islamaumaroc

أعظم ولي للعهد في تاريخ المغرب

  دعوة الحق

135 العدد

 لا يعطينا التاريخ المغربي معلومات ذات قيمة كبرى عن أعمال ومواقف ولاة العهد خلال جميع أدوار تاريخ هذه البلاد، ففي حياة آبائهم كانت تطغى على الكتاب شخصية هؤلاء وعندما يبايع الأبناء بالملك، كانت تطغى شخصيتهم كملوك عن أعمالهم وهم ولاة للعهد.
 ونحن نعلم أن عليا بن يوسف بن تاشفين، وأبا عنان بن الحسن المريني وزيدان بن المنصور السعدي وإسماعيل بن الشريف وسيدي محمد بن عبد الله والحسن بن محمد بن عبد الرحمان وكانوا من أكبر قادة عصورهم، وأعظم أبطال دولهم، ولكنهم ولدوا حقا بالنسبة للتاريخ في نفس اليوم الذي قرئت بيعتهم من على المنابر. غير أن أحد أولئك الأمراء الولاة، خصه التاريخ لا بالذكر ولكن أيضا بالتقدير، ولم يكن التاريخ مخيرا في ذلك، لأن الأمير الولي كان أحد ثلاثة صنعوا ذلك التاريخ وبلوروه:
  في يوم الثلاثاء تاسع يوليوز 1929 كان جلالة محمد الخامس رحمه الله في رحلة خارج المغرب، وأبلغ في مساء ذلك اليوم بازدياد ولي عهده الذي كان يعلق عليه منذ اعتلى العرش آماله الكبار، ويود أن يحليه إلى مختبر تجاربه في ميدان التكوين والتدبير والقيادة الثانية، وتلقى الحاجب الملكي بعد أيام الرسالة التالية:
«خديمنا الأرضي الحاجب محمد الحسن بن يعيش، سلام عليك ورحمة الله، أما بعد فقد وافتنا المكاتيب التي وجهت معلما بحقيقة الأحوال هناك، وصرنا من الكل على بال، أما ما يتعلق بالتسمية فأحضر بها الوزراء والرؤساء وباشا الرباط وباشا سلا، وبتعين أن تذبحوا ضأنين، الأول يذبحه وزير العدلية، والثاني تذبحه أنت، وأظهر بهذه المناسبة فضل الله الذي نشكره بكل لسان، وما يمكن من الصدقة للفقراء والمساكين، واجعلوا الشريف سمى جده مولاي الحسن، راجين من الله الكريم الوهاب أن يجعله على أثره صالح الدين والدنيا، ثم اعلمنا ما تفعلون في هذا السبيل فورا عاجلا والسلام.
 إن هذا التوقيت يحمل دلالات مختلفة، وإيحاءات سياسية ونفسية، فسنة 1929 التي شهدت ميلاد صاحب الجلالة نصره الله بالرباط تقترن بانبعاث الحركة الوطنية المغربية، وظهور مخايل التحرر القومي في بعض المدن وكان ذلك المولود الذي حفل به القصر الملكي العامر، كان يأذن بتحول خطر في السير التاريخي للأمة المغربية التي سقطت ـ في غفلة من القدر ـ بين يدي الأجانب، بعد خمسة قرون من المدافعة والكر والفر.
 ويذكر جلالة المغفور له محمد الخامس ـ الذي كان ولا شك أكثر الناس تحسسا لوضعية البلاد في نهاية الثلث من القرن، وأشهدهم تفهما للمنزق الذي انحدرت إليه الأمة التي لم تعرف احتلالا على هذا النحو طيلة تاريخها ـ يذكر أنه لم يجد أنسب من إطلاق اسم الحسن على الصبي، تيمنا بأحد عظماء تاريخ العلويين، الذي جنب البلاد وضعا شبيها بوضعها عندما ولد الأمير الصغير، وقادها إلى انتصارات حاسمة ضمنت لها السيادة على جميع أطرافها من جهة، وضمنت لها أيضا احترام الأجانب وتقديرهم، فإذا هم يسارعون إلى خطب ودها واهتبال صداقتها بل وتأييدها بدلا من التكالب على المغانم واجتزاء الفوائد.
 ولا شك أن تلك التسمية ـ التي أطلقها الملك الوالد رضي الله عنه من وعي وتقدير كما أكد ذلك بنفسه في خطاب تنصيب ولي العهد ـ كانت تحمل من الصدق والتطابق ما لا يمكن ن يحمل إلا علي تقدير نظرة الملك الراحل البعيدة وتوقعاته المصيبة السديدة، ولا شك أن تلك التسمية أيضا كانت بمثابة عهد على النضال قطعه الوالد لشعبه وعلى نفسه، وواجبا طوق به الأمير، الذي لم يلبث أن أصبح رمزا للوطنية بين أقرانه ثم بين الشباب ثم بين الرعيل الثائر في حواضر البلاد وبوادي جبالها وصحرائها.
 ولم يكن الرجال العاملون بالذين تخفى عليهم هذه المقاصد أو يغمض عليهم المرمى الذي هدف إليه عاهل المغرب الذي بقي يجسد الرمز الوحيد لماضي أمتنا وسيادتها وأمجادها وتقاليدها المعروفة في الكفاحية والجهاد.
 وهكذا اقترن اسم الأمير وهو لا يزال حدثا ناعم الأظافر لين العود بجميع المظاهر التي تعبر عن ذلك وتؤكده. فالفرق الرياضية والثقافية والفنية أطلقت على نفسها اسم الأمير الصغير تيمنا به والمدارس الحرة الأولى التي كانت عبارة عن كتاتيب قرآنية تدرس مواد الحساب والجغرافيا والعربية والتاريخ بكيفية سرية اختارت اسمه وأطلقته على مؤسستها في المدن كما في البوادي، ونفس الأمر كان بالنسبة للفرق الكشفية والجمعيات والنوادي التي عمدت إلى اقتناء صور الأمير وهو لم يتجاوز بعد سن الرضاع وإلصاقها على محالها وكأنها تضرب موعدها التاريخي مع الشبل الصغير، موعدها مع التفجير المقبل للطاقات الوطنية والتصعيد الإيجابي لتلك الطاقات نحو آفاق التحرر الشامل.
تربية مثالية
 إن تربية جلالة الحسن الثاني وحداثته الأولى سوف تستوقف المؤرخين عندما يتاح لهم تعميق هذه الفترة في حياة جلالته المديدة.
فهذه التربية لا تعد في الحقيقة مثالية ولا تعد صارمة فقط، ولكنها تمثل تناظرا منقطع النظير لما كان عليه أمراء البيت المالك الذين أصبحوا فيما بعد عظماء على مسرح هذه البلاد أمثال المولى إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله وسيدي محمد بن عبد الرحمان والمولى الحسن. وتربية جلالة الحسن الثاني نصره الله تعطي بالإضافة على ذلك، عنصرا آخر من عناصر عظمة العرش العلوي، في مسايرته للتقاليد العريقة التي درج عليها ملوكنا وأمراؤنا الفخام، ولأحدث الطرق البيداغوجية الحديثة.
 فمن خلال هذه التربية الأولى يطل علينا جلالة المغفور له محمد الخامس بكل ما أتاه الله من حرص ونفاذ بصيرة وعمق نظر، فارضا شخصيته الشريفة، أسكنه الله فسيح جناته، على فلذة كبده، وولي عهده، طامعا في أن يحصل الأمير الصغير على تعليم إسلامي صحيح بل أن يحصل من وراء تعليم الأمير على مثال ناصع لجيل مغربي كامل، متين التربية، واسع الإدراك عميق النظر، آخذا بأسباب المعرفة الإسلامية والحديثة على السواء.
فمنذ نعومة أظفار الصبي الأمير، فسح له محمد الخامس في قصره جناحا يأخذ فيه نصيبه من آيات القرآن الكريم القصيرة التي تعينه على  إقامة الصلوات والانفتاح نحو الآفاق الأبعد في النهل من العلوم الإسلامية التي هي عماد حضارتنا الروحية.
 وفقيه الجيل، أستاذ القراءات محمد اقصبي هو الذي اختاره المغفور له لتلقين الأمير السور القصيرة من كتاب الله، وكان الملك الوالد يشرف بنفسه على تعليم الصبي يذاكره فيما أخذه، ويحاول أن يوصل لمفاهيمه الفتية معاني كلام الله المنزل.
 ومن جهة أخرى فقد اختار له المربية الفرنسية الآنسة ابسياني التي أهلت الصبي للتحدث باللغة الأجنبية وهو لا يزال حدثا ناعم الأظفار. فلقد كان جلالة الوالد يعلم بأنه يعد للمستقبل رجلا سيكتب له أن يقف إلى جانبه في مواجهة الملمات ومقارعة الصعاب، ثم يقف وحده ـ عندما يصبح ملكا ـ ممسكا بمقاليد الأمة آخذا بها في دروب المصير. وإذا وجدنا اليوم أن محمدا الخامس قد أعطى لهذه البلاد ملكا عظيما يعتبر مثالا فريدا في الثقافة ونفاذ الفكر، ومعرفة خفايا أدق الشؤون تعقيدا، فإن مرجع ذلك إلى سنوات طويلة في المعاناة والحرص والإشراف المباشر.
 ويقص معلمو الأمير الأول، أن والده كان يجلسه إلى جانبه في كتاب الملكي ويبدي انشراحه التام عندما يجده حافظا لما القي إليه، صادحا بصوته الناعم الهادي بآيات القرآن وأحاديث الرسول.
 وهكذا فمن الواضح أن تربية جلالة الحسن الثاني ـ كما أرادها له محمد الخامس رحمه الله انصبت على عدة أسس تلفت المتتبع عند النظر إليها بكيفية فاحصة استقرائية والأساس الأقوى هو اعتماد القرآن من دراسة وتفسير في المراحل الدراسية الأولى لجوهرة البيت المالك وولي عهد المملكة، وذلك بطبيعة الحال من مستلزمات إمارة المومنين، وما تفرضه الوشاجة الدموية التي تربط بين الأسرة الشريفة وبين جدها علي ابن أبي طالب، وعلي ابن أبي طالب ـ كما نقرأ في التاريخ ـ ساهم في جمع القرءان وتلقينه ثم في تفسيره وتأويله، ولقد دأب بضعة الرسول وحفدة علي كرم الله وجهه على أخذ المثال من الجد الأعلى، بل أن الحب المكين والتعلق المدهش الذي أبداه الفيلاليون لجد الأسرة الشريفة المولى الحسن الداخل مرده في الحقيقة إلى إلمام هذا المولى بعلوم القرءان والحديث فضلا عن حفظه القرءان وتجويده لآياته حسب الكثير من القراءات والحروف.
 وبفضل الحسن الداخل وحفدته الذين سعدت بهم سجلماسة منذ أواسط القرن السابع إلى قيام المولى محمد بن الشريف والذين تصدوا للجهر بالدعوة والنهوض بالأمر، تحولت سجلماسة إلى عاصمة للعلم والمعارف ولم يضاهها في ذلك سوى الزاوية الدلائية. ويفيدنا الإمام اليوسي بأنه كان يوجد في هذه العاصمة الأولى للأسرة العلوية على عهده ألفا طالب يحفظون القرءان على الروايات العشر والسبع. ولعل المؤرخين لم يندهشوا كثيرا للترحيب الذي قوبل به المولى الشريف وسيدي محمد بن الشريف لدى مختلف القبائل في طول البلاد وعرضها عندما قادا جيوش الصحراويين في وقت مبكر من عمر هذه الأسرة الجليلة ومرد ذلك ولا شك إلى أنهما حفيدان كريمان للرسول وعالمان من علماء القرآن. ومن هنا وجد المغرب وهو يتخبط في خلافاته القبلية والسياسية وحتى المذهبية أن الوحدة الوطنية والتماسك القومي لا يمكن تحقيقهما إلا تحت ظلال شرفاء هذا البيت الذين تحسسوا مشاكل البلاد ووضعوا نصب أعينهم تجنيب البلاد ويلات الفرقة والضعف. فتوحيد البلاد تحت راية القرآن كان مما دفع ملوكنا، على اختلاف الأحقاب التي رفعتهم إلى مسرح تاريخ هذه البلاد، إلى الحرص على الأخذ بتعاليمه وتلقينها لأفراد القصر وأميراته. ومن هنا كان جلالة المغفور له محمد الخامس ـ تمثلا بمن سبقه من عظماء البلاد ـ أحرص ما يكون على تمكين ابنه ووراث سره في المستقبل من علوم الدين، باذلا في ذلك جهده ومذيبا وقته ومضيا يومه وليله فيه.
 ولا بدع أن نرى اليوم هذا الأمير وقد لقت إليه البلاد بمقاليدها وبوأته منها القيادة وأصبح ملكا وسيدا ووارثا للعرش العلوي، يجلس إلى العلماء يأخذ عنهم ويعطيهم، يقارعهم الحجة ويهديهم النصح والإرشاد.
 ففي السنوات الأولى للمراحل الدراسية التي قطعها الجناب الشريف تتجلى عدة حقائق ووقائع من الضروري إبرازها وتوضيحها لما لها من دلالات عميقة أولا، ولأنها كانت عماد التربية ثم الثقافة التي تكون اليوم عاهلا من أعظم ما ظفرت به هذه البلاد، فبالإضافة على التربية الإسلامية التي كانت منا محل تنويه، نجد أنفسنا اليوم أمام جوانب أخرى لا تقل عن ذلك الجانب أهمية وخطورة: أول تلك الجوانب حرص جلالة الملك الوالد على أن يختلط ابنه الصغير، وهو في سنة المبكرة بأبناء الشعب من مختلف أصقاع المغرب وطبقاته الاجتماعية، فلم يكن هناك تعليم خاص بالأمير بل كانت هنالك مدرسة مولوية يجلس فيها الأمير إلى أطفال في مثل سنه يذاكرهم ويناقشهم وأكثر من ذلك يحتك بهم ويسمع الكثير مما يقصونه عن قضاياهم الاجتماعية في أواسطهم، وثاني تلك الجوانب هو رغبة محمد الخامس في أن يرى ابنه آخذا بالعلوم الحديثة إلى جانب علوم العربية، فذلك وحده كفيل بأن يسمح بالإطلال على ثقافات من سبقونا إلى التقنية والانفتاح على علومهم وثقافتهم، وثالث الجوانب هو أن الملك الوالد اجتهد اجتهادا قويا في أن يمكن ابنه من الإطلاع على مشاكل الشعب ومطالبه وحيث يمكنه ذلك الإطلاع من الوقوف إلى جانبه ثم وحده أمام الوضع الغريب الذي كان يفرضه وجود سلطات الحماية من جهة، وانعدام وسائل الحياة الأفضل لهذا الشعب الراقي بنظره إلى قائده ورائده ومنقذه. وبالنسبة للجانب الأول لا شك أن جلالة محمد الخامس أراد التمثل بالمولى إسماعيل والمولى سليمان في هذا السبيل، فالتاريخ يذكر أنه أقيمت بالقصر الملكي لمكناس عام 1.100 للهجرة حفلة ختم القرءان وسرد الحديث تبارى فيها أمراء القصر وثلة من الطلبة وقد استأثر الفرح بالإمبراطور وهو يجد فلذة أكباده على النحو الذي يريد ويطمع فقام وأمسك الإبريق بنفسه وصب الماء على أيدي العلماء، وشاركهم في طعامهم ومجلسهم بعد ذلك وفي الهزيع الأخير من الليل أحضرت الجوائز إلى الحضرة ففرقها على التلاميذ النجباء وكان من بينهم ثلاثة أمراء فقط.
  وإن ذلك يذكرنا بحفلات اختتام السنوات الدراسية في المعهد المولوي، فالتاريخ أعاد فيها نفسه تمام الإعادة، ولنا فيما لا وال مسجلا في الصحافة على اليوم خير شاهد على هذا التماثل، وأفضل برهان على ما علقه جلالة المغفور له على فلذة كبده وولي عهده جلالة الحسن الثاني نصره الله.
وإذا كان الأمير قد برع في الآداب العربية والثقافة الإسلامية على يد أساتذته المبرزين وبحرص ومراقبة صارمة من والده المنعم، فإن الوجه الآخر لثقافته حيرت أساتذته وأطلقت ألسنتهم وأقلامهم بالثناء الجميل، ويشير أحد الأجانب وهو مؤرخ أمريكي إلى عمق وأصالة هذه الثقافة قائلا: 
«كان الأمير يقضي غلب عطله بفرنسا وفي العادة صحبة محمد أبا حنيني فيقيمان في البادية الفرنسية في قصر إحدى العائلات الفرنسية الباريسية، مثل قصر كونت باريس الذي كان أحد أصدقاء السلطان الفرنسيين، أو يقومان باكتشاف باريس، الشيء الذي يعني أساسا اكتشاف المتاحف والمسارح المولع بها ولعا كبيرا.
  وقد نمى خلال هذه الرحلات والاجتماعات بالكتاب والفنانين الفرنسيين غرامه بالفنون المختلفة وتعاطيه الأدب الكلاسيكي كإنتاج مونطي وكورتي ورأسين وكذلك آداب اليونانيين، وعندما اشرف على نهاية العقد الثاني من عمره بدأ يتجه بإطراد نحو الآداب الحديثة، ولما كان تعليمه المدرسي لم يتجاوز به أناطول فرانسس اكتشف بنفسه كتابات مورياك وأراكون وأكمو ومالرو وكوكوتو، وقد تكبد تعبا في سبيل لقاء بعض هؤلاء الكتاب الذين أصبح بعضهم أصدقاء له، وحذا حذوهم أيضا بعض المحررين والصحفيين والناشرين الفرنسيين الباريسيين، ورغم أن الأدب كان هو أصل العلاقة بينه وبينهم فسرعان ما كان يفضي بهم إلى موضوع السياسة المغربية، وفي مثل هذا السبيل نجح في جعل كلودبور وكلوسترمان وجوليان وروبير بارا يرون عدالة المطالب المغربية، وقد برهن بعض هؤلاء الرجال في سنوات 1950 وما بعدها عندما كان المغرب يحارب من أجل الاستقلال على أنهم حلفاء أوفياء.
 ورغم اتصالاته العديدة (بالعصريين)فإن حماس الأمير للفنون المرئية لم يتفتح على الفنون التجريدية أو الديكور والتأثيث الحديثين، ولما أصبح ضروريا تأثيث بيته في السيوسي وبعد ذلك مقره في القصر الملكي في الرباط، فضل القطع المصنوعة في فترات ازدهار صناعة الأثاث الكلاسيكي».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here