islamaumaroc

محمد بهجت الأثري داعية المثل

  دعوة الحق

141 العدد

دعاة قلة في كل زمان ومكان..!
مردها إلى أنهم ينذرون نفوسهم في سبيل الإصلاح الديني والاجتماعي ويجندون طاقاتهم العقلية والشعورية لترصين مبادئ الحياة الإنسانية الخالية من الشوائب ويعملون من أجل أن يكونوا عبر التاريخ أنوارا على الدرب الطويل.
لا لشيء إلا لأنهم مفطورون على سلامة العقيدة وحرية الوجدان وإيثار كرامة العلم والعمل، مختارون بفعل غير إرادي لأداء مهماتهم بالقدر المتاح في الميدان المتهيأ لهم.. تنبض بأعماقهم منازع التوثب والإطلالة، وتتوهج بدخائلهم نيات صادقة تحملهم على التفكير الحر القائم على التجربة والمشاهدة.
محمد بهجت الأثري من هذه الطبقة.. الراقية في أفكارها.. الفاضلة في اتجاهاتها... الراضية بحالها وواقعها..
معنه أنه داعية المثل..
والداعية كما بدأ لا يكون إلا في عداد النماذج النادرة من الرجالات، تبرز مواهبهم الفذة كما يبرز الذهب الخالص من خلال الرماد، ولا يكشف التاريخ عن شخصياتهم القوية.. الفارضة نفسها بسهولة. اضطلاع الأثري بأعمال ووظائف على مدى حياته العملية والشخصية..
اصداره مؤلفات وتحقيقات في شتى فروع الثقافة العربية الإسلامية...
مشاركاته الفعلية في المؤتمرات السياسية والدينية والندوات الأدبية العلمية من أجل إظهار الوجه الصحيح لقضايا التاريخ الإسلامي والأدب العربي وما اعتورهما على تطاول الحقب...
قيامه بالرحلات والاطلاعات الموصولة في سبيل توضيح أهداف مساعيه ودعواته..
تعرضه للتنكيل والسجن من جراء مناهضته قوى البغي والطغيان وتصديه لافتراءات الغربيين والشعوبيين وترويجه المضامين المستقاة من جوهر الحقائق والوقائع ومن صميم التجارب والحوادث في السياسة والاجتماع  والأخلاق والتشريع والقانون...
نيله جوائز وأوسمة تتويجا لأعماله وتقييما لآثاره وتقديرا لشخصه الشجاع..
هذا كله بلا شك هو اللسان الصادق.. الناطق بذلك.. وهو كذلك الوسام الرفيع الذي كان وما يبرح يزين صدره وسيبقى شاهدا أمينا للأجيال الصاعدة
طبيعي أن تكون المثل التي يدعو الأثري إلى تجسيدها مشتقة من ضمير الإسلام ومن عناصره الذاتية والإنسانية ثم من طبيعة المراحل التي كان وما يزال يجتازها في طريقه إلى غاياته وأقداره.
وبتعبير أدق أن مثله الأعلى هو الإسلام...
يؤمن الاثري بالإسلام ولا يعرف عنه بديلا لكونه دينا ودولة.. كفيلا بما في الوجود والكون جملة وتفصيلا مسايرا لجميع الحضارات والمدنيات: ما تقادم منها.. وما يتعاقب.. وما يمكن أن تقوم في القوابل من الأيام. يقول (فلا ريب في أن يكون مثلها الأعلى – الضمير يعود إلى مجلة العالم الإسلامي التي حررها زمنا – هو الإسلام.. الصحيح كما نزل به الوحي.. النقي كما بلغته الرسالة – الحي كما هو بجميع خصائصه ومزاياه في جميع مناحيه وأهدافه معدن جدة وخصب وخلود على وجه الزمان. فتستجلي عنه عقيدة جميةل تصل الإنسان بالحقيقة الأزلية السرمدية الواحدة. وفكرا حيا متوتبا مزاجه الصفاء والسمو وطبيعته الإبداع والابتكار وشرعا سمحا مرنا قوامه وبلاغه مراعاة المصلحة العامة في كل زمان ومكان وتنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض بالعدل والإحسان وأخلاقا سامية تتوافى قوانينها بالإنسان فيما يهم به ضميره وتضطرب به جوارحه – على مشارع الخير والرحمة والمعروف وسياسة عادلة تستهدف قواعدها الكلية توثيق أواصر الجماعات بالتعارف وتشييد المجتمعات على أركان الإخاء ودعوة الأمم والشعوب إلى التعاون العام لضمان سعادة الحياة ورفاهة العيش تحت أفياء السلام).
ليس في الإسلام نوافذ مغلقة يحار المرء دونها ولا يجد الوسيلة إليها، ولا مشكلة عويصة تنتظر حلولا ناجعة لها، ولا أمور تحتمل الجدال والسجال، لأنه دين مبني على أسس راسخة.. مستدامة.. شاملة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. (ان الدين عند الله الإسلام..).
من هنا فإن البداية في ميادين الإصلاح والتجديد عند الأثري تكون من الإسلام نصا وروحا والاستعانة بخبرات الأنبياء والعلماء والمصلحين ثم العمل بمقتضى السنن الصحيحة والحقائق الثابتة التي ترفض الحوار، والبطلان. لنقرأ ما يقوله الاثري: (وما زال الكتاب والسنة الصحيحة يبعثان في نفوس الأذكياء المثقفين الثورة على الوثنية والبدع والمحدثات والثورة على ترف المترفين واستبداد الملوك والثورة على الجمود والتقليد ومجانفة الفطرة وسنن الطبيعة التي لا تبديل لخلقها)..
بيد ان الحضارة الأوربية – والمفروض ان تكون في صالح الإنسانية جمعاء – جاءت – بدعوة تنازع البقاء – تعادي الإسلام وتحاربه في عقر داره بلا هوادة بإظهار غير طبيعي.. شاذ كما لو كان عاملا من عوامل التخلف والانحطاط لتصرف المسلمين والعرب عن أنبل ما وهبهم إياه الله منذ انبثاق النور المحمدي وعن أعز ما يملكون من تراث وذخائر، حتى تعود شامتة به ساخرة منه يبرر افناؤه ويهون القضاء عليه.. فقد قال الاثري: (وقد كان هدفه – يريد الغرب – ولا يزال إذابة شخصية المحتلين في هذه الحضارة وتغيير ما بأنفسهم من روح الاعتزاز في هذه الحضارة وتغيير ما بأنفسهم من روح الاعتزاز بعقيدتهم والتعلق بلغتهم وبتاريخهم والاكبار لحضارتهم تغييرا يسلمهم إلى الخضوع لإرادته والاستسلام لسلطانه والفناء في مذهبه فهو يعلم من سلطان كل أولئك على نفوسهم الشيء الكثير ويعلم أنه لن يستطيع أن يؤدي عمله وينتهي إلى غايته وينجح نجاحا تاما إلا إذا مهد له السبيل توجيهات خاصةومنازع جديدة تقطع صلة المسلمين بدينهم وتضعف نوازعهم إلى الاستقلال عنه والتمرد عليه..).
لقد تأثر بهذه الظاهرة الخطرة أناس كان ينبغي لهم أن يكتشفوا السر المبطن وراءها بأنفسهم، لصيانة دينهم وشد أزره، لكنهم اتخذوا من هذه الظاهرة الزائفة.. الزائغة قبلة لهم وقدوة. بدأوا يعيشون في مناخها المغري الموبوء ويستجيبون لأهوائها واضوائها ناعتين بالرجعية كلما له صلة بالإسلام، وواصمين قيمه الفكرية والروحية بافيون يخدر الاذهان والنفوس.
وما زاد الأمر خطورة والهوة اتساعا إلا سياستنا التهريجية.. الاتكالية، إذ نحن استمراناها واستسلمنا لسطوتها غير قليل ثم تغييرنا ما بأنفسنا. اسمعه يقول:
يا رسول الله خير المرسلين
      يا منيل العرب غايات الفخار
قم تأمل حالهم في العالمين
      كيف بعد العز ذلوا في السار
هدموا ما شدت من دنيا ودين
      فقضى الله عليهم بالبوار
اركضوا الاهواء فيهم خبيا
      ورموا وحدتهم بالشجب
كل من تلقاه ينحو مذهبا
      ويحهم لم يتركوا من مذهب
ولكن مع هذا كله فلنرافق الاثري على رسل في كيفية مقارنته الحضارة الاسلامية التي أتت لإسعاد البشرية وإنقاذها مما كانت تعانيه على تطاول الدهور بالحضارات الأوربية التي أتت لإذلال الشعب وحجب الحريات والحقوق المشروعة عنها ثم تشويه الحقائق والقيم والمثل وتمجيد الطغاة.. الكفرة ومصاصي الدماء:
(يقول المحرمون علم ما عمل محمد (ص) والجاهلون بتاريخ الاسلام والحريات: الثورة الفرنسية التي هدت (البستيل) هي التي منحت الإنسان الحرية والحياة..
ونقول: بل اسألوا الدهر عن ثورة العرب بعد ما ثأر بهم (ابن عبد الله) على ألف بستيل وبستيل من سجون العقل والوجدان وقيود خرافات الكهنة وكهنة الخرافات.
ويقولون: بسامرك ونابليون  ولينين وجان دارك وفلان فلان..
ونقول: أبو بكر والفاروق وذو النورين وحيدر وخالد وخديجة وفاطمة وعائشة وأسماء والخنساء..
ويقولون: دهاء تنشمربرلين وعظمة الانكليز..
ونقول: دهاء معاوية وعمرو والمغيرة وزياد وعظمة العرب والإسلام.
ويقولون: مدنية القرن العشرين للميلاد..
ونقول: مدنية القرن الأول للهجرة.. مدنية القرآن. مدنية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الأولى والأخيرة في تاريخ الإنسان من الأزل لا إلى الأبد.
ويقولون: الحضارة الغربية..
ونقول: جسم بلا روح ووحشية في غير رحمة. غارات خانقة وآلات مدمرات وتوثب إنسان على إنسان وأمة على أمة من أجل البطن وظلم القوي للضعيف في غير هوادة ولا حساب..
ويقولون: شرائع أثينا وروما وباريس والناتوراليزم والشيوعية وأمثال هذه الواوات من لعنات الغرب ووقاخات المتجردين..
ونقول ويقول معنا الدهر: الإسلام تم الإسلام (ان الدين عند الله الإسلام)..
ويقولون: ذكرى الجندي المجهول؟
ونقول: ذكرى منقذ العالم المعروف (محمد)..
ويقولون: القانون..
ونقول: كتاب الله...) .
وبالرغم من دعوات الأثري إلى الإسلام المثالي واتباع تعاليمه لصالح بني الإنسان في كل الأجيال فإنه لا يتوانى عن المطالبة بالأخذ من الحضارة الغربية ما هو ملائم لمقتضيات وجودنا وتقاليدنا وتطلعاتنا من الأساليب المبتكرة والفلسفات الحديثة والاكتشافات الفنية الرائعة. انه يقول: (.. إلى جانب ما يتحتم علينا اقتباسه من علوم العصر واستخدامه من مرافق مدنية الغرب المادية من مخترعات آلية ومكتشفات علوم العصر ولا كانت هذه العزلة الروحية عن الإسلام وهو أسمى ما عرفه البشر إلى الآن من النظم العادلة الضامنة لسلامته).
حيث أن القرآن – كما يرى الأثري – يتضمن التفسير العلمي لما تحقق في رحاب الطبيعة ومضمار العلم من الانجازات والمشروعات، وهي التي طالما راودت الإنسان..
ثم إنه يمكن اللحاق بالركب الحضاري الاوربي إذا ما وعينا ذواتنا وأدركما ما يحاك ضدنا ورجعنا إلى كتاب الله وجعلنا الإسلام إرهاصا يرتكز عليه هيكل حياتنا ووجودنا. يركز الاثري على هذا بقوله (كما يجب أن نفهم حق الفهم أننا بشر كالاوربيين ان لم نكن أرهف حسا وأذكى ذهنا واعرق تاريخا في الحضارات وان ما وصلوا إليه من الرقي المادي نستطيع أن نصل إلى مثله وأحسن منه في الماديات وأن نكون إلى ذلك بشرا أسمى في خلقه ومروءته وخلوص نيته وعمله لخير الانسانية بفضل القرآن إذ ا صححنا فهمنا له، واتخذناه دستورا للعمل وقاعدة للحياة)..
أما مثال الاثري في هذا الإسلام للإنسان الكامل التكاملي فهو النبي (ص)، منقذ البشرية من الضلال إلى النور ورائدها إلى الحث والحقيقة. وقد صدق: (ولا يزال الشعراء والفلاسفة والمسرحيون من الأمم الغربية خاصة دائبين على خلق الصورة التي يتخيلونها (للابرمتش) الجرماني أو (السبرمان)
البريطاني.. وأعجب شيء أن يفوت هؤلاء جميعا ان هذا الإنسان الكامل بل المثل الأعلى للإنسان المتكامل قد سبق كونه ووجوده على سطح هذه الأرض قبل أربع مئة وألف عام في أروع صورة فذة تليق بكرامة الإنسان على الله وتنسج مع الغاية التي أرادها لخلقه وبعث من أجلها رسله وفي أكمل ما يمكن ان يكون عليه البشر من سمو الذات وجلال الشأن.. وان هذا المثل الأعلى للإنسان الكامل في هذه الصورة الرائعة الفذة الكاملة هو شخص محمد بن عبد الله النبي العربي..) .
كذلك صدق الاثري قائلا في قصيدته (صاحب البعثة الكبرى):
وظهرت مثل الشمس إلا أنها
      تخفى ونورك في البرية سرمد
وبينت بالحق المبين فلا هوى
      يطغى عليك ولا منى تترصد
الفتح عندك شرعة وعقيدة
      وأخرة وتراحم وتودد
دستورك القرآن اما وعظه
      فهدى واما حكمه فمسدد
عال على الأهواء.. لا متملق
      أحدا ولا متعسف يتمرد
ثم ان فلسفة القوة هي الأصل الذي كالما نادى به الاثري واستند إليه في دعواته ودراساته كوسيلة تطبيقية لإقامة نظام عدل وتثبيته على كرود الاماد.
لا شيء كالقوة يحقق المصير الإنساني ويحدد إطاره وأبعاده ثم يقيم دعائم ديمومته واستمراريته، ولاسيما بعد أن تعقدت الحياة بفعل التقدم العلمي والحضاري وتطورت المقاييس والمفاهيم بالنسبة إلى كثير من القضايا والمسائل، وتألبت قوى الشر والظلم على الإسلام تبغي افتراسه وتركه أشلاء بشماتة وحقد بارد.
فالأمة التي تريد الحياة الحرة الكريمة وتحمي دمارها وديارها من الغادرين الكائدين يجب أن يصبح كيانها مدعما بالقوة.. معززا بأسبابها الكلية.
وهل من متطلبات هذا، الا الوحدة والتعاون على جمع الكلمة وتسخير الامكانات والطاقات لقطع دابر المطامع الاستعمارية والثبات في وجه المؤامرات والدسائس التي تنسج خيوطها ضد الإسلام والعرب في الخفاء والعلن. ولعل في كلام الاثري ما يؤيد هذا (فما من شك ان نظاما من الأنظمة كائنا ما كان نوعه وشكله لا يكتب له التوفيق ما لم يكن له سناد من القوة وإذا كان شطرا، فالقوة التي تسنده هي شطره الثاني، وبدونهما لا يعد للنظام وجود ومثلهما مثل الجسم والروح إذا اجتمعا كانت الحياة وإلا فالموت..).
ولما كان الاسلام في جوهره ينهض على قاعدة مكينة من الاحاء والخير والعدل واحقاق الحق وإزهاق الباطل فإن الأثر بسبب من إيمانه بهذه القيم الإنسانية وبحكم اعتماده القوة في حل المشكلات المستعصية يطالب بالجهاد.. باستعمال القوة واعتبارها الفيصل الحاسم في تحطيم العقبات التي يضعها الاستعمار لمآربه الخفية ورد كيد الأعداء إلى صدورهم وإرجاع فلسطين إلى أصحابها الشرعيين. لأن ما أخذ بالقوة لا يستعاد ولا يمكن أن يستعاد إلا بالقوة. هذه بديهة...
ان مصير العرب والمسلمين مرهون إيجابا في عودة فلسطين إلى أيدي اهلها مهما كانت وتكن الاسباب، ومحدد سلبا في ضياعها من هاته الايدي..
لنتحاش لعنة التاريخ وحكمه.. ؟!
من هنا ما في الاتحاد والوحدة.. التكاثف والتعاضد على الجهاد في سبيل استرداد الحق المسلوب والشرف المهدر من معنى ودلالة..؟
لقد قال الاثري:
يا نياما ضيعوا ما ورثوا
      ضيعوا عهد العلى والشرف
أما آن لكم ان تبعثوا
      سيرة (الهادي) ومجد السلف
ان اهل الكهف قبل انبعثوا
      من رقاد طال تحت السدف
وأعادوا في الحياة الدأبا
      ومنال المجد رهن الدأب
فاستفيقوا وأثيروا (العربا)
      طال – يا قوم – رقاد (العرب)
لقد لعب الاستعمار بأساليبه وطرائقه أقدر الأدوار لكي يطعن في صميم العروبة والإسلام طعنة نجلاء بإقامة دولة الصهاينة في أقدس بقعة من بقاع الدنيا، لتتخذها منطلقا للوعيد والعدوان، ومنطقة نفوذ مضمونة.
من أجل هذا كله يرى الاثري أن مذحنة العرب والمسلمين هي الانكليز. هذا صحيح إلى أقصى حدود الصحة. اما قول غاندي ما معناه: إذا تنازع سمكان في الماء كان الانكليز وراءهما. يأتي بعدهم الأمريكان والفرنسيس والطاليان والروس ومن إليهم من أعداء الإسلام التقليديين...
ولئن كان الاستعمار منذ اكثر من نصف قرن استهدف، وما يبرح، فلسطين كمرحلة أولى، فإنه يستهدف الإسلام – لأنه القصد الأساسي – من خلال هذه الماساة التي لا احسب ان البشرية قد رأت امض وأفجع منها في تاريخها الحديث كله.. أنها أزمة حضارة تنذر بالانفجار والانهيار، وانه إفلاس خلقي على المستوى العالمي.
لعمر العلى ان يدرك العرب العلى
      وهو فرق شتى وشمل مدمر...
الا فاسلكوها وحدة عربية
      لها من هدى الإسلام روح ومظهر
اما إيثار العلم والعمل معا على ما يناهضهما فمن هاته المثل.. يؤكد عليها الاثري في أكثر ما نثر ونظم.. كتب وخطب انسجاما مع روح الإسلام وتمشيا مع نزعته الواقعية وتحقيقا لكل من الطموحات والغايات الخاصة والعامة. فعلاقة العلم بالعمل عضوية بداع من تأثيرهما الواضح في مجريات الامور والاحداث. لا يصح فصل الواحد منهما عن الآخر وتفضيله عليه لأي سبب من الأسباب.
لا يتعارض الدين مع العلم لأنه مشروع ومطلوب بالضرورة لأنه إكسير الحياة على ألا يكون وسيلة إلى الشر والتدمير والانتقام. ذلك أن الإسلام الذي يمثله القرآن أصدق تمثيل يقدر العلم  ويحله المحل الأعلى الخليق به ويحض العلماء على مواصلة البحث والدرس والتطلع لاستنباط ما يخامرهم والوقوف على ما يجهلون.
أما العمل فهو موجد المناخ الملائم للعمل وتطبيقاته ليؤتي أكله لصالح الآخرين.
وما دام العلم لا حد لآفاقه واتجاهاته يرفض الجمود والقناعة بما هو موجود ويوجب الحركة الديناميكية الدائمة فإن العمل هو المهماز لأسبابه والكفيل بالتوصل إلى أفضل النتائج. (قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون). والمهم أن يغدو ثمة إخلاص في العمل وحسن نية لقيادة العلم وتوجيهه الوجهة السليمة.. المفيدة. يقول الاثري في قصيدة (معجزة العلم):
وأليت في البدء الأعاجيب الكبر
      فكيف لو جاوزت أطوار الصغر
فكن على الخلق سلاما وندى
      ولا تكن شرا ولا آلة شر!؟
يا فاتق (الذرة) باقتداره
ووردها منك ياذن والصدر
      ما بالك اليوم خضعت طائعا
لزمرة من المجانين (نور)؟
      حبست ما لو أطلقوا من (ذرة)
لاصبح العالم ب (الذرة) ذر!
      يا علم حازك غير طامع
لكنت الرحمة رفقا وابر

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here