islamaumaroc

المغرب الإفريقي الاختيار المغربي في دبلوماسيته الإفريقية -4-

  دعوة الحق

140 العدد

                                                  - 4 -
قد يلمس البعض بأن العلاقات الإفريقية لدول القارة قد أصابها نوع من الفتور، ولكن السبب الحقيقي إن منظمة الوحدة الإفريقية أو دول هذه المنظمة بأدق تعبير قد استفادوا كثيرا . . فانطلقوا الآن يعملون في المجال الإفريقي تحت عاملين أساسيين هما :
أولا : استمرار منظمة الوحدة الإفريقية والمحافظة على وحدة دولها إيمانا منهم بأن الاستعمار الجديد بكل صوره وأشكاله يعمل على عزل الشعوب الإفريقية وبث التفرقة بينها للعودة إلى سياسته الاستعمارية، وتنفيذ مخططاته الاستغلالية الاحتكارية.
ثانيا : عملت كل الدول داخل منظمة الوحدة الإفريقية على أبعاد إثارة المشاكل السياسية بين الدول الأعضاء، وتشجيع التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والفني، وبذلك تمكنت المنظمة الإفريقية من الاستمرار على كيانها والمحافظة وجودها، وتحقيق أمل شعوبها نحو الوحدة والتقدم والرفاهية.
ولو أن الظروف الدقيقة والعنيفة المحيطة بإفريقية سواء بالنسبة للحياة التي تعيشها القارة السمراء نتيجة لظروف الانتقال التي تقطعها، أو بالنسبة للمشاكل المعلقة التي لا زالت تقف في وجه الانطلاق العنصري، ومشكلة الحدود، ومشكلة جنوب إفريقية غينية بعد انتهاء مهزلة الانفصال في نيجيرية . . وما يعانيه المسلمون بعدد من جهاتها وجزرها. مما سنعود إليه من بعد.
وإذا كانت هذه المشاكل كلها تقف في وجه إفريقية في كثير من الخطوات التي تخطوها منطلقة فإنها أيضا تكون مدعاة للقاءات التي تقفها إفريقية بين الحين والحين . . 
وأبرز منير تظهر فيه هذه المواقف داخل منظمة الوحدة الإفريقية . .
وإذا كانت كل المواقف التي اتخذها المغرب داخل منظمة الوحدة الإفريقية تتميز بالتبصر والحكمة وبعد النظر، مما أضفى عليه تقديرا من سائر الأعضاء، تحدوه في هذه المواقف الرغبة في إنجاز هذه المنظمة وتحقيق مراميها القريبة والبعيدة وبلورة أهدافها في الأسلوب المغربي سواء على صعيد العلائق الثنائية، أو على الصعيد الدولي . .       
وهكذا نجد أن المغرب عند أول اجتماع لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية في إيثيوبيا (أديس أبابا) في مايو 1963 الذي أسفر عنه ميلاد "منظمة الوحدة الإفريقية" كان للمغرب أيضا دور فعال في تحضير الميثاق وفي بلورة أهداف هذه المنظمة الغنية.
وهكذا نجد أن المغرب إيمانا منه بضرورة بلورة أهداف المنظمة الجديدة، وتركيز وجودها في العمل الإفريقي ساهم منذ ميلاد هذه المنظمة في عدد من الاجتماعات والمؤتمرات المتعلقة في إفريقية مشاركة تميزت بأسلوبه الخاص وبنهجه المستقيم، وهكذا نجد أن المغرب إيمانا منه بضرورة بلورة أهداف المنظمة الجديدة، وتركيز وجودها في العمل الإفريقي ساهم منذ ميلاد هذه المنظمة في عدد من المنظمات والاجتماعات المتعلقة بإفريقية. ساهم !
- الاجتماع الأول لمجلس وزراء خارجية المنظمة في دكار ما بين 2 و 11 غشت 1963.
- الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في أديس أباب ما بين 15 – 18 نوفمبر 1963، بناء على قرار مؤتمر باماكو الخاص بدراسة النزاع المغربي الجزائري – 29 – 30 أكتوبر 1963، وقد أسفر هذا الاجتماع عن تكوين لجنة خاصة للتحكيم في هذا النزاع عهد إليها :
أ – بتحديد مسؤولية المعتدي
ب – ودراسة مشكل الحدود، ووضع اقتراحات تقدم للطرفين المتنازعين للوصول إلى تسوية نهائية لنزاعهما.
- الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية، الذي عقد في نيامي عاصمة النيجير 9 – 13 ديسمبر 1963.
- الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في دار السلام من 12 – 15 فبراير 1964.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في ليجوس عاصمة نيجيرية 2 – 29 فبراير 1964.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في أديس أبابا يوليه 1964.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في القاهرة يوليه 1964  .
- مؤتمر القمة الإفريقي الأول في القاهرة في يوليه سنة 1964.
- الاجتماع الثاني للجنة الاقتصادية والاجتماعية في القاهرة ما بين 16 – 22 يناير 1965.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في نيروبي عاصمة كينيا 26 فبراير 1965.
- اجتماع تمهيدي لرؤساء مصالح أمن دول المنظمة في أكرا 12 أبريل 1965
- الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في ليجوس 10 – 30يونيه 1965 بناء على دعوة من حكومة نيجيريا الفيدرالية لتسوية النزاع القائم بين بعض الدول الإفريقية الأعضاء في "المنظمة المشتركة الإفريقية الملغاشية" وبين رئيس جمهورية غانا أملا في الاتفاق على المشاركة في مؤتمر القمة الثاني في أكرا.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في أكرا – 12 أكتوبر 1965 تمهيدا لاجتماع القمة الثاني مؤتمر القمة الإفريقي الثاني في أكرا 21 – 25 أكتوبر 1965.
وقد دلت الكلمة التي ألقاها ممثل جلالة الملك المعظم السيد أحمد الطيب بنهيمة على العناية التي يوليها جلالته لهذه المنظمة وكانت المواقف التي عبر عنها الوفد المغربي برئاسة السيد وزير الخارجية منسجمة تمام الانسجام مع السياسة المغربية الخارجية مما أضفى عليها احتراما وتقديرا، فاختير المغرب عضوا في عدة لجان، وانتخب عضوا في لجنة التحكيم.
- الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في 3 دسمبر 1965 في أديس أبابا    عقد على إثر إعلان حكومة سلسبوري المتمردة استقلال ردويسيا عن طرف واحد يوم 11 – 12 1965 دون أن يعيا بالأغلبية الساحقة من سكانها الإفرقييين . . واتخذت في هذا  الاجتماع عدة قرارات تتعلق بالجوانب المختلفة للمشكلة السياسية، والاقتصادية، والتجارية والعسكرية، وكان الوفد المغربي – برئاسة معالي الوزير – يعمل على أن يكون القرارات هذا الاجتماع مفعولها وأثرها في حل المشكلة فلم يكن – من رأيه اتخاذ شعارات للاستهلاك فقط، بل يجب تناول المشكلة من جوانبها المختلفة بموضوعية حتى يتسنى للمنظمة أن تنقذ شعب روديسيا وتهزم المتمردين البيض فيها.
 وأبانت الأيام القليلة، التي أعقبت هذا المؤتمر، عن صدق وبعد نظر المغرب حينما ظهرت ردود مختلفة لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا. فلم ينفذ هذا القرار إلا تسع دول من 36 دولة الأعضاء في المنظمة، بينما سعى بعضها إلى عقد اجتماع استثنائي من جديد على مستوى مجلس المنظمة، أو على مستوى مجلس المنظمة، أو على مستوى القمة، ويسعى البعض الآخر في البحث عن وسيلة أخرى لحل هذه المشكلة خارج المنظمة، مثل الدعوة التي وجهتها نيجيريا إلى عقد مؤتمر استثنائي لدول منظمة الكومنويلث لهذه الغاية نفسها.
 وقد نفذ المغرب كل القرارات التي اتخذها المؤتمر الاستثنائي لمجلس الوزراء باستثناء قرار قطع العلاقة الدبلوماسية الذي اتخذ بالإجماع، ريرى المغرب أن يكون تنفيذه أيضا بالإجماع.
 بالإضافة إلى هذه القائمة للاجتماعات العادية وغير العادية التي عقدتها المنظمة شارك المغرب في اجتماعات أخرى للجان الآتية :
 1 – لجنة الصحة والوقاية والتغذية.
 2 – مجلس الدفاع
 3 – اللجنة العلمية والتقنية والبحث
 4 – لجنة المصالحة والتحكيم
 5 – لجنة التربية والثقافة
 6 – لجنة تنسيق تحرير إفريقيا
 7 – لجنة القانونيين الإفريقيين
 8 – لجنة الميزانية.
 ثم إن المغرب ينظر إلى (منظمة الوحدة الإفريقية) كمحط آمال للشعوب الإفريقية ولذا فهو يرى أنها المرجع الوحيد لحل مشاكلها، ولذلك آثر أن يعرض (مثلا) مشكلة النزاع بينه وبين الجزائر عليها وحدها تقديرا لها، وثقة في فعاليتها وصلاحيتها  
 وهنا نتوقف قليلا لنقلب عمق الأعمال التي سارت فيها دول المنظمة الإفريقية . . خصوصا وإن ميثاقها يستهدف صيانة السلام والأمن لإفريقيا، لتأكيد التضامن بين أممها ضد كل تحرك معاكس، وللوصول بالمكتسبات التحررية إلى حقيقة مستهدفة فنجد :
(1إن إعلان منظمة الوحدة الإفريقية كان نطة تحول كبر في للتاريخ الإفريقي.
(2جاء ميثاق أديس أبابا انطلاقة مدروسة للكفاح التحرري لطريق الاستقلال الكامل لكل شعوب القارة فنال عدد كبير من الدول الإفريقية الاستقلال، وأصبح عددها (41) دولة إفريقية مستقلة عضوا في هذه المنظمة، وما يحدث الآن في الدول التي لا زالت تعاني من الظلم الاستعماري ما هو إلا رد فعل لقيام منظمة الوحدة الإفريقية ومساندتها لكفاح تلك الشعوب، يضاف إلى ذلك زيادة نمو روح التضامن الإفريقي على مختلف المستويات لمواجهة العديد من التحديات التي صادفت إفريقية وهي أكبر مثال على نجاح منظمة الوحدة الإفريقية ووقوفها في وجه تحديات الاستعمار، وإن رد فعل المنظمة السريع تجاه العدوان الاستعماري على غينية، وعقدها لمؤتمر استثنائي عاجل في لاجوس خرجت عنه قرارات إيجابية لخير مثل على هذا النجاح.
كما أن قيام التعاون البناء بين جميع دول المنظمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية في نطاق المنظمة ليثبت لنا أن المنظمة قد سارت في طريق تحقيق أهدافها ولكن ورغم هذا التفاؤل فإننا نرى أنه بالرغم من التقدم الهائل الذي أحرزته حركة التحرير الوطني التي خاضتها الشعوب الإفريقية ضد الاستعمار بكل أشكاله القديمة والجديدة في منتصف هذا القرن، ورغم الانتصارات الهائلة التي حققها النضال الإفريقي في هذه المدة فإن إفريقيا في الحقيقة لا زالت لم تتخلص تماما من ذلك الداء الخبيث الذي استقر في جسدها زهاء قرنين من الزمان يستحوذ على خيراتها  ويقطع أوصالها، فنجد أن الاستعمار لا زال قائما في ثلاثة صور.
أولا : لا زالت هناك جيوب ومراكز مستعمرة بكل ما في الكلمة من معنى في :
- انجولا
- موزمبيق
- غينيا بيساو
- زمبابوي
- وجنوب غرب إفريقية
- وجنوب إفريقية
ثانيا : لا زال حكام الأقلية العنصرية قائما بالرغم من الاستنكار الاسمي له في :
- روديسيا
- جنوب غرب إفريقية
- الجنوب الإفريقي.
ثالثا : حركات الاستعمار الجديد وهذا ما يجعلنا نتأكد ونؤمن في "أن الأقاليم التي لا تزال خاضعة للاستعمار في القارة خطرا يهدد استقلال شعوبنا ومستقبلها لأن الاستعمار ينتهج استراتيجية ترتكز على الاحتفاظ بقواعد عسكرية في مناطق مختلفة من العالم يستخدمها كنقط يثب منها للاعتداء على  حريات الشعوب ويمارس منها ضغوطه السياسية والعسكرية مهددا سيادة الدول الصغرى ويفرض عليها السياسات التي تتفق مع أهدافه ومراميه".
هذا التدخل يخفي وراءه أيضا عاملين آخرين هما :
(1حماية الكنيسة.
(2محاولة تفتيت الوحدة الإسلامية في مراكزها القوية. وهذه العوامل لا تثار بهذه الصورة لاعتبارات دبلوماسية ولو أنها تكون في بعض الأحيان هي السبب المباشر في الانقضاض الاستعماري الغاشم.
 
   

الإيمان . . .
سأل رجل الحسن البصري مؤمن أنت ؟ فقال : إن كنت تريد قول الله تعالى (ءامنا بالله وما أنزل إلينا) فنعم، به نتناكح، ونتوارث ونحن الدماء، وإن كنت تريد قول الله عز وجل : (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)، فنسأل الله أن نكون منهم.

 

 

1  أنظر كتاب "الديبلوماسية المغربية في عشر سنوات" صفحة 72.
2  المصدر السابق ص 73
3  نفي المصدر السابق ص : 74 و 75 باختصار.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here