islamaumaroc

الحرف العربي في مفاهيمه -4-

  دعوة الحق

141 العدد

مرة أخرى نرى لونا من ألوان الحرف العربي طالما أوحت به المادة الثرية والقوية بمدلولات حيرت الأذهان وشغلت الأفكار فهامت في اتجاهات وحيها الأدبي كما رأينا في الحلقات الثلاث السابقة ، والمادي كذالك لحد التأثير ودفع ما من شأنه أن يطغى على الروح فيصرفها عن قرينها التي خلقت وإياه في ازدواج لا يكاد يعرف الانفكاك إلا في ظروف قهرية تعمل على الفصل – ومعاني من هذا الصنف قد ملأت أوقات جمهرة من رجال الكشف والتصرف ممن انتموا إلى التصوف سواء منهم أصحاب الفيض ووحدة الوجود كابن عربي الحاتمي ، وجلال الدين الرومي أو غيرهم من المتصوفة أو أصحاب الشعوذة إن شئت، فلعبوا بالحرف أدوارا تصيب وتخطيء تبعا للخاصية المودعة في ذاته كما سنرى:     
                    
أسرار الحروف :                                                                          
يعزو مؤلفوا العرب للحروف أسرارا خفية وتأثيرات مادية ( يقول الأستاذ فريد وجدي في دائرته في مادة الحرف من الجزء 3 ص 412: ولا نتعرض لهذه الدعوى بتصديق ولا بتكذيب – فالممكنات لا تحضر ، وما خفي عنا من قوى الأشياء مما ظهر.                 
وقد تحدث ابن خلدون في مقدمته التاريخية – عن علم تلك الأسرار المعروفة لعهده- القرن الثامن والتاسع الهجري- بالسيميا نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح غلاة الصوفية والمتصوفة –إذ حدث هذا بعد الصدر الأول من الإسلام، فجنحوا به إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم كنتيجة للحرف والتصرفات في عالم العناصر غير أنهم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحرف فمنهم من نسبه للمزاج الذي فيه – وقسم الحروف على الطبائع الأربعة ، واختصت كل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصريف به – وتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التكسير إلى نارية وهوائية ومائية وترابية حسب تنوع العناصر التي رمز لها علماؤنا : " فهمت " وأعطوا لكل عنصر منها حروفا سبعة – ثم جعلوا كنتيجة لهذا التقسيم – الحروف النارية كالألف والهاء والطاء- لدفع الأمراض الباردة ولمضاعفة قوة الحرارة حيث تطلب مضاعفتها إما حسا أو حكما – كتضعيف قوى المريخ في الحروب والقتل والفتك. وهكذا دواليك في باقي عناصر الحروف وطبائعها- راجع دائرة وجدي ج 3 ص 413.                                                         
ونجد أبن عربي الحاتمي في فتوحاته يسمو في الحروف وبها فيضعها وضعا عاليا من الغرابة بمكان فيقول في الجزء الأول منها ص 58 طبعة دار الكتب العربية العرب: أعلم وفقنا الله وإياكم أن الحروف أمة من الأمم مخاطبون ومكلفون وفيهم رسل من جنسهم ، ولهم أسماء من حيث هم  - قال : ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف من طريقتنا – وعالم الحروف أفصح العالم لسانا ، وأوضحه بيانا ، وهم أقسام كأقسام العالم المعروف في العرف فمنهم عالم الجبروت عند أبي طالب المكي ونسميه نحن ( يقول الحاتمي) عالم العظمة هو الهاء والهمزة.
وهذا المدلول في حرف الهمزة بالخصوص نجده لعلماء الحس والعربية كذلك إذ يقولون فيها : هي كالتاج على رؤوس الملوك دائما تطمح إلى السمو والعلو والفوقية فتجلس على رأس الألف أو الواو أو الياء لا ترضى بالانحدار والانسفال  كما لها الأصالة من بين أصناف أدوات الاستفهام يحفظ مركزها حضورا أو غيبة قالوا : " الهمزة الأصل في الاستفهام من ذاك تختص بالانعدام ". ومنهم العالم الأعلى، عالم الملكوت كالحاء ، والعالم الوسط كالتاء ، والعالم الأسفل – عالم الملك والشهادة – كالباء – وعالمون آخرون ممتزج بعضهم ببعض ، إلى آخر ما جاء به في فتوحاته مطيلا في الموضوع ومتدرجا للحديث عن حروف أوائل السور- 14 حسبما يهدف إليه اصطلاح أمثاله من أهل الكشف والفيض- والذوق الخاص الملفوف بتأويلات قد لا تتفق والواقع أو عالم الشهادة.
وتخطى هذا رحمة الله عليه فعقد لكل حرف من الحروف بابا خاصا – وأخذ يتحدث عما تنطوي عليه حرفيته-فعلى سبيل المثال نجده يقول في الألف : الألف ليس من الحروف عند من شم رائحة من الحقائق ولكن قد سمته العامة حرفا ، فإذا قال المحقق إنه حرف فإنما يقول ذلك على سبيل التجوز في العبارة – ومقام الألف مقام الجمع له من الأسماء : اسم الله ، ومن الصفات القومية وله من أسماء الأفعال : المبدئ والباعث والواسع وسواها من الأسماء الحسنى ، وله من أسماء الذات : الله الرب وله ، وله..وسار على هذه الوتيرة في كل حرف يبديء ويعيد مما لا يدرك مداه ويذوقه ألا من صفت مرآته ، واتصل في مسيرته بملكوت الغيب فرأى ما رأى واقتبس ما اقتبس.
وله في كتابه- عالم السمسمة- ما يدعو مطالعه إلى العجب – يقول العلامة البوني(1) كما جاء في الدائرة: ولا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي . وإما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والأسماء المركبة فيها- وتأثر الأكوان نتيجة عن ذلك ، فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواترا.
( ذلك أن أجزاء الكلام المعبر عنها بالحروف- هي روح ذلك التأثير والتأثر الصادر عنهما – فالحروف عند وصولها إلى المخ بطريقة الأذن تحدث تأثيرا من الداخل إذ لابد أن تكون لها قوة أخرى تؤثر على الأجسام من الخارج كما يشاهد تأثرها من الداخل-. ومن هنا بدأ البحث في معرفة قوة كل حرف منفردا والمعنى المستكن فيه وجوهر فعله في التأثير داخلا وخارجا على الإنسان. وقديما وحتى اليوم لا يزال البحث قائما على قدم وساق – عما هو الإنسان وما هو وجه تفضيله عن بقية المخلوقات – وأسفر البحث في مجموعه- أنه جسم وعقل.وامتياز العقل الذي اختص به – هو النطق ، وإذ كان النطق يتركب من الحروف كانت الحروف هي القوة الفعالة في تفضيل هذا النوع البشري- لأنها ترجمان العقل والمعبر عن قوته الذاتية مسيرة هذا الكون – فكلمتان ربما نتج عنهما تغيير دمه إلى درجة مؤثرة في جسمه قد تؤدي بحياته كدرا وكمدا.
وكلمتان أخريان تملآنه أملا ، وتنعشانه من خموله ويأسه فيأتي من الأفعال ما تعجز عنه القوى الكبيرة – وهناك كلمتان أخريان- ربما أثارت الحروب التي تذهب بآلاف النفوس.
ويهدف إلى عالم الحرف من الغرائب المدهشة التي لا يزداد عارفها إلا إيمانا بمكانتها وتأثيرها بالخاصية المودعة فيها مما لا مجال لنكرانه- ما أتى به المرحوم فريد وجدي في الدائرة (ج3 ص416) قال: اطلعت في جريدة العلم الصادرة في 23 أبريل سنة 1912م (2) على بحث جاء فيه تحت عنوان : ( مشاهدة غريبة- السلاح الحاد لا يؤثر   في الجسم الإنساني).         
قال : اتصل بنا أول أمس إنه ستجرى تجربة عجيبة ، ومشاهدة غريبة على جسم إنسان في عيادة بعض الأطباء فذهب أحد محرري العلم إلى تلك العيادة ، وبها رأى جمعا غفيرا منهم قليل من المصريين والأجانب رجالا ونساء ، وفي منتصف الساعة الخامسة حضر إلى قاعة العيادة مهندس مصري ، وثابت أفندي سليمان من موظفي الحكومة فقدمه الدكتور بلاتشي هراري صاحب العيادة للحاضرين وقال: أنه سيجري أمامكم تجربة ليس لها مثيل وعند ذاك وقف حضرة المهندس وفي يده ورقة طولها نحو 20 سنتيمترا، وعرضها نحو 12 سنتيمترا ، وقال : أن هذه الورقة تشتمل على بعض حروف مكتوبة بالحبر وأنا مستعد لكتابتها على أية ورقة أمامكم إذا أردتم ، وسأمحو هذا الحبر بالماء في وعاء أمام أعينكم ، ثم أضع إليه جانبا من الرماد وأدهن به عضوا من أعضاء أي شخص منكم وبعد جفافه لا يمكن للسلاح أن يؤثر فيه بقطع أو جرح – فمن شاء منكم أن يتقدم لإجراء هذه التجربة على جسمه فليتقدم – فأحجموا جميعا أجانب ووطنيون عن قبول هذه التجربة الخطيرة ولكن أحد الشباب المصريين تقدم أخيرا وقال: إنه يقبل إجراء هذه التجربة على ساقه ، وبعد أن تأمل الحاضرون الورقة المكتوبة – أحضر خادم الطبيب قدحا من الماء القراح ووعاء فأخذ حضرة المهندس يمحو الحبر من الورقة بالماء ، وبعد ما تلون الماء بالحبر ولم يبق أثر للورقة – وضع عليه التراب ، ثم لطخ به ساق الشاب ، وانتظر حتى جف وشربه الجلد- في هذا الظرف الضيق المدهش – أمر الأطباء أن يجربوا أسلحتهم ، فتقدموا إليه واحدا بعد واحد وكل منهم بيده سلاح مثل السكين والمشرط والموسى- ولما لم تؤثر تلك الأسلحة التي اعتادوا استخدامها في العمليات الجراحية ، أحضروا أسلحة لم تستعمل قبل مطلقا – فكان نصيبها نصيب الأسلحة الأولى – فازداد الدهش عند الحاضرين- وهنأوا المهندس بنجاح تجاربه المدهشة – أما الأطباء الذين كانوا يباشرون عملية التجربة فهم حضرات الدكتور مانفريد بنارويا والدكتور أفايو، والدكتور طاكس. أما الورقة التي كتبها المهندس فكانت فيها الحروف الآتية : (ل-س-ع-م) مكتوبة ست مرات على أوضاع مختلفة. وقال إنها وحدها لا تكفي للغرض المقصود  بل السر في ثلاثة حروف أخرى لا يمكنني أن أبوح بها لأحد ولأجل ذلك أكتبها بالماء على ظاهر الورقة، وفعلا كتبها(3).      
وهذا شيء يبرر بطبعه ما كنا نرتاب في أثره ونسمعه عن بعض الكماة من البطال في ساحة الحروب من سلامة أجسامهم رغم ما يصوب نحوهم من قذائف نارية ، وأسلحة فتاكة على اختلاف أنواعها وقوتها- بل كنا نرى ذلك من الأساطير والخرافات التي لا وجود لها في عالم التأثير حيث لا تكاد تعدو الخيال بل حسبها طلاسم سحرية تموه على العيون فتقلب أنظارها لترى غير الحقيقة.                                                                                   
لكن العلم والعلم بسر الحرف وما اكتنز في عمقه من غيوب لا تدرك إلا بالدرس والمثابرة وخلوص النية في المقدمة فهي وهي الدعامة الأولى في إبراز ما استتر وغاب واحتجب – هو المدفع الأساسي لكل ما يحدث من مشاهدات ، وينتج من غرائب تبعث بطبيعتها على قضاء العجب في اندهاش. وإذا لا مناص للمتبصر من الاعتراف بثبوت ما نقلنا جزءا من جزيئاته ممثلة في العملية المنقولة آنفا. إنما من العمليات ما يؤثر بحمل تلك الأحرف كحجاب وحرز له مقاماته في دفع ما يصوب للحامل من سهام. ومنها ما تجري عمليته بالكتب والمحو في وعاء ودهن الشخص المراد، نعم كنا نسمع نوعا من هذا عن بعض القواد والثوار على قلب نظام الحكومات ، - كالجيلالي الزرهوني المعروف ببوحمارة – الذي قالوا عنه : أن بارود البنادق والأسلحة كان لا يعمل فيه شيئا – يعرف لدى العامة بالتبارد – فكان ما يقع عليه من بارود ورصاص يبرد فور وصوله للمدجج بسلاح الحرف الواقي بسره الكامن. ومن الملاحظ هنا ما عرف عن رجال الفن من أصحاب الأوفاق والسر وسر الحرف بالأخص من  الضنة على طالبيه حتى إذا ما تواروا معهم (4)، ونجد أبا القاسم مسلمة المجريطي الأندلسي ت: 1007م في كتابه – رتبة الحكيم – عند حديثه على علم الطلمسات يختار جانب الإغلاق والدقة لفرط ضنته ، وكمال بخله في تعليمه (5) ، وطبعا سينخرطون في سلك وعيد : " من كتم علما يعلمه الحم يوم القيامة بلجام من نار.                                                           
ونجد المولى الحسن الأول قدس الله روحه كان من الذين لهم ولوع بالفن يبحث عن اهله أين كانوا- من هذا ما أخبرني به الكاتب المؤرخ المرحوم السيد عبد الحفيظ الفاسي ت: 1964م قال: أن المرحوم السيد الطاهري الجراري من كتاب السلطان المقدس الحسن الأول – كان من علماء الرياضيات ومن الذين يتعاطون النصبة الفلكية وصادف أن المولى الحسن في إحدى رحلاته بمراكش عزم على مغادرتها فاستخدم الكاتب الطاهر المذكور النصبة فخرج له أن لا خير في السفر فبادر مسرعا وأخبر السلطان بذلك بذلك – فقال له : حقا كذلك خرج لي- غير أنه لا ينفع حذر من قدر ( وتلك العقيدة).                
والقصة هذه تمت بصلة إلى قضية المعتصم العباسي وقد قر عزمه على فتح عمورية للسبب المشهور- فقال له بعض منجمي البلاط من رجال الفن: أن الطالع يا مولاي نحس- أجابه الخليفة نعم نحس، ولكن على العداء لا علينا ، ثم تقدم وفتح ، وعاد إلى مجلس شرابه وافتض الكأس المختومة. ومما يعلق بالموضوع ما جاء في كتاب مفاخر البربر ص 62- قال ابو بكر عتيق ابن خلف التجيبي 1031م في كتاب الافتخار ، بمناقب فقهاء القيروان : كان في الأندلس قاض يقال له عباس بن ناصح ، وكان شاعرا مغلقا ، حتى يقيم الطالع فما أراه علم النجوم قضى به فتقدم إليه رجلان ادعى أحدهما على صاحبه أنه سرق له ثورا من صفته كذا وكذا، وأحضر شاهدين فدخل القاضي بيته، ورفع الطالع ، ثم خرج فقال للطالب :" إن غلامي قد مر من موضع كذا فرأى ثورا من صفته كذا ضالا في قرية كذا في دار من صفتها كذا- فتوجه إلى هناك لعله أن يكون ثورك ، ولعل الرجل بريء " واعتقل الشاهدين – فتوجه صاحب الثور إلى الموضع فأصاب ثوره كما وصف له القاضي ، على ما أرته العملية الفلكية ، فأخذ ثوره وانصرف إلى القاضي وقال : هذا ثوري وجدته في الموضع – فأخرج القاضي الشاهدين وضربهما – على أن عملا من هذا النوع لا يكاد يثبت حقا أو ينفيه مجردا- نعم قد تساعده هذه العمليات النجومية المبنية على الحرف والرقم حدسا وظنا كدعامة وسناد لما يمكن أن يغلف القضايا من غموض واضطراب بعد البحوث والإجراءات القانونية . وها هي ذي العملية المتطورة قد اشتهرت حقا لولاها لذهب ضحية الزور والاتهام المصطنع على أننا لسنا ملزمين في استخراج الحقوق بأمثال هذه الطرق التي هي إلى الشعوذة أمس منها بالحقيقة ( أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ).                                                                                     
فبعلم الاختيارات (6) الباحث عن أحكام كل وقت وزمان من الخير والشر والأوقات التي يجب الاحتراز فيها عن ابتداء الأمور وانتهائها وما إلى ذلك من مسائل الفن-استطاع القاضي الوصول إلى الحقيقة.                                                                                    
وبعد فقد عني الأقدمون شرقا وغربا بالكتب حول الحروف والأرقام وعلم الأوقاف الهادف في جهات من مناحيه إلى السحر – لذا فالميدان أوسع وأغزر من هذه النبرة التي تجعلنا نطل عن كثب- عن سر الصرف في علم الحرف- وما له من الصلات الوثيقة بالرياضيات والنفس. وهنا أقف على أمل التوسع مرة أخرى أكثر إن شاء الله.                                             

(1) أحمد بن علي بن يوسف ت : 1225م صاحب المصنفات في علم " الحروف" متصوف   مغربي الأصل نسبته إلى بونة (بإفريقية، على الساحل) توفي بالقاهرة له (شمس المعارف الكبرى ) ط في علم الحروف والخواص أربعة أجزاء ط وله غير هذا ، انظر المجلد الأول من قاموس الزركلي ص 169.
(2) السنة المشئومة التي حمت فيها فرنسا المغرب قبل هذا التاريخ بنحو شهر.                 
(3) شأن الرياضيين ومن إليهم ممن حذقوا علما غريبا أن يبخلوا به حتى إذا قضوا قضي معهم.
(4) أشير إلى هذا المعنى في التعليق قبل.                                                      
(5) الجزء الثاني من كشف الظنون ص 101 طبعة أولى.                                      
(6) علم من فروع علم النجوم ج 1 من كشف الظنون ص 65 طبعة أولى.   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here