islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة في يوم عشرين غشت

  دعوة الحق

140 العدد

بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، ألقي صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله يوم 20 غشت الماضي خطابا هاما على شعبه الوفي، استعرض فيه عددا من القضايا الحيوية واتهامه التي تشغل بال الملك والشعب في القوت الراهن.
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي :

الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز
في مثل هذا اليوم من كل سنة، اعتدنا أنتوجه إليك بالخطاب، بخطاب نود كل سنة أن نستخرج فيه العبر، مما أبت الأمة جمعاء، إلا أن تطلق عليه، يوم "ثورة الملك والشعب".
وإذا كان من باب تحصيل الحاصل أو من باب الأطنان، أن نتكلم عن شخصية محمد الخامس طيب الله تراه، أو أن نعرض تاريخ كفاحه.
وإذا كان كذلك من المبالغ فيه أن نستعرض أولئك الذين ضحوا في سبيل ملكهم ووطنهم، بحياتهم وبكل غال ورخيص، نرى من الواجب أن نحاول كل سنة أن نستخرج من عبرة يوم "ثورة الملك والشعب" أقل ما يمكن أو أكثر ما يمكن من الدروس، في المناسبات الأخيرة التي مكنتني شعبي العزيز من أن أتوجه إليك بالخطاب.
كنت طرقت مواضيع شتى، من جملتها موضوع الشباب ومن جملتها موضوع الموظفين ومن جملتها موضوع الموضوعات اقتصادية، وأرى اليوم من المناسب أن أحدثك عن موضوع هو قريب جدا، من يوم ثورة الملك والشعب، إلا ،، أن أحدثك عن نفسك أيها الشعب، وذلك أنك تذكر شعبي العزيز أن الاستعمار وأذنابه، كانوا يلقبون محمد الخامس بسلطان "كربير سنترال" وكان طيب الله تراه، يفتخر بهذا اللقب، ويقول الآن أحسست بأن المستعمر ادرك الخطورة حيث أنه جعلني ملكا على الشعب لا على القشور، ولكن من هم سكان ما كان يسمى بكرير سنترال ومن هم سكان ما يشابه ذلك الحي، هم الشعب الصغير المتواضع الضعيف، من عمال، وصناع، وفلاحة، هم الذين أريد أن أقول لهم، حينما، ذكرت في برنامجي الأخير، حسن توزيع الثروة المغربية كنت إذ ذلك أعني أيها الشعب العزيز  المتواضع، ذلك أنك أعطيتنا من إخلاصك ومن سواعدك ومن شجاعتك وتضحيتك ما يجعلنا، نحن، ملوك هذه البلاد نكونوا دائما مدينين لشعبنا وبالأخص لهذه الطبقة المتواضعة بالكفاح من أجل عودتنا من المنفى.
كما أنك أيتها الطبقة الضعيفة ستبقى دائما مدينة لمحمد الخامس وأسرته أنه لم يرجع إلى بلده حتى رجع بالاستقلال في يمينه وبالحرية في يساره، فكيف يمكننا إذن أن نبرهن لهذه الطبقة المخلصة التي لا يغريها المال ولا الجاه ولا الطمع والتي برهنت في أدق الظروف وفي أصعب الأوقات أنها لا تغادر المغرب حينما تدلهم الأحوال ولكن تبقى في مدنها وقراها تبقى تلك الدعامة الوطيدة لهذا البلد الأمين ولهذا العرش العلوي، كيف يمكننا إذن أم نبرهن لها على ما نكنه من عطف ومحبة ؟
ذلك لأننا نحن إذا ناشدنا شعبنا ليسير في طريقة النماء لا نريد أن يكون ذلك النماء لفائدة طائفة معينة وإذا نحن نادينا بالإنتاج نريد أن ينتفع المنتجون هم الأولون مما أنتجته سواعدهم وإذا نحن نادينا بالكرامة نريد أن يكون ظل تلك الكرامة ظلا وارفا يظل ويشمل قبل كل شيء مجموع الشعب المغربي.
ولا يهدأ لنا بال ولا خاطر حتى نمكن كل مغربي مغربي بعدما قضى حياته في التعب والنصب إن يركن إلى بيت يملكه وإلى وسائل نقل يملكها وإلى حد أدنى من الممتلكات يمكن أن يخلفها لأرملته وأولاده وذلك من الممكن جدا، إذا نحن انكببنا على دراسة نوعين من المشاكل، النوع الثاني مسألة وسائل القرض.
ففي الحقيقة قرضنا لا يتجه إلا إلى طبقة محظوظة من السكان المغاربة، فإذا كان يتجه إلى بعض الناس الذين لهم رأس المال لا يتجه إلى الذين لا رأس مال لهم رأس المال لا يتجه إلى الذين لا رأش مال لهم إلا سواعدهم وضميرهم المهني.
ثانيا إن القرض يتجه إلى البناء والتعمير فحسب، ولا يتجه إلى المسائل الضرورية للاستهلاك وللعيش الكريم.
المسألة الثانية : مسألة الأجور، لا يمكن لأي أحد أن يقول بأن هناك معجزات اقتصادية، إن المعجزات الاقتصادية لا بد أن تخلق، ولا بد أن تدرك، فلا يمكنني أن أقول، إن الزيادة في الأجور ستشمل كل القطاع الآخر بين عشية وضحاها، إنها زيادة تستلزم الوقت والدراسة، ولذا من جملة الأوامر التي أصدرناها إلى حكومتنا أن تنظر في هذه القضية بالنسبة للقطاع الخاص، ولا يمكن من جهة أخرى أن يكون للزيادة في الأجور معنى أو مدلولا، ولا يمكن أن تكون القروض مجدية، إلا إذا أخذنا وأخذت الحكومة على عاتقها أن تراقب الأسعار مراقبة شديدة وإن تضرب على يد كل من زاد في الأسعار بدون إذن مسبق من الناحيتين التنظيمية، أو القانونية.
وهكذا شعبي العزيز، إذا نحن وطدنا العزم على أن يكون تعلمنا تعليما معمما يشمل الجميع، وإذا نحن اجتهدنا على أن تكون الثروة المغربية مقسمة ومقسطة تقسيطا عادلا، وإذا نحن ضربنا على يد كل من أراد أن يزيغ عن الطريق، وإذا نحن سطرنا وسائل العيش الكريم لك، تمكنا من أن نستخلص من يوم ثورة لم تكن لتذهب عبثا، ولم يكن لمن قاموا بها أن لا يعيشوا وأن لا يستفيدوا في مغرب مستقل، ذلك المغرب الذي استقل على سواعد وعلى كواهل تلك الطبقة المتواضعة التي تعمل بصمت والتي تعمل بتواضع، والتي على أكتافها تحمل الثقل الثقيل للنهوض بالبلاد فلاحيا وصناعيا واقتصاديا.
إن الطريق شاقة أمامنا شعبي العزيز، ولكن العزم معقود، على أن نخترق جميع الصعاب، فإذا كنا في السنة الماضية وفي السنوات التي قبلها احتفلنا بثورة الملك والشعب في إطار خاص، فالإطار الخاص لهذه السنة، يكتسي عبرة أهم، يقتضي منا جهدا أكبر وأكثر، فلا نريد أن نترك هذه المناسبة تمر دون أن أقدم لأسر الضحايا، ضحايا يوم عاشر جوبي من السنة هذه تعازينا حيث أن هذا اليوم يصادف اليوم الأربعين من فقدان أهلهم.
فالله سبحانه تعالى أسأل أن يرزقهم الصبر وأن يعوض لهم بالخير، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يتغمد برحمته أبونا الأعظم ومحررنا وبطل هذه الأمة محمد الخامس طيب الله ثراه.
وإننا لنرجو الله أن يكون رضاه لنا ذلك الرضى الذي تمتعنا به منذ صبانا أن يكون لنا من جملة الأسلحة التي سنتسلح بها للقيام بمأموريتنا، كما نرجو الله سبحانه وتعالى أن يغدق من الرحمات على الضحايا الذين قدموا أرواحهم وأنفسهم ليعيش المغرب وليرجع الملك من المنفى ولتحيى بلادنا في ظل العز والكرامة والاستقلال، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا من سديد الرأي وحسن التفكير والتدبير ما يجعلنا نقوم بواجبنا أحسن قيام وفي أحسن الظروف دائما معززين ومسندين بقوى الشعب المغربي بقوى ذلك الشعب الذي في كل الأوقات وفي كل المناسبات لم يسأل جهدا في الالتفاف حولنا وفي الإعراب عن تعلقه بنا ومحبته لنا.
اللهم اجعل دائما تلك الأصرة الوية بين شعبي وبيني تجعلني أحس إحساساته وتجعله يفهم مشاغيلي حتى نسير مسيرتنا كل يد في يد لما فيه خير هذه البلاد وخير هذه العباد.
          والسلام عليكم ورحمة الله  
  
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here