islamaumaroc

التصور الإسلامي للكون

  دعوة الحق

141 العدد

أصبح علم الفلك في عصرنا الحاضر من أهم العلوم رواجا وأكثرها ذيوعا وانتشارا لما أولته الحكومات العالمية من اهتمام بسبب غزو الفضاء والأجواء العليا. وبين الفينة والأخرى يقدم لنا العلماء الفلكيون نظراتهم عن الكون أجمع، وعن طبيعته وحدوده، وعن عالمه الغريب وقوانينه ونواميسه المتحكمة فيه.. وان كان أغلب هؤلاء العلماء يقدمون الكون والعالم علة الهيئة التي يشاهدونها ويتوصلون إلى معرفتها والتأكد منها فإنهم قلما يقدمون تصورا جامعا للكون يملأ تطلعات الرجل العادي ويقنع نفسيته أمام التساؤلات المصيرية والوجودية والاستطلاعية اقناعا تاما يشفي أسقامه ويملأ روحه ويطمئنها..
ومن أهم العلماء الذين قدموا نظرياتهم حول طبيعة الكون وحدوده وقوانينه، العالم نيوتن الذي تصور الكون جزيرة متناهية محدودة ف محيط من الفضاء لانهاية له. والعالم اينشتين الذي تصور الكون في مجموعه محدب وهو ككرة من الفضاء تسبح فيه المجرات, والعالم هابل الذي يرى أن المجرات تنفذ عن بعضها وتتباعد بسرعة خارقة والفضاء يتمدد وينتفخ. والعلماء الذين يتطلعون ويتكهنون بنقيض الكون بمعنى أن الكون هو كون ونقيضه أي مضاده وذلك استنادا إلى الاكتشافات الجديدة في عالم الذرة والتي تقول بوجود نقيض الذرة أي مضادها..
إلا ان هذه النظريات وغيرها ليست إلا تكهنات تنسجم مع واقع المعلومات الفلكية فتؤخذ على أنها صحيحة رغم عدم وجود إثباتات كافية لهذه النظريات وغيرها. فذلك أقرب إلى الفلسفة منه إلى العلم. والعقل عند مبحث كهذا يقف عاجزا كما يقف العلم مكتوف اليدين ويبدأ العلماء يتخبطون خبط عشواء (1) وأمام هذا الغيب المجهول، والتساؤل الحائر لا ينفع إلا ما هو حق. فتصورات الإنسان وشطحاته الفكرية لا تجدي في الإجابة المقنعة عن التساؤلات الوجودية والمصيرية والاستطلاعية ما دام العلم والنظر في الكون وصل عند حد لم يتعداه. وفي هذه الحالة لابد للإنسان النزيه الفكر أن يقيد بما هو حق.. ولاحق هنا ليس له من مصدر سوى القرآن المنزل من عند الله سبحانه.
فما هو التصور الحق الذي يخبرنا به القرآن ويحدد لنا معالمه؟!

مظهر الكون والإنسان..
الكون في مظهره لا يتعدى نظرة الإنسان إليه من الأرض التي يقف عليها. وهذه النظرة لا تتغير، سواء كانت بالعين العادية للإنسان وإدراكه أو كانت باستعانته بالتلسكوب والأقمار الاصطناعية والصواريخ... ان نظرته لن تخرج عن كونها نظرة إنسان من الأرض لأنها لا تتعدى مظهر الكور. اما حقيقته وأبعاده الحقيقية فلا تدخل في عالم الشهادة التي استطاع الإنسان أن يرى الكثير منها، رغم أنه لا زال في بداية العلم، إنها تدخل في عالم الغيب، الغيب الذي لم يستطع الإنسان ولن يستطيع أن يدرك أبعاده.
فأنت لا تكاد أن تسأل أحدا: ما السماء؟ حتى تتراءى في خياله صورتان صورة السماء وإلى جانبها صورة الأرض. فالصورتان متلازمتان لا لأنهما متناقضتان ولكن لأنهما متكاملتان. (2)
فالأرض جزء من السماء التي هي كل الوجود. والإنسان موجود على الأرض ينظر من زاويتها ولولا هذه لما كانت السماء إلى جانب صورة الأرض في ذهن الإنسان. وقد ربط القرآن الكريم بينهما في غير من آية. فقال سبحانه في سورة آل عمران: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك، فقنا عذاب النار) الآية 191.
فالتصور الإسلامي لمظهر الكون ينطلق من الأرض التي يربط بينها وبين السماء في إطار التكامل والاتساق.

الفضاء الكوني الدنيوي.
قال عز وجل في سورة الطلاق (الآية 121): (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد احاط لكل شيء علما).
الفضاء الكوني، حسب نظرة الإنسان إليه، وسط لا نهاية له، ولا تحده حدود معينة، تسبح فيه على أبعاد متباينة أجرام السماوات التي يبنى منها الكون أو الوجود المادي، كما تنتشر بين  أرجائه طاقات لا حصر لها من الضوء والحرارة وما على شاكلتها من أمواج الأثير التي تنتقل عبر الفضاء الكوني، وجسيمات متناهية في الصغر عظيمة الحركة وسحب وغازات متفاوتة الكثافة.
وأما فضاء أرضنا فهو الذي تسبح فيه الأرض وأخواتها من أفراد المجموعة الشمسية وتقع الشمس في مركزه. وهو ليس في جملته إلا جزءا متناهيا في الصغر بالنسبة لخضم الفضاء الكوني البعيد (3)ز ومما لا شك فيه – إذا كان القرآن الكريم يعني بالسماء والأرض سماءنا وأرضنا – أن هذا الفضاء الكوني هو كل ما حدده الله سبحانه في الآية الكريمة بالسماوات السبع والأراضي السبع.. وهو في عمومه ما نسميه اليوم بالكون على العموم.
ولا يهمنا ان تكون هذه الأرضون والسماوات متشابهة في تكوينها وتوزيعها وتنظيمها أو تكون مختلفة في ذلك ما دامت أرصدتنا ووسائلنا العلمية لم تكشف لنا إلا على نظام واحد هو نظام المجموعات المجربة الموزعة توزيعا عادلا في الفضاء الكوني، ولكننا مع ذلك نقول أمام قدرة الله أن نظاما غيره ممكن وليس مستحيلا..

الكون يدور ويتسع..
قال تعالى في سورة يس الآية 40: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون).
من هذه الآية وغيرها نعلم أن أجرام الكون تسبح في فضاء السماوات الواسع في أفلاك خاصة بها، تسبح بنظام بديع لا يمكن أن يختلط أو يضطرب. وقد أثبت علم الفضاء هذه الحركة وهذا الدوران من أصغر حجم في الكون إلى أعظمه وأضخمه من الذرة حتى المجرة.. فالذرة تدور والمجرة تدور وعلى قرب منها، وعلى بعد منها، ملايين المجرات تدور كما تدور مجرتنا..
إلا أن الكون لا يجور فقط بل ويتمدد ويتسع كذلك. قال تعالى في سورة الداريات الآية 47: (والسماء بنيناها بأيد، وانا لموسعون).
فمن الآية الكريمة نعلم أن العلي القدير بنى السماء بقدرته تبارك وتعالى، ثم اخذ يزيد ويوسع فيها وذلك بالزيادة في الفضاء بين أجرامها، وأيضا بالزيادة في عدد أجرامها كذلك. ولقد أصبح هذا من الحقائق العلمية المعروفة لدى علماء الفلك أن الوحدات البنائية للكون والمجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعة مذهلة وبذلك فإن حجم الكون يأخذ في الازدياد والاتســــاع والتمــــدد.. (4).

بداية الكون ونهايته..
ينطلق الفكر الإسلامي من أن للكون بداية ونهاية.. فبدايته لخلق الله له وبتنظيمه إياه على هذه الصورة التي نشاهدها وتوسيعه إياه بالخلق المستمر والأمر السريع. وهذا الكون الذي نشاهده بأعيننا وبمراصدنا العلمية سوف ينفطر نظامه وتنشق سماؤه وتتجمع شمسه وقمره وتنتفش جبال الأرض وتنفجر بحارها ويفنى كل من عليها. قال تعالى في سورة الأنبياء الآية 103 (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا، إنا كنا فاعلين).

الكون الآخر..
إذا كان عالم الشهادة هو كون ونقيض الكون حسب تكهنات العلم الحديث فإن العالم الآخر هو كون ما بعد الكون. هو الكون الآخر الذي سيظهر لنا بعد فناء الكون المشاهد. وهو عالمان: جنة للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وجهنم للذين كفروا وعملوا السيئات.
وحياة العالم الآخر هي الحياة الحقيقية ( لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) هي حياة الاستقرار النهائي للإنسان والكون معا، فلا تغير ولا تبدل ولا انقلاب في صنعته وخلقته فهو دائم الوجود إلا ما شاء الله (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك، عطاء غير مجذوذ) سورة هود الآية 108.
وإذا كان العقل قد خار في الوصول إلى هذا الكون وتحديد أبعاده فإن القرآن الكريم يبين لنا عالم الآخرة الأكثر عظمة والاوسع مساحة في قوله تعالى في سورة الحديد الآية 20: ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم).
وبجانب هذا الكون الواسع وهذا الدوام والبقاء نجد الخيرات التي لا تنضب ولا تنقص فهي في عطاء دائم. فهل يا ترى ان هذا الاختلاف بين الكون الدنيوي والكون الأخروي في الكيفية والكم اختلاف في الطاقات والمادة أم هو اختلاف في الشكل والتركيب لا غير؟!

مادة الكون..
ان الجواب عن السؤال السابق وعن ماهية مادة الكون خارج عن العلم كما هو خارج عن نطاق الإسلام ولكنه إلى فلسفة الفكر الجاهلي قريب جدا. فقد أفرد له مبحث الوجود ووضع له أسئلة عويصة الحل والإجابة. فشرق وغرب في ذلك. واستقر، وفي الحقيقة لم يستقر، على مذهبين كبيرين هما: المذهب المادي والمذهب العقلي. فالأول يرى أصل الكون مادة. والثاني يرى أصل الكون علق أو روح...
ويعتمد المذهب المادي على العناصر التي يتكون منها الكون وهي عناصر مادية في مظاهرها ولكن العلم استطاع أن يحطم ذراتها لتستحيل إلى طاقة كما اكتشفت ذرات اخرى سميت بنقيض الذرة أو مضادها وهما إذا ما التقيا تحولا إلى طاقة. وهذا يقف في وجه الماديين الذي يعتبرون المادة أصل الكون.
ويرد المذهب العقلي الكون إلى العقل أو الروح أو المطلق او كما يقولون: سمه ما شئت. وهو في ذلك يشتطون ويبتعدون عن الكون ليصلوا إلى خالق الكون كأصل للوجود. إلا  أن البحث في أصل الوجود والكون ليس بحثا في مبدع الوجود بل في مادة الكون والوجود في العناصر التي يتألف ويتكون منها الكون.
والفكر الإسلامي لا ينكر المظاهر المادية المشاهدة (بصفاته كالصلابة والكثافة والتعيين..) في الكون. ولكنه لا يرى هذه المظاهر التي تتراءى له هي أصل الكون. بل يراها صوره التي تتشكل على تلك الشاكلة. ولا ينكر بالتالي وجود العقل والروح في الكون ولكنه يراهما عناصر مخلوقة كباقي العناصر الأخرى. وهما متعلقان بالإنسان وحده ولا يمكن بحال أن يكونا مصدرا للكون. فمادة الكون ليست مدة أو عقلا بل هي طاقة ونور بعيد عن إدراك الإنسان لكنهه وحقيقته: (الله نور السماوات والأرض).
فالعالم لم يصل إلى درجة النهاية في المعرفة فيلم إلماما تاما بالكون وأصله، والفلسفة تخرف وتخبط خبط عشواء، ولم يبق من الأمور اليقينية الثابتة إلى أساس الكون واساس وحدته وأساس جوده وبقائه وانتظامه وتفاعله في إطار بعيد عن المادة التي يتألف منها ويتكون بها الكون فنظرة الإسلام إلى الكون نظرة إسلامية. فهي لا تنظر إليه كمادة منفصلة عن الله الذي خلقها. فوجودها ليس إلا معطى لخالقها الذي خلقها. فالكون مرتبط بالله أصلا. والأهم والأعظم ليس معرفة مادة  الكون الدنيوي والاخروي فحسب، بل ومعرفة مبدعها وخالقها ومصورها. لأنه حاكم العالمين، ومالكهما، والآمر فيهما. فالكل مستسلم ومسبح وساجد له فيهما.

الله خالق الكون..
فتق (5) الله السماوات الأرض فقضاهم سبع سماوات ومن الأرض مثلهن (6) في ستة أيام (7) بالحق ولغاية ولأجل مسمى (8) ذلك بالخلق المستمر للكون والامر السريع كلمح البصر إذا قضى الله سبحانه ذلك. قال تعالى في سورة القمر الآية 50: (إنا كل شيء خلقناه بقدر، وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر) وقال تعالى في سورة البقرة الآية 16: (بديع السماوات والأرض، وإذا قضى امرا فإنما يقول له كن، فيكون).

الله مالك الكون..
الله مالك الكون ورب العالمي وما بينهما (9) فله مقاليدهن (10) وميراثهن (11) وجنودهن (12) وخزائنهن (13) وما فيهن (14). قال تعالى في سورة المومنون اللآية 90: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون، قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله، قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله، قل فأنا تسحرون، بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون).

الكون قائم بأمر الله..
الكون قائم بأمر الله (15)، فهو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض (16) وإليه يرجع الأمر كله (17) ويمسكه كي لا يزول (18) قال تعالى في سورة الأعراف 53: (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، الا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين).

الله يعلم ما في الكون..
يعلم الله كل ما في الكون ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (19) ويعلم ما في الصدور (20) ويعلم الساعة وإيان مرساها (21) قال تعالى في سورة سبأ الآية 3: وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين).

الكون مستسلم لله..
كل ما في الكون اسلم واستسلم لله (22) ويسجد له (23) وسيأتي الرحمان عبدا (24) قال تعالى في طاعة الكون في سورة فصلت الآية 11: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ايتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها).

الكون يسبح لله..
قال تعالى في سورة النور الآية 41:
(ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات، كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون).
وقال تعالى في سورة الإسراء الآية 44:
(يسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وان من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا).

عبودية الكون:
نفهم من الآيات السابقة أن الكون في عبوديته وعبادته وتسبيحه وإسلامه يخضع خضوعا تاما عن طواعية لله سبحانه، فطاقة الكون، طاقة مخلوقة كما خلق الله جميع المخلوقات وجزيئات الكون وعناصره وقوانينه وسننه التي ينضبط بها.. طاقة قائمة على الخضوع لله. فالكون ليس حرا بل هو خاضع، طائع، عابد، ساجد لله. فكل مظاهر الكون تنطلق من فاعلية الله سبحانه وهيمنته. ولكن  الطاقة والعبادة ليست طاعة إجباروقوة.
فهي ليست جبرية بل قائمة على موقف اختياري، اختيار الطاعة والعبودية والعبادة. (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ايتيا طوعا أو كرهان قالتا أتينا طائعين) (فصلت الآية 11).
فالكون بسمائه وأرضه عند خلق طاقته وقبل أن تتم خلقته خير بين الطاعة والإكراه فاختار لنفسه الطاعة. ولذا فالكون ليس مجبرا ولا حرا بل هو عابد ساجد يسبح لله سبحانه.. والحرية والجبرية قوام الفكر الجاهلي اللتان بواسطتهما – في نظر الفكر الجاهلي – ينظم الكون نفسه بنفسه ويخلق قوانينه من تلقائه ويستغني عن الإله لأنه منظم من الداخل تنتفيان وتتلاشى معالمهما في الفكر الإسلامي. لأنهما شبيهتان ناتجتان من مشاهدة الكون على حقيقته المنظمة.. حيث يأخذ الفكر الجاهلي طريقا بعيدا عن العبودية والعبادة ولا يستطيع إطلاق تصوره ليحيط بالغيب ويؤمن به، يجد نفسه أمام قوانين وأسباب صارمة الوقوع فيدعى الحتمية والحرية أو كلاهما معا وينكر الخالق البارئ.. وهذه شبها تنهض في عقل الجاهلي كلما ابتعد عن التصور الإسلامي للكون وعبدية الكون وخضوعه لله خضوعا اختياريا خشوعيا استسلاميا حيث اقبل الكون وهو طائع لله (قالتا أتينا طائعين)

عبودية العلـل في الكون:
لا يرى الفكر الجاهلي الملتصق بالدنيا العلـل والأسباب إلا في ارتباطاتها الحسية، لا يرى فاعلية الله فيها، لا عبوديتها لله سبحانه.. فإذا ما ذكر الله جعله العلة الأولى او العلة الأخيرة.
فالعقل عندما يعجز عن متابعة العلل يختصرها ويحدها بالله أي العلة النهائية. هذه الصبغة تجعل الله بعيدا عن الاحداث التي تقع في حينها فالله لا دخل له فيها إلا من بعيد. فهو العلة الغالية والنهائية أو ما سماه أرسطو بالمحرك الأول.
وهذا خطأ عقلي وواقعي في آن واحد، فالفرد حقيقة ينظر إلى الظواهر بحواسه ويبحث عن العلل القريبة للظواهر التي يراها وينتهي بطريقة عقلية إلى مئات العلل حتى تنتهي إلى الله هو انتقال من تفكير موضوعي واقعي إلى تفكير خيالي سحري لا أساس له في الواقع.
والواقع أن الله لا يوجد في آخر العلل او في اولها بل هو المهيمن على كل العلل مجتمعة بعلمه وقدرته ولكفه وحكمته وإبداعه وصنعه... إن العلل المتسلسلة لا تعطي عقليا أن تفترض علة في آخر العلل أو في أولها بل تفترض فاعلية كاملة لله على كل العلل التي تحيط بها وتسيرها. والعلل لا تحدث إلا بها وبهيمنته سبحانه عليها بتحديد وقتها وظرفها وأبعادها ويتركها لنفسها تختار فتخضع وتعبد وتسبح وتسجد وهذه هي عبوديتها.. ولهذا صلة وثيقة بما يسمى القضاء والقدر.
فالتصور الإسلامي للكون إذن يجعل وحدة الكون وتماسكه واستمرار وجوده  وحركاته وتفاعله بجميع النواميس والعلل والأسباب هي في إسلامه وخضعه وعبوديته لله.

(1) الكون الأحدب عبد الرحيم بدر ص 253.
(2) مع الله في السماء (أحمد زكي)؟
(3) الفضاء الكوني (الدكتور محمد جمال الدين الفندي) ص : 5 و 14.
(4) مجلة العلوم  السنة 13 العدد 6 ص 35 ( علم الفلك في القرآن الكريم).
1 – الخلق:
(5) (سورة الأنبياء الآية 30)
(6) (سورة الطلاق الآية 12)
(7) (سورة الأعراف الآية 53)
     و ( سورة فصلت الآية 11)
(8) سورة الدخان الآية 37 – وسورة ص الآية 26 وسورة الروم الآية 7).
     وآيات الخلق كثيرة في القرآن الكريم منها: آية 163 في سورة البقرة.
2 – الملـك:
(9) سورة الشعراء الآية 23
(10) سورة الشورى الآية 10
(11) سورة آل عمران الآية 180
(12) سورة الفتح الآية 7
(13) سورة المنافقون الآية 7
(14) سورة آل عمران الآية 109
3 – الأمر
(15) سورة الروم الآية 24
(16) سورة السجدة الآية 5
  سورة الرعد الآية 2
(17) سورة هود الآية 121
(18) سورة فاطر الآية 41
   سورة الحج الآية 63
4 – العلـم
(19) سورة آل عمران الآية 5
(20) سورة آل عمران الآية 29
(21) سورة الأعراف الآية 187
5 – الإسلام:
(22) سورة آل عمران الآية 82.
(23) سورة الحج الآية 18.
(24) سورة مريم الآية 96.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here