islamaumaroc

م.م.الخولي

  دعوة الحق

141 العدد

قرأت مقال الأستاذ محمد مرسي الخولي في عدد يناير 1971 من دعوة الحق الغراء عن كتاب الريحان والريعان، فسرني اجتهاده المشكور في التعريف بهذا الكتاب ومؤلفه، ثم جاء مقال الأستاذ العلامة عبد الوهاب بن منصور في عدد مايو 1971 من دعوة الحق، فألقى بإشراقة قلمه وسعة علمه نورا ساطعا على ابن المواعيني مؤلف " الريحان ةوالريعان"، محققا نسبه أدق تحقيق، مستقربا مصادر التاريخ عن ترجمته، وذاكرا نبذا من شعره ونثره.    
وأراني لا  على خطل إذا قلت : أن من عرف ابن المواعني في مؤلفه " الريحان والريعان " وسبر أغوار ثقافته وتحرى روافدها المتدافقة المنسابة من فيضل تراث أمتنا الحافل بعمم الفكر والمعرفة، تيقن أن بن المواعني ما هو إلا واحد من أولئك الأعلام المغاربة، الذين ظهروا في سماء الغرب الإسلامي فأمدوا تراثنا فيه....من طيوب العلم النير وأشتات الفكر الإنساني الرحب، وأذابوا المهج في سبيل بنيان أغنى وزرعوا في حقول الدنى سنابل مثقلة بالجنى والعطاء، مازالت تهمي نورا ، وتسح عارفة وجودا ، وتملي خلودا في سفر التاريخ على كر الجديدين وزحام الحقب والزمان.    
لقد ألف بن المواعني كتابه " الريحان والريعان" مقتفيا في ذلك أثر سابقيه من المغاربة والمسارقة في هذا الفن من التصنيف الأدبي ، أو ما يمكن أن نسميه بمصنفات الأدب الجامعة،والمراد بكلمة الأدب معناها الواسع الشاسع عند القدماء، فمثل هذه المصنفات تبحث في شتى المعارف الإنسانية العامة، فهي تجمع إلى جانب المباحث الأدبقية الخالصة كالشعر والنثر الفني، الباحث اللغوية والنحوية، والأخبار والقصص والمواعظ. ومن هنا كانت أهمية مثل هذه المصنفات كما كان أثرها في الحياة الفكرية والتربوية، فهي تتعدى إلى جانب كونها مصادر لطلاب الأدب ودارسي الذوق والحس وتطورهما من عصر لعصر،وارتباطهما بظواهر الزمان والمكان، إلى مصادر لدارسي التاريخ والأثر وطلاب اليحث عن علوم الدين والباحثين عن الاجتماع وأنماط الحياة وصنوف العادات والتقاليد، وشتى ضروب العيش.وبقدر ما تتعدد مناحي هذه المصنفات تتعدد أساليبها، وبقدر ما تتنوع اتجاهاتها وتتبا ين طرقها ومناهج التصنيف فيها، ويدخل في تقدير قيمه هذا الكتاب أو ذاك وامتيازه عن غيره، امتياز المؤلف في مقدار تحصيله من التراث وهضمه وانتخاله ثم تقيمه لما حصل وانتخل.      
ولا ع جب أن تمثل كل هذا في كتاب الريحان والريعان، وإن مثل خير صورة لما وصل إليه هذا الفن من التصنيف على يدي ابن المواعني من تقدم ورقي، توفرت على خلقه براعة الكاتب الموحدي الكبير وعبقريته الفذة.ولست أريد في هذه العجالة أن أستقصي البحث في هذا كله، فما مرادي هنا إلا استكمال التعريف بهذا الكتاب.  
أخال أن الأمر قد أشكل على الأستاذ الخولي في تعريفه بالكتاب، عندما اعتقد أن نسخة مكتبة الفاتح باستامبول والمصورة بمعهد المخطوطات هي نسخة مؤلفة من جزأين حيث قال:" هذا ويقع الكتاب في جزئين عدتهما مائة وسبع وسبعون ورقة " والتصحيح أن هذه النسخة المذكورة لا تحتوي إلا على الجزء الأول فقط من الريحان والريعان والذي ينتهي بنسب اليمن من العرب العاربة. أما الجزء الثاني كما وجدته بالدراسة والمقارنة مع باقي نسخ الكتاب المخطوطة والمصورة لدى فيبدأ " بمرتبة الإشعار والإخبار "، ويقدم ابن المواعيني لهذه المرتبة بقوله: " وعليها في  هذا المجموع عدة المدار وإنما كان كافة ما قدمناه ونظام ما رسمناه كالمقدمة لهذا المجتلب المكتسب والمختار المنتخب من لباب المحاضرات وسرارات أسرار الكتب وقد ضمناه أساليب عليها خوم مطار الاختبار، والآداب التي لمحرزها مزية الفخار، واجتهدنا في إيراد مستحسنات من الأشعار أكثرها لشعراء العرب المبرزين بحلبة المضمار واقتصصنا طرف من مشهور أيامها، ومآثرها وآثارها في جاهليتها وإسلامها وتحرينا بوسع المستطاع في ضم نشر خصائصها وتتميم ما جالت فيه الروية والرواية من أحاديث عمائرها ونوادرها إلخ..." ثم يفضل ما جاء في الجزء الثاني من مراقب فيقول :                             
" تفصيل مراقب هذا الكتاب بحول الله وقوته ".                                                      
مرقبة الصبر والقناعة ونزاهة النفس وبعد الهمة.                                                   
مرقبة الورع والأمانة والوفاء وآداب السيادة.                                                       
مرقبة الدهاء وإفادة التجارب في زيادة العقل و العلم.                                               
مرقبة جمهرة نوادر من أخبار الجماهير.                                                           
مرقبة الجود والسماحة والكرم والمياسرة.                                                          
مرقبة الإقدام والحماسة ولمعة من أشعار أهل الملك والرئاسة.                                      
مرقبة سرعة الجوانب الحاضر والكلام المسكت في المحاضر.                                     
مرقبة الملح والمناقلات والنوادر والمضحكات.                                                     
معتمدا على نسخة ليدن فقط ، ولقد وقعت عدة أخطاء في تعريفه بالمؤلف وفي مواضع من النص، نبهت عليها في تحقيقي لكتاب " الريحان والريعان ". 
وأخيرا أتوجه إلى جلالة الملك الحسن الثاني بأسمى آيات الشكر والعرفان إذ تكرم بإذنه السامي فسمح لي بتصوير هذا الكتاب حفظه الله ورعاه، والأستاذ الجليل عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة والثناء على عونه وكرمه ، ولجميع الإخوة المغاربة على ما قدموه لي من عون وما أسدوه لي من آراء سديدة وجدت فيها الخير ، ووجدت فيهم المعين الثر والصوى الهادية للسارين في هذه الدروب والمسالك، حبا وتعلقا منهم بتراث الضاد وأحيائه، وشعورا برابطة الدم والقربى وتمسكا بالعروبة الوثقى ، خزاهم الله كل خير وأثابهم أجزل ثواب.  والله ولي التوفيق والسداد.  
من أعذار المنهزمين في المعارك...
ذكر الراغب الأصبهاني في " محاضرات الأدباء"
قيل لرجل : انك انهزمت  فقال : غضب الأمير علي وأنا حي، خير من أن يغضب وأنا ميت.       
وقال زفر بن الحارث :
ألا لا تلوماني على الجبن أنني     أخاف على فخارتي أن تحطما
ولو أنني أبتاع في السوق مثلها       إذا شئت ما باليت أن أتقدما
وقال آخر:
يقول لي الأمير بغير نصح:    تقدم حين جد بنا المراس
وما لي أن أطعتك من حياة     وما لي بعد هذا الرأس راس
وهرب الوليد من الطاعون : فقيل له : " قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلا فقال: ذلك القليل أطلب.             
وقيل لرجل يوم صفين قد انهزم: ما خبر الناس ؟ فقال من صبر أخزاه الله ، ومن انهزم نجاه الله...  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here