islamaumaroc

من مكتبة الجاحظ، لعبد السلام هارون، وشارل بيلا وجميل جبر

  دعوة الحق

142 العدد

بعد تناولنا (( آثار الجاحظ )) تقديم واشراف عمر ابو النصر ، نتناول هنا (( رسائل الجاحظ)) تحقيق وشرح عبد السلام هارون كتاب (( الوسط البصري و تكوين الجاحظ)) لشرل بيلا، ثم (( الجاحظ ومجتمع عصره)) لجيل جبر
اما رسائل الجاحظ ، و هي سبع عشرة رسالة ، فقد نشرها نشرا علميا ، كعادته عبد السلام هارون ، بعد ما كان جلها قد نشر نشرات مختلفة ، من حيث التحقيق او التمام.
و عبد السلام هارون من الذين انكبوا على تراث الجاحظ ، فنشروا له بذلك التحقيق كتاب الحبوان و البيان و التبيين و العثمانية ، و تقمصوا شخصيته التي بدت لنا في اسولب التقديم ..
وقد اشرنا فيما سلف الى بعض الرسائل التي توارد عليها النشر في (( آثار الجاحظ)) و (( رسائل الجاحظ)) او اختص بهما احد المجموعين ، و مهما يكن فهذه الرسائل التي تناولها هذا المجموع ، و هي :
1 – مناقب الترك
2- المعاش و المعتاد
3- كتمان السر و حفظ اللسان
4- فخر السودان على البيضان
5- في الجد و الهزل
6- في تفي التشبيه
7- كتاب الفتيا
8- الى ابي الفرح بن نجاح الكاتب
9- فصل مابين العداوة و الحد
10- في صناعة القواد
11- في التابتة
12- في الحجاب
13- مفاخر الجواري و الغلمان
14- القيان
15- ذم اخلاق الكتاب
16- البغال
17- في الحنين الى الاوطان
فالرسائل التي لم ينشر منها شيء في (( آثار الجاحظ)) السالفة ، هي الاولى و الثانية و الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة والثامنة والتاسعة و الحادية عشرة  و الثالثة عشرة و السادسة عشرة و السابعة عشرة ، بينما وردت في هذه اخرى لم ترد في (( رسائل الجاحظ)) هذه ، كما تقدم ذلك ، فيما نشرنا عنها .
واهم هذه الرسائل على الاطلاق الرسالة الاولى و الثالثة و الخامسة و السادسة و التاسعة و العاشرة و الخامسة عشرة و السادسة عشرة
و في قراءتنا لهذه الرسائل و التعليق عليها ، استرعى نظرنا ما يأتي :
ان المحقق في الصفحة 19 من الجزء الاول ، ينص على ان الفتح بن خاقان صاحب الجاحظ غير الفتح الاندلسي ، و هذا الذي ذكره لا يحتاج اليه من هو في مستوى قراء الجاحظ ، اذ ليس منهم من يلتبس عليه شخص بآخر يفصله عنه اربعة قرون تقريبا ، يله الفواصل الجغرافية ، التي تفصل الاندلس عن العراق ، و مالقب الفتح الاندلسي بالفتح الشرقي الا لما كانا عليه من (( تشابه خلقي )) ..
وانه في الصفحة 152 يعلق على الابيات :
اني امرؤ مني الحياء الذي ترى
انوء بأخلاق قليل خداعهل
اواخي رجالا لست اطلع بعضهم
على سر بعض غير اني جماعها
يظلون شتى في البلاد وسرهم
الى صخرة اعيا الرجال انصداعها
بانها واردة في الحماسة لابي تمام و غيرها ، مع ان الوارد في الحماسة ، هكذا:
و فتيان صدق لست مطلق بعضهم
على سر بعض ،،، ،،، ،،،
لكل امريء شعب من القلب فارغ
وموضع نجوى لا يرام اطلاعها
يظلون شتى ،،، ،،، ،،،
و ،،، ،،، ،،،
وفي الاماني :
وفتيان    ،،، ،،،
،،، ،،، كان عندي جماعها
الى آخر الابيات كما هي في الحماسة
وفي الحيوان :
واني امرؤ من الحياء الذي ترى
اعيش باخلاق قليل خداعها
الى اخر الابيات المثبتة في (( الرسائل))
و في الكامل للمبرد :
و فتيان ،،، ،،،
،،، ،،، ،،،
يظلون في الارض الفضاء وسرهم
،، ،،، ،،،
لكل امريء ،،، ،،،
،،، ،،، ،،،
فليس في هذا الا اختلاف طفيف مع ما في الحماسة و النوادر ، مع تقديم البيت الثالث على الثاني
هذه فروق كان لابد للمحقق من ذكرها ، وقد اشار الى مراجعها ، التي ذكرنا بعضها ، وبقي منها عيون الاخبار وامالي المرتضى ، وهي ليست الان بايدينا ، وربما يكون فيها خلاف ايضا ، لما هو مثبت في ((الرسائل)) وفات المحقق ما في البيت الاول من كسر للوزن الذي زجدناه مستقيما في احيوان الذي حققه المحقق نفسه .
وانه في الصفحة 167 علق على (( بهرام)) الذي ورد ذكره في قصة صيد ، بانه (( اسم لعدة ملوك من الفرس ، اشهرهم بهرام جور ،، )) ولو كان على علم بما اشتهر به هذا ، لا قتصر عليه في التعليق ، فانه كان مشهورا بالصيد ، وفيه يقول عمر الخيام :
ان قصر كه جمشيد در او جام كرفت
ذلك القصر الذي تناول فيه جمشيد جامه
اهو بجه كرد وربه ارام كرفت
ولدت فيه الظبية و اطمان به الثعلب ( لسعة ارجائه )
بهرام كه كور ميكفرتي همه عمر
بهرام الذي اعتاد كل عمره ان يصطاد حمار الوحش ( كور)
ديدي كه جه كونه كور بهرام كرفت
قد رايت كيف امسك القبر ( كور) ببهرام
وكور في الفارسية ، ترد بمعنى حمار الوحش ، و اضيف اليه هذا لاشتهاره بصيده خصوصا ، وترد بمعنى القبر ، وبذلك حصل في الرباعية هذا المحسن البديعي ( والكاف تنطق كافا فارسية معقودة و لهذا كتبت في العربية بالجيم ، كما كتبت جناح بالضم )
و نلاحظ في الصفحة 235 وهي من رسالته في الجد و الهزل ، ان اين زيدون نظر الى فقرات منها في رسالته الجدية ، كما نظر اليها ابو جعفر بن عطية في رسالته الاستعطافية ، و هي قوله :
(( والله لو كنت ابتلعت مزار بابك و ابطلت بمر الباطل ؟ ووردت الفظائع كلها ، و نقضت الشروط بأسرها ، وافسدت نتاجك ، وقتلت كل شطرنجي لك ، ورفعت من الدنيا فراهة الخيل ، و جعلت المروج كلها حمى ، و كنت صداق المرادين ، و برسام الاولاد ، ومسخت جميع الجواري في صورة ابي رملة ، ورددت شطاط خلقك الى جعودة ابي حثة ، و كنت اول من سن بيع الرجال في النخاسين ، وفتح باب الظلم لاصحاب المظالم ، وحولت اليك عقل ابي دينار و طبعت على بيان مالويه ، و اعنت على موت المعتصم ، و غضبت لمصرع الافشين ، واستجبت للديك الابيض الافرق ، و احببت صالح بن حنين ، واحوجتك الى حاتم الريش ، وكان ابو الشماخ صدسقي والفارسي من شيعتي ، لكان ما تركبتي به سرفا ، و لكنت في هذا العتاب متعديا  وهذه الرسالة كانت موجهة منه الى الوزير محمد بن عبد الملك الزيات.
ومن هذه الرسالة ايضا ، نستفيد ان الجاحظ لم يكن في احكامه البلاغية يحتفل بالالفاظ دون المعاني ، حتى يعد من اصحاب الالفاظ كما هو معروف عند النقاد قديما و حديثا ، بل انه لا يختلف عن اصحاب المعاني ، فيقول في الصفحة 262 :
(( الاسماء في معنى الابدان و المعاني في معنى الارواح ، اللفظ للمعنى بدن و المعنى للفظ روح ))  فهذه الكلمة التي نجدها تتردد عند الجرجاني و ابن شرف و ابن رشيق و غيرهم ممن قالوا بالمعاني وجعلوا الالفاظ تبعا لها .
وفي رسالة القيان نجد الجاحظ يعرف الحب و العشق ، و كان في تعريفه هذا ، كما في علمنا اول من كتب فيه ، و لاشك ان ابن حزم في طوق الحمامة ، قد استفاد من هذه الرسالة ، كما استفاد من غيرها ، و خصوصا مما نجده للجاحظ في الصفحة 166 و  ما بعدها من الجزء الثاني لهذه الرسائل (( والعشق داء لا يملك دفعه كما لا يستطاع دفع عوارض الادواء ،، هو داء يصيب الروح و يشتمل على الجسم بالمجاورة ، كما ينال الروح الضعف في البطش و الوهن في المرء ينهكه ،،، و الحب اسم واقع على المعنى الذي رسم به لا تفسير له غيره ،،، الا انه ابتداء العشق ، ثم يتبعه حب الهوى ،، الى اخر هذه الاراء و العبارات التي نجد لها صدى في الطوق .
وبالجملة فان هذه الرسائل ، تطلعنا على جوانب ذات اهمية كبرى من ادب الجاحظ الانشائي بالخصوص
و نعود الى المحقق ، فنجده في التعليق 2 من الصفحة 106 للجزء الثاني و التعليق 4 من الصفحة 243 مكررين كما نجده في التعليق 5 من الصفحة 260 يعلق على (( البردخت)) بانه (( لقب له واسمه علي بن خالد الضبي ، و من الظاهر انه كان معاصرا لجرير )) مع ان الجاحظ نفسه يقول فيما وقع عليه التعليق ، البردخت الشاعر ، واسمه علي بن خالد ، وهو الذي كان هجا جرير بن عطية ، فقال جرير : من هذا الهاجي ؟ قالوا : البردخت ، قال : واي شيء البردخت ؟ قالوا : الفارغ ..
اذن ، فلا  معنى لهذا التعليق على هذا الكلام و لا محل مطلقا ، لقوله (( و من الظاهر انه كان معاصرا لجرير )).
واذا كان المحقق قد بذل جهده المشكور في اخراج هذه الرسائل اخراجا علميا ، فان تصحيفات قليلة لم تنج منها هذه الرسائل ، و خصوصا منها مايتصل بالشكل او اللفظ ، و هي على العموم نجدها في الصفحات 184 ،217،221، 224، 249 ، 236 ، 254 ، 286 ، 381 ، من الجزء الاول ، و في الصفحات 15 ، 60 ، 74 ، 133 ، 224 ، 240 ، 111 ، 193 ، 200 ، 269 ، 272 ، 384 ، 402 ، 403 ، 408 من الجزء الثاني
وننتقل الى الكتاب الثاني ، و هو كما تقدم ليس من نتاج الجاحظ بل انه حول الجاحظ ، و هو كتاب لشارل بيلا عنونه le milieu basrien et la formation de Jahiz
ولا شك ان ترجمة هذا العنوان ، هو (( الوسط البصري و تكوين الجاحظ)) .
ولا ندري لما اقتصر المعرب (( الدكتور ابراهيم الكيلاني )) على العنوان (( الجاحظ ))  ، مما جعلنا و نحن نقرا هذا الكتاب مترجما ، نقف وقفات عديدة ، متسائلين : هل هذا داخل في (( الجاحظ )) ؟ و لكننا و قد انتبهنا الى العنوان الاصلي ، لو نعد نقف تلك الوقفات ، و فهمنا ان هذا الاقتصار قد اخل بمضمون الكتاب ..
وشارل بيلا من افذاذ المستشرقين المعاصرين ، و من المخلصين الامناء لدراساتهم ، وقد اجتمعت به في قرطبة سنة 62 بمناسبة اشتراكنا في مؤتمر الدراسات العربية لها ، فعرفته عن كثب معرفة مكنتني منه تمام التمكين ، بعدما كان موقفي منه موقفا استغربه هو ونال من (( غروره )) العلمي ،، الا تعرف شرل بيلا ؟ كان قد القى قريبا محاضرة بكلية الآداب ، بعنوان (( اصالة الجاحظ )) ،، و لم تكن المعرفة تتعدى ذلك كثيرا ،، مما أثار غرور الرجل او غضبه لشخصه ، ثم امتد الكلام عن المغاربة ، فكان منهم ابن البشير ، الذي علق عليه بقوله (( انه غير مجاز ..))
لقد كانت في الواقع فرصة اجتمعنا فيها بمستشرقين كبار و صغار ، من انجلترا و ايطاليا و فرنسا و اسبانيا و غيرها من اوربا كما كان الاب قنواتي من مصر و اخرون من تركيا ، اذكر منهم رئيس الهلال الاحمر ، الذي الى الا ان يصلي ركعات بجامع قرطبة ، و ان يلقي محاضرة عامرة عن الاسلام و حضارته بأوربا و اسبانيا ، و كان موضوع شرل بيلا (( اسبانيا المسلمة و مؤلفات المسعودي )) ..
نعود الى الكتاب فنجد صاحبه قد استهله بدراسة وافية ، عن البصر في القرنين الاول و الثاني ، تناول في هذا الفصل الاول تأسيس البصرة و موقعها و توسيعها بضاحيتها و موقعها بين الشرق و الغرب في الموصلات التجارية و غيرها ، ثم سكانها من مختلف الاجناس ، و في الفصل الثاني تعرض للجاحظ بالبصرة و نشأته الاولى واصلة و تكوينه الديني و الفكري ، و في الفصل الثالث تكلم عن الثقافات التي كانت تعج بها البصرة و الشخصيات التي برزت فيها من رجال و نساء ، و اهتم بالذات في هذا بالوسط الديني السني و خصص الفصل الرابع بالوسط الادبي الذي توسع فيه توسعا تناول فيه لغة التخاطب و الفساد الصوتي و الدراسات اللغوية و النحوية و ارتقى صعدا الى الكلام على الشعر منذ زمن الخلفاء الراشدين الى زمن العباسيين ، و ما كان له من اغراض و ما جد عليه في المضمون او الشكل ، و التيارات العديدة التي كانت تتسلط عليه و على رجله ، و هذا الفصل هو امتع الفصول واوفاها دراسة بصفة عامة ، و في الفصل الخامس نجده يتعرض للوسط السياسي الديني ، و ما كان يضطرب فيه من عناصر قبلية و طوائف مذهبية و معتقدات متطرفة ، و في الفصل السادس ، و هو آخر الفصل ، تعرض للوسط الاجتماعي ، فصنف فيه طبقات المجتمع البصري ، و ما كان عليه من حياة اقتصادية عامة او خاصة ، و المستوى الخلقي الذي كان يسود هذا المجتمع بصفة عامة ، الى جانب المستوى الخلقي الخاص عند بعض الطبقات ،،
و اخيرا يأتي بخلاصة يحاول فيها ان يبين علاقة هذه الدراسات بشخصية الجاحظ ، وهي علاقة على كل حال ، تنقطع ببعض الاستطراد احيانا و بالخروج عن النطاق الذي يحيط بالجاحظ احيانا اخرى ، وقد تخرج عنه حتى البصرة ووسطها .
و مهما يكن فان الكتاب يعد من احسن ما انتجه المستشرق الفرنسي ، وهو ما جعل وزارة الثقافة و الارشاد القومي للجمهورية العربية المتحدة ، تتولاه بالعناية ، ويتولى ترجمته مديرها في الاقليم الشمالي (( الدكتور ابراهيم الكيلاني ))
و ان كانت لنا من ملاحظات على الكتاب ، فهي فيما يلي :
و في الصفحة 52 يذكر ان المؤرخ الطبري (( يعطينا تفصيلات عن المجموعات القبلية الممثلة في البصرة عند تأسيسها ..))
ولا شك ان كلمة (( البصرة )) هنا وقعت غلطا موقع (( الكوفة )) كما هو الواقع و ما يفهم من سياق الكلام  وفي الصفحة 93 يذكر ان (( يموت)) خال ام الجاحظ ، مع ان الجاحظ هو خال ام (( يموت)) ، فهو كما قال المعرب في الصفحة 95 خاله الاكبر ، و هذا (( الخال الاكبر )) ليس الا ترجمة حرفية للتعبير الاوربي ، فليس في العربية (( هذا الخال الاكبر )) ولا غيره من افراد الاسرة الذين ينعتون بالاكبر ، رجالا و نساء كما هو معروف في الانجليزية و غيرها ..
وفي الصفحة 127 يذكر ان المقدسي يؤكد ما اتى بين قوسين (( ان هذه القراءة ظلت القراءة الرسمية في الجامع الكبير )) و لا شك ان هذا يفهمنا كونه نصا حرفيا من المقدسي ، مع ان الوارد فيه هو .. وحروف يعقوب الحضرمي بالبصرة ، ورايت ابا بكر الجرتكي يؤم بها في الجامع ، و يذكر انها قراءة المشايخ ص 128 .
وفي الصفحة 128 يذكر ان الطبري اسبق من الجاحظ ، في مقدمة المفسرين ، مع ان الطبري توفي بعد الجاحظ بنيف و خمسين سنة
و في الصفحة 132 وردت هذه العبارة التي لم نفهمها (( من المستحيل على أي محدث او فقيه بصري الادعاء بابوة صحيح كبير .. ))
و كذلك لم نفهم في الصفحة 138 قوله (( اما السري بن عبدويه .. فهو على الرغم من طمس اسمه في كتاب الانساب للسمعاني .. رجل مجهول )) فهذا (( الرغم )) لا نجد له مكانا في العبارة المذكورة .
و في الصفحة 157 نجد عنوانا بعبادة الاولياء ، التي هي كما قال (( مظهر من مظاهر تعدد الآلهة ، منذ بداية القرن الرابع ))
و نحن لا نرى لهذه اللهجة مكانا الا عند الذين يهاجمون الاضرحة وزيارتها هجوما اصلاحيا فيه المبالغات و التنديد بهؤلاء المنحرفين و الا فليس من المسلمين من يومن بتعدد الآلهة ، و هو مومن بوحدانية الله الاحد الصمد
وفي صفحة 160 يقول (( وهناك منع آخر اكثر رجحانا .. )) فلم نفهم لهذا (( المنع)) معتى ، ولا تقدمه منع ، فكان هو منعا اخر بالنسبة اليه و كل ما ذكر هو ( اقدام علي بن ابي طالب على طرد القصاص من مسجد البصرة )) فلعله يعني بالمنع الطرد ، و هو غير واضح .
و في الصفحة 153 ورد مايلي )) و من المفيد جدا الوصول الى معرفة عن طريق المصادر الموثوقة ما اذا كان الجاحظ قد وقف في مجال الدراسات وصحة العبارة كما نراها هكذا (( و من المفيد جدا الوصول – عن طريق المصادر الموثوقة ها – الى معرفة ما اذا كان الجاحظ ...)
و في الصفحة 208 يذكر ان ابا مخنف جمع في كتابه (( وقعة الجمل )) بعض الابيات التي ان لم تكن معاصرة لمعركة الجمل ، فهي تنبيء عن اهداف انصار السيدة عائشة ، و هي
نحن بنو ضبة اعداء علي
ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
و فارس الخيل على عهد النبي
ما انا عن فصل علي بالعمي
لكنني انعي ابن عفان التقي
ان الولي طالب ثار الولي
هكذا ذكر هذه الابيات لاحد بني ضبة ، و كان الاولى ذكر اخرى بدلها ، و هي متصلة بالفكرة و الموضوع اتصالا اوثق و معبرة تعبيرا اوضح :
انا ابو برزة اذ جد الوهل
خلقت غير زمل ولا وكل
ذا قوة وذا شباب مقتبل
لاجزع اليوم على قرب الآجل
الموت احلى عندنا من العسل
نحن بني ضبة اصحاب الجمل
نحن بنو الموت اذا الموت نزل
ننعي ابن عفان بأطراف الآسل
ردوا علينا شيخنا ثم بجل
و هي من ابيات الحماسة لابي تمام
وفي الصحفة 217 وما بعدها يذكر دالية لحارثة ابن بدر الغداني ، ويعلق عليها في الصفحة 218 بأنه (( من السهل اكتشاف مثيلاتها في نتاج شعراء الجاهلية امثال عدي بن زيد و الاعشى او عنترة ))
هذا ما ذكره في هذا الاكتشاف ، و كان عليه ان يذكر بالذات دالية طرفة في معلقته ، التي نظر اليها الشاعر ، و خصوصا بقوله :
وقائلة يا حار هل انت ممسك
عليك من التبذير قلت لها اقصدي
ولا تأمريني بالسداد فانني
غير كثير المال غير مخلد
و لا عيب لي الا اصطباحي قهوة
متى يمتزجها الماء في الكأس تزبد
و في الصفحة 287 و ما بعدها يأتي بهمزية السيد الحميري المعروفة بعقيدتها الشيعية ، و يجعلها مفصلة لالحاده ، و كثيرا ما يعبر بكلمة الالحاد عن عقائد التشيع او الخارجية ، كما في الصفحات ، 289 ، 291 ، 295 ، 302 ، و ما ادعى احد من الدارسين ان هذا و نحوه ( الحاد )  و في الصفحة 349 يكر ترجمة ابان اللاحقي ، و قد تقدم له ذكره بذلك ، و خصوصا في الصفحة 252 و ما بعدها  و في الصفحة 351 نجد في نهايتها لو اول التي تليها سقطا وقع في الكلام ، و علق عليه بتعليقين 8 و 9 اذ نجد (( وفيها نشأت متيم بعشرين الف درهم فرزق منها عدة اولاد ...))
و القصة هي ان (( متيم )) اشتراها علي بن هشام احد قواد المأمون بشعرين الف درهم ، فرزق منها عدة اولاد ، و في الاغاني ج 7 ص 29 و ما بعدها ط التقدم خبرها بأطول مما ذكر ، كما ان ( عريب ) لها ذكر كبير جدا في الجزء الثامن عشر منه ، و لعل التعليق 8 واقع على ما سقط من ترجمة (( عريب )) لا (( متيم )) التي يخصها التعليق 9 كما نظن .
ومما لاحظناه من التصحيف في الكتاب ، ما ورد في الصفحات 145 ، 197 ، 217 ، 221 ، 223 ، 251 ، 260 ، 289 ، 319 ، 325 ، 337 ، 339 ، 356 ، 391
و نختم الكلام عن الكتاب ، بهذه الطريقة التي ذكرت فيها لسلم الخاسر .
لقد اعد قصائد في رثاء اشخاص كانوا ما يزالون على قيد الحياة ، فقيل له ويحك ؟ ما هذا؟فقاال:
تحدث الحوادث فيطالبوننا بان نقول، و يستعجلوننا ، و لا يجمل بنا ان نقول غير الجيد ،فنعد لهم هذا.. و لا يفوتنا ان نذكر ان صديقنا الدكتور طه الحاجري ،كان قد اهدانا سنة 1956 فصلة له نشرها بمجلة كلية الاداب ، جامعة الاسكندرية ، علق فيها على كتاب شرل بيلا ، في نصه الفرنسي ، فاخذ عليه، بعض الماخذ القليلة، اهمها انه ذكر تاريخ حفر القناة بسيحان سنة 180 نقلا عن الطبري ، مع ان هذا ذكر ان الرشيد مر بها في هذه السنة ، و الذي حفرها انما هو يحيى بن خالد البرمكي ، و كان هذا قد تولى الوزارة للرشيد عقب خلافته، أي منذ سنة 170،و بذلك يكون ما استنتجه المؤلف في صبى الجاحظ خطا.
و اخيرا ، ياتي الكتاب الثالث، و هو ((الجاحظ و مجتمع عصره)) للدكتور جميل صبر ، و الكتاب على قلة صفحاته التي هي دون المائة مركز حول ما يمثله الجاحظ في كتاباته لمجتمع عصره ، و قد اعتمد المؤلف على كتابه الحيوان اكثر مما اعتمد على غيره ، كالبخلاء او البيان و التبيين مثلا ، كما اعتمد على كتب اخرى المانية و انجليزية و فرنسية ، و ان كان هذا الاعتماد الاخير لا يبدو جليا في كتابه و التعاليق حوله ، و لكن الكتاب له وزنه الخاص ، و هو مما اعتمد عليه شرل بيلا ، فأحال عليه في عدة مناسبات .
و قد جعل الكتاب كما يلي :
توطئة
الجاحظ في حياته و بيئته
آثار الجاحظ
اخلاق الجاحظ و نواياه
ما هو المجتمع الذي وصفه الجاحظ ؟
المجتمع العباسي كما رآه الجاحظ
الحقل الاخلاقي
الحقل الديني السياسي
الفرق الاسلامية
فئات المجتمع
بعض وجوه المجتمع
قيمة شهادة الجاحظ على مجتمع عصره
خاتمة
و من هذا التصميم يبدو ان شرل بيلا قد اتبعه في بعضه ، و ان كانت القضايا فيه ليست بذلك التمحيص الذي عند شرل بيلا مثلا ، ذكر جميل صبر ، ان الجاحظ ترك وطنه الى مصر ، و لعله اعتمد في هذا على ما ذكره السندوبي و لكن لا حجة لهما في ذلك ، و السندوبي نفسه شاك فيه ، حيث ان السيوطي في حسن المحاضرة لم يذكر شيئا عن الجاحظ ا و مذهبه في مصر .
و كذلك يقع له اضطراب في عرضه لآراء الجاحظ ، بعض الاحيان ، مثلا ، نجده في تكلمه على الترك و مقابلتهم بغيرهم يقول :
للخارجي عيب في مستدبر الحرب و للخراساني عيب في مستقبل الحرب ، فعيب الخراسانية ان لها جولة عند اول الالتقاء ثم تنهزم ، اما الخوارج فان ولوا فلا كر لهم بعد فر ، بينما التركي هو الراعي و السائس و الرائض .. ))
و ظاهر الا علاقة في هذه المقارنة ، بل المقارنة كما هي عند الجاحظ ، حينما يقول : (( والتركي ليست له جولة الخراساني و اذا ادبر فهو السم الناقع و الحتف القاضي ، لانه يصيب بسهمه و هو مدبر ، كما يصيب به و هو مقبل ، و لا يومن وهقه ، وله انتساف الفرس و اختطاف الفارس بتلك الركضة ،، و بعد كلام طويل يملأ ما يزيد على صفحتين يأتي قوله في مقارنة اخرى (( و التركي هو الراعي و هو السائس و هو البيطار و هو الفارس .. )) ( مناقب الترك )
و في الصفحة 75 يذكر ان الجاحظ لم يتعرض لبشار او ابان بمدح ، مع انه في البيان و التبيين يذكر ان بشارا من (( المطبوعين على الشعر من المولدين ، و ان ابان بن عبد الحميد اللاحقي اولى بالطبع من هؤلاء ، و بشار اطبعهم كلهم )) و يردد هذا في عدة مواضع من كتبه ، تكتفي بما ذكرناه عن البيان و التبيين .
وفي الصفحة 73 يذكر ان (( العقيقة )) هي دعوة على لحم الكبش ، مع انها الشاة التي تذبح عند حلق الشعر المولود فيحتفل بذلك و يدعى الناس اليه ، و فيها يذكر ان الجاحظ عد من الممدوح في الدعاء الى الطعام الجفلي و من المذموم النقرى .. مع ان هذا معروف في الجاهلية ، قبل الجاحظ بقرون ، ففي رائية طرفة :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى
لا ترى الآداب فينا ينتقر
وفي الصفحة نجده يقول (( لم يكن للحياة العائلية الا دور ثانوي )) . وهذا صنيع الماني يبدو ان المؤلف كان متأثرا بنحو الالمان ...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here