islamaumaroc

الإسلام والتأميم -1-

  دعوة الحق

141 العدد

التأميم إحدى شعارات الاشتراكيات الحديثة . بل إن التأميم أصبح الظاهرة المميزة للاقتصاد الاشتراكي. وقد بلغت ضراوة الدعوة إلى التأميم درجة حملت الرأسماليات ، في بعض البلدان كانجلترا على تبني هذه السياسة التأميمية ، إن صح التعبير.                                       
فنحن نعلم – بل رأينا – كيف أن العمال في انجلترا ، لم يترددوا حين تسلموا مقاليد الحكم في تطبيق سياسة التأميم على كل المرافق الاقتصادية المهمة في البلاد. فما هو موقف الإسلام والاشتراكية من قضية التأميم؟                                                                    
وقبل الإجابة عن هذا السؤال ، نرى أن نحدد أساس ومبدأ وغاية التأميم في الاشتراكية الحديثة.   
ظهرت حركة التأميم في الاقتصاد الأوربي، أو على أصح تعبير ، حركة المطالبة بالتأميم ، في القرن التاسع عشر ، حين أخذ الاشتراكيون ينادون بتأميم آلات الإنتاج ، سعيا وراء جعله أي الإنتاج ، في خدمة المجتمع ، وذلك لأن الطبقات العمالية هناك أو البروليتارية ، رأت أنه ما لم يتم وضع آلات الإنتاج في أيديهم. فلن يشعروا بحريتهم ، ولن يجدوا طمأنينة لحياتهم ، وإذ لم يكن من طريق لتحقيق ذلك سوى جعل هذه الآلات من ممتلكات الأمة ، لا من ممتلكات الأفراد كما هو الوضع بدون تأميم ، راحوا يطالبون:          
أولا : بالتأميم الذي يتوخى مصلحة المجتمع ، لا خصوص السيادة القومية حتى لا يبقى هناك مجال لاستثمار الإنسان لأخيه الإنسان.                         
وثانيا: بالقضاء على الملكية الفردية ، وقانون حق الملكية.                                        
وكانت هذه المناداة أو المطالبة، النهاية الحتمية لفشل مناداة العمال منذ سنة 1848 ميلادية بالمشاركة والتعاونيات.والاشتراكيون – في أوربا- يؤكدون اليوم بأن التأميم لوسائل الإنتاج ، أي جعلها ملكا للدولة ، هو الوسيلة الوحيدة للعمال ، إذا أرادوا أن يضمنوا لأنفسهم وجودا حقيقيا ، يقوم على مراعاة مصالحهم ، في العيش والكرامة الإنسانية وقد تجلت أولى توادر التأميم ، في أوربا، في الاقتصاد الموجه ، الذي تبنته بعض الرأسماليات الأوربية كانجلترا، للخروج من أزمات فيض الإنتاج ، وتضخم اليد العاملة ، والتزاحم على الأسواق. فكان أن تبنت انجلترا، أو حزب العمال فيها  مبدأي : التأميم الشامل ، وتنظيم الاقتصاد . سعيا وراء تجريد حق الملكية من كل معنى ، كما ي قول ( هنري دو كوجي) وإلى أن تتخذ الملكية صفة المؤسسة العامة.     
ودعاة التأميم في أوربا ، يعتمدون للوصول إلى تحقيقه ، أو يتنبأون بازدهاره ، عن طريق استغلال آثار الحروب ، وحاجيات ضمان السيادة القومية. ذلك لأن هذين الأمرين ، أو هاتين الظاهرتين ، أصبحتا تحتلان من مشاكل الدول الأوربية بل وكل الدول الحديثة ، الصدارة . بل أصبحتا تدفعان الأمم كلها – وخاصة المنتجة منها- إلى جعل الإنتاج يهدف  لسد حاجات الأمة ، لا حاجات الربح والأسواق كما كان الشأن قديما.                             
وقد أخذ هدف القوى العمالية يتبلور في المطالبة بتأميم جميع مشاريع الإنتاج. وحتى النقابات المسيحية ، التي ظلت إلى ما قبل سنوات من سنة 1945م تؤكد ضرورة الإبقاء على الملكية الفردية مستقلة ومحترمة. أخذت هي الأخرى –مدفوعة بسعار العمال الكادحين المنادي بتطبيق الملكيات الجماعية، وسيادتها في علاقات الناس مع بعضهم – أقول : أخذت هي الأخرى تنادي بالتأميم مؤولة إياه بشعار، هدفه تحويل الاقتصاد المعروف باسم "الاقتصاد الحر" إلى اقتصاد جديد ، تقدم فيه قضايا الخدمة العامة والمنفعة العامة على سواهما.    
وترى الماركسية – كما في كتاب رأس المال لكارل ماركس- " أن التأميم سيصبح النتيجة الحتمية لتحول العمال إلى طبقة بروليتارية كادحة تحولت شروط عملها إلى رأس مال ، هذا التحول الذي هو بدوره نتيجة تفكك المجتمع القديم شكلا ومحتوى".      
أما الرأسمالية غير الانجليزية، فتقف من قضية التأميم موقف المعارضة والمناوأة . وترى فيه بداية مرضها ، والطريق للإجهاز النهائي عليها ،                              
أولا : أن التأميم لا يؤتي أكله ، وهو تحفيظ الأكلاف والأسعار ، إلا بأحد أمور ثلاثة، كلها أو أحلاها مر...                                                     
أ) إيجاد إدارة اقتصادية ذات أرباح محددة                                                        
ب) قيام إدارة تعتمد التوازن.                                                                     
ج) إيجاد إدارة تنتج رغم الخسارة .                                                              
وكل واحد من هذه الأمور- كما يلاحظ عديم الجدوى ، ما دام تحقيقه يتطلب صهر مراقبة صالحة شديدة ، وهي لا وجود، أو على الأقل هي بعيدة التحقيق، وترى الرأسمالية في التأميم.            
ثانيا: أنه –أساسا – يصار إليه ، إما بصفته ضريبة سياسية ، أو وسيلة للحد من غلواء الأسر  الرأسمالية الحاكمة ، رجاء إرضاء إرادة الجماهير الكادحة . وفي هذه الحالة أيضا تكون الفائدة المتوخاة من التأميم عديمة الجدوى ، لافتقارها إلى وحدة الإدارة ، هذه الإدارة التي تكون في حالة التأميم قد عوضت بعدة لجان ، قد لا تتوفر على التقنية اللازمة أو لا تخضع لرقابة صارمة، تحول دون تحولها إلى رأسمالية من نوع جديد ، يكون أشبه بالاقتصاد المصمم الموجه.                 
ثالثا : ترى الرأسمالية في التأميم ، تحويل صاحب المشروع من شخصية تتوخى المبادرة ، إلى مجرد موظف." وحين يعامل صاحب المشروع معاملة الموظف ، تكون الرأسمالية قد ماتت(1)" والرأسمالية لكل تلك الاعتبارات ، وغيرها مما لم نذكره ، تدعو إلى مناهضة التأميم وكل مشروع اقتصادي مخطط مصمم ، قائم على القوة والسلطان.            
وتتخذ للحد ، من خطره ، خطوة المبادرة، لاستغلال نفس الظواهر التي يحاول بها الاشتراكيون من جهتهم القضاء على اقتصاد المشروع الرأسمالي ، أي عادات الإضراب والتمرد وعدم الانضباط والنقد المنظم المدروس " استغلال كذلك لما ينشأ من انقسامات داخل الثوريين ، حين يتسلم بعضهم مقاليد الحكم ، الذي يضع في أيديهم كل الأجهزة الفعالة ، لتثبيت مراكزهم ونفوذهم، بينما يظل إخوانهم الآخرون خارج الحكم ، حيث لا وجود عملي لقوتهم.          
والرأسمالية حين تجبه بهذا الانسياق الجارف ، حتى من أقطابها، نحو الاقتصاد المصمم المخطط، الذي هو البداية العملية لقضية التأميم ، والذي أخذت تتهجه – لا الدول الشيوعية فحسب- وإنما أصبح من ظواهر الحياة الاقتصادية ، حتى في الدول التي ظلت ، في المبدأ ، رأسمالية كانجلترا مثلا ، بل وحتى في أمريكا ، حيث بدأت الدولة تضطر –إزاء تسرب الأفكار الاشتراكية ، إلى قطاعات العمال فيها – إلى أن تنهج سياسة فيها بعض الميول الاشتراكية  ، أقول عند ما جوبهت الرأسمالية بهذا ، بدأت تفكر في القيام بالدعوة إلى إحداث نظام اقتصادي، شبيه إلى حد  ما بالنظام الاقتصادي الإسلامي.              
قال : (فرنسوا بيرو) في كتابه: (هذه هي الرأسمالية)، بعد أن حلل نتائج الاقتصاد المصمم ، وأخطار التأميم على الرأسمالية ، وعلى الاقتصاد عامة " أفلا نستطيع بتدقيق تقنيته – أي الاقتصاد ذي  القطاع المضاعف – وتدعيم قواعده، أن نمد في حياة اقتصاد مركب ، يستمد روحه وتنظيمه من الرأسمالية ومن الاشتراكية ، ويأخذ منهما أفضل عناصرها ليستخرج منهما تأليفا يوضع في خدمة الطاقة الإنتاجية ، وخدمة العدالة (2) ؟ "
ولكنهم أي الرأسماليين في نفس الوقت ، ينادون – أمام الواقع الحتمي- إلى " تأميمية اجتماعية عادلة " . أما موقف الإسلام من التأميم وشرعيته ، فهو الجواز، أو الوجوب ، تبعا لما تقتضيه المصلحة العامة لوجود الدولة ، ولضمان مصالح رعاياها.
ويمكن اعتبار عمل عمر بن الخطاب ، وموقفه من قضية توزيع أراضي علوج العراق ، وهي أراضي افتتحها المسلمون عنوة ، كما أشرنا في بعض حديثنا عن جوانبها فيما سبق، أساسا لقضية التأميم ، وأصلا عمليا يقوم عليه كل تشريع في الموضوع.
ذلك أن النصوص القرآنية، وعمل محمد عليه السلام ، صريحة في أن حكم توزيع الأراضي ، التي من هذا النوع ، هو أن يحتفظ بخمسها لله وللرسول ولسبيلها ، وأن توزيع الأربعة الأخماس الباقية على الجنود المقاتلة :
( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسة ، وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) . ولكن عمر رأى – لملابسات وحيثيات خاصة – أن يتصرف في تلك الأراضي ، بما لا يتساوق ونص الآية ، بل يخالفها. وأن يحاول تأويلها ، أو تحميلها من المضامين ما لا سبيل إليه ، إلا باعتبارات خارجية .
ويفعل عمر هذا ، انطلاقا من مبدأ : مراعاة الأصلح والأفيد ، ومراعاة الصالح العام دنيا ومعادا، حالا واستقبالا كما هو غاية تعليمات وتلقينات وتشريعات للإسلام ، فقد رأى عمر ، أن من الخطورة بمكان على مستقبل ومصير الإسلام وبنيه ، لا في خصوص أرض العراق ، حيث كان مكان النازلة ، ولكن ربما في كل أنحاء العالم الإسلامي الآخذ يومئذ في الامتداد والانتشار ، من الخطورة أن يطبق النص القرآني حرفيا في هذه القضية العينية ، ورأى لاعتبارات خاصة ، أن تحبس هذه الأرض ، أي أن تؤمم حسب التعابير الحديثة بدل أن تقسم على المقاتلة. 
وقد احتج عمر لرأيه ، بهذا الحوار الهادئ الحر، المدعم بالحجج والبراهين ، والهادف إلى البحث عن المدعم بالحجج والبراهين ، والهادف إلى البحث عن أقوى سبيل ، وأوضح طريق لتجسيم الروح الإسلامية ، في مضامينها العليا ، وأبعادها المثلى ، وفي عدالتها الهادفة لضمان الحياة الرغدة الحرة الكريمة لكل رعاياها. قال عمر يحاور الجنود الفاتحين ، محاولا إقناعهم بفكرته وزحزحتهم عن رأيهم الذي كان يدعو إلى التمسك بحرفية النص ، ومن ثمة تسلم حصتهم من هذه الأرض الخصبة الشاسعة ، كاملة غير منقوصة : " إذا قسمت الأرض على الجنود ، فكيف بمن يأتي من المسلمين ، فيجدون الأرض بعلوجها قد قسمت ، وورثت عن الآباء وحيزت ؟ " وعندما أجاب الجنود الفاتحون ، بأن الأرض والعلوج مما أفاء الله عليهم بسيوفهم ، ولذلك فلا معنى لسلبها منهم ، لم ينكر عليهم عمر رأيهم ، ولم يسفهه ولكن قال في هدوء واتزان : " هو ما تقولون ، ولكن لست أرى ذلك وأضاف والله ما يفتح بعدي بلد ، فيكون فيه كبير نيل ، بل عسى أن يكون كلا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها ، وأرض الشام بعلوجها ، فيما ذا نسد الثغور ، وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق ؟ ".
وإذ رأى الفاتحون تصلب عمر في رأيه ، وتدعيمه بحجج ، من غير الإنصاف إنكار قيمتها وصوابها قالوا : أتنفق ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا ؟ إذن استشر...
واستشار عمر المهاجرين والأنصار ، واستشار بالخصوص الفقهاء الذين وجه إليهم الخطاب شارحا رأيه . ثم قال : " أن أحبس الأرضيين بعلوجها، وأضع عليهم الخراج وفي رقابهم الجزية، يؤذونها فتكون فيئا للمسلمين : المقاتلة والذرية ، ولمن يأتي بعدهم. أرأيتم هذه الثغور، لا بد لها من رجال يلزمونها ؟ أرأيتم هذه المدن العظام ، لابد لها أن تشحن بالجيوش ، ولا بد من إدرار العطاء عليهم ، فمن أين يعطي هؤلاء إذا قسمت الأرض...؟ "
فكان في بيانه ذاك ، من الحجة ما اقتنع به الفقهاء وما جعلهم لا يحجمون عن تأييد رأي عمر تأييدا مطلقا.     
على أن هناك في الموضوع شيئا آخر ، وهو كلمة محمد عليه السلام ، فقد ث بت أنه قال: " الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار " . فيمكن أن توحى مضامينها في أبعادها القريبة والبعيدة ، صحة التأميم ، والسياسة التي ينبغي إنتاجها في الموضوع ، إذ بالإضافة إلى ما في الحديث من التنصيص على أن هذه الأمور ، يجب أن تكون في متناول الجميع ، لأنها مشتركة بينهم جميعا ، فإن من المعلوم من التشريعات الإسلامية أن كل سياسة أو عمل يضمنان المحافظة على هذه الشركة ذات النفع العمومي ، وذات الضرورة القصوى للجميع ، يكون انتهاجها وتطبيقها واجبا. ومن القواعد الأصولية في التشريع الإسلامي ن أن ما لا يتم الواجب إلا به يعتبر واجبا . ومن هذه الزاوية نرى أن الحديث دعوة ضمنية لتأميم هذه المرافق الثلاث ، ذات الخطوة العظمى ، في حياة سائر الناس والكائنات ثم كونها مشتركة بين الجميع ، يقتضي أن يعمل على ضمانها لهذا الجميع ، كل قدر حاجته وضرورياته. ثم يدخل ضمن تلك المحافظة عليها ، أمر توزيعها ، ورعايتها ووسائل التوزيع والرعاية.
وإذا كانت هذه الأمور حتمية التأميم ، حتى يضمن توفرها للجميع ، فيكون ما في معناها حتمي التأميم أيضا.
ومن المؤكد أن كل المنتوجات من تلك الأمور ، وكل الأشياء المتفرعة عنها ، أو منها ، أو بسببها ، إذا كانت من الأشياء الضرورية للعموم ، يجب أن تكون هي الأخرى مؤممة ، لأنها مندرجة في المفهوم العام ، للحديث ، فالطاقة الكهربائية والوقود المستخرج من الغابات ، والغاز المستخرج منها ، أو بالغاز الطبيعي ن ومصلحة المياه بجميع معطياتها ، وكل تقنية ذات خطورة، واتصال بالمصالح العامة ، لما في ذلك الطاقات كلها ، وعلى رأسها الذرة ، يجب أن تحبس ، أو تؤمم ، كما هو التعبير الحديث ، ونرى أن في هذين الأصلين : كلمة محمد عليه السلام ، وموقف عمر وعمله في توزيع أراضي العراق ، ما يمكن أن تستمد منه أصول وجذور فلسفة التأميم في الإسلام ، وإنها فلسفة تتخذ صورة القسر والجبر وإكراه، إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد لضمان الصالح العام ، للأفراد والمجتمع والدولة.
فالتأميم الذي رأته المذاهب الاقتصادية الحديثة وخاصة منها المذاهب الاشتراكية والشيوعية ، ليس شيئا جديدا على الإسلام ، وكل ما هنالك أن قادته أي الإسلام والمشرفين عليه، في العصور الأخيرة ، لم يحسنوا عرض قضاياه ، ولم يعطوها ما تستحقه من عناية ودرس عمليين. ولم يهتموا به في الميادين التطبيقية ، إلا إلى درجة لا تضمن إجلاء عظمته ، وقوته، وخلوده . لأن الإسلام كما قلنا وحدة لا يمكن أن تتجزأ ، ومن حاول أن يأخذ بعض مظاهرها دون البعض الآخر، لم يزد عمله على أن يكون تشويها لحقائق الإسلام ومثله العليا.
ذلك أن رسالة الإسلام – كما تقرر هي نفسها – صالحة لكل زمان ومكان ، لأنه حيثما كانت المصلحة فتم شرع الله ، وما تعارضت مصلحة حقيقية ملموسة، وتشريع ما، إلا اختيرت المصلحة ، على وجه من وجوه تأويل التشريع ، لجعله مسايرا للهدف الأوحد للإسلام، ذلك الهدف الذي يتمحص في العمل من اجل مصالح المجتمع ، وخير المجموع ، وضمان حق الفرد، وكرامته، ضمن هذا المجموع.  

(1) هذه هي الرأسمالية لفرنسوا بيروا صفحة 136. 
(2) المرجع قبله صفحة 148.   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here