islamaumaroc

الأسرة الإسلامية والتربية

  دعوة الحق

142 العدد

تعرضنا فيما سبق لابعاد الاسرة الاسلامية وكان ذلك اقرب الى علم الاجتماع من التربية . اما الآن فسنحاول ان نرى دور تلك الابعاد فب تحدبد الجو التربوي العام للاسرة الاسلامية . وهي في نظري يمكن ان تقسم قسمين :

1) جانب يمثل الجانب المادي النفسي للاسرة الاسلامية ..
حيث الاسرة الاسلامية تنطلق من نظام فطري كوني يقرره التصور الاسلامي في الخلق ( و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) و يقر به التصور الاسلامي اجتماعيا و نفسيا و عقليا فترك لذلك مغزى تربويا عميقا في الاسرة . فنفسية الابوين ( الزوج و الزوجة ) اللذين يوجهان و يرشدان واعية بالمهمة الطبيعية التي يمارسانها ، مهياة لتقبل الاطفال في اسرتهما و تحمل مسؤوليتهم . فتتسق نفسيتهما مع القانون الفطري و النظام الاجتماعي فلا يشتكيان من الزوجية او الوالدية و يتم هذا بطبيعة الحال باللتوعية و التربية داخل الاسرة منذ الصغر .
وهذا الجو من الناحية التربوية يهييء للطفل حاجة من حاجاته النفسية الاكيدة فيشعر بمكانته في المنزل و يشعر بأن والديه يقدمان الكثير من التضحيات في سبيل اسعاده فيكشف الطفل انه مرغوب فيه وانه مقبول في عائلته (1) .
وخاصة ان الاسرة الاسلامية في وعيها قائمة على اساس نظام الزوجية الفطري الكوني ليستمر النسل ..
وهكذا نلاحظ انه ليس كافيا ان يكون الزواج لتتم عملية الناموس الكوني الاسلامي ، بلا لابد من و عي يجعل من الاسرة ميدانا خصبا للمارسة متطلبات التربية . فاذا ما وجد هذا الجو المتناسق مع الفطرة فان الاطفال الذين يعيشون في احضان الاسرة الاسلامية يجدون الخير العظيم عندما يتطلعون الى العالم من حولهم . فدائرة الاسرة الاسلامية واسعة قد شملت الاطراف و الحواشي و تماسكت بصلة الرحم و التعاون و التعاطف و الاطفال يجدون في اتساعها وارتباطها مجالا واسعا لحيويتهم و نشاطهم و قد يجدون فيها الرعاية و العناية على طريقة دور الحضانة من لعب و ارشاد و تعلم .. لان اتساع الاسرة الاسلامية تهييء في هذه الاوكار كثرة الاولاد من جانب و كثرة الامهات من جانب أخر . وهذا يتلاءم مع دور الامهات و تفرغهن للتربية ..
ان التخصص في الاعمال و تقاسم الاعباء و التعاون في تحمل مسؤوليات الاسرة يخلق نوعا من الاتحاد و التضامن الكامل داخل الاسرة والاطفال في حاجة ماسة الى ذلك ليستمدوا حاجاتهم الى الانتماء و التعاون مع الغير و تقاسم الاعباء و التطلع الى المسؤولية لكي يتم نموهم النفسي سليما صحيحا ، و يتم تكيفهم تكيفا يلائم نفسيتهم (2) .
الا ان كل هذا – صلة الرحم و التعاون و التكافل .. الخ – لا يمكن ان يأتي بثماره كاملة الا اذا اثمرت المودة و المحبة في الاسرة الاسلامية . فمن هذا الحب ينشأ الود كله في كل الصدور ومن رحمته تفيض الرحمة كلها على كل القلوب (3) .
هذا الحب العائلي المتبادل له الاثر العظيم على نفسية الطفل . فاالطفل يجب ان ينمو ويكبر ويحظى بالحب و الطمأنينة من الوالدين و المحيطين به و هذا شيء اساسي للنمو الصحي النفسي السليم . ( رسمية علي خليل و كتابها الارشاد النفسي ص 69 ) .
هذا الجو التربوي العام يلبي الجذور العميقة لللحاجة الى الحب التي تممتد في طبيعة الانسان منذ الطفولة . واما الاسرة الجاهلية اليوم فخالية من هذه الخصائص ، فهي تقوم على استقلال الطرفين و عملهما خارج البيت معا ، فينتفي تعاونهما الاسروي و تكافلهما مما يجعل الاسرة الجاهلة ممزقة ، قلقة ، خالية من مركز الثقل الذي تنجذب اليه و يعيش في كنفه الاطفال في طمأنينة و تعاون و تضامن فأغلب الاطفال في هذه الحالة يعيشون وحدهم او مع اناس لا يشعرون بالاطمئنان معهم . وهذا مناقض للاسرة الاسلامية التي يسودها التفاهم و الصراحة و التشاور و الصبر و المعاملة بالمعروف و التعاون و اتلكافل و صلة الرحم و المودة و الرحمة .. الخ مما ينتج الاستقرار و سلامة البيت لان الاسلام يريد للضمائر ان تقر و للارواح ان تطمئن و للبيوت ان تهدا ... يريد السلام للعش الذي ليس ملكا للزوج و ليس ملكا للزوجة فهما فيه راعيان للفراخ الزغب امينان على الطفولة النابتة ، حارسان للحياة المتفتحة في مثانة الامان (4) .

2) جانب يمثل الجانب التصوري الروحي للأسرة الاسلامية ..
وهذا الجانب هو فلسفتها التربوية وروحانيتها ، او بمعنى اسلاميتها التي تضفي على الاسرة فلسفة خاصة في الحياة و الوجود و في تربية الانسان . الا أن هذه الفلسفة التربوية لا تنحصر في الطفولة او المراهقة كما لا تحد بالمجال التعليمي ، بل تنطلق الى ابعد من ذلك ، تنطلق الى الحياة كلها والى كل اطوار الانسان و مراحله ، و الى غاية و هدف الحركة الاسلامية جميعها .
فكلنا نعلم ان غاية الاسلام و هدفه هي عبادة الله و حده و انها غاية الوجود الانساني في الكون ، عمارة الارض على اساس من القوانين التي حددها الله سبحانه الله و تعالى . فالشهادة ( لا اله الا الله ) ، اساس العبادة في الاسلام ، تعني من الناحية التعبدية الدينية ان العبادة لله وحده بحيث ترفض عبادة أي اله _ مناله _ كيفما كان نوعه . اما من الناحية الانسانية فكلما تحققت الشهادة تحرر الانسان و استقل ذاتيا لعبادة الله وحده . اما من الناحية التربوية فتعني الشهادة تأصيل التحرر الوجداني العملي الواقعي في نفس الفرد و سلوكه . وهذا التحرر هو الغاية الاولى و الاساس الذي لا اساس بعده . وعناية التربية الاسلامية بذلك عناية شاملة كاملة . فهي تعالج الانسان معالجة شاملة لا تغفل عن شيء في جسمه و عقله و روحه ، تعالج حياته المادية و المعنوية و كل نشاطه على الارض ... فغاية التربية في الاسرة الاسلامية خلق الفرد المتحرر العابد ، خلق الفرد المتحرر من كل الضغوط الجاهلية ، و خلق الفرد العابد لله بتطبيق القوانين الاسلامية في جميع المجالات و في جميع الاطوار و المراحل . فكلمة تحمل في نفسها معاني لاستقلال الذاتي الذي لا يكون الا بالتربية النفسية و العقلية و الجسمية و الروحية و الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية ، لا يكون الا بتربية كل جوانب الانسان . اما كلمة العابد فتعني تعمير الارض على اساس من قوانو الله و هذا يعني فعالية الانسان و كفاحه في الحياة . و حقيقة الكلمتين ( المتحرر العابد ) تمتزجان معا في كيان واحد لا ينفصل ، هو الانسان المسلم .

1) التحرر الوجداني العملي الواقعي :
يبدأ التحرر الوجداني العملي الواقعي في حياة المسلم منذ نعومة الاظافر . ويشتمل كل ما يمكن ان
يمثل ضغطا على فطرة الطفل و انسجامه مع القوانين التي حددها الله له في هذا الكون و التي اذا انحرف عنها انحرف عن طبيعته الفطرية الانسانية .
ومن اهم ما يجب ان يحرر منه الطفل و جدانيا و عمليا وواقعيا : الحرمان ، و الخوف ، و الجهل . و بتعميم التحرر نقول ان يحرر من كل متاله .. و هذا معناه تطبيق الشطر الاول من الشهادة ( لا اله ) بطريقة غير مباشرة لان الطفل لايقوى على هذا التحرر من تلقاء نفسه . فهو في حاجة الى المساعدة و الارشاد و الرعاية .. وذلك تمهيد للنتيجة الكاملة الا و هي عبادة الله ( لا اله الا الله ) .

التحرر من الحرمان ..
يبدو التحرر من الحرمان لدى الطفل منذ ان يكون جنينا في بطن امه حيث يستمد كل ما يحتاج اليه من حاجيات اتمام نموه ، و هو في ذلك يحرر من الحرمان تلقائيا متغذيا من غذاء الام بغذائها، فهي مرحلة ممتزجة بالام امتزاجا كاملا . واذا ما وضعت الام تغيرت بيئته و تغير معها مصدر الحرمان و طرق التحرر منه في ظروف مغايرة .

معنى الحرمان ..
الحرمان معناه عدم تلبية رغبة و حاجة من حاجات الطفل . وتبدأ رغبات الطفل و حاجاته ببداية الحياة الجديدة في البيئة الجديدة بعد الولادة .  تتمثل في :
1) حاجات اولية ضرورية طبيعية
2) حاجات اجتماعية نفسي ثانيوة
3) حاجات روحية .
4) و الاسرة تعمل على تحرير الطفل من الحرمان باشباع هذه الحاجات فلا يحرم من القوانين التي وضعها الله في الكون و الحياة . ان لا يحرم من القانون الالهي الذي حدده الله للبشر في الحياة الدنيا . فكل فعل او شعور او حركة خارجة عن القانون الاسلامي تمثل الحرمان الذي لا يظل في الدنيا فحسب بل يمتد الى الآخرة ممثلا في الحرمان من الجنة و النعيم ورحمة الله . فالحرمان طريق الانحراف الى الجاهلية ، و هو موجود في الواقع الانساني ، و على الانسان ان يتحرر منه ليعبد ربه بربط رغباته مع القانون الالهي للحياة في الحلال و الحرام ، ليتحقق الاستقرار النفسي و التوازن الكامل في النفس و العقل و الجسم و الروح ..

التحرر من الخوف
يبدأ الخوف بولادة الانسان . و الجاهلية تعمل على تعميقه في حياة الانسان و تجعله شاملا و عاما تجعله خوفا مما يحيط بالانسان ، سواء كان ماديا او معنويا ، فيعشعش في نفسه فلا ينظر الى الحياة الا نظرة خوف ، خوف من المصير و الموت ، خوف من المجهول ، خوف من الجوع و الفقر ، خوف من المسؤولية و الوجود و الحياة .
و على الانسان المسلم ان يتحرر من الخوف . فيحد من حدة ودرجة الخوف العادي ( الذي يثار بمثيرات معينة محددة ) و يزيل الخوف المرضي( الذي يرتبط بمزاضيع غير معيننة لا يعرفه لها سبب ) . فالخوف الذي يسيطر على الانسان يعتبر بالمفهوم الاسلامي الها . و لذلك يجب التمرد عليه في الحين ، بمعنى ان يتحرر منه ليخاف الله وحده . ( لا اله الا الله ) . فلا يخاف المرض و لا الموت ، بل يرتفع الخوف ليجتمع في تقوى الله و الخوف من الله وحده .
ويبدأ تحرر الطفل من الخوف باشعاره بالامن الذي هو ضد الخوف . والعمل على تنمية تقوى الله ( الخوف من الله ) في نفسه مع الارتباط بالحياة التي تدور حوله و يشاهدها عن كثب . مع الابتعاد عن تخويفه او ايقافه مواقف تزلزل نفسيته ، و تجعلها ممتلئة خوفا و فزعا . ويكون التحرر من الخوف عن طريق التدريج و التشجيع من حيث لا يشعر الطفل . ومن المعلوم ان كثيرا من المخاويف العادية تزول من تلقاء نفسها اذا جاوزت زمنها و لك تجد من يعمقها و يزرعها في الطفل لتصبح عقدة تطارده .

التحرر من الجهل ..
التحرر من الجهل يتعلق بحياة الانسان في كل اطوارها . ويبدأ بعقلية الطفل ، لانها رخوة تتقبل الخرافات و الاعتقادات الفاسدة التي تبعده عن الرؤية الحقيقة للكون و الحياة كلما نما و كبر ، فتحرر عقليته عمليا وواقعيا بتعليمه ما يجب ان يتعلمه حسب طاقته و نموه . و ذلك هو تكوينه على اساس عقلية علمية اسلامية . و لكن اطار التحرر من الجهل ليس في تكوين عقلية علمية فحسب ، بل وفي تكوين التصور الاسلامي للكون و الحياة و الانسان . و ذلك هو التحرر من الجهل و الجاهلية معا (5) .

2) العبادة والطفولة ..
العبادة هي الوجه الثاني و الاصيل في تكوين الانسان المسلم و تربيته اسلامية . و العنوان يضعنا امام حقيقة واضحة في تساؤل واضح : هل غاية الطفولة هي نفسها غاية الانسان و غاية الكون .؟ هل الطفولة تنطلق من عبادة الله .. ام ان الطفل بنزقه ، و لعبه ، و نشاطه و حركاته ، و التفاتاته و لا مبالاته ، و عقليته و نفسيته ، و حبه و نفوره و ضحكه و بكائه ، و جده وروحه بعيد عن غاية الانسان العاقل المكلف ؟ و بعيد عن غاية الكون الذي يسبح بحمد ربه .؟
ان القريب الى الفهم ان الطفل من حيث التكلف بعيد عن العبادة . ومن حيث اندماجه في الكون ، و عده جزء من اجزائه الساجدة المسبحة فهو يعيش صميم العبادة لانه يعيش الفطرة ، و فطرته هي عبادته . فالطفل ينسجم معها اتم الانسجام و ابواه يحرفانه عنها ، او يقومانه عليها كلما نما و كبر .
فتقويم الطقل على الفطرة معناه تحرير نفسيته من الرواسب الدنيوية لينشا وينمو قوي النفس ، مستعملي الهمة ، خاليا من العقد ، موجها توجيها يهيئه لخلافة الله في الارض .. وعبادة الطفل ان يعيش ظروفه و طبيعته و نشاطه ، و امكانياته على ضوء الفطرة و تقويمها ليكون حرا عابدا في مستقبله . والحكمة في كل هذا هو نمو الطفل سليما صحيحا في مجموع كيانه الانساني ، و في كل المناحي التي تحيط بالفطرة فينمو نموا موحدا في كتلة و كيان واحد هو الانسن المسلم .
النمو التعبدي
النمو في معناه الضيق هو التغييرات الجسمية و البدنية من حيث الطول و الوزن و الحجم و في معناه العام الشامل هو بالاضافة الى ما سبق التغيير في السلوك و المهارات نتيجة نشاط الانتاج و الخبرات التي يكتسبها عند استعماله عضلاته و اعصابه و حواسه و باقي اجزاء الجسم . وهذه التغيرات العقلية و الانفعالية و الحسية و الحركية و الاجتماعية لا تكون اسلامية الا اذا تم كيان الانسان بجزئه الاصيل فيه و هو نفحة الله ( الروح ) في الانسان . فالتعريف الاسلامي لكيان واسع من التعريف الجاهلي مما يجعل تعريف النمو عند الانسان اوسع و اعم من التعريف الجاهلي . فالروح ليست هي العقل و لا هي النفس انها ابعد منهما معا . فلا تظهر و لا يقوى اثرها الا باتصالها بخالقها وبارئها . وبقدر اتصالها بالله تتضح معالمها ، و تتم هيمنتها على الانسان ككل بما فيه النفس و العقل و الجسم ، و تسيره نحو طريق الله .
اذن فهناك النمو الروحي ( اللاتصال بالله على اساس التقوى ) بجانب النمو الجسمي ، و النمو النفسي و النمو العقلي و النمو الاجتماعي .. هذا الجانب الروحي معطل في الجاهلية . والمقصود بهذا النمو ليس نمو الروح بذاتيتها . وانما نمو اتصاللها بالله عندما تقوم بمهمتها و تحتك بالواقع و تمارس نشاطها كما تمارسه كل جوانب الانسان و مكوناته .
وقد يتعجب الكثيرون من هذا الجانب فهو غير مذكور من جانب العلوم الجاهلية ، و قد تأتي الى اذهانهم الكثير من الصور التي خطتها الجاهلية للجانب الروحي حيث يحرز الانسان على قوة رويحة بعينها ، و غاية قصده منها ان يكون مثل جهاز لاسلكي او تلسكوب قوي او ميكروسكوب حساس و ان يصبح في بصره و كلامه ما يوقم مقام السحر
الا ان معارج النمو الروحي في الاسلام ليس في ذلك من شيء و انما هو مرادف للقرب من الله . وعلى النقيض من ذلك قان الانحطاط الروحي هو البعد عن الله . و القرب من الله و البعد عن الله لا يكون الا في تطبيق احكامه او اهمالها (6 ) .
و المحور الذي تدور عليه التربية في النمو الروحي هو التقوى ( أي الاتصال بالله في الرجاء و الخوف ) و كلما نما هذا المحور و ترعرع في نفس العابد كلما ارتقى روحيا من الاسلام و الاستسلام له و الطاعة له الى الايمان به ربا و ملكا و معبودا الى الاحسان في هذا العبادة حتى كأنك تراه فان لم تكن تراه فهو يراك و تكون التقوى قد بلغت اقصى كمالها ، و اعلى درجاتها . حيث يصل ذروة القربى من الله و هي غاية الرقي الروحي في الانسان و لا يطلب ابعد منها .
اما طريق هذا الرقي الروحي فهو في البيت الاسلامي اولا حيث الجو التربوي الاسلامي مما يجعل الطفل يتشرب كل اتجاهاته العلمية و الاخلاقية و الفكرية على السواء ، و يتكيف مع منهج الله في المجتمع الذي يطبق احكام الله . فينتمي جميع جوانبه النفسية الانسانية بمما يجد من تربية و سلوك مستقيم في اطار الحب و الامن و التضامن فلا يجد نفسه محروما من حاجاته الاولية و الثانوية ، و حيث لا يجد نفسه منبوذا غير مرغوب فيه و يجد الرعاية و التسامح و التساهل و الصفح فينمو نموا سليما خاليا من الاضطرابات النفسية و العقد العصابية ،  و ينمو نموا صحيحا كاملا يستطيع به ان يتحرر اولا ثم يعيد الله على الوجه الاكمل في تصاعد يتلاءم مع نموه الروحي أي اتصاله بالله على اساس من التقوى فيبدا بالصلام ثم الصوم فالزكاة فالحج .. وهكذا .. ففي الطفولة و خاصة في السابعة تبدا الصلاة عملية جدية في توجهها الى الله و في العاشرة يجب ان تكون قد اخذت اطارها الحقيقي في الاتصال بالله . اما في بداية المراهقة فتكون الصلاة و الصوم كتجربة جديدة للاتصال و في ذلك يكون المراهق قد استوى اجتماعيا في جميع المجالات الحياتية . اما في مرحلة الرجولة و يكون الانسان قد اتزن اقتصاديا تأتي الزكاة مطهرة لنفسه زيادة على الصلاة و الصوم ، و ما تكاد ان نقول ان الرجل قد تمكنت قدماه من الارض حتى يدعى الى الحج تاركة كل شيء وراءها.
الا اننا اذا تمعنا في حكم الاسلام نجد ان هذه العبادات ليست الا طريقا لرقي و نمو روح الانسان من اسلام الى ايمان الى احسان على اساس من التقوى التي تمارس في جميع مجالات الحياة و تكون العبادة مقويا لها ودافعا و محركا ..
وفي الختام نعود لنقول ان ابعاد الاسرة الاسلامية (7) تحدد الجو التربوي العام في جوانبه المادية النفسية وجوانبه التصورية الروحية لتربي الانسان المسلم مما يجعلها تختلف عن التربية الجاهلية التي تربي الانسان المواطن .

ورد في الحديث الشريف :
ان الله يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن ماله و عمره فيقول :
جعلت لك جاها فهل نصرت به مظلوما او قمعت به ظالما او اعنت به مكروبا.

(1) الصحة النفسية ، للدكتور مصطفى فهمي .
(2) الصحة النفسية – مصطفى فهمي .
(3) قصة الايمان – نديم الجسر .
(4) السلام العالمي – سيد قطب .
(5) الجهل ضد العلم . و الجاهلية معناها كل ما هو غير اسلامي .. في الفكر و العمل و الحضارة ... الخ .
(6) يراجع الاسس الاخلاقية للحركة الاسلامية ابو الاعلى المودودي ..
(7) راجع موضوع : الاسرة الاسلامية و ابعادها .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here