islamaumaroc

حقوق الدفاع، لأحمد مجيد بجلون

  دعوة الحق

142 العدد

صدر عن المطبعة الملكية بالقصر الملكي العامر بالرباط كتاب جديد للاساذ السيد احمد مجيد بنجلون بعنوان (( حقوق الدفاع )) في 24 صفحة من الحجم المتوسط ، في اخراج جميل ، وورق صقيل الذي شرفه جلالة الملك بمقابلة خاصة قدم له اثناءها نسخة من كتابه هذا .
و الكتاب مصدر بتقديم واهداء لصاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله و تحدث فيه عن القالب القانوني الذي يحفظ كيان الدولة ، و حقوق الفرد ، ويسمح للمواطن المغربي ببمارسة نشاطه في اطار يصون العدالة و يضرب على ايد كل من سولت له نفسه العبث بما خول الله لغيره من حقوق و ما اسدل عليه من نعم .
و ان نمودجية جهازنا القضائي تجد فيما سنه المشرع من قواعد متينة في الجوهرو دقيقة في الشكل ما يجعلها كفيلة بالجمع على الحق ، و ليست الغاية – يقول المؤلف- من دراستنا ان نحيط بجميع ما حققه قضاؤنا في ميدان الاجتهاد ، و انما نتمنى ان نستنتج اغلب القواعد التي سنها لحماية حقوق الدفاع لما فيها سواء بالنسبة للافراد او بالنسبة للجماعات والادارات و المصالح العمومية .
و الكتاب من حيث هو ينقسم الى خمسة فصول تسبقها فقرات من الخطاب المولوي في افتتاح المجلس الاعلى للقضاء سنة 1964 ، و الوصية الكبرى لجلالة السلطان الحسن الاول ( سنة 1883 ) و (( حديث قدسي )) في الموضوع مع مقدمة للكتاب .
وقد اوضح المؤلف في مقدمة كتابه ان لفظة الدفاع من المفردات التي اكتسبت عب التاريخ اهمية فائقة و حملتها الاجيال كل آمالها في حياة حرة عادلة و كريمة وادارت عليها اغلب المناقشات الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية ، و خولها فقهاء القانون ورجال التشريع ميزتها الخاصة و فائدتها العظيمة.
وكلما استعملت تبادرت الى الذهن مباديء سامية و افكار نبيلة كانت النواة الاولى في انشاء كل مجتمع و تنظيم القضاء ثم تطويره الى الغاية التي يتوخاها.
ولعل اهم تلك المباديء تتمثل في تنسيق العلاقات بين الافراد و تنظيم اداة الحكم و تركز الامن و النظام و كبح جماح شهوات  افرد والادارة و احداث
 توازن بين حقوق الشخص وواجباته و انشاء عدالة حقة.
فكلمة الدفاع اذن رمز لكل مايقاوم به الباطل ، وينصر به الحق و تقام به الموازين و اليها يرجع الفضل في تنظيم المجتمعات على اسس راسخة و معقولة .
الا اننا لا نريد ان نتكلم عن جميع القواعد التي سنها المشرع او فرضها اجتهاد المحاكم لكون ذلك يتعدى الحدود التي رسمناها لهدفنا ، و هو استنتاج القواعد الاساسية في الموضوع حتى يتسنى الاطلاع على اتجاه شريعتنا و موقف محاكمنا من هذا الميدان .

دور المغرب
وقبل ان نتناول موضوع الكتاب بالعرض و التحليل فاننا نقف قليلا عند قاعدة حق الدفاع لنعرف ان هذه القاعدة ظلت محور نزاع دائم ، و منار جدال انسان منذ العصور الاولى و هي الآن الهدف الاساسي لكل قانون دولي او محلي ، لانها قد صافدت في طريقها اشواكا كثيرة و عقبات تردت فيها حتى تجلت منذ زمن قليل كمثال عالمي لحقوق الافراد .
وفي الحقيقة فان القاعدة في حد ذاتها لم تكن موضوع نزاع واقعي بل كانت مسلمة مبدئيا من طرف جميع الدول و انما كان مدار النزاع حول طرق ووسائل تطبيقها .
وهذا ماتتناوله الفصول التالية التي ورزعها المؤلف حسب الترتيب التالي :
الفصل الاول و يتناول نظرة خاطفة على المراحل التي مر بها الدفاع بأروبة ، ولم يقصد منه المؤلف حكاية ماكان عليه النظام القضائي ، وفكرة الحكم بين الناس في اروبة و انما حدد كيف تطورت الاوضاع القضائية الى ان وصلت الىمرحلتها الحالية .
اما الفصل الثاني فتناول حقوق الدفاع وموقف الاسلام منها ، مرتكزا على القاعدة الكبرى وهي وجوب احترام الطبيعة واستعمال المطنق السليم للوصول الى الحلول المرضية حيث لا فائدة مطلقا في استعمال القوة ، واليها لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم عند منازعة كفار قريش له امتثالا لقوله تعالى : ((فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم ونساءنا و نساءكم ، و انفسنا وانفسكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )).
ويتناول الفصل الثالث فكرة حقوق الدفاع ووضعيتها في المغرب الحديث فأوضح الاستاذ بنجلون ان الوسائل قد تطورت مع التقدم الفكري و الحضاري ، و تنافس المفكرون في العالم في ابراز قواعد تؤدي الى احترام حقوق الدفاع بكيفية صريحة ومحددة لا يبقى معها مجال للحيف او الظلم .
وحاولت كل دولة اثبات قواعدها مرتكزة على طابعها الخاص و تقاليدها المتينة واعرافها الموروثة .
وساهم المغرب بدوره في هذا المجهود .
ولذلك فلا غرابة اذا وجدنا ان ظهير 17 حجة 1380 ( موافق  2 يونيه 1961 المكون للقانون الاساسي للدولة المغربية ينص في فصوله : 7-8-9-10 على ان المغاربة متساوون ، لهم نفس الحقوق ، كما عليهم نفس الواجبات .
يجب على الدولة ان تصون كرامتهم وتصون حقهم في ممارسة الحرية العامة و الخاصة .
القضاء حق لكل مغربي.
فيجب على الدولة ان تحمي ممارسة هذا الحق بفصل السلط و اسلاقلال القضاء و لجميع الضمانات الديمقراطية فلا جريمة و لا عقوبة بدون قانون سابق لارتكابها ، وكل العقوبات شخصية .
كذلك ينص الفصل الحادي عشر (11) على انه يجب على الدولة ان تحمي الفرد من الشطط في استعمال السلطة ، و استغلال النفوذ ، و ان تعاقب كل من حاول ان يعبث بالقواعد الاساسية للملكة .

أسس النظام الاجتماعي :
وجاء دستور سنة 1963 ثم دستور سنة1970 ففرض نفس المقومات في قالب لا يترك امكانية للتملص من تطبيق بنوده ،وجعل من القضاء سلطة حرة لا يمكن التدخل في شؤونها لا للسلطة التشريعية ، و لا للسلطة التنفيذية ، و اصبح القاضي لا يخضع الا لضميره و لا يستند في احكامه الا على نصوص قانوينة ميزتها الاساسية التعميم ، وعدم الرجعية .
ان هذه المقومات اساسية ثابتة ، تؤكد كرامة الانسان ، و تكون اسس نظام اجتماعي مبني على احترام حقوق الفرد .
وهي ملخص عظيم و ان كان وجيزا للوسائل المعترف بها للفرد المغربي قصد حمايته و بامحافظة على حرياته ، تجاه نظام اداري ناقص في بعض الاحيان لتشعب اطاراته ، و مخيف دائما بسبب السلطة المطلقة التي يتميز بها .
و المغرب ككل امة اعتنقت الاسلام  واستفاد عبر التاريخ من اسسه امبنية على الاصل و المحافظة على حقوق المتداعين بصفة عامة وحقوق الدفاع بصفة خاصة و كل ما قام به من عمل هو انه اعتزم وجوده كملتقى لحضارات مختلفة ، ورابطة بين الشرق والغرب فاستند على الاسس الاسلامية ، و استنبط منها قواعد افراغها في قالب ملائم للعصر الحاضر و لمتطلباته من دقة في المسطرة ، و تحديد واقعي للكيفية التي يجب على الدفاع ان يمارس بها حقوقه ، حتى يصبح في نفس الوقت حرا في تصرفاته مدافعا عن حقه بجميع الوسائل التي يحتاجها لاثبات حقوقه او براءته ، غير مقيد بنظام اداري اجباري ، ولا بشهوات مقصودة ، ولا بارادات ظالمة .
وتختلف القواعد التي سنها المشرع باختلاف المادة التي تهمها ، وسعا وراء عرض واضح آثرنا ان نميز بين :
- القواعد المدنية.
- القواعد الادارية .
- القواعد الجنائية التي تحفظ حق الدفاع .
ثم يتناول المؤلف بعد ذلك بالدرس القواعد المدنية التي تحفظ حق الدفاع ، و القواعد الادارية ، و حقوق الدفاع تجاه الادارة ، وحقوق الدفاع ازاء المحاكم الادارية ، و في فصل آخر يتناول القواعد الجنائية ثم هيئة الدفاع ، اما الفصل الذي يليه فيختص بالمواطن و الصحافة  و هذا الفصل يتناول بالدراسة حق الجواب و القذف و معتاه وشروطه ونتائجه ثم متابعة القذف من طرف الافراد ، و هنا يذكر المؤلف انه من المفيد ان نشير الى حقوق المواطنين تجاه سلطة ترعرعت مع القرت العشرين ، و بلغت من القوة في حياة الدول ماجعلها تعتبر سلطة رائعة ، و نعني بذلك الصحافة .
فليس من فائدة في ذكر الاسباب التي تعطي للصحافة اهميتها ، وتجعل من يهتمون بها ، ويمارسون النشاط بها يتمتعون بامكايات لا حد لها ، وبوسائل تؤهلم للتأثر على مجرى الحياة الاجتماعية بصفة تكاد تسمح بالقول بأن الصحفي يؤثر مباشرة على الرأي العام فيصبح بذلك استاذا ينقي المباديء ، او مغريا يضغط على معتقدات الافراد و الجماعات . و من هنا نجد ان الصحفي ولو كان نزيها يمكنه ان يذهب بمن يقراون مقالاته الى ميع الاتجاهات التي يريدها ، و التي يعتقدها صالحة .
فقيمة رأي يتبعونه في نظرياته ، في قيمة رأيه الشخصي ، ولذلك من الممكن ان ترتكب الجماعة غلطا فادحا أن هي اقتدت بما يوهمه اياها الصحفي الخاطيء، كما انها تصيب الهدف ان هي جنحت الى رأي الصحفي الصالح .
وتفاديا لكا الاغلاط التي يمكنها ان ترتكب ، ولكل النتائج الوخيمة للمحاولات الصحفية الموجهة فلقد حدد المشرع نصوصا دقيقة وقواعد متينة ارغها في ظهيرة 15 نونبر 1958 المكون لقانون الصحافة .
وليس الغرض من تحليلنا هذا ان نتعرض لجميع فصول قانون الصحافة ، بل ان ما ترمي اليه هو تحديد القواعد التي يحتوي عليها ، و التي تشكل مقتضيات صريحة تسمح للفرد بالدفاع عن حقوقه تجاه كل مبالغة او تحريف ترتكبه الصحافة عن قصد او بدون نية . و لتوضيح ما قد يقع فيه الصحفي المشار اليه فاننا نستخلص من مقتضيات الفصل 73  من قانون الصحافة الذي يؤكد انه اذا اراد صحفي ان ياتي بحجة ماكتبه وجب عليه ان يخبر النيابة العامة بوسائل الاثبات التي يتوفر عليها داخل 48 ساعة من توصله بالاستدعاء.
فكون المشرع لو يخوله الا مدة وجيزة من الزمن لتقديم حججه يبرهم على ان القانون يلزمه بأن يكون متوفرا عليها مسبقا ، اذ لا يعقل ان يطالب شخص بتهييء حجج داخل اجل ضيق كهذا الاجل ، هذه بعض القواعد التي اثرنا عرضها للدلالة على اهتمام المشرع من جهة ،  و اجتهاد المحاكم من جهة اخرى بصيانة حقوق الافراد في ميدان مهم و خطير كميدان الصحافة .
و نذكر باننا لم نشر الا لبعضها ، لان غايتنا ليست سر كل مايهم قانون الصحافة ، و انما اعطاء الدليل على المجهود الذي قام به الضمير النغربي في صيانة حرية الافراد . في حين نتوقف مع  المؤلف في فصله الاخير من الكتاب وهو المتعلق بالشطط في استعمال الحق موضحا بأن المشرع المغربي قد نسق قواعد تجعل من المتابعة مسطرة تمتاز بانسجامها و تحتفظ في كل مراحلها بحقوق الفرد التي ترتكز على المبدأ العام الذي يقول بان كل شخص بريء ما دام لم يثبت اتهامه ، فكل اجاء يجب ان يكون محترما لهذا القاعدة ، و كل وسيلة استند عليها القاضي في اجراءاته تكون عديمة الجدوى اذا لم تعتمد على هذا المبدا .

وينهي الاستاذ بنجلون كتابه بقوله :
اذا كنا توصلنا بعرضنا هذا الى كشف القناع ولو عن بعض امشاكل الجزئية فاننا نعتبر اننا وصلنا الى غايتنا التي هي المساهمة ولو بقسط ضئيل في تعبئة الافكار حول موضوع بالغ الاهمية .
على اننا متيقنون ان المواطن المغربي يجب ان يكون مطمئنا على حريته معتزا بمحافظة المشرع على كرامته متيقنا من ان قوانيننا وان لم تستكمل بعد وجودها تعتبر مرآة للنزاهة ،وان قضاءنا و ان كان ما يزال في بداية عهده يعد نوذجا للعدالة و لصيانة حقوق الناس.
وفي احقيقة – يقول المؤلف – فان المهم هو انه اذا كان التشريع لحد الآن لازال يظهر ببعض النقصان فان من بواعث ارادة المشرع من جهة ، و اتجاه القضاء م نجهة اخرى يعملان غاية مجهودها للمحافظة بكيفية لا تقبل التهاون على حقوق الدفاع صيانة لحرية الفرد .
و الحقيقة ان الكتاب قد نهج فيه مؤلفه الذي ابان عن تفكير فقهي منهجي جديد و دقيق انه قد عزز تحليله هذا بعدد من الاجتهادات القضائية التي برز بها قضاؤنا و التي جعلت اسلوب الكتاب اكثر وضوحا و تبسيطا مما يؤكد انه قد بذل في تهييء فصوله مجهودات يستحق عليها كل تنويه و تقدير خصوصا وان هذا المجهود يتمثل في الاسلوب الجديد والهام الذي يكون مادة الكتاب في مختلف فصوله باعتباره كتابا قانونيا فريدا حق لقضائنا ان يفتخر به .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here