islamaumaroc

[كتاب] آثار الجاحظ [اختيار وتصحيح: عمر أبو النصر]

  دعوة الحق

141 العدد

هذه الآثار عبارة عن رسائل بعضها ،وهو الغالب، مطبوع ، وبعضها لم نره إلا في هذه "الآثار"، وهي على كل حال ناطقة بكونها للجاحظ حقيقة، وإن لم يبرهن الناشر على ذلك، فأسلوب الجاحظ بين واضح، وهو وحده الدليل على صحة النسبة.                            
على أن رسالتين من هذه الرسائل، قد نشرهما عبد السلام هارون بأطول مما نشرا عليه هنا ن وهما رسالة صناعات القواد ن كتاب الحجاب.        
ومما تجدر ملاحظته، أن عبد السلام هارون، نشر من هذه الرسائل ، زيادة على ما ذكر، رسالة القيان، ورسالة في ذم أخلاق الكتاب ولم ينشر باقي ما نشر هنا، وهو رسالة النساء، ورسالة الشارب والمشروب، ورسالة في بني أمية، واستحقاق الإمامة،وفضل هاشم على عبد شمس، وحجج النبوة، ورسائل أخرى خاصة، بدلت برسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب، وليست هذه التي نسرها عبد السلام هارون. كما أن هذا ، اختص برسائل أخرى، سنتكلم عليها، مع غيرها فيما بعد، وهي في مناقب الترك، والمعاش والمعاد، وكتمان السر وحفظ اللسان وفخر السودان على البيضان، والجد والهزل، ونفي التشبيه، والفتيا، وفصل ما بين العداوة والحسد ،والنابتة ومفاخرة الجواري والغلمان ، والبغال، والحنين إلى الأوطان.                   
أما "الآثار التي انحن بصددها ، فقد ورد من عناوينها الموجهة " رسالة في العباسية" ولا وجود لهذه الرسالة فيما نشر من الرسائل، كما ذكرت " الرسالة في صناعة القواد" برقم "3" صفحة  95 ، قم ذكرت برقم "8" ص 160، إلا أنها هنا لم تنشر منها إلا صفحتان ن وقد نشرت سابقا في خمس، زاد عليها عبد السلام هارون، صفحات أخرى، كما أشرنا إلى ذلك ولا شك أن هذا من صنيع الطباعة ، وليس من عمل المختار المصحح.    
لقد قدم هذا السيد لعمله بكلمة عن الجاحظ ومكانته العلمية والأدبية، وعن المحيط الذي كان يحيى فيه والظروف التي واجهها، والآثار التي خلدها، ثم شفع ذلك بكلمة عن طريقة الجاحظ في تأليفه والطابع الذي تتسم به. وإن كان لنا من كلمة على عمل المصحح، فإنما هي فيما يتصل ببعض التعليقات أو الكلمات التي حرفت أو صحفت في صلب الرسائل ففي الصفحة 25 نجد عند ذكر " فصول لم تنشر" أن أبا " إسحاق الحصري من علماء القرن الخامس في الأندلس"  ومعلوم أن الحصري وإن زار الأندلس، فليس منها، بل هو قيرواني، ولا تشفع هذه الزيارة في هذه النسبة، وإلا لكان لنا أن نقول بالنسبة إلى المغرب الأقصى، الذي إقام به في سبتة وطنجة وغيرها. وقضى نحبه فيه.           
وفي الصفحة 42 يقول، بعدما يأتي بنماذج من تلك الفصول: فهذه مختارات من آثار الجاحظ لم تنشر ..كذا يقول، ولكن من ضمن تلك الفصول، ما كان من التربيع والتدوير، وهي منشورة مطبوعة، وهو نفسه في صفحة 35 يذكر ذلك.                                                    
وفي الصفحة 48، ينص على أن الجاحظ بفتح الجيم، ولا أرى وجها لهذا التنصيص على ذلك، ولا على كون " الحاء المكسورة بينهما الألف وفي آخره الظاء المعجمة" ثم ذكره للجاحظية بأنها " فرقة من المعتزلة، وهم أصحاب أبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ البصري، صاحب التصانيف الحسنة، وكان من أهل البصرة وأحد شيوخ المعتزلة،،، الخ فيبدو أنه نقل هذا الكلام، بنصه من غيره، لأنه لا محل له هكذا، ونحن في سياق كلام قد تقدم منه شطر عظيم في التعريف بالجاحظ. وفي الصفحة 61 ورد اسم كاتب للرشيد هكذا (يزد ابعدان) وعلق عليه بقوله" كذا في الأصل" وصوابه هكذا : " ازادانقاذار" كما في البيان والتبيين والوزراء والكتاب للجهشياري ورسائل لجاحظ، بتحقيق وشرح عبد السلام هارون وهو في نفس المصدر- ذم أخلاق الكتاب-وذكر في البيان أن " لكنته لكنة نبطية" وذكر له في ذلك قصة مليحة ، كما ذكر في موضع آخر منه أن " من تمام آلة الخمار أن يكون ذميا ، ويكون اسمه ادين أو شلوما أو مازيار أو ازدانقاذار أو ميشا "ولا ندري معنى اشتقاقها لهذه الكلمو التي يبدو عليها أنها محرفة عن الفارسية ويذكر الجهشياري أنه من النهروان وينقل قصته عن البيان والتبيين ولم نجد لهذا الرجل ذكرا فيما عدا المصادر المذكورة.   
وفي الصفحة 77 ورد بيت هكذا:                                                                 
رماه الكرى في الرأس حتى كأنه    يرى سواد الليل فسله سفرا                                   
وعلق على البيت بقوله " كذا في الأصل وليس البيت في ديوان جرير "، وصواب الكلمتين الأخيرتين: فنبرة قسرا كما في الرسائل.ولا يوجد البيت حقيقة في ديوان جرير، أما البيتان المذكوران بهذه المناسبة، واحدهما للفرزدق والآخر للأخطل فيوجد الأول منهما بديوان الفرزدق، وهو من قصيدة في زياد، الذي أراد أن يخدعه ليقع في يديه، ولا وجود لبيت الأخطل في ديوانه، ويبدو أنه كبيت جرير، من مفردات الأبيات نظما لمعارضة بين الفرزدق، الوارد في القصيدة سلفا،ولهذا لم يحتفظ بها والقصة التي وردت فيها الأبيات لم نعثر عليها في مصدر آخر إلا في العقد الذي جعلها مع سليمان بن عبد الملك مع أنه تولى بعد موت الأخطل بست سنوات.                
وفي الصفحة 78 وردت العبارة " فكتبت كتابا وصلته بجناح طائر من الهوى" فعلق عليه لقوله " كذا الأصل " والصواب- كما في الرسائل – بطائر من الهدى، وهو بضم الهاء وتشديد الدال، جمع هاد، الحمام الزاجل، وفي الصفحة 80 ورد بيت هكذا:                  
عاود القلب سعادا     فقلى الطرف السهادا                                                        
وعلق على " فقلى" كما في " الرسائل" لأنه من قلا يقلو إذا أبغض وليس منه قلى يقلي.            
وفي الصفحة 188 ورد بيت هكذا:                                                               
جعلت فداؤك من كل سوء    إلى حسن رأيك أشكو أناسا                                          
وواضح أن صوابه " فداءك" والبيت ثالث ثلاثة لاسحاق بن ابراهيم الموصلي                      
وفي الصفحة 194، ورد وصف هاشم بأنه " صاحب الفيل والطير والأبابيل" ولا شك أن الواو مع الأبابيل لا محل لها وهو صفة للطير.                 
وفي الصفحة 219 ورد بيت هكذا:                                                               
نميل على جوانب كأنا     إذا ملنا نميل على أبينا                                                 
والصواب نميل على جوانبه كأنا.                                                                 
وفي الصفحة 231 ورد" فأين أنتم عن علي بن الحسين، وأين أنتم عن علي بن عبد الله، وأين أنتم عن موسى بن جعفر، وأين أنتم عن علي بن محمد..." وواضح أن "عن" هذه حلت محل "من" وقد تركنا التنبيه على مثل هذا التصحيف في عدة مواضع، وإنما نبهنا عنه هنا لتكرره كما نجد في الصفحات 190 ،225 ، 227 ، 228 ،238، 239، 249 ،252 ، 255 ، 256 ، 266 ،270.   
هذه نظرة وجيزة فيما يتصل بهذه الآثار، التي قدم لها وأشرف على أخبارها وتصحيحها السيد عمر أبو النصر، فأحسن عملا، جزاه الله خيرا، وسوف نتعرض إلى " الرسائل" التي حققها السيد عبد السلام هارون ، إن شاء الله.                

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here