islamaumaroc

المغرب الحائر بين الوطنية والقومية

  ادريس الكتاني

17 العدد

كانت فكرة الوطنية الضيقة من بين الأفكار التي حملها الاستعمار الغربي معه إلى الشعوب العالم العربي التي وقعت تحت رحمته منذ مطلع هذا القرن. وكان شعار الوطنيين العرب يومئذ يقوم على هذا الوزن «مصر للمصريين» «العراق للعراقيين» «سوريا للسوريين» وهكذا. واستيقظ العرب بعد ذلك ليكتشفوا أنهم بهذه الوطنيات الإقليمية المستوردة من الغرب، وإنما يمزقون وحدة وطنهم الكبير ليظل نهبا للاستعمار يجعل من دويلاته المصطنعة مناطق نفوذ لسيادته الدائمة، ويعيدون بشكل آخر، مآسي ملوك الطوائف التي انتهت بالقضاء على دويلاتهم الإقليمية، وعلى الإسلام معها في إسبانيا الإسلامية كلها.
وانطلقت الثورة العربية. وانطلقت في كل مكان في العالم العربي، لتقيم أساسا جديدا للقومية الفسيحة الأفاق، مكان الوطنيات الإقليمية الضيقة. وأخذت هذه الوطنيات في الانكماش والزوال ليحل الشعور القومي محلها. فالسوري مثلا أصبح يحس بأنه عربي أولا، وسوري ثانيا، وأن له أخوة وأبناء أعمام في مصر والعراق والجزائر وشنقيط والسودان واليمن وسائر البلاد العربية ليسوا سوريي الجنسية ـ لأن سوريا لم تكن لتسعهم جميعا ـ ولكنهم مع ذلك عرب، فهو إذن لم يكن سوريا بالذات إلا عن طريق الصدفة، إذ لو ولد في المغرب لكان مغربيا، وبخلاف ذلك عروبته، فهي لا تتغير بتغير المكان، إذ لو ولد في أمريكا لظل عربيا ولو كان يحمل الجنسية الأمريكية. وهكذا استطاع الشعور القومي العربي أن يكتسح الوطنية الضيقة لأنه يقوم على حقيقتين:
1) كل شعب عربي إنما هو جزء من الأمة العربية الكبرى.
2) كل بلاد عربية إنما هي جزء من الوطن العربي الكبير.
والواقع أن تكتيل الشعور الوطني داخل إطار «القومية العربية» كان مرحلة طبيعية لتطور الفكر العربي الذي أخذ بدوره يصارع أمواجا من الأفكار الغربية، بدأت تهاجم البلاد العربية من جديد، لتحل محل الجيوش الاستعمارية المنسجمة.
ترى، ما هي المرحلة التي نجتازها نحن اليوم، في المغرب المستقل؟
إننا لم نتغن بأن «المغرب للمغاربة» على وزن «لبنان للبنانيين» لأن وعينا الوطني، وتطورنا السياسي جعلنا ندرك أن هذه الوطنية الإقليمية الضيقة فات أوانها، ولن نجني من ورائها ـ لو تمسكنا بها ـ إلا ضرب حصار على بلادنا تظل معه منطقة نفوذ للقوات الاستعمارية، ورغم أننا لم نستكمل بعد أسباب استقلالنا السياسي والاقتصادي، فقد نادينا بوحدة أقطار المغرب العربي، ونحن نسعى مخلصين لتحقيقها، وانخرطنا في الجامعة العربية. فلسنا إذن ممن يؤمنون بالوطنية الضيقة. ومع ذلك فهل يمكن القول بأننا ننهج سياسية «عربية قومية» أو أننا نتحمس لمثل هذه السياسة ؟
قبل أن نصدر حكما مرتجلا أو غير نزيه، يجب أن نراجع إحساساتنا الشعبية تجاه مفهوم «الوطنية الضيقة» بمعناها الغربي المحدود، و «القومية العربي» بمعناها الشرقي المتسع.
فالشعب المغربي لم يعرف «الوطنية الضيقة» في حياته منذ عرف الإسلام وآمن به دينا، ولئن كانت صعوبة المواصلات بين المشرق والمغرب يومئذ، قد جعلت منه وحدة سياسية قائمة بذاتها، فإنه ظل يعتبر نفسه امتدادا لوحدة كبرى، هي وحدة الأمة الإسلامية، وليست حدوده الإقليمية الأرضية في نظره إلا حدودا سياسية، تتسع في عصور ازدهاره فتشمل الأندلس شمالا، والصحراء والسوداء جنوبا، وإفريقية الشمالية شرقا، ثم تضيق في عصور انحطاطه وتنكمش، ثم تزداد ضيقا يتسلط الاستعمار على مدنه وشواطئه وصحرائه الخاصة، وإلحاقها بأراضيه الوطنية فيما وراء البحار غصبا وغلابا. فالحدود الأرضية بالنسبة للشعب المغربي ليست سوى مصطلحات جغرافية تخضع للمد والجزر تبعا لقوة الدولة وضعفها، ولكن الشعور بالامتداد الحضاري والديني واللغوي والتاريخي للشعب شعور قاهر لا يغلب، ولا تمكن السيطرة عليه، ولذلك ظل يعتبر الجزائر مثلا بلدا شقيقا، جزءا من المغرب العربي، وشعبها شعبا عربيا إسلاميا، جزءا من المغرب العربي، وشعبها شعبا عربيا إسلاميا، رغم قرن وربع من الاحتلال والفرنسية. و نفس هذا الشعور تجده تجاه البلدان العربية والإسلامية الأخرى. فالمغربي يحب وطنه الصغير باعتبار أنه وطن أسرته الإقليمية، ولكن حبه وغيرته يمتدان في قوة وانطلاق، ليشملا كل وطن عربي أو إسلامي، لأنه وطن أسرته القومية أو الدينية.
وليس لـ «الوطنية» في إحساس المغربي الأجنبي، لا في الوطن الصغير فقط، بل في أي جزء من أجزاء الوطن الكبير، ولذلك تجده مستعدا لأن يقاتل مع إخوانه في الجزائر مثلا، بنفس الشعور والإيمان والإخلاص التي تدفعه لمناهضة الاستعمار في المغرب، ومن غير أن ينتظر نفعا أو جزاء إلا من الله، لأنه يعتبر نفسه «مجاهدا» يدافع عن حق من حقوق الله في الأرض، هو حق أخيه المسلم في الحياة الحرة الكريمة. ولذلك كانت كلمة ¬ «وطني» ترادف كلمة «مقاوم» والفرق الوحيد بين مدلولهما هو أن مقاومة الأول سياسية، بينما مقاومة الثاني مسلحة، فمن لم يصنف بهذه المقاومة لا يعتبر وطنيا ولو كان مواطنا.
وبخلاف ذلك، فإن مدلول «الوطنية» في الاصطلاح الغربي لا يقوم على اعتبارات إنسانية، أو قيم خلقية أو روحية، ولا يتجاوز الحدود الجغرافية الأرضية للدولة الواحدة. فالفرنسي مثلا ينتهي شعوره الوطني حيث تنتهي حدود بلاده، ولا يفكر في الدفاع عن أي بلد آخر ـ ولو كان مسيحيا ـ إلا بقدر ما يكون هذا الدفاع ضروريا لحماية وطنه هو، وحماية مصالحه الخاصة، بل هد يستبيح لنفسه ولحكومته ـ بدافع الأنانية  وباسم المصلحة ـ الاعتداء على الشعوب الأخرى، وسلب خيراتها، لتوفير السعادة والنعيم لوطنه وحده، ولا شيء معه !
لسنا إذن من أنصار «الوطنية الضيقة» كما هي مدلولها الغربي لحسن الحظ، وإنما نؤمن بوطنية روحية لا مادية، قومية لا أرضية، إنسانية لا سلالية ولا عنصرية، تعترف بالأخوة الإسلامية والوحدة العربية كرابطتين قويتين تعملان لدعم الحرية والسلام، في رقعة كبيرة من العالم، ومقاومة الاستعمار والظلم والاستبعاد حيثما كان فوق ظهر الأرض، والسعي لخير الإنسانية وسعادتها وتقدمها.
بقي أم نراجع إحساساتنا الشعبية الدفينة تجاه مفهوم «القومية العربية» طبق تفسيرها الشرقي الحديث.
إن رجل الشارع وابن البادية لم يكن واحد منهما يدرك في الواقع ماذا تعني فكرة «لقومية العربية» وإذا كان الاستعمال هو الذي يحدد معاني الكلمات ومدلولها اللغوي، فإن كلمة «عربي» تعني عنده «مسلم» وكذلك العكس.
فالكلمتان مترادفتان تقريبا بالنسبة إليه، لأنه قلما كان يتاح للمغربي أن يرى مدلول أحدهما يتفصل عن مدلول الآخر، فهو لم يكن يتصور أن هناك عربيا غير مسلم(1)، كما أنه كان يتخيل أن كل مسلم عربي، فإذا قلت عن شخص أنه غير عربي فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه أنه غير مسلم، وكذلك العكس. وكما تجد هذا الاصطلاح عند المغاربة، تجده عند المغاربة، تجده عند الجزائريين والتونسيين، فالقبائلي الجزائري الذي لا يكاد يعرف العربية، كثيرا ما يقدم نفسه أو يقدمه مواطنوه على أنه «عربي» أي «مسلم» فـ «الاستغراب» في نظره شيء لا ينفصل عن الإسلام، أو هو صفة من صفاته اللازمة، والجهل بالعربية مجرد نقص عارض يجب أن يتلافاه المسلم، ولما كان الإسلام ينكر الفروق الجنسية، فالمغربي ينكرها هو الآخر، لا بمقتضى عقيدته فقط، بل بإحساسه أيضا، إذ لا يجد لها أثرا ما في مجتمعه الإسلامي.
وفي السنين الأخيرة، وخاصة بعد انتصارات القومية العربية في العالم العربي، أخذت مفاهيم «القومية» وخصائصها السياسية والاقتصادية تتضح شيئا فشيئا لدى الرأي «الخاص» المغربي، بينما بدأ جانب من الرأي العام يفهمها على أنها دعوة لإتحاد الدول العربية يعني «دون الإسلامية» ومتسائلا عن السر في هذا التخصيص. أما الجانب الآخر، ولعله الأكبر عددا، فلم يكن هناك ما يدعوه لمثل هذا التساؤل، طالما أن الدول العربية عنده عبارة مرادفة للدول الإسلامية، والقومية العربية هي القومية الإسلامية، ومهما يكن الرأي العام المغربي، على الإسلامية، ومهما يكن فإن الرأي العام المغربي، على اختلاف درجة وعيه واداركهن يؤمن بمبدأ الإتحاد العربي والأخوة الإسلامية، ولذلك فهو لم ير في قيام «جامعة الدول العربية» ونهضة «القومية العربية» إلا مظهرين من مظهرين من مظاهر هذا «الإخاء» الذي جاء به الإسلام، والذي لا يستطيع إلا أن يؤيده ويؤيد جميع الوسائل الموصلة إليه.
وبينما نجد نسبة أنصار«القومية العربية» مرتفعة في الأوساط الشعبية، وفي طبقة المثقفين ثقافة عربية، إذا بها تنخفض في طبقة المثقفين ثقافة فرنسية. وليس في هذا مال يدعو للغرابة، فاللغة هي التي تصنع الفكر وتوجهه، ولم تخلق اللغة الفرنسية لتحرير الفكر العربي أو خدمة القومية العربية بطبيعة الحال، بل لخدمة فرسنا وتمجيد الفكر الفرنسي، فيرى في «القومية العربية» تعصبا جنسيا يراد منه تحريض العرب ضد الأجناس الأخرى، أو بعث الروح الاستعمارية فيهم لاحتلال دول أخرى !. وهذا منتهى التضليل، وفي نطاق هذه الدعايات أخبرني ضابط مغربي قضى فترة تدريب مع فوج من زملائه بفرنسا أنه عرض عليهم يوما فلم ظهر فيه هتلر يخطب أمام جماهير الشعب الألماني يوم كانت الألماني يوم كانت النازية في أوج مجدها، فجأة اختفى هتلر ليظهر جمال عبد الناصر مكانه يخطب أمام جماهير الشعب العربي في نفس الموقف ونفس الشكل، ولم يكن الغرض من ذلك إلا الإيحاء بأن مأساة هتلر والنازية، تعود للظهور من جديد ممثلة في ناصر والقومية العربية ! وهذه الدعاية الاستعمارية هي السيطرة اليوم على الرأي العام في دول أوروبا الغربية ولكن المؤلم أن ينخدع لتضليلها بعض أبناء المغرب العربي.
ويتضح مما سلف أن المغربي على العموم، أقرب ما يكون إلى الإيمان بالقومية العربية منه إلى الوطنية الضيقة، لأسباب التي شرحتها آنفا، وقد كان انخراط المغرب في الجامعة العربية عملا استجابيا لهذا الشعور، ملبيا لرغبة الشعب. ومع ذلك، فلا يمكن القول بأن المملكة المغربية المستقلة تسير طبق سياسة عربية قومية محددة، وضعت أسسها سلفا بعد دراسة دقيقة، مثلما تدرس المشاكل الاقتصادية والإدارية الأخرى. وأعتقد أن تجديد هذه السياسة ليس أمرا كماليا لم نفرغ بعد للاهتمام به، فالفوضى التي نعانيها، فوضى التفكير، وفوضى التوجيه وفوضى الأخلاق. وعدم الثقة بطاقاتنا، طاقة لغتنا في الاستعمال والتعلم، وطاقة حكومتنا في الإدارة والحكم، وطاقة ديننا في مسايرة التطور والتقدم. إن وضع حد لكل هذا ليس أمرا ثانويا إذ منه يبدأ الوجود المعنوي للدولة، وعليه يقوم هيكلها الخارجي.
إن اللغة العربية هي الرابطة الأولى التي تجمع بين شعوب القومية العربية، وليس الجنس أو الدم العربي. ما هو حظ هذه اللغة في المغرب الذي عملت فرنسا على فرنسيته خلال أربعين عاما ؟
وإليك الجواب:
في اليوم الثاني لإعلان استقلال المغرب ظن الفرنسيون المقيمون به أن لغة المغرب المستقل ستكون هي العربية، وأنه لا مناص لهم من تعلمها، فأخذوا يحاولون ذلك بشتى الوسائل. وبعد سنتين اكتشفوا أنهم كانوا واهمين، وأن الحكومة المغربية لم تعر مسألة «التعريب» الاهتمام الذي كانوا يتوقعونه لها في نظرهم باعتبارها قضية وطنية جوهرية، فعدلوا عن  تعلم العربية، وعن محاولات التكلم بها مع المغاربة. ومرت سنة ثالثة من عهد الاستقلال ازداد فيها سلطان اللغة الفرنسية ونفوذها الفعلي والقانون في مدارس الدولة وجميع مصالحها، وأرغم الأباء المغاربة من جديد على إعطاء الأولوية في تعليم أبنائهم للفرنسية التي لا تزال دولتها قائمة رغم أنف الاستقلال والحرية، ورغم أنف الكفاح الوطني والمقاومة الشعبية واعتقد الكتاب والأساتذة الفرنسيون من جهتهم أنهم اكتشفوا حقيقة أخرى عندما قالوا : إن اللغة العربية عاجزة من أن تكون لغة التعليم في المدارس المغربية، وإنها لا تملأ الفراغ الفكري الذي يشعر به الشباب المغربي كما تملأه اللغة الفرنسة التي لا يستطيع الاستغناء عنها !!!
وجدير بالفرنسيين أن يعتقدوا ذلك وأكثر منه، فنحن الذين أعطيناهم الدلائل على صحة ما يعتقدون ! لم نعجز فقط عن تعريب التعليم في المدارس الابتدائية، وتعريب لغة الوزارات والمصالح الحكومية، بل عجزنا عن تعريب أسماء الشوارع في المدن المغربية العصرية التي تحمل 95 ? منها أسماء فرنسية وأجنبية !.
إن الاهتمام باللغة القومية للدولة المستقلة، وبآدابها وحضارتها وتاريخها، والاعتزاز بذلك في المدرسة والبيت والشارع والمسرح والسينما والصحافة والإذاعة، هو نقطة الانطلاق في السياسة القومية للدولة. ومن مجموع هذه الأمجاد يتكون «الإطار الوطني» لهذه السياسة، فهل وضعنا نحن هذه السياسة لنصوغ أجيالنا الناشئة في قالبها، ونطبع تربيتهم بطابعهم ؟.
إننا ما دمنا نتكلم بغلة الآخرين، ونتحدث عن أمجادهم، ونعيش على صناعاتهم، ونفكر بمنطقتهم، ونخضع لآرائهم ومذاهبهم، ونعلم أولادنا ليصبحوا صورة ـ طبق الأصل ـ منهم فلماذا إذن انفصلنا عنهم ؟!
لقد أردنا من الاستقلال بناء الدولة، وبعث أمة وكما تحتاج الدولة لجيش يحميها، إلى لغة قومية تحمي معنويتها الروحية والوطنية، وتصون وحدة تفكيرها وتوجيهها وإلى سياسة قومية تنظم أحزابها وصحافتها ودعايتها، وتمنعها من التفكك والاضطراب والفوضى.
وإذا كان الشعب المغربي ينكر ـ كما أسلفنا ـ الاعتراف بالوطنية الضيقة، وإذا كان التفكير في انتهاج سياسة إسلامية قليل الحظ ـ لسوء الحظ ـ في خيال القادة السياسيين، فإن وضع سياسة عربية قومية هو أقرب الأشياء إلى رغبة الشعب، وأقرب الأشياء إلى سياسة حكومته، أقرب الأشياء إلى رغبة الشعب : لأن هذه السياسة لا تتعارض مع عقيدته الدينية، وتنسجم في الوقت نفسه مع مشاعره الوطنية والتاريخية والروحية واللغوية، التي تدفعه دفعا للخروج من سجن «الوطنية الإقليمية» «والحدود السياسية» و«الأسرة الصغيرة»، والانطلاق مع عالم عربي أكثر عددا، وأوسع أرضا، وأعزم ثورة، وأكبر حضارة وأشد على المستعمرين متاعة، وهو أقرب الأشياء إلى سياسة حكومته : لأن هذه السياسة تقوم على:
1) التحرر الكامل من السيطرة الاستعمارية بجميع أشكالها وألوانها.
2) الحياد وعدم التبعية لا للمعسكر الشرقي ولا لمعسكر الغرب.
وكلا المبدأين عنصر أصيل في سياسة القومية العربية اليوم، بل أصبحا يكونان العقيدة الوطنية لكل الشعوب العربية.
لكن، عندما تنتابنا الحيرة وقلة الثقة والتردد، في انتهاج سياسة عربية قومية، فإننا لا نصنع شيئا أكثر من إعطاء الوقت، وإتاحة الفرص لتسرب المبادئ والمذاهب الأجنبية لأفكار أجيالنا الناشئة، وملء الفراغ الذي تشعر به هذه الأجيال.
ويومئذ سيتحمل الشعب وحده نتائج هذه الحيرة، يوم يرى أجياله الجديدة تفقد شخصيتها القومية، واستقلالها الفكري، لتصبح مختلفة الآراء، مختلفة المبادئ، مختلفة الأحزاب، لأنها تعيش عالة على مبادئ الآخرين ولغاتهم وسياساتهم، وهذا ما رفضه الشعب المغربي المعتز بعروبته وإسلامه في الماضي ولن يقبله أو يرغم عليه في المستقبل بإذن الله.
    
 (1)  يمكن أن تلمس هذه الحقيقة لو أتيح لك أن تقدم عربيا مسيحيا من الشرق لمغاربة ثم تقول عنه أنه نصراني، فستجدهم حينذاك أمام لغز معقد، وأول ما يتبادر إلى ذهنهم أنه كان مسلما ثم تنصر.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here