islamaumaroc

أضرار الخمر على مختلف أجهزة الجسم البشري

  دعوة الحق

141 العدد

نظرة عامة :
الخمر داء عضال ، لم ينجح منه أي جيل من الأجيال ، فقد عرف منذ زمن بعيد ولكن شربه كان مقتصرا على أفراد قلائل من علية الإقطاعيين ، ولم ينتشر الخمر بين الناس هذا الانتشار المخيف إلا عقب الحرب العالمية الأولى ، وذلك لما تركته هذه الحرب من مآس وآلام وأحزان في كل بيت ،فلاذ الناس لارتشاف الخمر وعقر الكؤوس الممتلئة بسمومه ، علهم يغرقون فيها آلامهم ويدفنون في نشوتها مآسيهم وأصبح الخمر من ذلك الحين من مستلزمات الموائد ، في أغلب البيوت ولكن بدون فوائد تعود بالخير والصحة على الجسم البشري.                      
والخمور هي مشروبات كحولية تستحضر من عصير الفواكه المختلفة ، أو عصير تاحبوب النابتة بعد اختمارها وتحويل سكرها إلى كحول.                 
ويميز دائما بين عدة أنواع من الخمور ، فهذه خمور وتلك مشروبات روحية أو كحولية ، والحقيقة أن هذا التمييز ما هو إلا نتيجة لتركيب هذه وتلك واختلاف درجات الكحول في هذه الأنواع:                                                                                      
ففي الخمر أو نبيذ العنب تبلغ درجة الكحول فيها 11في المائة وأقصى حد يبلغه الاختمار في هذا النوع من الخمور هو 6 درجة بالمائة.والبيرة أو الجعة نوع من الخمر حيث تشمل هي أيضا على الكحول التي يتراوح مقدارها بين 2 و8 درجة بالمائة. وأما درجة المشروبات الكحولية ، وهي التي تستحضر من الخمر أو النبيذ بواسطة التقطير ، فتتراوح بين 50و87بالمائة في العرق وبين 18 و72 بالمائة في المشروبات الروحية . وأهم مصادر الخمور أو النبيذ التي يستخرج منها العرق هي:                                                       
1- الحبوب ، وأهم ما يستخرج منها هو الويسكي.                                           
2- قصب السكر ، وأهم ما يستخرج من عصيره هو الروم                                   
3- العنب، وأهم ما يستخرج من نبيذه هو العرق المعروف والكونياك والبراندي (1)          
ولكن بالرغم من وجود هذا التمييز بين أنواع الخمور المختلفة إلا أنه يمكن أن يطلق عليها جميعا لفظة خمر فتضمها ، زيادة على أن أي نوع من هذه الأنواع يؤدي إلى نتيجة واحدة هي السكر ، سواء أكان هذا النوع هو البيرة أو الويسكي.والخمر غايته إسكار شاربه ، وتلك هي فعلته.                    
ولكن أيضا ، يجب أن لا نغض الطرف عن نتائج الخمر السيئة ، زيادة على السكر ، والضارة بصحة الإنسان، فشارب الخمر مرة أو مرتين والمدمن عليها يشعر دائما بآثارها السيئة ورد فعلها الدنيء، وبالتالي فهي ذات أضرار كبيرة بالغة ،فما من عضو من أعضاء الجسم وما من جزء من أجزاء البدن إلا ويلحق به الأذى والضرر من جراء استعماله.                       
ويقول الدكتور محمد علي الحاج (2) " وهكذا نرى أن الكحول ليست مواد غذائية بالمعنى الصحيح بل هي سموم الجسم البشري ولا ينتج عنها إلا الضرر والأذى والخسران". ومن أهم هذه الأضرار التي تصيب الجسم البشري نتيجة شرب الخمر : تلك التي تصيب الجهاز الهضمي عامة والكبد خاصة، وتلك التي تصيب الكليتين ،وأخرى تصيب الجهاز العصبي ، كما أن الجهاز الدموي هو أيضا يتعرض لبعض الأضرار،وأضرار أخرى تصيب غدة البروستانا.     
وفيما يلي نبذة عن ضرر كل جهاز وعضو من الأجهزة والأعضاء السابقة ، ثم البحث عن حل لعلاج المدمنين على الخمر وبالتالي علاج الأضرار التي تصيب مختلف الأجهزة والأعضاء من جراء هذا الإدمان.    
                                                                           
1- أضرار الخمر على الجهاز الهضمي:                                                         
يلعب الجهاز الهضمي دورا كبيرا في حياو الجسم البشري ، فهو المنفذ الذي يدخل منه الطعام والشراب إلى داخل الجسم ، وهو المعمل الذي تتم فيه جميع العمليات الكيميائية لتحويل الطعام ومتطلبات الخلايا .ويبدأ الجهاز الهضمي بفتحة الفم وينتهي بفتحة الإست التي تخرج منها الفضلات، بالإضافة إلى ملحقات هذه القناة الهضمية ، والتي تشمل الغدد اللعابية والكبد والبنكرياس.
وسير الطعام في الجهاز الهضمي يكون بصفة عادية ،ولكن الطعام الذي يحوي السموم أو المشروبات الكحولية يسير بسرعة في هذا الجهاز دون حاجة إلى هضم خلافا للطعام ،ومنه يمر إلى الدم متنقلا إلى جميع أعضاء الجسم ، ولكن هناك من يتعرض لهذه السموم بالمرصاد ويكون أعظم مزيل لها حتى لا تتسرب إلى تسميم أعضاء الجسم السليمة ألا وهو الكبد، ولكن هيهات أن يستمر عمله العظيم هذا بصورة عادية عند من يشرب الخمر، والذي يزيد الجسم سما على سم حتى يؤدي هذا العضو المهم بالإضافة إلى الأضرار التي تصيب المعدة. فشرب الخمر وخاصة البيرة أو الجعة بكميات كبيرة ، تسبب تمدد المعدة وارتخاءها، كما تسبب انتفاخ البطن ،ويصاب الهضم بالاضطراب .ونتيجة العادة والإدمان ينقص احتراق الأطعمة ويبطؤ التمثيل ،فيكثر شحم الشارب ، ويزداد وزنه شحما وورما بتراكم الطبقة الذهنية المختزنة تحت الجلد. وعند المصابين بالديسبيسيا يزداد ضررهم ، كما أن المصابين بقرحة المعدة فالخمر تهيجها(3).         
وأما بالنسبة لأضرار الكبد، فهو يصاب بما يسمى بتليف الكبد أو تشمعه ،وسبب حدوث التشمع الكبدي هو نتيجة لالتهاب أو تسمم معين من الزرنيخ وبعض الأدوية الأخرى. ويبدو أن أهم شيء يلعب دورا رئيسيا بالموضوع هو فقر الطعام والكحول ، فالطعام الخفيف وشرب 5 قناني ويسكي يوميا يؤديان بصاحبهما إلى أن ينمي كبدا شحميا يكون عرضة للإصابة بالتشمع الكبـــدي (4).      
ويقول الدكتور صبري القباني :" وتشهد أعراض هذا المرض أي التشمع الكبدي ن بوضوح عند مدمني المشروبات الكحولية ،لأن الكحول سام يؤثر على الحجرة الكبدية نفسها فيسممها ويحول دون ما خلقت له من عمل ، كما يسبب احتقان الكبد وزيادة حمولتها الذهنية فيسير بها نحو التشمع".    
إلى أن يقول :" وباختصار أنها أي الكبد ، غدة تحمل أكبر عبء من أعباء الحياة ، فأقل خلل فيها يؤدي إلى خلل الجسم كله ، وإتخامها بالأطعمة الدسمة أو تسممها بالأشربة الكحولية معناه تخريبها

2- أضرار الخمر على الكليتين:                                                                   
تعمل الكلي مع الكبد عملا واحدا هو تصفية الدم من السموم العالقة به. وغالبا ما يصل الدم إلى الكليتين مصفى من طرف الكبد ، ولكن في هذه الحالات التي يتعذر على الكبد القيام بوظيفته هذه يعود الحمل كله على الكليتين ، فهما في هذه الحالة تعملان عملهما العادي بالإضافة إلى عمل الكبد.
ومن هذا يظهر بكل وضوح ما لعضو الكلي من أهمية في جسم الإنسان ، فبالرغم من صغر حجم كل كلية فإن ما تقومان به من عمل هو كبير وصعب ومهم.ولكن عدم استطاعة الكبد القيام ببعض أعمال التصفية يجعل العبء ثقيلا على الكلي ، ولاسيما عندما يكون الكبد قد أخل من وظيفة التصفية لبعض السموم . وتكون هذه حينئذ خطر على الكليتين إذ تهاجمهما.                                        
وجدير بالملاحظة في هذا الشأن إلى أنه من القول بأن الكبد يتسمم ويصاب بالتشمع الكبدي وذلك بسبب تعاطي الخمر والإدمان عليه. وكما تجدر الإشارة إلى أنه خلافا لاعتقاد شارب الحعة أو البيرة من أنها مدرة للبول مطهرة للكلي ،فإنها على العكس من ذلك تعمل في تخريبها ن وذلك لأن مادة ساليسيليك التي تضاف إليها لتحفظها من التعفن ،هي مادة مخربة للكلي وبالتالي مضرة لها.         

3- أضرار الخمر على الجهاز العصبي :                                                          
يقوم الجهاز العصبي بالسيطرة على جميع أعمال الجسم سواء الإرادية منها أم غير الإرادية. ولكنه يفقد هذه السيطرة عندما يخدر بالنبيذ أو الخمر ، ثم إن تصور منظر إنسان وهو يميل ذات اليمين وذات اليسار لهو أوضح دليل على ما للخمرة من أثر في العقول والأعصاب.                       
ويترتب على تناول المشروبات الكحولية تخدير في المراكز العصبية العليا في بطؤ سريان الدم في شريان المخ ، وينتج عن ذلك القيام بأعمال غير إرادية كارتعاش اليدين والترنح والهذيان والخبل وضعف الحواس وعدم الشعور بالمسؤولية ، وأخيرا اضطراب القدرة العقلية التي قد تؤدي إلى الجنون ، بالإضافة إلى أنها تضعف جميع الإمكانيات العقلية لدرجة أن المخمور يعجز عن القيام بالأعمال الحسابية البسيطة .                                           
ولما كانت مصانع الحمر على العموم والبيرة على الخصوص تضيف إليها مواد حتى تكسبها نكهة ومذاقا مرا محببا عند شاربيها ، فإن لهذه المادة أو المواد المضافة وحدها، تأثيرها السيئ على جسم الإنسان ، فهكذا تضاف إلى البيرة أو الجعة حشيشة الدينار التي تشبه حشيشة الكيف المعروفة والتي هي من فئة المخدرات ،وتسبب هذه المادة خمول الفكر وبلادة الذهن.    
                           
4- أضرار الخمر على الجهاز الدموي:                                                            
الجهاز الدموي أو الجهاز الدوري يشمل القلب والأوعية الدموية والدم.      
والدم يدور في الجسم بأكمله حاملا معه اّلأغذية إلى الخلايا المنتشرة فيه ،وهذا الغذاء الذي يحمله الدم إلى جميع الخلايا يعتبر ناتجا عن الغذاء المهضوم والمصفى من قبل أجهزة وأعضاء أخرى.ولكن هذا ليس مستمرا بصفة دائمة ذلك أن بعض الأجهزة قد تقصر في القيام بعملها على أحسن وجه، وسب هذا التقصير،إما الإصابة ببعض الأمراض وإما الإكثار من تناول المشروبات الكحولية ، كما رأينا.
وقد ذكرنا آنفا بأن المشروبات الكحولية أو الخمر تنتقل إلى الدم بدون أن تهضم كما في الأغذية الأخرى التي لا بد لها من أن تمر في جميع أجزاء الجهاز الهضمي إلى أن تصير قابلة للامتصاص بتأثير عدة عوامل كيميائية في هذا الجهاز العجيب.           
ومن هنا كانت نسبة الكحول في الدم تزداد كلما زاد الشارب أقداحا من الخمرة ، إلى أن تصل هذه النسبة حدا يجعل معها حياة الشخص في خطر بل تؤدي بحياته إلى الموت.                         
وهكذا فشرب قدحي " ويسكي أو كوكتيل" أو شرب ليتر" بيرة " خلال ساعة يجعل نسبة الكحول في الدم 0.05 سانتي بالمائة.وإذا ما بلغت هذه النسبة 0.80 سانتي في المائة يموت المرء.
ودخول الخمرة في الدم ولو بنسبة قليلة فقط يجعلها تقوم بدور المخدر ، فما بالك باحتساء أقداح مترادفة بلا حساب ، وبدون "مازة " المعروفة عند السكير ؟ بالإضافة إلى هذا فإن الكحول تؤدس إلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم مما يترتب على ذلك الإصابة بمرض الذبحة الصدرية.   

5- أضرار الخمر  على غدة البروستانا:                                                         
البروستاتا عضو موجود عند الذكور فقط، وهي تتصل بعنق المثانة ، وتكون جزءا من مجموعة الغدد الموجودة بجسم الإنسان.والبروستاتا عضو مهم جدا،لعدة وأهمية وظائفها ، فهي تعمل كغدة تناسلية وكعضو من الجهاز البولي ، وكذلك كغدة لإكسير الحياة.                                  
وهي من إحدى الغدد ذات الحساسية الكبيرة لجميع أنواع المشروبات الكحولية أو الخمر ، إذ أن هذه المشروبات لما تحتوي عليه من سموم تؤثر على الغدة الصغيرة وتضر بها ضررا كبيرا فتصاب على إثرها باضطرابات وأمراض، خاصة إذا كان الشارب من المدمنين.        
ولقد أجريت إحصائيات على الأجناس والشعوب المختلفة لمعرفة أي جنس أو شعب معرض إلى الإصابة بأمراض البروستاتا أو عدم الإصابة بها؟ فكانت النتيجة أن الأجناس التي لم تصب بأمراض البروستاتا أو كانت بينها إصابات نادرة هي شعوب الشرق وبعض الإفريقيين والهنود الحمر بأمريكا ،وهذه هي المجموعة الأولى التي كشفت عنها الإحصائيات.                        
أما المجموعة الثانية والتي تضم الأجناس أو الشعوب التي هي كثيرة التعرض إلى الإصابة بالبروستاتا فهم في أغلبيتهم الجنس البيض أي شعوب الغرب.وأمراض البروستاتا في هذه المجموعة الخيرة راجع إلى أن هذه الشعوب ، على ما وصلت إليه من حضارة ن تعتمد في حياتها على أغذية غير طبيعية في أغلبها مع الإكثار من تناول المشروبات الكحولية إلى حد الإدمان عليها.
ومما تجدر ملاحظته أن الشعوب العربية مع البدويين والأفغانستانيين والهنود جاءت في آخر قائمة من المجموعة الثانية ، ولكن مع الإشارة إلى أنهم قليلي الإصابة بأمراض البروستاتا ، وذلك راجع إلى طبيعة البلاد والشمس والهــــــواء مع ابتعـــــادهم عن شـــــرب الخمـــــر(6) . 
                            
علاج المدمن على شرب الخمر:                                                                 
إن "الخمرة أم الخبائث" فهي إلى جانب كونها تهدم الصحة ، تذهب بالعقل فتفقد الرشد ، وتذهب بالمال فتورث الفقر وتذهب بالحياء والوقار، فلا رازع ولا رادع عن الموبقات ، انحلال في الخلق، وانغماس في الرذائل ، وانهيار في الشخصية. وقد تصبح المسكرات إذا عمت آفة من آفات المجتمع تنخر في كيانه حتى تنتهي به إلى الاضمحلال لا محالة. وعليه فما هو علاج هذه الظاهرة المرضية؟                                                                     
لقد فكر العلماء والأطباء في أنجع الطرق الآيلة إلى تخليص الناس من هذه العادة ، فذهبوا من المعالجة النفسية إلى المعالجة بالعقاقير إلى سن قوانين لتحريم جميع عمليات الخمر من عصر ونقل وشرب الخ..إلا أن هذه الطرق جميعها قد باءت بالفشل.فالولايات المتحدة الأمريكية سنت قانونا فيما بين الحربين الأخيرتين تقضي بمنع تناول المشروبات الروحية ونقلها وصنعها والاتجار بها، ولكنه أمحي أثره بعد ذلك ولم تعد له فائدة. وفي سويسرا انتحى العلماء في معالجة هذا الداء منحى طريفا، فأنشأوا مصحات خاصة بالمدمنين، وكانت هذه المصحات مؤسسة وفق المبادئ التالية:            
1- العمل في الهواء الطلق.                                                                      
2- منع المشروبات الروحية عن النزلاء منعا باتا.                                               
3- المعالجة النفسية .                                                                            
4- وجبات طعام مقننة .                                                                         
ولكن هذه التجربة قد فشلت هي أيضا مثل سابقتها(7).                                              
وفي أندونيسيا وقعت تجربة أخذت بالطريقة الأولى والثانية معا، فكان أثرها حميدا في القضاء هذه العادات المستهجنة، حيث صدر تشريع يبيح للدولة ولغيرها من الناس أن يؤسسوا المستشفيات، التي يسمونها ( ديار إزالة عادة التكيف،وهذه المؤسسات يدخل إليها المرضى بنشوة السكر أو الكيف إما بطلب منهم أو بالزام من الدولة ، حيث يقضون  فيها بضعة أشهر في جو بعيد عن كل ما اعتادوه ، ويفحصهم الأطباء فيعالجون أعصابهم وقواهم العقلية ، ثم يتردد عليهم الوعاظ ، وتعرض عليهم أشرطة سينمائية تبين لهم أضرار ما كانوا فيه ، فإذا تم أمد تداويهم خرجوا للمجتمع وقد برئوا مما كانوا تعودوا عليه من قبل.(8) وجدير بالملاحظة في هذا الميدان، أن حكم الشريعة الإسلامية – عند الدول التي تدين بالإسلام وتطبق أحكامه السمحة – جاء واضحا في دستوره العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يدي ه ولا من خلفه.فقد نهى الإسلام عن الخمر. وجاء في القرآن الكريم جوابا لمن يسألون عنها وعن الميسر أو القمار: "يسألونك عن الخمر والميسر  قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثهما أكبر من نفعهما".وشمل حكم النهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في سورة المائدة :" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟" فالمتفق عليه منذ صدر الإسلام أن  عقوبة شرب الخمر ثمانون جلدة ، ويقام الحد إذا شهد على الشارب شاهدان عدلان وأخذت رائحة الخمر تفوح من فمه، وأنفت كل شبهة في تعاطيها خطأ أو للعلاج. ومن الجدير بالملاحظة ، أيضا أن بعض الدول العربية المسلمة تطبق أحكام الشريعة الإسلامية ليس في هذا الميدان فحسب وإنما في ميادين الرذائل الأخرى أيضا، وعلى العكس تتظاهر دول أخرى بالإسلام كعقيدة ودين دون أن تأخذ بأحكامه الخاصة في هذا الشأن.
ويقول الأستاذ علال الفاسي (9) " وإنك لتع جب من أمر أمتنا ، فهي ما تنفك تسمع في كل وقت وكل مناسبة تحريم الدين للخمر واستنكار الناس لشربها ومنع القانون المغربي لها، وما تفتأ تنصت لنصائح الأطباء وإرشادات الواعظين ، ولكنها مع ذلك لا تقل في تكاثر المدمنين عن الأمم التي تبيح الخمر وتشجع متعاطيها. والحقيقة أن ضعف الدين في النفوس أصبح ظاهرة عصرية هي مصدر كل ما نعانيه من أدواء اجتماعية كبرى".وهذا القول يجد مستنده في ملاحظة رجل الشارع البسيط لهذه الظواهر المستهجنة في جميع مدن المغرب.    
" وأن الإدمان على السكر والمخدر من أعظم المشاكل المغربية التي يجب على الشعب أن يهتم بها ويعمل على معالجتها، وعلاجها الأكمل لا يتم بغير التشريع العام، الذي أشرنا إليه ،ولكن يمكن قبل ذلك أن تبذل من جهود لإرشاد ما يخفف من أمر المصيبة، ويجب أن نعمل كذلك على تنظيم المؤسسات التي تعالج إخواننا فيما هم فيه(10)   وإننا لا نرى مانعا يمنع من سن تشريع عام يطبق على الجميع لحد سواء، لا أن يشرع لفئة دون أخرى ، وأن تحرم الخمر تحريما باتا على جميع سكان البلاد ، مع مراعاة حالة المدمنين الصحية وتقديم العلاج لهم في مؤسسات تؤسس لهذا الغرض،وقد تكون الطريقة التي طبقت في اندونيسيا خير ما يمكن تطبيقه في المغرب.                                                                       

(1) "غذاؤك حياتك" للدكتور محمد علي الحاج ص115
(2) " غذاؤك حياتك" المرجع السابق . ص 117.                                                 
(3) راجع الدكتور محمد علي الحاج المرجع السابق ، ص 114. والدكتور صبري القباني. " طبيبك معك" ص 9
(4) مجلة " طبيبك " عدد 169. السنة 14 . سبتمبر 1970. ص 88.
(5) " طبيبك معك" ص 249.
(6) راجع كتاب البروستتاتا، للدكتور باندر ص32. 
(7) "طبيبك معك" الدكتور صبري القياني .ص 243.
(8) " النقد الذاتي" الأستاذ علال الفاسي ص 235.
(9) المرجع السابق.ص 235
(10) "النقد الذاتي" .المرجع السابق. ص

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here