكان وجب علينا أن نتوجه لهذه المباحث على حب ما يسمح به الوقت و ندع الدراسة التفصيلية الجامعية المدققة التي يتأتى معها للباحث أن يخرج منها منتصرا مطمئنا إلى دراسته واعيا الحقائق كما هي.ومن الواضح أن البحث على هذه الطريقة مسلك صعب و طريق وعر و مهامه فيح. كل صعب على الشباب يهون.  فلنجعل مسألة هذه السلفية في مقدمة مباحثها لا سيما و قد كانت المحور الذي تدور عليه سائر أعمال هذا الرجل الجليل، و هنا ترد علينا  أسئلة متعددة و استفهامات مستعصية. أولا من الذي كان موجها لهذا السلطان العالم، هذا الوجيه السلفي، وفي أي مدرسة من مدارس العلم بالمغرب تخرج، و من هم هؤلاء العلماء الذين كانوا لا يبارحون مجالسه يدارسونه المسائل ويباحثونه النوازل، فقد ذكروا بل ذكر هو نفسه فيما كتبه عالمين من جلة أهل وقته فضلا وهديا ولكننا إذا تصفحنا أوراق التاريخ في تلك الحقبة لا تقف على مكانة لهما من ناحية البراعة في الحديث وفنونه واستنباط الفقه على طريقة الأقدمين، وفي مدينة فاس بارع يعرف متن الأحاديث وطرق تخريجها، و يتأتى له التصحيح و التضعيف مع معرفة الرجال و ما قيل في كل  راو من الرواية لا نجد شخصا من العلماء  يحمل هذا العنوان بجدارة و استحقاق كثل الحافظ ابن العلاء إدريس العراقي الحسيني الفاسي، و رغما عن كون العالم أدرك من زمن هذا المحدث الكبير نحو الثلاث عشرة سنة، و رغما عن كونه أحد العلماء  الثلاثة الذين اقترح عليهم الملك المترجم شرح أحاديث الصغاني فأمتثل و شرح كل واحد منهم ثلثا معينا كما هو معروف، فإن اتصل السلطان العالم به اتصال دراسة و أخذ و ملازمة لا نعرفها في التاريخ، و هنالك شخصية ثانية كان لها الحظ الأوفر في فن الحديث و علومه، و حصل على سائر مؤهلات الاجتهاد ووصف به وقد كان حيا في زمنه وأدركه و مع ذلك لا نعرف له اتصالا علميا به، فهل لم يكن لأميرنا العالم الجليل أشياخ في هذا الفن بصفة خاصة؟ لقد بحثنا كثيرا في فهاريس الأشياخ فلم نقف على ذكر شيخ من المشيخة المشاهير حلاه أميرنا بما يشعر بتلمذة له، و بعد البحث الشديد وقفنا في فهرسة الأمير أبي الربيع سليمان على أنه أخذ دلائل الخيرات للجزولي عن والده سيدي محمد بن عبد الله عن الشيخ الجليل عبد الرحمن المنجرة عن والده أبي العلاء إدريس.و في الواقع لا يخطر بالبال عدم وجود مشيخة للمترجم في هذا الفن و غيره، و من دون شك أن هنالك موجها أو موجهين في  هذه الدراسة الحديثية التي أمتاز بها و بالأسف الشديد لم نوفق للعثور على قائمة هؤلاء الموجهين، و من دون شك أن هنالك جماعات من الأـشياخ أخذ عنها أميرنا الجليل و استفاد منها الكثير. و في الوقت نفسه نلقي مثل هذا الاستفهام عن من وجهه هذه الوجهة السلفية، و من دون ريب أن هنالك يدا قوية في عقيدتها و إيمانا دفعت المترجم لحمل راية الإيمان  الصحيح غير مشبوهة بخرافة أو عوائد تصادفها قواعد الشرع الإسلامي، و في هذه الحالة المستعصية يمكن لنا أن نفكر في احتمالين لهما نوع من الاعتبار، و أن لم يكونا كافيين في الاطمئنان، الأول تقرر أن السلطان الجليل المترجم الهم حسب الحديث الشريف و الاتصال بكتبه و دفاتره، فاجتهد و اجتهد و ثابر على العمل و استعان بمجموعة من أهل العلم حتى تكونت لديه عامة عن الإصلاح الذي اختمر في فكرته، و من ثم أقبل على تنفيذ عمله وتنجيز هدفه حتى بلغ غايته المقصودة و ضالته المنشودة و أنجز أكثر رغباته و ألف كتبا مهمة في موضوعات حديثية شريفة يعز نظيرها و يحسن مناهجها، اقتصر فيها على   ?

قسم العبادات من الفقه مع مقدمات واضحة في العقائد و هاتان النقطتان هما المحور الذي يدور عليه كل موضوعات المترجم.
الاحتمال الثاني:
 يمكن لنا أن نتصور مقدار التأثير القوي الذي نشأ له من ارتسامات عن رحلته الشرقية التي أدى فيها فريضة الحج وسنة الزيارة صحبة جدته الأميرة خناثة بكار، ومن دون شك أنه اتصل في رحلته هذه بمجموعة من المشايخ المشارقة و ربما حضر مجالسهم و استفاد كثيرا من معلوماتهم، و لكن يعكر علينا في هذا الاحتمال الثاني أن المؤرخين قاطبة اتفقوا على المولى محمد بن عبد الله قام بهذه الرحلة و هو يبلغ ين الرشد، و بالضبط كان سنة إذ ذاك يبلغ التسع و بالطبع ليس في الإمكان حينئذ أخذه عن الأشياخ أخذ دراسة و تعمق.
و من الأشياء التي تلفت النظر في كثير من كتبه أنه في أكثر مؤلفاته يقول بعد البسملة و الصلاة، قال عبد الله المتكل على الله....... المالكي مذهبا الحنبلي اعتقادا، و كأنه رحمه الله برى أن مذهب المالكية و الأشعرية يرى في هذه التأويلات غير ما يراه الحنابلة، و الواقع، أن هذه المشكلات المذاهب كلها لا يوجد فرق مؤثر بينها و هم قاطبة مجموعون على تنزيه الله تعالى عما لا يليق به، و من المتداول في هذا المعنى قولهم مذهب السلف أسلم و مذهب الخلف أعلم و هذه  المسألة  اعتقاد الحنابلة لا بد فيها من  بحث خاص مع شرح هذه الكلمة المتداولة نفرده أن شاء الله فيما يأتي بعد.

 

  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here