islamaumaroc

ليس من الإسلام

  دعوة الحق

140 العدد

قد طالعت بتمعن مقال (ليسوا شيوعيين) المنشور في عدد (8) من (الشهاب) السنة (5)، فاستنتجت منه عقم فهم وسوء تصور، وعدم توفيق وتقدير في الأحكام، زيادة على إخفاق في النقد والتحليل مع غياب عنصر النزاهة في تقييم الأشخاص المخلصين للحركة الإسلامية، وانعدام احترام الآراء الصادقة التي لا لبس فيها ولا غموض ولا محاباة ولا مداراة، والتي لا يعرف أصحابها الاكتفاء بالتظاهر بالإسلام، ولا يتدنسون بالنفاق العملي في السلوك الحياتي لأنهم يخشون الله حق الخشية فيخلصون لهذا الدين، ويتجنبون ما فيه ولو أدنى صلة لمرض النفاق.
هذا الداء الخبيث والمعول المفوض لصرح العمل الحقيقي بهذا الإسلام والذي جسمه الله ونفر منه في هذه الآية البينة الدالة الزاجرة :
"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . . " (الصف : 2 – 3) إن هذا الصنف من المؤمنين الصادقين يعتقدون عن قناعة كاملة وبشجاعة نادرة في مبدأ القرآن في الدعوة إلى فكرة الحق وفي الإيمان بدين الحق، لا يهمهم تقول المتنطعين ولا تحرص الجاهلين لعلمهم الأكيد بأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم رائدهم الفذ وقائدهم الأوحد لم يتج من التقول الكاذب فيه والطعن الخبيث في مقامه الكريم، فكيف ينشون ويتهيبون، أو يهنون ويتقاعسون وهم مؤمنون برسول الحق ودعاة إلى دين الحق ؟
وبما أنهم مخلصون لهذا الدين، صادقون في الدفاع عنه فلن يغرهم مدح إنسان ولن يؤلمهم ذم مخلوق، لأن الإنسان يضر أكثر مما ينفع، ويسيء أكثر مما يحسن لكونه الناقص المقصر، الكنود الجهول، الضعيف المسرف إلا من اعتصم بحبل الله بعد الإيمان بالله وسار في نهج العمل الحقيقي بدين الله.
ومثل هذا الصنف الفريد من أفذاذ الإسلام قليل في عصرنا هذا : عصر الانسلاخ من دين الإسلام، هذا الدين اليتيم بين أهاليه !!
إن عدم تفهمنا لحقائق ديننا طامة كبرى، وجهلنا بحقائق المذاهب الهدامة والأيديولوجيات المغربية المخربة والفلسفات المضللة مصيبة عظمى، مما سهل على أعداء الإسلام سبل العمل بتفنن واطمئنان للتغرير بشباب الإسلام وجعلهم يقبلون باقتناع على الإلحاد والكفران.
وبتحسر أقول بأنني اكتشفت مظهرا من مظاهر التجاهل لحقائق الماركسية الملحدة مع التغافل عن أسرار الشيوعية العالمية في مقال (ليسوا شيوعيين)، علاوة على أن المقالة تدل على انخداع وتصديق بالدعايات المغرضة والأكاذيب الملفقة ضد دعاة الإسلام، وبالخصوص في بلادنا الغرب !         
 ومع شديد الأسف أن يكون صاحب المقال – غفر الله له وهداه لكل حق – ممن يهرف بما لا يعرف أو ممن يرمي الكلام على عواهنه بدون حجة معقولة تطمئن أو برهان قوي يهدي. ومع عظيم الامتعاض أن يوجد أمثال صاحب المقال ممن يدفعون عن الشيوعية بصفة غير مباشرة، ويعتقدون في صداقتها المزعومة للعرب، ولا يرون في وجود خطر لها على الإسلام في بلاد الإسلام، وهذا ما يوحي به نقد صاحب المقال السطحي ويؤيده تحليفه أللا مقبول للكتيبين (ألوان من التهريج) و (العبث الماركسي) من تأليف محمد مصطفى رمضان. وأخاطب صاحب المقال فأقول وأهمس : ألم يدرك بعد بأن الشيوعية والرأسمالية من نتاج اليهودية المحرفة ومن وحي العبقرية التلمودية، وبأنهما شقيقتان مشاركتان في إيجاد إسرائيل بفلسطين، وبأنهما يمثلان الأدوار على اختلاف الأشكال إتقان وذكاء متناهيين لصالح اليهود وضد الإسلام، وبأن من مصلحتهما أن يظهرا على مسرح الأحداث العالمية كالعدوين المضادين لينجحا في تحقيق أهدافهما البعيدة المدى العظيمة النفع لهم في أقطار الإسلام ؟ !
 وللتدليل أقول : ما حكم صاحب المقال على قولة (جاكوب مالك) مندوب الإتحاد السوفياتي سابقا في مجلس الأمن : "لقد وجدت إسرائيل لتبقى، حيث موطن أجدادها، فوجود إسرائيل في الشرق الأوسط، سيكون عنصر خير وسلام وأمثولة للجماهير العربية الطامحة إلى التخلص من الاستعمارية والرجعية.
 إن إسرائيل تسعى إلى السلام والتعايش السامي مع جيرانها العرب، وهؤلاء الجيران هم الذين يرفضون التعايش السلمي مع إسرائيل، وهذا الرفض مرجعه وجود الاستعمار والرجعية العربية في الحكم العربي . . وستساعد إسرائيل العرب على التخلص من الاستعمار والرجعية . . وسوف لن يتوانى الاتحاد السوفياتي عن مساعدة إسرائيل وحركات التحرر العربية التقدمية على تنظيف المجتمع العربي من الاستعمار والرجعية العربية . . "  .
وأزيد فاذكر صاحب المقال بتصريح المستشار الأول للسفارة السوفياتية بتل أبيب :
 " . . نحن مستعدون لحظر السلاح عن المنطقة العربية، لكن حركات التحرر اليسارية في العالم العربي تحتاج إلى السلاح لتكافح الرجعية العربية وتقضي عليها من يساعدها من قوى الاستعمار، وإن القضاء على الرجعية العربية سيزيل خطر العدوان على إسرائيل . . "  
 إن هذين التصريح يوضحان بصراحة نوايا ودخائل الشيوعية على السنة قادتها ويبرهنان على حقيقة الموقف الروسي نحو الوجود العربي والوجود الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط. فالوجود الإسرائيلي سيضمن له الخلود في نظر أعداء الإسلام بفضل مساعدة العملاقين له المختلفة الأساليب، ولضمان بقاء ووجود إسرائيل لا بد من العمل للحيلولة دون تعكير صفاء الجو الإسرائيلي أو أفاد الأمن الإسرائيلي بخطر متوقع أو تهديد محتمل من طرف العرب جيران إسرائيل.
 ولتحقيق ذلك الضمان عملت روسيا الذكية على تغيير الأوضاع بالتدريج في المنطقة العربية بالانقلابات والثورات (التقدمية) التي تهيئ وتمهد السبل لإقامة أنظمة عربية تتناسب مع عقلية اليهود الطامحة إلى سلام دائم.
 وهذا التناسب لن يتحقق إلا في التقاء اشتراكية الدول التقدمية في البلاد العربية مع اشتراكية دولة إسرائيل اللتين تتحركان على صعيد السياسة بوحي من زعيمة الاشتراكية العالمية روسيا السوفياتية وهكذا يوافق شن طبقة.
 إذن فليس من المعقول أن نصم كل من يفضح الشيوعية من الإسلاميين بأنه مصاب بعقدة البعبع الشيوعي أو نصف من ينتقد الرأسمالية بأنه يعاني من عقدة البعبع الرأسمالي أو نتهمه بالدعوة إلى إسلام أمريكاني أو روسي !!
  وأقول بمرارة بأنه من البلاهة بل من الرقاعة أن نعتقد في صداقة الماركسية للعرب، فإن كانت هناك صداقة في صورية ولصالح مخططات السوفييت البلاد العرب وعلى حساب تميزهم العقيدي وكيانهم الإسلامي.
ومن كان يعتوره شك أو يساوره تردد في قبول أو تصديق الأقوال أو الانتقادات التي تدين وتفضح الشيوعية فعليه بالإطلاع على سلسلة (حقائق من الماركسية) التي يصدرها فؤاد كرم في بيروت.
وإلى أن يقرر ثم يبدأ في مطالعة هذه السلسلة أذكره بقول القرآن :
"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد" (ق : (37).
ليت شعري متى يعلم الإسلاميون من للدعا-ة حقيقة أدوارهم في عصر التنكر للإسلام ؟ ومتى يخلصون لدينهم ويكونون إيجابيين بالتصرف المعقول ؟ ومتى يمثلون الإسلام التمثيل الصحيح بالعمل المستمر ؟ ومتى يكفون عن تحطيم أصحاب الكتابة البناءة ؟
ومتى يرعوون عن التشهير بغيرهم من المؤمنين الصادقين مع إساءة الظن بهم ؟
ليس من الحق بل ليس من الإسلام أن نتهم من ينتقد أو يفضح الشيوعية بالعمالة لأمريكا أو الدفاع عن الرأسمالية، أو نتهم من ينتقد أو يفضح الرأسمالية بالعمالة لروسيا أو الدفاع عن الشيوعية.
فبهذا الفهم الخاطئ من التفسير والتقدير نفسح المجال لدعوات الباطل ودعاة الشر ونقضي على دعاة الإسلام ولا نبقي أي فرصة للدعوة لدين الحق في ميدان الدعوات في هذا العالم.
إننا بتصورنا التهوري هذا، وبفهمنا الساذج هذا، وبمواقفنا المريبة هذه اتجاه رجال الكلمة النزيهة من دعاة الإسلام نكون قد أحسنا إلى أعدائنا وحطمنا أنفسنا بأيدينا عن شعور أو عن غير شعور، وهذا ما يلاحظ بالضبط على بعض كتاب الكلمة الإسلامية ممن لا يفهمون أو لا يدركون حقائق الأمور وأسرار القضايا في عالم اليوم.
إنه من السذاجة الصبيانية ومن اللا مسؤولية بل من اللا وعي أن نزعم أو ندعي بأن كل مسلم يوجد في بلاد الغرب يعد من عملاء الغرب أو من رجالات مخابراتهم أو ممن يسيرون في ركابهم من قريب أو بعيد.
فبدل أن ندعي هذا الإدعاء الغريب في حق المسلم العائش في بلاد الغرب يكونون من المعقول أن (نتهمه) بالعمل للإسلام وبالدعوة له؛ فذلك تشريف له عظيم وتكنيف جسيم مفروض عليه لأنه واجب أكيد من واجبات المسلم المخلص لدينه المقيم ببلاد الغرب، وهو لعمري دوره الوحيد قبل كل الأدوار المعقولة في أقطار الغرب.
يا دعاة الإسلام ببلاد الإسلام : كفاكم تحطيما للبعض منكم، وكفاكم توهينا للأفراد المجاهدين في حقل الدعوة الإسلامية، وكفاكم اتهاما للأفذاذ المخلصين لدين الله.
يا دعاة الإسلام في كل مكان : هلموا إلى الحركة أكثر من الحرف، إلى العمل أكثر من القول، اجتهدوا للإتحاد الحركي جماعة لصالح أمة الإسلام، كونوا مخلصين بالعمل الجدي لدينكم، قلدوا أعداءكم من شيوعيين ويهود ورأسماليين في العمل المتواصل، فهم يعملون ليل نهار لمبادئ باطنهم وأنتم اعملوا ليل نهار لمبادئ حقكم.
يا دعاة الإسلام ممن تعدون علماء هذا الدين : كونوا من أهل الآية على الدوام :
"إنما يخشى الله من عباده العلماء" (فاطر : 28).
اخشوه في العمل بدينه، في الدعوة له، في العمل بدينه، في الدعوة له، في مناصرة الدعاة إليه، في تأييد المنافحين عنه، في الإخلاص له، في التخلق بأخلاقه، في التمثيل العملي له.
لا تكونوا سلبيين لدينكم عن طريق التظاهر به ليبقى تقدير لكم، ولا تكونوا متناقضين مع أنفسكم بأن تقولوا ما لا تفعلون مما بنفر في هذا الدين وييسر على أعداء الإسلام سبل العمل للقضاء عليه في نفوس معتنقيه.
إن الإسلام يتيم في عصر التنكر له والانحراف عنه وأنتم آباؤه ولكن بالإخلاص، بالتفاني، بالتضحية، بالصمود، بكل استطاعة ممكنة، بكل محاولة هادفة تنشر هذا الإسلام وتهدي أتباعه.
يا علماء الإسلام : عليكم أن تكونوا رواد هذا الدين في كل ميادين الحياة، وقادته الملهمين الدالين على الحق بكل الوسائل وبشتى الإمكانيات.
يا حماة الإسلام : كونوا كأمثال سعيد بن جبير وتقي الدين بن تيمية وعز الدين بن عبد السلام وأحمد بن حنبل وعبد القادر عودة وحسن البنا وسيد قطب لكي تكون لكم آثار وأفكار تبعث حقائق هذا الدين وتحيي موات القلوب وتقوم انحراف العقول في حياتكم وبعد مماتكم.
وبعد هذه المقدمة الضرورية أقول للأخ مصعب الزبيري صاحب مقال (ليسوا شيوعيين) : إن كتيب (العبث الماركسي) ما هو في الحقيقة إلا فصل من كتاب (الشعوبية الجديدة) بزيادة صفحات فيه، وقد استهدف صاحبه من نشره على حدة تعميم الفائدة وبث التوعية واطلاع جماهير القراء على قليل من كثير من أعمال الشيوعية العالمية في صورة الاشتراكية الهدامة التي تسير العقول وتأسر ميول الطبقة المثقفة من الناس الذين يعانون من الفراغ الديني ويقاسون من الخواء الروحي، والذين لا دراية لهم بخبايا الشيوعية المفوضة لصرح الإنسانية، ولا إمام لهم بخفاياها العاملة لسيادة المادية الملحدة.
فالكثير يؤكد على خطر الشيوعية وينبه على أعمالها ببلاد الإسلام بواسطة العملاء الأذكياء وبشتى الوسائل الخفية وغير الخفية عن طريق التمليح تارة والتصريح تارة أخرى، والتمليح الدال هو صبغة كتيب (العبث الماركسي) والتصريح الواضح هو صبغة كتاب (الشعوبية الجديدة).
فهذا الكتاب – لو كان إنصاف حقيقي وتقييم معقول – إبان عن أسرار الشيوعية وفضح أعمال الرأسمالية اللتين كانتا أسباب للقضاء على وجود الإسلام في نفوس أهاليه بوسيلة فصل الدين عن الدولة، وبالإصلاح الغربي، وبالتعليم العلماني، وبالتوجيه الهدام، والغزو الفكري، وبعلماء السوء، وبالإقبال الكلي على حضارة الغرب، وبتشجيع القوميات الإقليمية والأحزاب المختلفة الوجهة، وبإبراز النعرات الجاهلية القديمة التي تجعل العرب يهتمون بغير الإسلام ما داموا لم يقتنعوا به ولم يقدروه حق قدره حتى آمنوا بتقديمات الجاهلية الحديثة وتيقنوا من رجعيات الإسلام بزعمهم الكاذب وفهمهم القاصر. فليت الإنسان العربي المتبجح بعروبته الجاهلية، المقتنع بدعوة القومية العربية، المتجه في نهج اليسار أو اليمين بتيقن بأن الحقائق التي أوردها صاحب كتاب (الشعوبية الجديدة) القصد منها هو تعريف الإنسان العربي – المتنكر لدعوة القرآن وحقيقة الإسلام – بما دبر ضد وجوده حتى ضاع في محيط الفكر الكافر والتوجيه الجاهلي، وتميع كيانه وسط المؤامرات المدبرة إلى أو وقعت مصيبة سنة 1948.
ولما استمر التنكر السافر لهذا الإسلام حدثت هزيمة سنة 1967، هذه الهزيمة التي كانت حتمية الوقوع، حكيمة العبرة : فحتميتها تبدو في دخول الإنسان العربي في حرب مع اليهود باعتقادات جاهلية وإيديولوجيات لا دينية.
وعبرتها تظهر في تحقق سنة الله في خلقه الذين يتنكرون لدينه الصحيح والذين يشركون بالله بتحاكمهم إلى الطاغوت وبتقديمهم للقوميات والشعارات التي صارت لهم ديانات وعبادات، فكان من المعقول أن ينتصر اليهود – المتمسكين باليهودية والذين دخلوا الحرب باسم الدين – على العرب الظلمة الذين دخلوا المعركة بلا دين صحيح وهم في شرك واضح وهو التفريط في العبودية الواجبة لله مع القضاء على العالمية المطلقة له وصف الله :
" . . . أن الشرك لظلم لعظيم . . " (لقمان : 13)
إن عرب القرن العشرين لم يناصروا دين الله فلم تكن لهم نصرة الله بتأكيد القرآن :
"إن تنصروا الله بنصركم . . " (محمد : 7)
وقد دخلوا المعركة سنة 1967 بسلاح الرصاص بدون الاعتماد على سلاح الإيمان فانهزموا وما كان ينتظرون إلا الاندحار ما دام بنقصهم الاستعلاء بالإيمان الحقيقي " . . وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين . . " (آل عمران : 139)
وما كان لهم ليثبتوا لأنهم لا يعتقدون في قول الله : "ورضيت لكم الإسلام دينا . . " (المائدة : 3)
وما كان لهم ليصدموا وهم لا يؤمنون بقول القرآن : "كنتم خير أمة أخرجت للناس" (آل عمران : 110)
إن كتاب (الشعوبية الجديدة) يدعو بلسان الواقع إلى تحقيق وجود إيجابي للعرب بالعمل الحقيقي بهذا الإسلام، كما أن لليهود وجود ملموس باليهودية وللشيوعيين وجود ملحوظ بالشيوعية وللرأسمالية وجود ظاهر بالرأسمالية.
يقول صاحب الكتاب – وهو يجسم فضل النظام الإسلامي ويدعو من جديد إلى إقامته في بلاد الإسلام مع فضح أعمال اليهودية والصليبية اللتين عملتا لغياب هذا النظام الفريد وحالتا دون تحقيقه وعوقنا سبل ووسائل العودة إليه :
( . . كان النظام الإسلامي – دون العقيدة – الهدف الأول الذي خصه اليهود والنصارى بحملات الغزو الفكري العنيفة والمتواصلة، ولا عجب في ذلك . .
فالنظام الإسلامي هو الذي أوجد الدولة الإسلامية، والدولة الإسلامية هي درع المسلمين الواقي ضد غازات أعدائهم، وهي القوة التي تزيل العقبات التي تحول دون اعتناق الناس للإسلام فيمتد الإسلام في ظلها شرقا وغربا. واليهودية والصليبية تدركان على وجه اليقين أن المسلمين بلا دولة ليسوا إلا جعجعة لا طحن لها . . وهو شيء واقع لا سبيل إلى إنكاره بأي حال !
ومثل هذه الدولة هي التي اقتضت مضاجع الصليبية وقت إن كانت الجيوش الإسلامية تهدد أوكارها في وسط أوربا وشمالها.
عمدت القوتان إذن إلى تثبيت المفهوم العلماني للدين والدولة في عقول الناشئة من شباب الإسلام.
قالوا لهم – وهم صغار لا يفقهون شيئا – إن الإسلام دعوة تهدف إلى تقويم الأخلاق، وإن محمدا – عليه الصلاة والسلام – إنما هو مصلح أخذ على عاتقه تحبيب عمل الخير إلى قلوب الناس وتنفيرهم من الشرور والآثام !
وملأوا كتبهم ومنشوراتهم وأجهزة أعلامهم أحاديث ومقالات لا تفتأ تذكر إن الدين هو علاقة شخصية بحتة بين الإنسان وما يعبد، وأن تجاوز هذا الحد إلى ما سموه "تدخل الدين في السياسة والاقتصاد" وهو نزعة شريرة يريد أصحابها أن يستخدموا الدين "البريء الطاهر" في مآربهم الشخصية لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن روحه السمحاء !" فالدين لله والوطن للجميع . . وحري بالإنسان المتمدن أن يترفع عن مثل ذلك التعصب الديني المقيت !
وأشاروا – فيما كتبوا وألفوا –بتركيز متعمد إلى أوربا التي تخلصت إلى غير رجعة – كما قالوا – من "تدخل الدين ورجاله في شؤون الحكم" بفضل الفكرة القومية" التي تنظر إلى الأديان نظرة واحدة لا تحيز فيها ولا تفضيل، والتي أعادت إلى المسيحية جوهرها النقي الصافي من حيث كونها دينا يجلب الطمأنينة إلى نفوس معتنقيه، فغذا "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" مرة أخرى.
وقد دامت جهودهم تلك لتنقية الإسلام من الشوائب التي علقت به " ! " في أغلب الأقطار الإسلامية حوالي ستين عاما لم تتوان اليهودية والصليبية فيها لحظة واحدة عن التفريق بين العقيدة والنظام تفرقه أتت ثمارها في جيلين من الأجيال المسلمة !!  .
ويقول مؤلف (الشعوبية الجديدة( في معرض الكلام عن القومية العربية مثيرا وموضحا كيفية الدعوة إليها من طرف دعاتها إلى ترويجها بشتى الأساليب وإلى اعتناقها كدين جديد لا بديل عنه، ومبرهنا على أن تبني فكرة القومية كعقيدة لم يستفد منها إلا الأعداء، ولم ينتفع بها إلا العملاء، وإنها هي التي تسببت في المصائب والخسارات التي توالت على أمة العرب منذ انسلخت من عقيدة الإسلام واعتنقت مبدأ القومية العربية :      ( . . .  كنت كلما أنهيت كتابا عن القومية العربية أجد نفسي تائها في خضم لا يعرف له أول من آخر . . أو بتعبير أخف أجد نفسي في "سوق" اختلطت فيه النداءات، وتعالت فيه الأصوات بشكل لا يكاد معه المرء يجد أي تناسق أو انسجام بين نداءين أو صوتين !! وقد بحثت كثيرا فما يردده أصحاب تلك النداءات عن "قاسم مشترك" فأعياني البحث حتى لكان الفوضى في كل شيء هي السمة المميزة لهذا "السوق" !
سوق القومية العربية لا يختلف كثيرا – في شكله ومحتوياته – عن أي سوق من الأسواق التجارية . . فرواده سيسمعون – كما هو الحال في الأسواق الأخرى – الهتافات من كل مكان تعلن عن بضاعتها، وعن درجة جودتها . . . وعن السعر الرخيص المغري ! ورواده سيجدون أيضا البائعين المحترفين من ذوي الحيل والألاعيب، والبائعين السذج الأغرار الذين لم ترسخ أقدامهم بعد في مجال "الضحك على ذقون الناس"   
وفي موضوع التدليل على سلبية القومية العربية – من حيث كونها تختلف عن الإسلام في دعامتي العقيدة والشريعة، فالإسلام له عقيدة تربي الناس وشريعة تقوم الناس، إما القومية العربية فليست بعقيدة وبالتالي لا شريعة لها وإنما هي شعار فارغ وفكرة جوفاء لا تحكم الناس ولا تنظمهم البتة، والواقع يؤكد بأنها لم ينتج عنها إلا آليته والفوضى في عالم العرب – بقول :
(إما التعارض القائم – أبدأ – بين الإسلام والقومية العربية، أو أية قومية أخرى، فهو تعارض بين عقيدة تنبثق عنها شريعة يجب أن تحكم، وشعار لا ديني يجر لها من الحكم، ويحول بينها وبين تنظيم المجتمع)  .
ويقول في موضوع فضل الإسلام عل العرب – بحيث أصبح لهم كيان فريد، ومجتمع جديد، ودين حقيقي، ووزن ملموس في العالم، وتأثير على كل الناس عن طريق عقيدة الحق وحضارة النور الناتجين عن هذا الإسلام، وبذلك لم تبق لهم عروبة الجاهلية وصبغة الجاهلية وإنما تحولوا إلى ناس أفذاذ لهم عروبة القرآن وصبغة الإسلام - : (حينما دخل "العرب" الإسلام كان ذلك يعني أنهم قد "انسلخوا" عن كل شيء عرفوه واتصفوا به في جاهليتهم، أو بمعنى آخر خلعوا "أسمال الجاهلية" وارتدوا "رداء الإسلام" فكأنهم "ولدوا" مرة أخرى.
ومن هؤلاء المسلمين الأوائل تكونت الجيوش المسلمة لتبلغ دعوة الإسلام إلى المشارق والمغارب. وعلى يد هذه الجيوش نشأت الأمة الإسلامية، وتشكلت أحداث التاريخ الإسلامي . . )  
وأعود إلى الكلام عن كتيب (العبث الماركسي) فأقول : بأنه لم يفت أوانه ولم يمض وقته ما دام للشيوعية العالمية وجود ببلاد الإسلام كيفما كان شكل هذا الوجود وبأي أسلوب كان، فلو صدر منذ عشرات السنين لكانت الاستفادة منه ضرورية لابتداء التسرب الماركسي إلى بلاد الإسلام، ولو صدر بعد عشرات السنين لعظم الانتفاع به لبقاء التسلل الشيوعي إلى بلاد العرب.
إن هذا الكتيب من الضرورة تجديد طبعاته وتكثيرها ليتسع نطاق الإطلاع عليه، وليعم الانتفاع به فيهتدي المفتونون بمظاهر الشيوعية، وينمحي الإيمان الأخرق باشتراكية الحرمان والطغيان ولاستعاد والضياع والكفران بالرجعة للإسلام.
ومن أرد أن ينصف فله أن يكتفي بكلمة الإهداء الموحية في كتيب (العبث الماركسي) قبل الشروع في قراءته بتدبير ونزاهة : (إلى الشعوب المسلمة التي تعصف بها دمى اليهودية العالمية من صليبية إلى رأسمالية إلى شيوعية، عسى أن تدرك إلى أي مصير تساق ؟ !)
وبعد كلمة الإهداء هذه أهدي هذا التعريف ببحث (العبث الماركسي) إلى قراء مقالي هذا :
(العبث الماركسي : دراسة قصيرة عن المرحلة الثانية التي دخلها شعار القومية العربية في طوره الحديث، ويعني به المؤلف مرحلة الصياغة الماركسية.
فبعد أن كانت القومية العربية في المرحلة الأولى من هذا التطور أسلوبا "صليبيا" لإزاحة الإسلام عن سدة الحكم، ولتمزيق الأمة الإسلامية إلى شبع وأحزاب، أمسك به الماركسيون ليشكلوه بالشكل الذي يريدون ! ولم تكن عملية التشكيل تلك العملية الصعبة، أو التي تستغرق وقتا طويلا . . لأن القومية العربية هي مجرد شعار فارغ من المحتوى يستطيع كل من هب ودب أن يضع له "مضمونا". وهذا ما فعله الشيوعيون بلا عناء !!).
فيا عري اليوم : أقبلوا على قراءة المفيد من الكلام الهادف من الكتابة التي تبصركم بحقائق أحوالكم المزرية وتعالج مشاكلكم المتنوعة وتفضح أعمال أعدائكم وتطلعكم على أسرار المؤامرات والمخططات التي تدبر ضد دينكم وضد وجودكم من طرف اليهودية وأعوانها والرأسمالية وشركائها والشيوعية وعملائها.
يا عرب اليوم : تعرفوا على أعدائكم المتنوعين، المتلونين، الكثيرين، المتفننين في الإساءة إليكم وفي الأضرار بكم من خلال الكتب التي تفضحكم.
فالخلط إنما يوحي بعدم كمال الإسلام، والترقيع إنما يدل على أمعية عربية وتقليد أعمى لا يتلاءم مع تفرد الإسلام ولا يليق بإنسان الإسلام المتميز.
وهكذا فبكل نزاهة معقولة يحلل إنتاجاتهم ويرد عليهم بحجج دامغة فيبين ويذلل، وكمثال على ذلك أورد تحلينه لموضوع الحضارة بمفهوم الغرب في نظرهم ثم رد الصحيح بمفهوم الإسلام : (الحضارة هي الصلب . . فكم تنتج من الصلب ؟ هي جواز المرور في عالم يقوم على القوة . . لأنه بقدر ما تملك من أطنان الصلب تستطيع أن تصنع المدافع والدبابات والطائرات، والذي يملك مدفعا من عيار أكبر تصبح حجته أقوى وصوته أعلى . .
فالحضارة ما كان لها أبدا أن تكون فيما علينا ومثلا سامية تتجسد في حياة الناس واقعا ملموسا يدفعهم إلى الإمام أشواطا بعيدة، وإنما هي كمية من الحديد الصلب، أو على وجه التحديد هي عدد من المدافع والدبابات والطائرات . . وتفضل في هذه الحالة الصواريخ وغواصات بولاريس والقاذفات الثقيلة من طراز ب 52 ! . . ) 10 
ذلك هو مفهوم الحضارة عند الغرب وعبيد الغرب إما عند المسلمين وبمفهوم الإسلام فهي (القيم التي تحكم المجتمع وتسيطر عليه، هي الشريعة التي تصوغ كل شيء فيه فتحرره عندئذ من عبودية الفكر البشري والأنظمة البشرية . . ) 11 والذي نستنتجه من كتيب (ألوان من التهريج) إن مؤلفه يتأسف على أصحاب الأقلام في ميدان الكتابة الإسلامية التي لا تحيي قلوبا، ولا تقوم سلوكا، ولا تقضي على انحرافات، ولا تصلح أحوالا، ولا تصوب اتجاهات، فما الفائدة منها وهي ليست حركية ؟ وكيف الانتفاع بها وهي ليست إيجابية ؟ ولماذا هي سلبية ؟ ولماذا هي جامدة ؟
لا شك أن عدم تأثيرها في نفوس القراء يعود لانعدام حيويتها التي تكمن في حرارة الإيمان، وحررة الإيمان هذه لا تتوفر عليها وحقيقة الانتماء لهذا لإسلام تنقصها ؟ !
ولعمري كيف تهدي لي سبيل الله وتحبب دين الله للناس ؟
واصطحابها من الزمرة التي مني بها الإسلام في بعض عصور تاريخية والتي ينطبق عليها قول القرآن : "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . " (الصف : 2)
"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم . . " (البقرة : 43)
"يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . . " (الفتح : 11)
إن حقيقة الإيمان بما يقال ويكتب في موضوعات الإسلام ومفهومات الإسلام تعد كالفيتامينات التي تحرك القراء لفقه ما يقرأون وكالمقويات التي تدفعهم لتطبيق ما يطالعون عن اقتناع تام بهذا الدين، وعن شعور كامل بضرورة الإخلاص لهذا الإسلام.
وهكذا فحيوية الكلمة الإيمانية التي تتبع من قلب المؤمن الصادق لتنفذ إلى شغاف قلب المؤمن المتعطش فتستقر في باطنه وتطهره وتحس ظاهره وتقومه، ويعيش في عهد جديد بالحقيقة الصادقة حقيقة هذا الإسلام.
وعلى هذا الأساس فلا بد لكل كاتب إسلامي، لكل داعية إسلامي، لكل عالم إسلامي، لكل مفكر إسلامي من أن (تسكن الحقيقة الصادقة قلبه وتتكتم بلسانه . . ) 12
فعلى كل فرد من هؤلاء أن يعيش بهذه الحقيقة الصادقة (ويحيا بها مؤمنا، إيمانا حارا يبعث فيها الحياة، فتتحول من كلمات وحروف باردة إلى قلب هاتف وحس مرهف وروح وثابة، وحيا من الأحياء مستوي الخلق لا عيب فيه، وتحيا به كفاحا في سبيلها ونضالا من أجل تحقيقها وجهادا في بيانها وإعلائها) 13.
وتأسفا على المصير المخزي لتجارة الكلمة اللا مؤثرة واللا مغيرة أضم صوتي إلى صوت صاحب (ألوان من التهريج) وأقول بلسان المقال كما قال  فالخلط إنما يوحي بعدم كمال الإسلام، والترقيع إنما يدل أمعية عربية وتقليد أعمى لا يتلاءم مع تفرد الإسلام ولا يليق بإنسان الإسلام المتميز.
وهكذا فيكل نزاهة معقولة يحلل إنتاجاتهم ويرد عليهم بحجج دامغة فيبين ويذلل، وكمثال على ذلك أورد تحليله لموضوع الحضارة بمفهوم الغرب في نظرهم ثم رد الصحيح بمفهوم الإسلام : (الحضارة هي الصلب . . فكم تنتج من الصلب ؟ هي جواز المرور في عالم يوم على القوة . . لأنه بقدر ما تملك من أطنان الصلب تستطيع أن تصنع المدافع والدبابات والطائرات، والذي مدفعا من عيار أكبر تصبح حجته أقوى وصوته أعلى . .
فالحضارة ما كان لها أيدا أن تكون قيما عليا ومثلا سامية تتجسد في حياة الناس واقعا ملموسا يدفعهم إلى الإمام أشواطا بعيدة، وإنما هي كمية من الحديد الصلب، أو على وجه التحديد هي عدد من المدافع والدبابات والطائرات . . وتفضل في هذه الحالة الصواريخ وغواصات بولاريس والقاذفات الثقيلة من طراز          ب 52 ! . . )  10
ذلك هو مفهوم الحضارة عند الغرب وعبيد الغرب إما عند المسلمين وبمفهوم الإسلام فهي (القيم التي تحكم المجتمع وتسيطر عليه. هي الشريعة التي تصوغ كل شيء فيه فتحرره عندئذ من عبودية الفكر البشري والأنظمة البشرية . .) 11 والذي نستنتجه من كتيب (ألوان من التهريج) إن مؤلفه يتأسف الأقلام في ميدان الكتابة الإسلامية التي لا تحيي قلوبا، ولا تقوم سلوكا، ولا تقضي على انحرافات، ولا تصلح أحوالا، ولا تصوب اتجاهات، فما الفائدة منها وهي ليست حركية ؟ وكيف الانتفاع بها وهي ليست إيجابية ؟ ولماذا هي سلبية ؟ ولماذا هي جامدة ؟
لا شك أن عدم تأثيرها في نفوس القراء يعود لانعدام حيويتها التي تكمن في حرارة الإيمان، وحررة الإيمان هذه لا تتوفر عليها وحقيقة الانتماء لهذا لإسلام تنقصها ؟ !
ولعمري كيف تهدي لي سبيل الله وتحبب دين الله للناس ؟
واصطحابها من الزمرة التي مني بها الإسلام في بعض عصور تاريخه والتي ينطبق عليها قول القرآن : "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . ." (الصف : 2)
"تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم . ." (البقرة : 43)
"يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . ." (الفتح : 11)
إن حقيقة الإيمان بما يقال ويكتب في موضوعات الإسلام ومفهومات الإسلام تعد كالفيتامينات التي تحرك القراء لفقه ما يقرأون وكالمقويات التي تدفعهم لتطبيق ما يطالعون عن اقتناع تام بهذا الدين، وعن شعور كامل بضرورة الإخلاص لهذا الإسلام.
وهكذا فحيوية الكلمة الإيمانية التي تنبع من قلب المؤمن الصادق لتنفذ إلى شغاف قلب المؤمن المتعطش فتستقر في باطنه وتطهره وتحس ظاهره وتقومه، ويعيش في عهد جديد بالحقيقة الصادقة حقيقة هذا الإسلام.
وعلى هذا الأساس فلا بد لكل كاتب إسلامي، لكل داعية إسلامي، لكل عالم إسلامي، لكل مفكر إسلامي من أن (تسكن الحقيقة الصادقة قلبه وتتكلم بلسانه . .) 12 
فعلى كل فرد من هؤلاء أن يعيش بهذه الحقيقة الصادقة (ويحيا بها مؤمنا، إيمانا حارا يبعث فيها الحياة، فتتحول من كلمات وحروف باردة إلى قلب هاتف وحس مرهف وروح وثابة، وحيا من الأحياء مستوي الخلق لا عيب فيه، وتحيا به كفاحا في سبيلها ونضالا من أجل تحقيقها وجهادا في بيانها وإعلائها) 13.
وتأسفا على المصير المخزي لتجارة الكلمة اللا مؤثرة واللا مغيرة أضم صوتي إلى صوت صاحب (ألوان من االتهريج) وأقول بلسان المقال كما قال  بلسان الحال : ما أكثر الكتابة وما أغرز الطباعة ! ولكن ما أقل الاستفادة منها وما أنذر الاهتداء بها !
وأقول على مضض : أنها كتابة تموت قبل أوانها وتضيع بموت أصحابها، ولا يعول عليها في تحقيق البعث الإسلامي، ولا يؤمل فيها التدليل على إقامة النظام الإسلامي لأنها ليست من نوع الكلمات التي تهدف لبعث إسلامي لهذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، فهي ليست بمثابة "معالم في الطريق تلقي أضواء على دوره ومهمته، وغايته ونقطة البدء فيه" 14.
وفي الختام أقول باختصار : إن كتاب (الشعوبية الجديدة) يعد تاريخا قويما وتحليلا نزيها للأطوار التي مرت بها القومية العربية منذ العهد الأموي إلى العهد الحاضر.
فتاريخه مهم لاعتماده على المصادر المرتوق بها في هذا الصدد مع تبيانه للحقائق الناطقة، وتحليله قيم لفضحه الأهداف التي رمى إليها الأعداء والعملاء من بث وبعث هذه القومية العربية أو الشعوبية الجديدة.
وكتيب (العبث الماركسي) كان تشريحا متقنا لمرحلة التمركس التي مرت بها القومية العربية بواسطة صحيفة (الحرية) التقدمية، العميلة.
أما كتيب (ألوان من التهريج) فالغرض منه هو عرض نموذج من نماذج الفكر الإسلامي المتأثر بالتصور الغربي مع نقده والتنبيه عليه.
وإني لست أقدس شخصية محمد مصطفى رمضان ولست بمدافع عنها، ولكنني أقدس حقيقة الإسلام التي يمثلها ويدافع عنها هذا المؤلف الملهم.
كما أني أكبر فيه إيمانه العظيم وإخلاصه البين لهذا الدين، وأقدر فيه أساليب الدعوة لدين الله بقوة ويقين، وأشكر له وسائل الفضح للفكر الكافر من اليمين واليسار.

                  
كذلك كنتم . . .
قدم حماد بن جميل من فارس، فأتى آل المهلب في حق لهم، عليه جبة وشي، فنظر إليه يزيد بن المنجاب وقال : (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال حماد : (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم).

 

1  عن كتاب "المسلمون والحرب الرابعة" لزهدي الفاتح ص 98 – 99.
2  نفس المصدر
3  أنظر "الشعوبية الجديدة" ص 1 – 11.
4  نفس المصدر ص 155.
5  نفس المصدر ص 158.
6  نفس المصدر ص 176.
10  نفس المصدر ص 16
11  نفس المصدر ص 16
12  أنظر كتاب (سيد قطب أو ثورة الفكر الإسلامي) لمحمد علي قطب ص 35.
13  نفس المصدر ص 35
10  نفس المصدر ص 16
11  نفس المصدر ص 16
12  أنظر كتاب (سيد قطب أو ثورة الفكر الإسلامي) لمحمد علي قطب ص 35.
13  نفس المصدر ص 35.
14  عن كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here