islamaumaroc

الزبير بن العوام

  دعوة الحق

140 العدد

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو عبد الله، حواري رسول الله صل الله عليه وسلم، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى، كان رضي الله عنه أبيض، طويلا، خفيف اللحم، خفيف العارضين، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت وهاجرت، وأسلم رضي الله عنه وهو ابن اثنتي عشرة سنة كما قاله عروة ولده، فعذبه عمه نوفل بن خويلد بالدخان لكي يترك الإسلام فلم يفعل، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين جميعا.
وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين أصحابه بمكة، ولم يتخلف رضي الله عنه عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول من سل السيف في سبيل الله وذلك ـن الشيطان أشاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بأعلى مكة فسل الزبير سيفه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وجعل يشق الناس حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك يا زبير ؟ فقال أخبرت بأنك قد أخذت فصلى عليه ودعا له ولسيفه.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي حواريا وأن حواري الزبير بن العوام، والحواري الناصر كما قال تعالى : "قال الحواريون نحن أنصار الله" وقال قتادة : الحواريون كلهم من قريش، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمان ابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، والزبير، قيل لقتادة وما الحواريون ؟ قال الذين تصلح لهم الخلافة، وعن عبد الله ابن الزبير كما في صحيح البخاري قال كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثة فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف إلى بني قريظة، قال أو هل رأيتني يا بني ؟ قلت نعم، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من بات بني قريظة فيأتيني يخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه فقال فداك أبي وأمي.
وعن عروة بن الزبير كما في صحيح البخاري أيضا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك – وهي وقعة بين المسلمين والروم – إلا تشد فنشد معك فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم وقعة بدر، قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير، وقد كانت الغلبة للمسلمين في هذه الوقعة على الرغم من أن جيش الكفر كان يتكون من سبعمائة ألف، وجيش الإسلام كان يتكون من خمسة وأربعين ألفا "ولله العزة ولرسوله وللمومنين".
وقال عمر رضي الله عنه : إن الزبير ركن من أركان الدين، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لما وقال عمر رضي الله عنه : إن الزبير ركن من أركان الدين، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لما قيل له في سنة الرعاف سنة 31 – استخلف الزبير ابن العوام : والذي نفسي بيده أنه لخير الناس وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان الزبير رضي الله عنه صاحب راية رسول الله صلى عليه وسلم يوم بدر ويوم فتح مكة، وكان على رأسه في وقعة بدر عمامة صفراء فنزلت الملائكة مددا للمسلمين على سيماه عليهم عمائم صفر، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبايعه على الموت، وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير : كان أبوك من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، تريد أبا بكر والزبير.
وكان رضي الله عنه محظوظا في التجارة أدرك منها ما أدرك والله يبارك لمن يشاء وكان له ألف مملوك يستغل خراجهم كل يوم فيتصدق به على الفقراء والمساكين، ولا يدخر من ذلك درهما مع حاجته إليه.
مات رضي الله عنه وعليه دين كثير أوصى به ابنه عبد الله، وكانت تركته تركة مباركة وقت دينه وأغنت وورثته، ففي صحيح البخاري في باب بركة الغازي في ماله، عن عبد الله بن الزبير أنه قال : لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فمت إلى جنبه، فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني افترى يبقى ديننا من مالنا شيئا، فقال يا بني مالنا فاقض ديني، وأوصى بالثلث لبنيه يعني عبد الله بن الزبير فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك، قال هشام وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير، وأنه يومئذ تسعة بنين وتسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي – قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك ؟ قال الله، قال فوالله ما وقعت في بركة من دينه إلا قلت يا مولاي الزبير اقض عني دينه فيقضيه، فقتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها (الغابة) وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر، قال وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخش عليه الضيعة وما ولى إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، قال عبد ابن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبين فقال يا ابن أخي كم على أخي من الدين فكتمه فقال مائة ألف، فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تسع لهذا، فقال له عبد الله أقرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف، فقال ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي، قال وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف قباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال من كان له على الزبير حق فليوافينا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله لا، قال فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم فقال عبد الله لا، قال فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله لك من هناهنا إلى هنا، قال فباع منها فقضى دينه فأوفاه وبقى منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية وعنده عمرو ابن عثمان والمنذر بن الزبير، وابن زمعة، فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل سهم مائة ألف قال كم بقى ؟ قال : أربعة أسهم ونصف، قال المنذر بن الزبير قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال ابن زمعة قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية كم بقى ؟ قال سهم ونصف، قال أخذت بخمسين ومائة ألف قال وباع عبد الملك بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فربح مائتي ألف، فلما فرغ ابن الزبير من فضاء دينه قال بنو الزبير : اقسم بيننا ميراثنا، قال لاه والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين : إلا من كان له على الزبير دين فليأتينا فلنقضه، قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، قال فكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتي ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف انتهى.
وبعد ما شهد الزبير رضي الله عنه وقعة الجمل وقاتل فيها ساعة ناداه رضي الله عنه وذكره بما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إما إنك ستقاتل علينا وأنت له ظالم، فتأخر عن القتال وانصرف فتبعه عمرو بن جرمور فقتله غدرا بموضع يقال له وادي السباع، وجاء بسيفه إلى علي رضي الله عنه فقال : (بشر قاتل ابن صفية بالنار) كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وكان قتله يوم الخمسين لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل، ولما جيء بسيفه بعد موته إلى علي رضي الله عنه قال : سيف بطل طالما كشف به الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال حسان بن ثابت في رثائه :
أقام على عهد النبي وهديه
                        حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه
                        يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي
                       يصول إذا ما كان يوم محجل
حتى قال :
وكم كربة ذب الزبير بسيفه
                      عن المصطفى والله يعطي ويجزل
فما مثله فيهم ولا كان قبله
                      وليس يكون الدهر ما دام بذيل
وله من البنين عشرة ومن البنات تسع رحمهم الله جميعا والسلام.

إلى وجه البخيل . .
لمست أعرابية كف أبيها فألفتها خشنة فقالت :
هذه كف أبي خشنها
                      ضرب مسحاة ونقل بالزبيل
فأجابها أبوها :
ويك لا تستنكري خشن يدي
                     ليس من كد لعز بذيل
إنما الذلة إن يمشي الفتى
                      ساحب الذيل إلى وجه البخيل
       

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here