islamaumaroc

الفصيح المهجور في اللسان المغربي الدارج -2-

  دعوة الحق

140 العدد

                                                    -2-
أو غيرها ليست إلا عربية تنكبت بها الألسنة عن أصلها وابتعدت بها كثرة الاستعمال عن منابعها فليس في القضية فصيح ولا مهجور، وهذا واقع صحيح لولا أن نظرة الكثير منا إلى هذه العامية وحكمه عليها يختلف وهذا الواقع، ولا أدل على ذلك من استعمال كلماتها سجينة بين الأقواس في ترفع واستحياء.
ومرة أخرى أقدم للقارئ طبقا آخر من هذه الكلمات التي يظن بها أنها دخيلة على العربية.
بابته أن . . .
تأبى المرأة بطبيعة الحال مناقشتها للرجل إلا أن تمتاز عنه بأشياء أحيانا بحركاتها وتصرفاتها وحينا بلغتها المؤنثة بها نفسر انفراد المرأة عندنا بكلمات لا محيش بالرجل أن يستعملها إلا إذا أراد أن يكون هو إياها . . ففي فاس خاصة تعيش هذه الكلمة على السنة العريقات من نسائها . . تستمع المرأة وهي تنتقد سلوكا خصيا لإنسان ومحبذة في الوقت نفسه غيره : بابته أن يفعل كذا وكذا . . تنكر عليه سوء تصرفه وانحرافه عن الطريق السليم.
وشد ما تندهش عندما تستقبلك هذه الكلمة في المعاجم بنفس المعنى حذو النعل بالنعل كما يقول الأجداد ففي القاموس : بابته أن يفعل كذا أي سبيله وطريقه . . بفارق خفيف وهو إسكان الباء في الدارج وفتحها في الفصيح . . .

زرف :
وتندهش أكثر إذا علمت أن هذا اللفظ الذي يدور كثرا على السنة العوام في وصف المتحدث بالمبالغة والغلو عربي صميم، تسمع الرجل وهو يقول :
فلان زرق في الكلام أو في المزاح. وهذا نفس المعنى الذي تحدده المعاجم للكلمة : زرف في الكلام تزيد فيه وأسرف.

الخوخة :
وعندما ما يستعمل العامي هذه الكلمة لا يقصد بها تلك الفاكهة الشهية التي نلتهمها، وإنما يطلقها على بويبة صغيرة في وسط الباب الكبير وبهذا المعنى نفسه وردت في الحديث أوجدوا كل الأبواب الاخوخة أبي بكر.

الخراط :
رجل خراط وهو يخرط على الناس، هذا ما تنعت به العامة كل كاذب أفاك، وتقول عمن . . . وقد يقول البعض إن العامية مغربية كانت   تناول دواء فأسهله : خرطه الدواء خرطة ! وكلا الاستعمالين عربي وفصيح.
الزلفة :
ومن الذي لا يهتم أذنه اذا سمع أن هذه الكلمة التي يطلقها الشعبي على الآنية الصغيرة هي عربية سليمة، فالزلفة هي الصحفة والإجابة والحوض الصغير المتليء . . .

والغطار :
لا تكاد تذكر الزلفة عندنا إلا وهي مقرونة بالغطار المحرفة عن الغضارة وهذه كلمة فارسية صقلها اللسان العربي وتبناها، معناها القصعة الكبيرة ويستعملها العامي للطبق والصحن صغيرا رسالة وصفية في نفح الطيب، أما قلب الضاد فيها أو كبيرا . . وقد استوقفتني هذه الكلمة وأنا أقرأ طاء فمعروف في عاميتنا في مثل البيضة التي ينطقها البعض ببطة.

الطبعة :
في الثوب في البقعة واللمعة. واللفظ عربي وأن توهم غير ذلك :
إن السيوف إذا ما طاب جوهرها
   من أول الطبع لم يعلق بها الطبع

المشطون :
ما أكثر دوران هذه الكلمة على السن العوام وهم يقولون : إنا مشطون، وعندي شطنة . . يقصد الواحد منهم أن شغلا ما قد صرفه وألهاه وأبعده عما يريد، وهو ما تدل عليه الكلمة لغة فشطنه معناه أبعده وخالفه عن نيته ومقصده . .

الشفار :
تعني هذه الكلمة في استعمال العامة اللص الخطير الذي يأتي على كل شيء وهو المعنى اللغوي والعربي للكلمة فشفر الشيء استأصله وأتى عليه.

والمخار :
لفظ يستعمله الأخوان المراكشيون في الجنوب بدلا من الشفار التي يكثر استعمالها في الشمال، هي عربية خالصة من مخر البيت يمخره سرقه وأخذ خيار متاعه فليرفع أناء الحمراء أصواتهم بهذه الكلمة التي احتفظت بعروبتها في أرضهم فلا همس بها بعد اليوم !

السات :
عندما يعد العامي من الواحد إلى السادس يرخم هذا العدد ويقلب الدال تاء فيشبه في لفظه عدد سبعة في الفرنسية.
وليس هذا التصرف عاميا كما يظن ولكنه عربي وارد . .

الصهد :
والصهد شدة الحر في اللسان الدارج بتغيير بسيط عن أصله العربي وهو الصهيد.

الحمام فأضي :
لا تكره المرأة عندنا شيئا كما تكره الحمام البلدي وفيه ازدحام يحرمها من الاستمتاع بالدفء ونعمة الاستحمام.
ولا تشعر بالسعادة إلا في الحمام القاضي  كما تقول : أي الخالي من المستحمات. وكلمة القاضي هذه عربية كما ترشد لذلك كتب اللغة من فضا المكان : خلا فهو فاض.

عيط عليه :
نادى عليه صالحا وهوعربي من العياط وهو الصياح والجلبة . . .

الزيار :
لفظ عربي وليس عاميا دخيلا كما يظن. هو عبارة عن خشبتين يضغط بهما البيطار على شفتي الفرس ليتمكن من بيطرته، ويبنون منه فعلا فيقولون زير عليه بمعنى ضغط . .

الرزة :
تستعمل هذه الكلمة في ما استعملت فيه عربية للحديد يدخل فيها القفل
إما استعمال العامة للرزة في معنى العمامة فلم أعرف له مأخذ.

خطرة واحدة :
الخطرة وهي المرة عامية وعربية وهي عند أهل البادية بمعناها العربي الروئة. وفي لغة الأدب والشعر ما يرد على القلب من نزعات وهواجس.

تبنك !
هذه الكلمة التي ينطقها العامي وهو يتحدث عن شخص تبوا وظيفا أو تمكن ساميا أو تمكن من عمل فيه عز وسيادة، من الذي يظن أنها عربية صميمة ظلت تحتفظ بمكانها في الطبقات الشعبية بعد أن اختفت في القصيدة والكتاب ؟ . .
وردت هذه الكلمة في المعاجم هكذا. تبنك في المكان أقام فيه وتبنك في عزه تمكن !! . .

الصبوحي :
الكلمة هذه في لسان العامة محرفة عن الصباحي وهو الدم الشديد الحمرة، ويوم الصبوحي للعروس في الوسط المغربي هو يوم الإعلان عن شرفها المتمثل في دم عذرتها . .

الخوضة :
عربية هي اللؤلؤة الجميلة. ولم تكن العامة مخطئة ولا فاسدة الذوق عند استعمالها لهذه الكلمة باستعمارتها للمرأة الحسناء الخوضة.
وقد ألمعت سابقا إلى بعض هذه الكلمات تعيش على ألسنة المواطنين في مكان ولا تجري بها ألسنتهم في مكان آخر . . فكلمات ترعرعت في الشمال، أصبحت سمة تميز أبناء الشمال وأخرى في الجنوب لا مكان لها في غير الجنوب . . ومن نافلة القول أن أذكر بأن الشمال استقبل العرب الفاتحين قبل الجنوب واستقرت في قرأه وجباله قبائل عربية ما تزال أسماء رؤسائها حبة في الشمال كبني كليب وبني حسان وإذا أضيف إلى هذا تدفق النازحين المطرودين من الأندلس على الشمال عرفت مدى الأثر الذي أحدثته هذه العوامل ومدى ما يختزنه الشمال من ثروة لغوية عربية يتوهم الكثير أنها غير عربية.
وأشير فقط إلى كلمتين لا مكان لهما في الشمال :

كعب :
وهذه الكلمة مستعملة في الشمال بمعنى جرى مسرعا. ولا تعرف في الجنوب إلا نادرا وهي عربية خالصة . .

والعيل :
وهذه أيضا مما انفرد به الشمال حتى أنها لتستطيع أن تكون خطا جغرافيا من خطوط الطول للبلاد فأنت لا تكاد تصل إلى وزان حتى تطرق سمعك كلمة العيل والعيلة : للولد الصغير والبنت الصغيرة.
وأكثر الناس ينطقها بياء ساكنة. ومن قبائل الناحية من يضغط على الياء بكسرة قوية وحادة فيوافق بذبك الأصل العربي. فالعيل بياء مشددة مكسورة واحد العيال من يتكفل الرجل به ويرعاه.
وفي حديث حنظلة فإذا رجعت إلى أهلي دنت مني المرأة وعيل وعيلان . .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here