islamaumaroc

الفصيح المهجور في اللسان المغربي الدارج -3-

  دعوة الحق

142 العدد

كنت اظن – وانا اكتب في هذا الموضوع – اني اول من سار فيه و كشف عن معالمه ، ولم اكن اعرف ان لاستاذنا عبد الله كنون شرف السبق و فضل المبادرة اليه في كتابه ( خل وبقل) فقد اهدانيه اخ كريم قرأ ماكتبته و كأنه يوميء في دهاء الى المنهل الذي ارتويت منه و الروض الذي اقتطفت من ثماره ، و ما كان ليسوءني او يضرني شيئا لو جلست الى مائدة اشتاذنا فأصبت منها و الى متابعه الثرة فاغترفت منها ما يبل الصدى ، و اني لآسف اذ لم يتهيا لي من قبل الاطلاع على ما كتبه قبلي لازداد الماما و اطلاعا.
وايم الله انما هي وحدة في التفكير و التكوين هيأت هذا الاتفاق و هيات مشكورة لهذا اللقاء فقد كان الاستاذ يتصيد مثلي هذه الكلمات و يمتحنها و يقف عندها و يحالها شغفا منه بلغة اضاد و تفانيا في صيانتها و احياء مواتها فتواردنا معا على مورد واحد و كأنما كنا على ميعاد.
و لم اكن مبالغا حين ناديت باحياء هذه الكلمات و اخراجها من الاقواس التي تطوق بها و لا مجافيا للحقيقة حين قلت ان العامية المغربية اقرب الى الفصحى من كل عامية اخرى فقد اكد الاستاذ ( أصالة السليقة العربية عند المغاربة و تمكنهم من قواعد اللغة التمكن التام و ان من المغاربة م كان لا يتكلم الا بكلام معرب حتى في الاحوال العادية كاوزير عبد المهيم الحضرمي 676-749 و ان ابا علي اليوسي كان يقول : لو شئت ان لا اتكلم الا بالشعر فعلت ، وقد لبث العالم العربي زمنا طويلا وهو يدرس قواعد اللغة العربية من كتب مؤلفين مغاربة اشهرها مقدمة ابن آجروم التي لا تزال مستعملة الى الآن في كثير من معاهده ، مما يحمل على الاعتقاد بأن المغاربة تكلموا العربية على الوجه الصحيح في العهود السابقة) وبعد فان بحثا كهذا في شموله و استاع جوانبه محتاج الى كثير من الوقت و الاناة و ما هذه الخطوة فيه الا خطوط اولية واضواء مرسلة انير الطريق و انه لطويل .. و كما وعدت أقدم مرة اخرى نماذج من الكلمات المهجورة التي ماتزال تعيش على السنة عامتنا .

الملاغة :
من اكثر الكلمات شيوعا على السنة العامة : ما هذه الملاغة ؟ يقصدون بها الممازحة و الخروج عن حدود الادب و اللباقة و يصرفون الكلمة تصريفا كاملا في الامر و الماضي وقد بقيت هذه الكلمة حية على السنة العامة عندنا و لا أطن ان لها وجودا عند اخواننا في الشرق و هي من الفصيح الذي يترفع عن استعماله الخاصة و المثقفون حتى في احاديثهم العادية لشعبيتها الصارخة وقد جاءت في المعاجم هكذا : مالغه باكلام مازحه بكلام مخل بالادب و تملغ في كلامه تسافه و الملوغة الحمق و الفحش في الكلام . ومن كلام العرب قولهم : هو بلغ ملغ بكسر الياء  والميم أي انه يبلغ مراده مع حمقه .

المردية
وفي نفس المعنى السابق يستعمل العامة كلمة المردية نسبة الى المرد جمع الامراد و هو الغلام الذي لم يلتح بعد و هو في هذا الطور يغلب عليه التخنث و الميل الى الدعابة و الهزل في سلوكه و تصرفاته.
فالكلمة في استعمال العامة شقيقة الكلمة السابقة و من اعرق الكلمات الشعبية وربما يتحاشاها المهذبون حتى من العامة.

عبر:
لا يعرف الخاصة لهذه الكلمة معنى غير استعمالها في عبور النهر و اجتيازه. اما العامة عندنا فهي تستعمله في معنى اكتال ووزن و من هنا تطلق كلمة العبرة بالفتح على العبرة المكيلة من القمح و كلمة البعار على من يقوم بعملية الكيل و الاستعمال عربي سليم.
و من لطيف الاستعارات الشعبية ما يقولونه عمن استغفل غيره و خدعه بذكائه : عبر عليه كأنما استعمله مركبا او صيره جسرا ثم عبر عليه .

 القاسح :
تذكرني هذه الكلمة بعهد دراستي بالقرويين و بالضبط في شرح الدردير على متن الشيخ خليل حيث استعمل هذه الكلمة في وصف الشجر بأنه فاسح فتضاحك الطلبة مستنكرين هذه الكلمة التي الفوا سماعها من افواه العامة و كأنما العامة لا تنطق الا بما هو عامي سخيف. ولكنها من الفصيح الوارد فقسح معناه صلب و استد فالقاسح الصلب الشديد.

الفتوح:
اما كلمة الفتوح بفتح الفاء فهي عربية اول المطر الوسمي و يكاد ينحصر استعمالها عند العامة فيما يعطونه اولا للفقيه يتكتبونه ما يذهب عنهم امراضهم واوجاعهم وبدون هذا الفتوح لا تنتزل البركات ولا تتحقق رغبات.

الفز:
من امثال العامة قولهم : الذي فيه الفز يقفز فما هو الفز ؟ الكلمة هذه عربية صميمة من فزه يفزه : افزعه وازعجه و الفزة عي الوثبة و بانزعاج ، ونفس المعنى هو مايقصد في الاستعمال العامي ، أي ان من تملكه الفزع واستولى عليه الخوف لابد ان يقفز ولابد ان يظهر عليه اضطراب ينم عما يحاول اخفاءه وستره ، و هو معنى المثل : يكاد المتهم يقول خذوني ، و الاناء يرشح بما فيه .

السخفة:
وردت كلمة السخافة عربية بمعنى الضعف في كل شيء و جاءت كلمة السخفة للهزال و الضعف ورقة العقل واستعمل العامة هذه الكلمة خاصة في وصف القلب يصاب صاحبه بضعف فيه و انهيار شيبه اسكنة ، فهم يقولون عنه اصيب بسخفة وهو سخفان ، وسخفة الجوع رقته وهزاله، و في حديث اسلام ابي ذر : انه لبث اياما فما وجد سخفة الجوع.

دخله:
الذي نعرفه من هذه الكلمة و الذي نستعمله منها كذلك ، انما هو ادخل مهموزا و لم نعرف احدا من رجال العلم والادب استعمله مضعفا.وكانما بين العامة والخاصة خصام قائم الى الابد فما يستعمله الخواص يهجره ويتنكبه العوام، وفي هذه الكلمة لا يشتعمل العامة منها الا المضعف دخله ولا ادخله..

الطرايد:
الطريدة او الطريد الذي يولد بعدك فهو طريدك و انت طريد له و ماتزال هذه الكلمة حية مشرقة تعيش على السنة عوام الناس ..

المشبوح:
لانعرف نحن من هذه المادة الا الاشباح بينما استأثرت العامة بهذه الكلمة و استعملها في معناها العربي الفصيح فقد وردت هكذا: شبحه مده على الارض ليجلده كالمصلوب فهو مشبوح.

الطياب:
في الحمامات العربية عندنا رجال يساعدون المستحمين ويضعون انفسهم في خدمتهم ويدعو 
العامة الواحد من هؤلاء طيابا ، و يفسر هذا ما ذكره الجاحظ في كتاب البخلاء عن وجود مثل هؤلاء المساعدين في حمامات بغداد وكيف كان الواحد منهم يضع على رأس زبونه طيبا يميز به راسه من رؤوس الآخرين ريثما يعود اليه ومن الشرق و الاندلس تسربت هذه المهنة وعاشت الى جانبها الكلمة

تفنق:
اما هذه الكلمة فاكثر ما يستعملها العامة عندنا للطفل الذي يعيش في النعيم يقدم اليه ما لذ وطاب فيترفع ويشيح عنه بوجهه و كانما يشم ، واصابته التخمة تنعما و تدللا وهو نفسه المعنى اللغوي للكلمة ، فالتفنق كله التنعم في العيش و المفنق المترف كما قال شاعر:
لا ذنب لي كنت امرؤا مفنقا
اعيش نوام الضحى غرونقا

العتيدة:
وبينما تحتضن الخاصة من هذه المادة كلمة العتاد لكل ما يعد لامر من الامور نجد العامة تنفرد هي الاخرى بالعتيدة تطلقها على ماتحمله العروس معها من ادوات الزينة و التجميل والوارد عربية في هذه الكلمة انها الوعاء المخصص لهذه الادوات ولكن العامة توسعت فاطلقته على الزينة نفسها..

الكسيبة:
اذا كانت الكسيبة لغة هي كل ما يكسب من مال و متاع فان الاستعمال العامي عندنا يقصرها على الماشية من بقر و غنم لا يتجاوز ذلك الى غيره مما يطبع العامية بطابع المرونة و حرية التصرف احيانا يتوسعون في المعاني وآنا يضيقون من دلالتها لا يحتكمون في ذلك الى الاصمعي ولا الى ابي عبيدة.

طيبة و بنة:
 البتة عربية هي الرائحة طيبة كانت او كريهة ولكن العامي الذي يقولها وهو يستطيب مذاق الشيء  ونكهته لايقصد بالطبع الا انها رائحة طيبة وجريا من العامة على ما الفوه من تصرف وولوع موهوب بتشقيق الكلمات فقد قالوا في كل شهي مستطبات حلو و بنين.

النوطة :
ليش للمراة منافسة اشد من زوجة اخي زوجها انها كالضرة و ان كانت لا تعيش معها وقل ان تجد امراة تخص بالحب و العطف هذه المرأة التي تزوجها اخو زوجها  انها النوطة و هي لفة و بفتح النون غذة تصيب بطن البعير فتهلكه فهل رأيت افظع من هذا الوصف توصف به امراة؟.. ان للعوام قدرة على الشبه لا تجارى و موهبة في ابتكار الالقاب لا تغلب، اما نوطة الموسيقى فلست اعرف لها موردا ولا مصدرا.

واللوصة:
اما اللوصة في العرف الشعبي و ينطقونها بالسي فهي اخت زوج المرأة وبينهما من العداء مابين القط والفار ولبغض المرأة لاخت زوجها اختارت لهامن الاوصاف : اللوصة الذي هو وجع الاذن او الظهر كما اختارت لسابقتها النوطة.
وعدوك مذموم بكل لسان
ولو كان من اعدائك القمران

الكفتت:
هذا اللحم الذي يطحن او يدق حتى يتحول الى عجين ناعم حتى اذا استوى وضع على النار في سفافيد. والكلمة ليست عامية كما يظن فالكفت معناه لفة تقلب الشيء ظهرا لبطن وبطما لظهر وهذه الصفة اتم ماتكون في هذا اللحم حين يعد فلا يكون جاهزا حتى يقلب على اكثر من وجه و الكلمة في معناها اواسع تفيد الجمع و الضم و الانقباض ، و في القرآن ((  الم نجعل الارض كفاتا احياء واموتا )) ..

الرهصة :
وهذه الكلمة تذكرنا بلفظ الارهاص الذي نتكلم به كثيرا ولكن الرهصة هذه وجع يصيب حافر الفرس عندما يوذيه حجر ونحوه وتستعمل العامة الكلمة لمرض يصيب اخمص القدم و تزعم ان بول الكلب مما يسبب الرهصة.

 البعل والبور :
الارض البعل عربية التي يعتمد في سقيها على
 المطر، اما البور فهي الارض العارية التي لم تزرع و الفلاح المغربي ادرى من غيره بمعنى الكلمتين ، فقد يحدث ان تسأل ابن المدينة عن الارض البوروالبعل فلا يحير جوابا.

 والله مايطفره :
قسم عظيم ينطق به العامي مؤكدا ان صاحبه لن يفوز بشيء ولن يحصل مما يريده ولو على قليل ، والكلمة ليست عامية كما يتوهم انها من العربية في الصميم ، فالطفرة بالضم خثورة اللبن وطفر اللبن بالتضعيق اذا علت وجهه خثورة وهي الزبد يتجمع على سطح اللبن فيرفع .. فاذا قال الشعبي والله ما يطفره فهو يعني انه لن يحصل من سعيه على شيء كصاحب اللبن الذي لا تعلو لبنه طفرة...

الفاهي:
هذه الكلمة مدين بها لمطرب مغربي كان يردد هذا المقطع من اغنيته : زينك زاهي خلاني فاهي. وكم تختزن هذه الاغاني والازجال الشعبية من كلمات اختفت من دنيا الناس و ذهبت مع اذاهبين فالفاهي في هذه الاغنية و في اللغة هو الساهي و الناسيللشيء من فها عن الشيء نسيه..

السفة و السفوف:
يحضر المغاربة طعاما من دقيق وسكر غير ملتوت او معجون يدعونه السفوف و السفة كذلك.واللفظ عربي سليم ففي حديث ابي ذر قالت له امرأته : ما في بيتك سفة.

الشياط :
اما الشياط فهو رائحة احتراق اقدر على النار وريح صوف او قطنة محترقة و بنفس المعنى اللغوي هذا تستعمله العامة كما تقول شوطه وشيطه وفي الحديث في وصف اهل النار : الم يروا الى الرأس اذا شيط

الشارف :
تطلق هذه الكلمة في الاستعماال الدارج على الشيخ المسن فهو شارف والمرأة شارفة. وقد يحلو لهم ان يبالغوا في الوصف فيقولون شارف وهارف .
والاستعمال عربي وارد فالشارف كالقارح السن من النوق قال الليث :
نجاة من الهوج المراسيل همة
كمبت عليها كبرة فهي شارف

كردسة:
قال ابن الاعرابي : كردسه صرعه و التكردس التجمع والتقبض و في حديث اهل القيامة : فمنهم مسلم ومخدوش و منهم مكردس في نار جهنم اراد بالمكردس الموتق املقى فيها وهو الذي جمعت يداه ورجلاه والقي به في موضع . والعامة عندنا تستعمله في صرع الشخص والالقاء به من سلم او مرتفع . و التكردس انقلاب الشخص على راسه متقوسا جامعا يديه الى رجليه .

اللزاز :
اما اللزاز فهي خشبة يلز بها الباب وخشبة يقحمها النجار بين خشبتين ليتمكن من فتحهما و معالجتهما و في نفس هذا المعنى العربي يستعمله العوام ، وكما قلت فان للعوام موهبة متفتحة وقدرة خارقة على التشبيه و ابتكار الالقاب ، و هكذا اطلقوا على الرجل الثقيل الظل واللدود في الخصومات لزاز واي لزاز و بنفس المعنى ورد في قول عمرو بن كلثوم :
انا اذا التقت المجامع لم يزل
قينا لزاز قبيلة جشامها

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here