islamaumaroc

ابن عبد الملك المراكشي -2-

  محمد العايد الفاسي

17 العدد

نسبة ونشأته :
هو فاضي الجماعة العلامة النسابة الناقد أبو عبد الله محمد بن الفقيه المقرئ أبي عبد الله محمد ابن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي، هكذا رفع قعدده الإمام الخطيب ابن مرزوق التلمساني فيما كتب بخط يده على أول ورقة من الجزء السادس (نسخة باريس) وعلى أي حال فنسب ابن عبد الملك يرجع إلى الأنصار ثم إلى الأوس منهم، وليس لدينا تحقيق عن أول داخل من سلفه إلى المغرب ولا أي تاريخ وقعت هجرة آبائه، وهل الورود كان الأندلس أو من المشرق مباشرة، لكن يغلب على ظننا أن هذه الهجرة كانت من الأندلس.
وقد عرف من عائلات هذه البلاد جماعة تنتسب إلى الأنصار من الأوس والخزرج، كما في جمهرة ابن حازم، بل ربما كانت للمترجم علاقة القرابة مع أستاذه محمد بن هشام ألأوسي المراكشي، ولا نستعبد اتصاله العائلي بـأبي أسحق إبراهيم بن يوسف بن دهاق شارح الإرشاد، سيما وكل منها يحمل لقب ابن دهاق كما في الجوذة، وينتسب للأوس، فما هو نوع القرابة بينهما إذن ؟ لا يمكن أن نجزم بشيء، وكل ما اتضح لدينا: الجرثومة أندلسية والقرابة. أما نشأة المترجم فترجع أنها كانت بمراكش، ولا أعرف نصا صريحا في ذلك عدا القرائن والوصف بالمراكشي في كثير من النصوص.

نباهة ابن عبد الملك وبيتته :
يظهر من المصادر القليلة التي بين أيدينا أن عائلة ابن عبد الملك كانت عريقة في النباهة، مشارا إليها بالسؤدد، وقد رأيت ابن مرزوق كما سبق يحلي والدة بالفقيه المقرئ، وشاهدت ابن عبد الملك في عدة تراجم من الذيل والتكملة يشير إلى علاقة المترجم عنده مع والده، وذكروا في ترجمة ابن البناء المراكشي أخذه عن عبد الملك وأخيه، وصاحب الذيل نفسه يغتنم مناسبة استجازته الأشياخ الكبار فيشرك معه أبناءه في ذلك، أليس مجموعة ما ذكر يشعر أن بيتة ابن عبد الملك لها علاقة عريقة بالعلوم والمعارف.

دخوله مدينة فاس :
في ترجمة محمد بن أحمد بن عامر السالمي من كتاب الذيل والتكملة، والتنصيص من المؤلف على أنه كان بفاس في سفره إلى تلمسان بتاريخ جمادى الأخرى سنة 699 ثم لا ندري شيئا عن تفاصيل إقامته بهذه المدينة وهل كان نصيبها منه كنصيبها من أبي عبد الله العبدري صاحب الرحلة الذي لم يقم فيها بعد الأوبة من الحجاز إلا أياما معدودة، وكحظها أيضا من أثير الدين ابي الذي لم يمكث بها ثلاثة أيام اتصل خلالها بالنحوي الشهير أبي القاسم المزياتي. على أي حال حلول ابن عبد الملك بفاس شيء ثابت وواقعي، وقد يقي ذكره كأبي حيان على صاحب الجذوة فهما من المستدرك عليه.

ولايته خطة القضاء بمراكش :
من المحقق عندنا ولاية المترجم لهذه الخطة، ولا ندري هل أضيفت لها خطتا الأمامة والخطابة، حيث من المعروف أن قاضي الجماعة تضافا إليه غالبا، وهما من أعلا الخطط الدينية بالأندلس والمغرب، ونجهل بالضبط تاريخ ولايته، وفي الواقع لا تخرج عن دائرة محصورة بين سنتي 685 و 699 وقد ذكر ابن أبي زرع في الأنيس المطرب هذه الولاية، فقال عند ذكر قضاة أبي يعقوب.. وقضاته بحضرة مراكش الفقيه أبو فارس العمراني والفقيه أبو عبد الله ابن عبد الملك.
أشياخه :
أشياخ ابن عبد الملك جمهرة كبيرة يطول تتبعها واستقصاء جميع أفرادها، وهم فيما يظهر منقسمون إلى طبقتين : طبقة أخذ عنها مباشرة وسمع منها فتعتبر من أشياخه المباشرين، مثل أبي زكرياء ابن أبي عتيق وأبي القاسم البلوي وأبي الحسن الرعيني وكثير من هذا النوع.
وطبقة ثانية أخذ عنها بطريق الإجازة والرواية التي كان لها رواج كبير بين أوساط أهل العلم، خاصة أصحاب الحديث والإسناد، وهذا النوع من أشياخ ابن عبد الملك لا يعد كثيرة، فقد كان له رحمه الله شغف كبير بهذا الفن، وحرص شديد على الاتصال بالأشياخ وان بعدت المسافة وعظمت الشقة يستجيز من البلاد البعيدة رجالها، وبستروي علماءها الأمجاد، أما الأندلس والمغرب وإفريقيا فحدث ولا حرج، وقد استجاز له صاحبه أبو عبد الله ابن رشيد الفهري صاحب الرحلة الشهيرة، وجعله في مقدمة القائمة التي أشركها في استدعائه العام أثناء رحلته المشرقية (وفقت على الاستدعاء المذكور مؤرخا بالرابع عشر لرجب عام 684) وقد كتب على الاستدعاء المذكور جماعة من علماء مصر لنا سعة لنقلت ذلك الاستدعاء بكامله مع تعليقات ابن رشيد عقب ذكر كل شيخ إذن بالإجازة من أولئك العلماء، ويوجد بخزانة القرويين نص هذا الاستدعاء بآخره نقص تحت رقم 7.
أما الآن فسأحاول نقل ما عثرت عليه من أشياخه أثناء مطالعتي بعض أجزاء الذيل، ممن صرح فيه المؤلف بشيخنا، أو ذكر الرواية عنه، غير متحمل مسؤولية بيان طريق التحمل إلا ما صرحت به وأوضحته :
1) أبو الحسن علي بن محمد الفخار الرعيني الأشبيلي، قرأ عليه بمراكش وذكره في الذيل عدة مرات.
2) أبو اسحق بن أحمد بن القشاش، قرأ عليه بمراكش وذكره كذلك مرات.
3) أبو علي الحسن بن أبي الحسن علي الماقري الحافظ الكفيف، ذكره عدة مرات.
4) أبو جعفر بن يوسف الطنجالي، ذكر الرواية عنه في ترجمة أحمد بن... ما يتبع.
5) أخوه أبو عبد الله الطنجالي، ذكره في الترجمة المذكورة كسابقه.
6) أبو عبد الله محمد بن أحمد القيسي الرندي المسلهم، ذكره في ترجمته وكان صديقا لوالده
7) أبو عبد الله حسن بن الحافظ أبي الحسن علي ابن القطان، ذكره في ترجمة ابن عات أحمد.
8) أبو زكرياء بت أبي عتيق، تلا عليه بالسبع : ابن فرحون في الديباج.
9) أبو القاسم أحمد بن محمد البلوي، قرأ عليه كثيرا واستفاد منه كما في ترجمته من الذيل.
10) أبو اسحق إبراهيم بن أبي بكر التلمساني صاحب الأرجوزة في الفرائض، لقيه بسبتة وأخذ عنه كما في ترجمته.
11) أبو عبد الله محمد بن يوسف المزدغي الفقيه الخطيب، بيوتات فاس في القديم لأبي زيد الفاسي.
12) أبو محمد عبد الله الرومي مولى أبي عثمان سعيد بن حكم، ذكره في ترجمة أحمد بن علي ابن ثابت.
13) أبو جعفر الطباع أحمد بن علي الرعيني، كتب له الإجازة من غرناطة كما في ترجمته من الذيل.
14) أبو عبد الله يحيي بن أبي، ذكر في ترجمة أحمد بن الفحام من الذيل.
15) أبو الطيب صالح بن شريف، ذكر من استنزال السكينة لأبي زيد الفاسي.
16) أبو الحجاج يوسف بن حكم التجيبي نزيل مكناسة، ذكر عدة مرات في الذيل.
17) أبو علي الحسين بن عبد العزيز ابن الناظر، ذكر في الذيل عدة مرات.
18) أبو الحكم مالك بن المرحل السبتي، ذكر في الذيل في عدة تراجم محلى بشيخنا.
19) أبو عبد الله بن خميس : ذكر في ترجمة ابن الفحام السابق.
20) أبو عبد الله بن علي ابن هشام، ذكر في ترجمة أبي العباس النباني.
21) أبو محمد جابر بن جبيرة، ذكر في ترجمة أحمد بن عبد البر البكري.
22) أبو بكر يربوع، ذكر في ترجمة أبي الحسين ابن السراج.
23) أبو الحسن بن الضائع، مصدره كسابقه اتصالا.
24) أبو العباس أحمد بن محمد... ابن الغماز، كتب له ولبنيه الخمسة بالإجازة من تونس.
25) أبو جعفر بن الزبير صاحب صلة الصلة، روى عنه وذكره في الذيل عدة مرات.
26) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان بن شنيف البلنسي : ذكر في ترجمته.
27) الرئيس أبو القاسم محمد بن أحمد العزفي : ذكر في ترجمة أحمد ابن واجب.
28) أبو الحسين اليسر، ذكر في آخر ترجمة القباني ابن صفرج.
29) أبو محمد العراقي عبد الرحمان، حلاه بشيخينا في ترجمة محمد بن أحمد.. ابن حجاج.
30) أبو الحسين بن أبي الربيع، ذكر في ترجمة محمد بن أحمد الأشبيلي.
31) أبو الوليد محمد بن إسماعيل بن.. ابن عفير الأموي، قرأ عليه وأجازه كما في الذيل.
32) أبو الحسين عبيد الله عبد العزيز ابن القارئ : ذكر في ترجمة محمد بن خلف القراق
33) محمد بن عبد الرحيم.. ابن رزوق بتقديم الراء على الزاي، حضر دروسه بسبتة.
34) شمس الدين أبو محمد عبد الواسع الأبهري، ذكر في ترجمة محمد بن عبد الله المرسي.
35) محمد بن هشام الأوسي المراكشي القرطبي السلف، صحبه المؤلف وأخذ عنه كما في الذيل.
36) محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي أبو بكر، لقيه المؤلف وسمع منه كما في ترجمته.
37) محمد بن أحمد السباني أبو عبد الله ابن الطراوة، جالسه المؤلف واستفاد منه كثيرا كما ترجمته من الذيل.
38) أبو الحسن علي بن محمد الجياني، أخذ عنه وانتفع به كما في ترجمته.
39) ابن رشيد محمد بن أبي بكر البغدادي صاحب الوتريات في المديح، سمع منه المؤلف كثيرا ولزم مجالس وعظه.
هؤلاء بعض شيوخه الذين أمكن لنا التعرف إليهم عن طريق المؤلف نفسه، ولست أدعي حصرا أو إحاطة، فإن البحث لم يستجمع شرائطه لفقدان المصادر المعول عليها في هذا الباب.

تلاميذه :
تلاميذ ابن عبد الملك الذين أخذوا عنه طريق الدرس أو الرواية،غفل عن ذكرهم التاريخ المغربي أو أغفلهم، ومع أمكن لنا ان نتعرف جملة صالحة منهم. ففي ترجمة أبي العباس بن البناء المراكشي الذي قال في حقه ابن رشيد لم أر عالما بالمغرب إلا رجلين ابن البناء العددي بمركش وابن الشاط بسبتة، ذكروا أنه أخذ عن ابن عبد الملك الحديث والعروض، وتأدب بين يديه في عقود الوثائق وانتفع به كثيرا.
ومنهم أبو القاسم بن يوسف التجيبي البلنسي ثم السبتي كان حيا سنة 730، صرح الخطيب ابن مرزوق فيما كتبه بظهر الجزء السادس من الذيل والتكملة، ان أبا القاسم هذا يرويه عن ابن عبد الملك، وأبو القاسم رواية مشهور، ونقاد غزير المادة والإطلاع، وله فهرسة ورحلة ربما فاقت رحلة ابن رشيد الفهري السبتي (راجع الدرر الكامنة رقم 611 من الجزء الثالث).
ومنهم أبو جعفر أحمد بن إبراهيم المالقي، المعروف بابن صفوان شيخ ابن الخطيب السليماني، وذو الإطلاع والمشاركة الواسعة المتوفي سنة 763.
وممن ذكر أيضا من الاخذين عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي طالب العزفي، الفقيه المحدث، صاحب كتاب الإشادة في المشتهرين من المتأخرين بالإجادة المتوفى عام 717.
وممن أخذ عن ابن عبد الملك ولازمه ابنه الأديب الكبير المتقشف أبو عبد الله، ذكره ابن الخطيب في الريحاني وابن حجر في الدور الكامنة رقم 527 الجزء الرابع. وقال ابن حجر سمع من أبيه العلامة التاريخي وتأدب به، توفي سنة 743.
هؤلاء بعض تلاميذ ابن عبد الملك أتينا بهم كنموذج لطبقة الأخذين عنه والمستفيدين من أحاديثه العلمية.
نظمه ونثره :
تقدم في كلام ابن الزبير ان المترجم كان أدبيا بارعا وشاعرا مجيدا، وسبق لك في نص النباهي لأن ولد المترجم أطلعه على كثير من المكتوبات الصادرة عنه بين منظوم ومنشور. أما نثره الكثير وترسله المنسجم فستقف على نماذج منه في كتابة الذيل إن شاء الله فلا حاجة للاتيان بفصول من ذلك، وأما نظمه أو شعره فليس في الامكان التحدث عن قيمته وموضوعاته ومقدار الشاعرية المتمثلة فيه لأن ما يايدينا منه الان نزر قليل لا نتمكن بسببه من الحكم له أو عليه، ونتخيل وربما كان مجرد تشاؤم أن أكثر تلك الآثار الشعرية ذهبت أدراج الحوادث النازلة بالأندلس وانتهت بوفاة ولده الذي بقي محتفظا بآثار والده ضنينا بها.
وقد احتفط لنا التاريخ بأقل القليل من نظمه، فنقل لنا ابن الزبير في صلة الصلة ـ والنباهي كذلك ثلاثة أبيات من شعره في مراكش تقدم لك نصها، وانفراد التباهي بقصيدة لأمية يقول في مطلعها :
 
يا عاذلي دع الملامة أو سلاعن                      صادق في الحب مثلي هل سلا
كيف السلو ولي بحكم البين في                       مراكش جسم وقلب في سلا

وقد بلغت عدد أبياتها تسعة عشر، وناسخ أصل النباهي الوارد فيه نص القصيدة مسخ الكتاب مسخا وشوه القصيدة بالقلب والتحريف. ولما نشر الأستاذ برو فنصال الكتاب المذكور بالقاهرة أبقاه على حالته المشوهة، وفي اعتقادنا ان أمثال هذه النصوص، الجدير بنشرها هم أهلها، حيث يتاح لهم ما لا يتاح لغيرهم من المستشرقين.
ووقفت في كتاب الذيل والتكملة للمؤلف (آخر ترجمة ابن عميرة المخزومي) على بيتين من قصيدة طويلة يهنئ فيها ابن عبد الملك الرئيس أبا علي عمر بن أبي العباس الملياني قال :
 
يا من يقيس به سواه من الندى                          ألغيت في النظر اعتبار الجامع
هذا يجود وفي الموانع كثرة                             وسواه ضن مع ارتفاع المانع

كما عثرت له بيت واحد ذيل به البيت الشهير في الثناء على مشارق القاضي عياض (أنظره في الإعلام ص 240 ج لمؤلفه الأستاذ الكبير السيد عباس ابن إبراهيم وفي نفح الطيب ص 74 من الجزء الأول نسبة بيت مفرد لقاضي الجماعة ابن عبد الملك ذيل به بيتين لغيره في تبن مالقة) قال :
لا تنس لأشبيلية تينها 
                      وأذكر مع التين زياتينها

نقده وصراحته :
امتاز ابن عبد الملك رحمه الله بطبع قوي، ونقد لاذع مبني على الصراحة والدليل القوي، عرف ذلك منه، وخبره الناس فيما كتبه. ومن الغريب أن ابن الزبير وهو من هو في البحث والمعرفة والنقد، قد كان أول المتسابقين إلى إعلان ما امتاز به خلق ابن عبد الملك من حدة طبع، وكأنه يجعل هذه الحدة هي السبب في تأخيره عن خطة القضاء، وما أثمر ذلك من حقد عليه، ولم يخطر ببال ابن الزبير حينذاك أنه سيكون الهدف الأول لأبن عبد الملك في نقده وتزييفه، ونرجح أن ابن الزبير لم يقف على نسخة من كتاب الذيل والتكملة، وإلا فمن المستبعد وقوفه عليه ولا يقابل المثل بالمثل، سيما بعد وفاة صاحبنا وترجمته في كتابه صلة الصلة، وكلنه لم يفعل شيئا وكل ما فاه به كلمة أو كلمتان لم تخرجا عن دائرة الأدب والنقد والنزيه، أما ابن عبد الملك فهو بالعكس منه إذا ذكر ابن الزبير لا يبقى ولا يذر وإليك أمثلة من نقد صاحب الذيل :
يقول ابن عبد الملك أثناء ترجمة أبي عبد الله محمد ابن عيسى بن محمد... ابن المناصف صاحب الدرة السنية ومولده بالمهدية أو تونس، وبعد نقله كلام ابن الابار فيه وجعله من الأندلسيين عنده قال ابن عبد الملك عقبه (وقبح الله الحد المذموم فقد حمل أبا عبد الله ابن الابار على ذكره إياه في الأندلسيين تشيعا) انتهى.
وفي ترجمة أبي القاسم البلوي شيخ المؤلف يقول ابن عبد الملك بيانا لحال أستاذه المترجم، وانتقادا على جماعة ممن لا يخطر ببالهم فكرة الإحسان والمواساة قال وكان ذلك (أي ضعف المترجم وفاقته) من أقبح ما جرت به الأقدار من موجبات النقد على صنفه وجيرانه من المنتمين إلي العلم والمرتسمين به غيرهم من رؤساء حضرة مراكش، فقد كان الجار الجنب لشيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله لا يفصل بين داريهما دار أحد من خلق الله، وشيخنا أبو الحسن هذا أوفر أهل الحضرة مالا وأعظمتهم جاها وهو بلديه.. فلم تجر على يديه قط منفعة ولا نال من قبله ولا بسببه فائدة، فأنا لله وأنا إليه راجعون.
وفي ترجمة أبي جعفر أحمد التجيبي بعد نقده كلاما لأبن الزبير قال : انتهى ما ذكره أبو جعفر ابن الزبير. وقد اشتمل على خلال سوى ما تقدم الإيمان إليه من الاغفال الذي استدركناه، جر ذلك الاخلال التقصير في البحث وقصور المعرفة.

وفي ترجمة محمد بن أحلى يقول ابن عبد الملك :
كان ابن الزبير قد بعث إلى بردع الجاهل عن اعتساف المجاهل بالرجز المذكورين، فأما ردع الجاهل فأقل شيء فائدة وأبعده عن النفع بعلم... وأما الرجز المشار إليه فقد تقدم التنبيه عليه في رسم ابن الزبير ورداءة نظمه وخلوه من المعنى وأنه هزاة المستهزئين. ولقد كان في غنى من التعرض لنظمه وأولى الناس بستر عاره منه والله يبقى علينا عقولنا ويرشدنا إلى ما يرضيه.
وفي ترجمة أبي القاسم ابن البراق وقد اطال فيها جدا، يقول ابن عبد الملك : وقد أحوجنا فعل ابن الزبير في ذكره أشياخ ابن البراق وقلة تشبته في نقله اياهم، وما انجر بسبب ذلك كله إلى إطالة ليست من شأننا أردنا بذلك التنبيه على عمل ابن الزبير في كثير مما اشتمل عليه كتابه، ولنبين أن الإتقان له رجال خصهم الله بفضيلته.
هذه نماذج وأمثلة من نقد ابن عبد الملك في كتابه الذيل، وليس في الإمكان تتبع جميع ما جرى به قلمه من أشباه هذه العبارات سواء مع ابن الزبير أو غيره من رجال الأدب والإسناد، فإن ذلك يستدعي طولا، والمقصود هو التنبيه والإرشاد، سيما ونقده لا يقتصر على موضوع التجريح والتعديل، بل له بحوث خاصة في كثير مما يراه مخلا بقواعد العلم وقوانينه مما تراه يتخلل تنايا تراجمه، وإن شئت على طريق المثال فراجع ما عقله على قصيدة ابن المرحل في مثال النعال النبوية، وأشباه ذلك كثير جدا خلال تراجمه.

 

 

 

 

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here