islamaumaroc

؟؟؟ [لم تصور الصفحة الأولى]

  دعوة الحق

141 العدد

راجحة، وقلوب واعية مؤمنة, وأيد نقية طاهرة للخروج بالبلاد من أزمة طاحنة ،وتاريخ واضح الحدود والمعالم يهدف إلى بث تعليم إسلامي صميم، ونشر خلق طاهر كريم, وبعث اقتصاد متفتح قويم...                                                                       
وإيمانا من جلالة الملك بقدسية الحق, وجلال العدل, وجمال النصفة والإحسان فقد وقف من بعض الولاة موقف الرجل الحازم ،والقوي الأمين, والبصير المومن بعدالة السماء, والسالك محجة جده الذي كان عليه السلام يغضب في مثل هذه الحالات لربه لا لنفسه, لاسيما إذا انتهكت حرمات الله...وقد قالت عائشة رضي الله عنها: " ما ضرب رسول الله صلى الله  عليه وسلم بيده خادما له, ولا امرأة ولا دابة, ولا شيئا قط, إلا أن يجاهد في سبيل الله, ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه قط, إلا أن تنتهك حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله". وما من ش ك في أن إقامة الحدود والتعزير, والتغريم والتشهير يكون وقودا لكل يقظة تعقب الحوادث الداجية, والخطوب الجسام, كما أنه يبعث الشرارة الأولى والقوة الدافعة لكل انطلاقة نحو الإصلاح والبناء, ومكافحة الفساد, ومطاردة عناصر الشر والفتنة ...        
وقد أباح المشرع الحكيم لولي الأمر العادل, والسلطان المقسط استخراج ما أخذ ولاة الأموال وغيرهم من مال المسلمين بغير حق كالهدايا والرشا التي يأخذونها بسبب العمل لأنها غلول...
فهذا أبو حميد الساعدي رضي الله عنه قال: " استعمل النبي رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة, فلما قدم : هذا لكم, وهذا أهدي إلي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله, فيقول : هذا لكم, وهذا أهدي إلي...فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيهدى إليه, أم لا, والذي نفسي بيده..لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته, أن كان بعيرا له رغاء, أو بقرة لها خوار, أو شاة تيعر ،..ثم رفع بيده حتى رأينا عفرتي أبطه...اللهم هل بلغت..؟ اللهم هل بلغت ... اللهم هل بلغت ثلاثا.." ولعل ما يؤكد هذا الحديث ويفسره ما جاء في كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية حيث يقول :                                                    
" وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس إنما هو لتعطيل الحد بمال أو جاه, وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد البوادي والقرى والأمصار من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين, وأهل الأهواء وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأعيانهم وفقرائهم ومقدميهم وجندهم...وهو سبب سقوط حرمة المتولي, وسقوط قدره من القلوب, وانحلال أمره, فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد, ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر ..."                                        
وما من شك في أن الغرض من هذه التربية الإسلامية, والتوجيه النبوي الكريم بث خلق الفضيلة والأمانة, وتحرير أفراد الأمة الإسلامية من مختلف أنواع العبودية والمهانة, وتربيتهم تربية الأحرار الذين تفيض نفوسهم بالإيمان بالله, وترتفع رؤوسهم بالخلق الكريم في مجتمع مسلم متماسك متعاون قوي متحاب يرضى لرضى الله, ويسخط لسخطه, ويعمل لمصلحة الأمة بوازع الدين والفضيلة دون نظر إلى منفعة أو رجاء, أو خوف من ثناء خالص أو مصنوع...                                                                       
 وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها, وأن الولاة ينبغي أن يكونوا من أولئك الأبرار المخلصين الذين شغفهم حب الخير فآمنوا وعملوا الصالحات, ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا, تقودهم بصيرة حازمة, وتأخذهم يد عاملة, ويهديهم عقل منظم, ويحفزهم إخلاص بإحسان, ويراقبهم ضمير حر...وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه في الإمارة : " إنها أمانة, وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها, وأدى الذي عليه فيها..."                                
ومن طبيعة الإسلام أنه يقاوم المؤامرات التي تحاك ضده, ويصارع المذاهب الضالة, والتيارات الملحدة, ويقف في وجه الفساد والمفسدين, ويقلم أظافر الطامعين, ويشل الأيدي العابثة بمقدرات الأمة وثرواتها, فهو, في مبادئه السامية وأصوله العامة يضع الأشياء في مواضعها, ويعرف الأصلح في كل منصب, فالمسؤولية كما يستفاد من الآيات البينات لها ركنان أساسيان لابد من توفرهما:                                                           
القوة ..                                                                                    
والأمانة.                                                                                   
قال تعالى : " أن خير من استأجرت القوي الأمين."                                         
وقال الوليد بن الريان صاحب مصر ليوسف عليه السلام : " إنك اليوم لدينا مكين أمين.."    
وقال تعالى في صفة جبريل : " إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع تم أمين".                                                          
وما من شك في أن القوة في الحكم والنصفة بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة, وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام, وتطبيق القانون بما تدعو إليه الضرورة, وتستلزمه الحياة...                                                                         
وقد صدق الشاعر العربي القديم حيث قال في هذا المعنى:                                  
متى تجمع القلب الذكي, وصارما،         وأنفا حميا, تجتنبك المظالم..                  
وكما أن للبيت ربا يحميه, فإن لهذا البلد الأمين راعيا قويا أمينا يذوذ عن أمته كل الأخطار, ويصونها من العبث والاستهتار، ويصرف عنها السوء والفحشاء, وبين جنبيه في أوفى صرامته فؤاد والدة ترعى ذراريها..ويعمل جاهدا على رفع العمران بوفرة الإنتاج, ويضمن الاستقلال بقوة الثروة, ويحافظ على الدين بالإسوة الحسنة, والقدوة الصالحة...            
وقد عرف حفظه الله مواطن العلة وعوارضها, وشخص مكامن الداء الدفين, ووقف على سر ما كنا نعانيه من قصر في الخطى, وتثاقل في السير, وشلل في الحركة, فوضع الهناء موضع النقب, وطهر الإدارة من رجس الفساد, وبعث فيها روحا قويا أمينا خلق فيها تيارا من الاستقامة والجد, واختار لها رجالا أكفاء عرفوا بالأمانة وطيب الأحدوثة, وطهارة اليد ونقاوة الضمير, حيث مزجت بشدة البأس منهم دفقة الرحمة والتفاني في خدمة الصالح العام. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here