islamaumaroc

تقديم كتابين في الحقوق 1)"شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي" 2)"وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي"، (لإدريس العلوي العبدلاوي)

  دعوة الحق

141 العدد

صدر حديثا مؤلفان قيمان  يعالجان موضوعات هامة تتعلق بقانون المسطرة المدنية، وقانون الالتزامات والعقود المغربي، وهذان الكتابان هما: شرح قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي، ووسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي الذي يعتبر نموذجا حيا في الدراسة والبحث العلمي ، وهو الكتاب الذي نال به المؤلف أطروحته من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس سنة 1967. وفي هذا العرض المختصر سنعرف أولا بالمؤلف، ثم نقدم نظرة موجزة عن محتويات كل كتاب، والجدير بالذكر أنه من الصعب إحاطة القارئ بكل الموضوعات التي اشتمل عليها الكتابان في حوالي ألف ومائتي صفحة. ولذلك ننصح المهتمين بالدراسات القانونية باقتناء هذين المؤلفين اللذين صدرا لحسن الصدف في زمن واحد عن مطبعتين إحداهما في لبنان والأخرى في المغرب.     
                                          
التعريف بالمؤلف                                                                            
يعتبر الدكتور إدريس العلوي العبدلاوي أول شاب أحرز على لقب الدكتورة من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، بعد أن تسلق في سلم الشهادات الجامعية حيث نال من نفس الجامعة الإجازة في الحقوق سنة 1962 ودبلوم الدراسات العليا سنة 1965، وأحرز على شهادة دكتورة الدولة في الحقوق بميزة حسن ، وقد أحرز على هذه الشهادات بدرجات جيدة خولته أن يكون مدرسا كفئا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وأستاذا محاضرا بالمدرسة المغربية الإدارية منذ سنة 1963 حتى الآن، وقد انعكست جهوده في حقل التأليف في الكتابين اللذين نتولى تقديمهما للقارئ الكريم ومن المنتظر أن يصدر قريبا الجزء الثاني لهذين المؤلفين حيث سنتولى تقديمهما بحول الله.                                                                   
شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي                                            
هذا المؤلف كما ذكرنا تعاون في تأليفه الدكتوران إدريس العلوي ومأمون الكزباري وهو يتكون من حوالي 600 صفحة وزعت بين موضوعات ثلاثة هي:
الأحكام وطرق الطعن، والتحكيم، وكل موضوع من هذه، يشكل قسما خاصا في الكتاب، وقد وزعت الأقسام الثلاثة إلى أبواب وفصول ومباحث وفقرات اعتمد المؤلفان في تحليلهما على نصوص التشريع المغربي الصادر في نطاق المسطرة المدنية،   
كما استشهد في شروحها لكثير من القضايا بأقوال الفقهاء وأحكام المحاكم واجتهادات القضاء المغربي والسوري واللبناني والمصري والفرنسي ، وقرارات المحاكم وتطورها بحسب الزمان والمكان والأشخاص. وبما أن الدراسة التي يشتمل عليها هذا الكتاب حلقة متصلة الأجزاء يشد بعضها بعضا لا يمكن اختصارها ولا الاكتفاء منها بموضوع دون آخر لأنها مبنية على مواد ونصوص فإنه من الصعوبة بمكان   بالتحليل في هذا التقديم ، ولذلك سنسلط الأضواء فقط على الجانب الذي يقرب معنى قانون المسطرة المدنية إلى الأذهان:                                   
إن الدولة في العصر الحاضر لا تجيز للأفراد اقتضاء حقوقهم بأيديهم عن طريق القوة وإلا استحكمتهم الفوضى، ولذلك فمن يدعى حقا قبل الغير عليه أن يلجا إلى القضاء للمطالبة بما يدعيه. إذن فالقضاء أصبح وظيفة أساسية في الدولة يتولى حل النزاعات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات في المحاكم. وهكذا أصبح للأحكام القضائية قوة خاصة في فض النزاعات عن طريق التنفيذ القهري.     
وقانون المسطرة المدنية ، قانون يعنى بدراسة الأحكام وشروط إصدارها وشكلها وأركانها الأساسية وطرق الطعن فيها وتسببيها من الناحية الشكلية وآثار هذه الأحكام.                    
والأحكام عادة لا تصدر إلا بعد دراسة نقط النزاع وتمحيصه والاطلاع على أقوال الخصوم ومستنداتهم ونتائج التحقيق ، وبعد تبادل الآراء بين القضاة والرجوع لما اعتمد عليه الخصوم في دفاعهم من النصوص وآراء الفقهاء، وهذه المرحلة التي تجتازها القضية بعد إقفال باب المرافعة فيها وتهيئها للحكم تسمى فترة المداولة ، ولكي يضمن المشرع عدم تحيز القضاة في قضائهم ، وكذلك عنايتهم في تقدير ادعاءات الخصوم وفي فهم ما أحاط بها من مسائل قانونية فقد أوجب تسبيب الأحكام حتى تتمكن محكمة النقض من أداء مهمتها الممثلة في مراقبة أحكام المحاكم والسهر على حسن تطبيق القانون ولذلك قيل بأن محكمة النقض تحاكم الأحكام لا الأشخاص. من كل ما تقدم يتبين للقارئ أن قانون المسطرة المدنية(1) هو مكنة الحق ووسيلة الحصول عليه ولذلك نجد الفقهاء الحقوقيين يعطن تعريفات كثيرة لهذا الفرع من القانون الخاص، فنجد بعضهم يعرف قانون المسطرة المدنية بأنه " مجموعة من القواعد التي يجب على المحاكم تطبيقها وعلى المتقاضين إتباعها توصلا إلى العدالة في حسم النزاع بينهم " وعرفه فقيه آخر ( بأنه القانون الذي ينظم القضاء والتقاضي ). أما الدكتور علي الزيني الذي كان عميدا لكلية التجارة بجامعة القاهرة فقد عرف قواعد قانون المسطرة المدنية بقوله : " القواعد التي يشتمل عليها قانون المسطرة تنقسم إلى قسمين: أحدهما يتعلق بالاختصاص أي بتوزيع السلطة القضائية التي تملكها الدولة في المحاكم المختلفة التابعة لها سواء بحسب قيمة الدعوى، أي نصابها، أو بحسب نوعها أو بحسب مركز الحكم، والآخر خاص ببيان الإجراءات التي تتبع في رفع الدعوى للمحكمة المختصة بالنظر والفصل فيها وكيفية السير فيها من وقت رفعها إلى تنفيذ الحكم الصادر فيها تنفيذا نهائيا.."

وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي:                                                    
إذا كان الكتاب السابق تناول موضوعات المسطرة المدنية ككل فإن هذا الكتاب يعالج الموضوع الأساسي في قانون المسطرة وهو وسائل الإثبات، ولذلك جاء المؤلف ليتمم الجهود التي قدمها لنا الدكتور العلوي في شروحه للمسطرة المدنية.                                                   
يقع كتاب (وسائل الإثبات) في نحو 650 من الحجم المتوسط في طباعة جيدة وتبويب رفيع، وقد قسم المؤلف موضوعات كتابه إلى جزئين:    
 
- الجزء الأول ويشتمل على :
مدخل : تحدث فيه عن القواعد العامة لوسائل الإثبات.
القسم الأول : وخصه للإثبات بشهادة الشهود.
القسم الثاني: حلل فيه الإثبات بالقرائن.

- الجزء الثاني ويشتمل على :
القسم الثالث: وعالج فيه موضوعات الإثبات بالكتابة.
القسم الرابع : وخصه للإثبات بالإقرار واليمن
القسم الخامس: وقد تناول فيه موضوع الإثبات بالمعاينة والخبرة وقد احتوى الكتاب على مقدمة في 40 صفحة توخى فيها المؤلف التعريف بالإثبات وأهميته العلمية ، والأدوار التي مر بها عبر التاريخ ، وأنواع الإثبات والتمييز بين الإثبات القضائي والإثبات التاريخي والعلمي، ثم خصص فقرة لدراسة التنظيم القانوني للإثبات ومختلف صوره ومذاهبه.
ونحن يهمنا أن نقدم بعض التعاريف التي أوردها المؤلف للإثبات ومنها: " الإثبات لغة هو تأكيد الحق بالبينة وهو في لغة القانون يعني إقامة الدليل أمام القضاء بالطريقة التي يحددها القانون لتأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني .                     
لذلك كان الإثبات في جوهره إقناعا للمحكمة بادعاء أو بآخر من جانب هذا الخصم أو ذاك " ويعرف الأستاذ السنهوري الإثبات بأنه : إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها " .      
إذن نستخلص من هذه التعاريف أن الإثبات أو البينة سلاح الخصوم في معركة الخصومة القضائية حيث تتصارع المصالح وتتقارع فهما الوسيلة العلمية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم كما أنها هي الأداة الضرورية التي يعول عليها الأفراد في صيانة حقوقهم كما أنها هي الأداة الضرورية التي يعول عليها القاضي في التحقيق من الوقائع القانونية ذلك أن ادعاء وجود حق محل نزاع من جانب أحد الأشخاص أمام قضاء إن لم يصطحب بتقديم الدليل عليه إلى القاضي فإن هذا الخير لن يكون ملزما بل إنه لا يستطيع أن يسلم بصدق هذا الإدعاء، فالحق له أركان ثلاثة هي طرفاه ومحله والحماية التي يسبغها القانون عليه.            
والإثبات ليس ركنا من أركان الحق ذلك أن الحق قد يوجد دون أن تتوفر الوسيلة لإثباته ومع ذلك فللإثبات أهمية علمية بالغة ، فالحق بالنسبة لصاحبه لا قيمة له ولا نفع منه إذا لم يقم عليه دليل وكثير من الذين يخسرون دعاؤهم وحقوقهم يكونون مفتقرين إلى إقامة الدليل، ولذلك فغن الفقيه (اهرنج)يعبر عن ذلك بقوله: " أن الدليل هو فدية الحق ". فالحق يتجرد من قيمته ما لم يقم الدليل عليه، والدليل هو قوام حياة الحق ومعقد النفع منه فلا حق حيث لا دليل يؤكده ولا دعوى حيث لا إثبات تستند إليه والدليل هو الذي يظهر الحق ويجعل صاحبه يفيد منه والحق بدون دليل يعتبر هو والعدم سواء.       
وعن المراحل التي مر بها الإثبات أو الدليل يقول المؤلف: أن المراحل التي مر بها الإثبات عبر التاريخ كانت مسايرة لتطور الإنسانية وتقدمها فقد كان الإنسان في طوره الأول مستندا إلى القوة والعنف فكان قاضي نفسه ثم رأينا الدور الثاني الذي هو دور العقيدة الذي كان يلجا فيه الكهنة إلى ضروب السحر والشعوذة ، وفي الدور الثالث بدأت الإنسانية تتدرج إلى الأدلة المفيدة كالشهادة وغيرها. والحقيقة أنه باختراع المطبعة وانتشار التعليم بدأ الناس يلجأون إلى الكتابة في الإثبات وحصرت شهادة الشهود وقرائن الأحوال في مجال ضيق،وتهذبت اليمين ثم تطور الإثبات بالكتابة من الكتابة العرفية إلى الكتابة الرسمية .
      
(1) تختلف الاصطلاحات القانونية من بلد لآخر وقد ذكر هذا الاختلاف في الجزء السابع من مجلة اللسان العربي " مجلد المعاجم " التي صدرت عن المكتب الدائم للتعريب في العالم العربي لسنة 70-1971) وهذا هو الشأن بالنسبة لقانون المسطرة المدنية، ففي فرنسا يعرف بقانون الإجراءات المدنية والتجارية وفي سوريا يطلق عليه اسم أصول المحاكمات المدنية وقد انتقلت هذه التسمية إلى لبنان والردن والعراق أما في مصر فنسميه بقانون المرافعات المدنية والتجارية ، وقد سبق الإسلام القوانين الحديثة إلى تسميته بعلم القضاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here