islamaumaroc

غزو الكواكب: معلقة إنسانية جديدة لشاعر سوريا الكبير

  دعوة الحق

140 العدد

شفيق جبري أديب العرب الخالد وشاعرهم الكبير وعضو المجمع العلمي العربي في دمشق، وعميد كلية الآداب الأسبق في جامعة سورية، الذي حجب شعره ونثره، أو حجبتهما الظروف، في السنوات الأخيرة عن مسرح الشعر والأدب، ولعل الأوساط العربية في عالمنا العربي المعاصر قد عطشت لجدول من شعره الإنساني الحكيم الذي ينساب من منهله العذب يروي ظمأها، ويترجم الأحاسيس من أمانيها . . .
هذا وانه ليسرني ويسعدني أن أول أني سمعت أخيرا القصيدة الجديدة التالية من شعر الأستاذ جبري فالتقطتها أفواه بعض الزوار السوريين الذين أصبحوا بفضل العهد الجديد يزوروننا؛ فدونتها بعد أن استظهرتها حفظا لها ككنز من أثمن الأعلاق الثمينة من شعرنا العربي الرفيع، الذي جفت مواسمه، بعد عزلة أستاذنا شفيق جبري، إلى أن أوحت قريحته بهذه الأغرودة العصماء التي طاول بها شعرنا الإنساني كواكب العالم العلوي معنى ونظما وبيانا وسحرا :

- مقدمة بلم صديقه الأستاذ محمد علي الطاهر -  
ما للغزاة على الأفلاك تزدحم             أجرهم أمل أم غرهم حلم
أضافت الأرض من آثام أتمهم             ألم يروا كم جنوا فيها وكم أثموا
                                    - * -
يا راكب الريح تطويه وتنشره             كأنه كرة تلهو بها دم
ما أنت والقبة الزرقاء تقحمها             إما على جنبات الأرض مقتحم
أتعبت فكرك ما في جوها نسم            تعدو عليهم إذا طابت لك النسم
لا العشب ينضر في آفاق تربتها          ولا البحار عليها الموج يلتطم
ما تسمع الأذن حسا في مسارحها        ولا ترى العين ما يجري به القلـ
لا الجن في جوفها يعلو عزيفهم          إذا سجا الليل أو ماجت به الظلم
ولا على الإنس خوف من مصارعهم    إذا تلهبت الهيجاء واصطدموا
فما يجول بها وحش يروعها               ولا يعيش بها ذئب ولا غنم
فلا الأسود تدوي في مفاوزها             ولا العنادل يبدي شجوها النغم
                                       - * -
كنا نعيش على وهم يخامرنا               والناس في غيطة الأيام ما وهموا
لو قلت للقبح أنت الحس أجمعه           لراح من قولك الخلاب يبتسم
دنيا الحقائق ما تنفك مؤلمة                فكم تمادى على أفيائها الألم
لا تحسبن كمال الحسن في قمر           غنى به الشعر وازدانت به الكلم
فما على وهده غير التراب ولا           على الأهاضيب غير الصخر ينحطم
خابت ظنونك ابن الحسن تطلبه           فليس يفصح عن بدر التمام فم 
                                    - * -
ما أعظم الكون، من يدري مجاهله       ضاعت على وجهه الأحقاب والأمم
هب أدركت همة من سره طرفا         أليس تغنى على أطرافه الهمم
أمنتهى الكون شمس نستضيء بها       إما شموس وراء الشمس تضطرم
فهل لعالمنا حد نحيط به                  إما ترامت به الأحداث والقدم
غصن الشباب فلم تذبل نضارته          ولا ألم به شيب ولا هرم
غابت عن عين أفلاك مبعثرة             تظنها العين فوضى ليس تنتظم
لكنها إن نأت عنا وإن شمخت            فما تضل على أجوازها النجم 
                                   - * -
بئس العلوم إذا الإهلاك مطمحها         فليت من علموا في الخلق ما علموا
متى نرى الخلق في سلطان دولتها       تمضي الليالي وقد لذوا وقد نعموا
أغاية العلم أن نفنى بمخترع              من الصواريخ في نيرانها العدم
فكم أزاحوا رجالا عن ديارهم            فهل حوتهم على جنح الدجى الخيم
وكم أبادوا شعوبا في مرابعهم            فل جهنم في العلم هل رحمو
برد وجوع فكل العمر في سقم           فما الحياة إذا أودى بها السقم


 أينفق المال في الأفلاك عن سعة        والناس في البؤس لا نعمى ولا نعم
 ضاقت قلاعهم في الأرض فالتمسوا    لهم قلاعا عن الأنظار تنكتم
 كي يصبحوا بأمان في فضائهم           فلا يبالون ما هدوا وما هدموا
أيزعمون سبيل العلم وجهتهم             إما لهم وجهة غير التي زعموا
غزو الكواكب كشف العلم ظاهره        والله يعلم ما أخفوا وما كتموا

أكلت أبي . . .
قعد رجل في سفينة وركب معه يهودي قد احتضن سلة قديد فاستولى عليها الرجل وأخذ يأكلها، فلما أراد الخروج إلى البر رأى اليهودي السلة فارغة، فسأل عنها فقيل إن هذا الرجل أكل ما فيها فولول وقال : أكلت أبي، فسئل عن ذلك، فقال كان أبي أوصى أن يدفن ببيت المقدس، فلما مات قددناه ليسهل حمله فأكله هذا !

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here