islamaumaroc

من الملحمة العربية حاتم الطائي

  دعوة الحق

141 العدد

أين يا ركب منزلا للعلاء   بات فيه العافون عند الطائي
            " حاتم " لم ينم  ليترقب الضيفان والنار مورد الظلماء 
أوقدي يا فتاة فالليلة القرة تسقي الرياح في البيداء
            إن جلبت الضيوف للمست في الصبح رحيلا ولن ترى في الإماء
يا شبوب النيران في الحندس الدامس أومأت في الظلام لرائي
            فأتى سيرك الشريد وحط الجفن فوق الوسادة الميناء
وإذا القفر ضم أعمى شريدا    جولت أكلب الندى بالعواء
            فمضى نحوها الكفيف يرود الصوت حتى احتواه روح الخباء
" حاتم الجود" يا مغيث الملاهيف صنعت المعروف غير مرائي
           كنت أنت الفداء إن طلع السلم ووجه العروبة السمحاء
أنت حاربت عالم الفقر والجوع وقارعت في أمر بلاء
           خلد الطعن والمضارب أهليك وخلدتهم بلا إيذاء
والمروءات تسفك الدم في الحرب وفي السلم سفكة بسواء
          ونجيع العراك يروي المغاوير ويشفي العلى دم الأعداء
أرخص الدهر كل شيء سوى الحرية الحمراء قد سكها بالدماء
         غير أن الوداد والحب أبقى    من سلاح يفل يوم اللقاء
خبريني أسطورة البذل قد كنت لعمري حقيقة الصحراء
         زعمت طغمة الشعوبي أن الرمل قد جف محرق الرمضاء
أنه اطلع السيوف على الأفق وجاد القفار بالأرواء
         من مناد يطوف بالركب يطوي البيد والشمس مسعر للشواء
فيه ولهى من الرجال إلى الظل وظمآى من النسا للماء 
         رحلوا يبتغون "طيا " على الرفد فضلوا وأمعنوا في الفضاء
وأظل الليل البهيم مناهم    حين مروا بفتية أصفياء
         سألوهم أين السبيل فدلوهم على شيخهم سمير السماء
قال جوزوا مطاف نجم المزاويد تروا دربكم على الجوزاء
         فخذوا مرحلا تمر به " الشعرى" عبورا تنأى عن الغمصاء
فهما كوكبان كانا عشيقين بروحين أمعنا بالوفاء 
         لهما بالوفاء زمانا ولما   آذن الدهر فيها بشقاء
فارقا مطلع اللقاء على الصبح وحادا عن مطمح الإماء
         لهما ادمع تهل مع الأمطار رمزا لساكب في البكاء
فإذا غاب في الثرى ذلك النجم رأيتم مفاتن الإسراء 
         ظللتكم هام " الثرايا" عناقيد بنور يومي لكم بالسناء
ليتني في الصبا فأرتاد فيكم    دارة الجود حيث لاح مضائي
         في عروقي من " حاتم" دم جود  فأريقو بساحتيه دمائي
وانحروني فداء يوم الأجاويد فإني ضحية المعطاء
         أنا " عوف" أبو المساعير في الحرب وفي السلم لم أوفر بلائي
لا أبالي إن لم يصاحب مطاياكم دليل والزاد ملء الإناء
         سلكوا دجنة وأقبل صبح مشرق الوجه بالشموس الوضاء
هذه "طي" في حلاها على البيد نخيلا وموردا للظلماء
         وأرى " حاتما" يطوف فيها  مستهلا بشاشة الأنداء
طمحتنا " أبا عدي " عجاف    لم نجد دون " حاتم" من رجاء
         مرحبا بالضيوف ، هاتو رياشي  فأطرحوها ببهرة من فنائي
وانحروا الكوم واعرقوها ولا تبقوا سناما يعج بالهناء
          أين مني " ماوية بنت حجر(1)    هل تراني في فرحة السعداء
إن تقل ما دهاك بالبذل حتى  كدت تلقى في زمرة التعساء
         لم تغادر جنون جودك والدهر سيعدو وما لنا من وقاء
يا ابنة الأكرمين شأنك ما شئت ف هذا دائي وهذا دوائي
         عند "غسان " في الشام مطاياك فهل عدت للم شرق النائي
في غد انحر " الرهام جوادي    فاكتمي السر واسلكي في عزائي
         أيها العرب ذاك دأبي على العصر إلى أن يحين يوم فنائي
ومضى " حاتم" يحثحث في الآباد ذكرا مضمخا بالثناء
            كركرته السنون عصرا لعصر    مثل أسطورة سمت بالعطاء
رتلي يا نجوم فيها نشيدا     تحت ليل بحار بالقفراء
         أسكنيه غور المسامع حتى    لتعطيه مسالك الصماء
وافتحي البيد" حاتم" أطلعت ظلا وماء في الرملة الشعشاء
         فعلى "عارض" تهل دموعي مطرا يكسب الوفا برثائي
باهت العرب بالحماسة والبأس وفتك الكنيبة الخرساء 
         وأطاعت حد السيوف على الهول فتاهت بعزة الأقوياء
وعلى السلم تأثرت بالأجاويد فجنحت جنونها بالسخاء
         لم يكن "حاتم" فريدا أبا الجود فغالى به أخو العرباء
فالغطاريف كل فيهم عديدي    واستباحوا مجاهل الاحصاء
         من مضح بالروح والولد الفرد إذا عزه جدى الأوفياء
أو مناد على مشارف " مكة " يدعو لمطعم وحساء
         ونجاد قد جاوبتها وهاد    للهيف الضيوف والغرباء
وبنات الأشعار هامت على الوصف تجيل النداء خلف النداء
         ردد السهل والهضاب هواها   غير فإن فيها مدى الأصداء
لو تفيد العبس الكلام لباحت    برضاها في سفرة الغبراء
         حاملات عبر الجزيرة روادا بغلء لنفحة الكرماء
عشقوا الفضل واستراحوا لأهليه بلا منه ولا إغراء
         وأحلوا تاريخنا هامة العز وخطوا الندى بغير رياء
سادة في الوغى عبيدا لضيف   لم يطيعوا في البذل حرص النساء

(1) ماوية بنت حجر الغسانية زوجة حاتم الطائي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here