islamaumaroc

الدعوة الإسلامية في العهد الإسماعيلي

  دعوة الحق

135 العدد

  كان من أثر سقوط غرناطة، والانتصارات العسكرية المسيحية على المسلمين في الأندلس وبعض الثغور الإفريقية، إن ابرز معركة قلمية بين المسيحيين والمسلمين ... فقد أغمدت السيوف، وخمد صوت المدافع .. وبدا أن الدماء والحروب والدمار لم يعد في وسعها أن تقنع المسلمين مما يردده المسيحيون من تحريفات، وأصبح على المسلمين وعلى علمائهم بالأخص، أن يعرفوا بالإسلام ورسالته ويوضحوا شبهات المسيحية وآفاتها وانحرافاتها .. وإذا كان الإسلام يعرب عن نفسه في وضوح عقيدته وبساطة نظامه، ووضوح مجتمعه، فإن المسيحيين الذين كانوا يرزحون تحت توجيهات مفرضة عرفوا الإسلام من خلالها على غير حقيقته، وعرفوه مشوها مبثورا، فلذلك أصبح على علماء الإسلام أن يؤلفوا في موضوع التعريف بالإسلام وإظهار حقيقته، وإزالة اللبس عنه حتى يتلقاه من يتلقاه عن بينة ويحاربه من يحاربه عن بينة .. لقد انحلت الكنيسة في المغرب والأندلس بعد أن شع نور الإسلام بهما، ولم يكن ذلك عن قوة وقسر كما يقول أعداؤه، بقدر ما كان عما في طبيعته من تسامح وأخوة صادقة تربط معتنقيه بعضهم ببعض، رغم اختلاف طبقاتهم الاجتماعية والفكرية، ويدل على احترام المسلمين للمسيحية والمسيحيين في المغرب أن الكنائس ظلت مفتوحة تؤدي رسالتها الدينية، ولم تجبر الدولة أحدا على ترك مسيحيته، ولم تأمر كاهنا أو راهبا أبواب كنيسته، نعم .. عجزات الكنيسة الإفريقية- 1076م عن أعداد ثلاثة أساقفة لرسم شخص كان يرغب في منصب الاسقفية فوجد البابا جريجوري السابع من الضروري أن يرسم أسقفين ليعملا مساعدين لرئيس أساقفة قرطاجنة، حتى إذا كانت سنة 1346 ميلادية كان أسقف مراكش الزعيم الروحي الوحيد الذي يشرف على البقية الباقية من الكنيسة الإفريقية وهذا يدل أن المرابطين والموحدين لم يحاربوا الكنيسة بقدر ما احتفظوا لها بكامل حريتها ونشاطها.
 ويحدث الرحالة التيجالي الذي عاش في النصف الأول من القرن الرابع عشر أنه زار بلاد الجريد التي تقع جنوبي تونس وذكر أن الكنائس المسيحية قائمة لم يأمر أحد بهدمها وتخريبها ..
ومن هنا فإن أواخر عصر بني مرين والسعديين وأوائل عصر العلويين كانت عصور دفاع عن الإسلام ودعوة إليه بالحجة البليغة، والمنطق المركز بعد أن أغمدت السيوف وبحث أصوات المدافع ..
 ومن أهم المؤلفات التي نعرفها في هذا الموضوع ما ناظر به العلامة أبو علي الحسين بن عتيق المرسي السبتي، وما كتيه أبو جعفر بن أبي عبيدة القرطبي، وعبد الحق الإسلامي السبتي في الرد على أحبار اليهود وما صنفه محمد الانصاري في كتابه السائلوالمجيب وما صنفه كذلك الوزير المريني أبو زكرياء يحي بن زياد في كتابه روضة الأديب .. حتى إذا شارفنا العصر العلوي كان من ألمع الكتاب في هذا الموضوع شهاب الدين أفوغاى، مؤلف ناصر الدين على القوم الكافرين، ويوسف الإسلامي مؤلف (النور الباهر).
 وجاء المولى إسماعيل الذي كان سلطانا قوي الشخصية داعية إلى الإسلام بين المسيحين سواء في المغرب أو خارجه، والذي كانت له مجالس مع علماء أيالته يحاور فيها ويجادل وكان يدعو الرهبان الموجودين في المغرب لحضرته ويناقشهم في قضايا الدين برأي حر، وتسامح ديني عظيم، ويطالبهم بالحجج التي يستندون إليها في آرائهم فيجادلهم بالحجة، ولكم كان يحضر إلى مجلسه العلماء وأمهات الكتب للاسترشاد بنصوصها.؟ ولم يكن يقتصر على ذلك في بلاده بل كان يتجاوزها إلى خارج حدود المغرب فيكتب إلى ملوك أوربا المسيحيين في هذه الموضوعات الدينية- وتحتفظ الوثائق المغربية برسالتين وجه الأولى إلى جيمس الثاني ملك انجلترا بعد خلعه والتجائه إلى فرنسا سنة 1109. والثانية إلى لويس الرابع عشر ملك فرنسا .. ومن خلال الرسالتين تظهر الروح الدينية التي تغمر قلب المولى إسماعيل وما يتمتع به تفكيره من أصالة وقدرة على الحوار والنقاش ومعرفة دقيقة بالإسلام والمسيحية فقد كان يبسط في رسائله أن الإسلام هو الدين الحق. أما المسيحية فقد حرفها الأحبار والنصارى تحريفات خطيرة، على أن المسيحية حين جددها (لوتر) أصبحت قريبة من صفاتها، وبذلك فالبروتسانية أحسن من الكاثوليكية- وهو في هذا الرأي يتفق كثيرا معه (ديدرو) من بعده الذي يرى أن البروتسانية أحسن من الكاثوليكية وعبادة الله وحده دون وسائط الرهبان أحسن من كل ذلك.. ولم تكن دعوة السلطان المولى إسماعيل تضيع هدرا بل كان المسيحيون يستجيبون لدعوته، ويروي لنا المؤرخ ابن زيدان أن المولى إسماعيل بنى قلعة خاصة لمن أسلم من النصارى ليظلوا محافضين على عوائدهم قبل أن يكونوا على أثم الاستعداد للذوبان في المجتمع الإسلامي وإتماما لهذا البحث الأولي في موضوع الدعوة الإسلامية في العصر الإسماعيلي بجمل أن ننشر الوثيقتين التاريخيتين التي تتعلق أولاهما بملك انجلترا جيمس الثاني و ثانيتهما بدعوة لويس الرابع عشر ملك فرنسا إلى تفهم الإسلام وحقيقته- ومن خلال الوثيقتين تظهر الروح الإسلامية التي تغمر قلب هذا الملك العظيم كما تظهر معرفته الدقيقة بالإسلام، وإطلاعه على المسيحية وما فيها من تناقضات وأغلاط لا تبعد كثيرا عنا كان يردده مفكروا هذا القرن في أوربا نفسها، مما أدى إلى ثورة عارمة ضد المسيحية كلها في مختلف أشكالها ومظاهرها .. ولو أنهم أتاحوا لأنفسهم نقذا ذاتيا لتفادوا ما أصاب المسيحية وما أصاب أوربا من ثورة مادية عارمة ضد الثقافة الروحية التي لا قيمة للإنسانية بدونها والتي أدت إلى الفراغ الروحي الذي يعانيه الغرب المعاصر .. أما الرسالة الأولى فقد ذكرها المؤرخ ابن زيدان في الجزء الثاني من كتابه اتحاف أعلام الناس- ص 56
ونص الرسالة :
 الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا رب غيره ولا معبود سواه ثم الطابع السلطاني بداخله إسماعيل ابن الشريف الحسني وبدائرته إنما يريد تطهيرا. أيده الله بعزيز نصره وأسده بمعونته ويسره وخلد في الصالحات شريف مناقبه وجميل ذكره آمين يا رب العالمين :
« إلى طاغيى الانجليز القاطن ببلاد الفرانصيص يعقوب المسمى بلسانهم جامس سلام على من اتبع الهدى وتجنب سبيل الغي والردى وآمن بالله ورسوله ثم اهتدى.
 أما بعد فأنا  كتبناه إليك وأوردناه عليك وأوصلناك بهذا الكتاب. وأعتنينا لك بهذا الخطاب لمسألتين اثنتين إحداهما دينية والأخرى سياسية دنيوية وموجب ايرادهما عليك التنبيه لك والايقاظ والنصح ولاارشاد وذلك أن أخاك الذي كان ملكا على الانجليز من قبلك كان عرف لنا من الحق ما عرف وتقرر عنده من لدنا ما لهذا الدين الشريف على غيره من الشفوف و الشرف. فكان من أجل ذلك يطلب منا المهادنة على طنجة فبعث لمقامنا العلي بالله من أصحابه وخدامه المرة الأولى والثانية من بعث أناقة يمحلنا وتنويها بشريف مكاننا وكانت المواصلة بين الملوك والمراسلة مستنة ومشروعة وإن اختلف اللسان وتباينت الأديان.
 فجازيناه على فعله، وكافيناه على شغله، ووجهنا له من خدامنا أنباشا دورا وصل إليه. وقدم عليه كما شاهدته ورأيته ففرج بسفيرنا وإكرامه إكراما كثيرا. وسر به وبمقدمه سرورا كبيرا. ورجع من عنده مغبوطا مسرورا، فلم نزل نزاعي هم ذلك ووفينا له في جميع ما كنا عملنا معه في طنجة ولم نرد البال إلى شيء مما كان يعمله بها حيم أراد الرحيل عنها وكان ينقل خزائنها ومادفعها وسكانها وأهل جوارها من المسلمين يرون ذلك وينهونه إلينا ويقصون ما يشاهدونه علينا وما القينا إليه في ذلك البال. ولا التفتنا إليه بحال من الأحوال. وما ذلك إلا مكافأة له على صنيعة مع سفيرنا ووفاء بالقول الذي كان طلبه منا ووددنا ان لو كان أخوك بقي حيا إلى أن يشاهد  صنع الله الذي صنعه لنا في فتح العرايش من يد لصبنيول ويرى محاصرة سبتة اليوم وما كان أهلها يصرفونه عليها من الأموال وما كان يلزمهم في مؤنتها من ملايين الريال لتحقيق وفاءنا له وغضضنا الطرف عنه وعلم أن القول والعهد الذي أعطاناه لم ننقص شيئا منه فالصواب الذي كان من أخيك والحق الذي كان يعرفه لنا هو سبب الكتب إليك مكافأة على صنيعه وهو الذي أوجب مكاتبتك بهذه المراسلة لنعرض عليك فيما الأمرين المذكورين اول الكتاب فأما الدينية منها ففيها خير الدنيا والآخرة لما فيها من رشادك ونصحك ان وفقك الله تعالى.
 وذلك أن تعلم أن الله سبحانه جل جلاله وتقدست صفاته واسماؤه إنما خلق هذا الخلق ليعبدوه ويوحدوه ولا يشركوا به شيئا قال الله سبحانه «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، وما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين». وهذه العبارة التي أوجب الله على خلقه لابد لها من وسائط يبلغون عن الله لخلقه ما أمرهم به ومن رحمته بخلقه ورأفته بهم أن جعل لهم وسائط بينهم وبينه من جنسهم أرسلهم إليهم من أنفسهم واختارهم من أنفسهم فبعث لهم رسلا يبلغونهم عن الله ما جاءوا به من عنده فآمن بهم من أراد الله سعادته وكفر بهم من كتب شقاوته.
وختمهم بخاتم أنبيائه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجعله خاتم النبيئين وسيد المرسلين وجعل دينه خير الأديان وشريعته أفضل الشرائع وملته خير الملل ولقد بشر به وبمبعثه عيسى كما بشر بعيسى موسى بن عمران على نبينا وعليهما وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام ونبينا عليه السلام وان كان آخر الأنبياء بعثا فهو أولهم خلقا.
 ومما يجب اعتقاده أن الأنبياء كلهم يجب الايمان بهم فلا نفرق بين أحد منهم وان المسيح بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام هو احد الرسل الذين جاءوا عن الله من غير ادعاء مما تدعون ولا إطراء مما تطرون، قال الله تعالى في حق أمه الصديقة « ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتابه وكانت من القانتين». وقال تعالى في حقه : «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له كن، فيكون». وقال تعالى : «إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته، القاها إلى مريم وروح منه، فآمنوا بالله ورسوله، ولا يقولوا ثلاثة، انتهوا خيرا لكم، انما الله اله واحد، سبحانه ان يكون له ولد، له ما في السماوات وما في الأرض، وكفى بالله وكيلا، لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا».
 ومن المعتقد ان المسيح رفعه الله إليه، وغن اليهود لعنهم الله ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وانه ينزل بين يدي الساعة فيجد المهدي من هذه الأمة من ولد فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل الدجال ويجده قد أقيمت عليه الصلاة فيقول له تقدم يا بني الله أو يا روح الله فيقول له عليه السلام عليك أقيمت فيصلي  خلف رجل من أمة نبينا صلى الله عليه وسلم ويحكم بشريعته ويقتل الدجال فينكره النصارى ويقتلهم ويقتل اليهود حتى يكلمه الحجر ويقول يا نبي الله هذا يهودي ورائي فاقتله وقد اخبرنا بهذا كله نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله والذي نفس محمد بيده ليوشكن ان ينزل فيكم المسيح بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل اخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ولا يقبل إلا الإسلام وهو معدودو في أصحاب نبينا صلى الله علية وسلم وقد عرف هذا الجماعة من أعلام النصارى وملوكهم الذين هداهم الله ومن عليهم بإتباعه كالنجاشي ملك الحبشة حتى عد من الصحابة وصلى عليه نبينا صلى الله عليه وسلم يوم مات وهو بأرض الحبشة وهو احد من خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الاسلام كما خاطب قيصر ملك الروم جد هذا الملك الذي لجأت إليه وأنت مقيم لديه ولقد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام فلما قرأ كتابه ووعاه وكان عنده من العلم المكنون ما عنده سأل من حضره من العرب عن صفاته وأحواله وسيرته وما يدعو إليه وما يأمر به وما ينهى عنه فقال أنه النبي المنتظر الذي بشر به عيسى وسيملك موضع قدمى هاتين وشاور أرباب دولته وأهل أمته في اتباعه فضجروا وحاصوا حيصة الحمر الوحشية فأعقلهم وساعدهم بخلا بملكه وحين بلغ خبره نبينا صلى الله عليه وسلم قال ضن اللئيم بملكه فلقد رسخت في قلبه معرفة هذا الدين وفضله على سائر الأديان لكنه لم يسمح بملكه.
 وبكل حال من الأحوال فهذا الدين الحنيفي هو الذي اختاره لله دينا وارتضى له نبينا أمينا وجعله أفضل الأديان قال الله سبحانه في محكم القرآن : « إن الدين عند الله الإسلام» .. وقال تعالى : « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. وهو في الآخرة من الخاسرين .. فمن أمعن النظر واستعمل الفكر ووزن الأديان بميزان الحق والعدل عرف أن دين الاسلام هو الدين وان غيره كله لعب وعبث من المن بعث الله نبينا الذي ختم به الأنبياء وتقرر لديه أنها كلها باطلة واهلها للنار.
 وقد وقع اختبار الأديان وايهم أفضل لبعض عقلاء النصارى وقد نظر فيما عليه المسلمون وفيما عليه النصارى وفيما عليه اليهود فأراد أن يختبرهم من جهة المعقول فأتى نصرانيا وقال انه: أي الأديان أفضل دين النصارى أو دين اليهود أو دين المسلمين فقال  له النصراني دين النصارى أفضل فقال له وأي الدينيين أفضل دين اليهود أو دين المسلمين فقال له النصراني دين المسلمين فأتى اليهودي وقال له أي الأديان أفضل دين المسلمين أو دين النصارى أو دين اليهود فقال دين اليهود فقال وأيهما أحسن أدين النصارى أم المسلمين فقال له دين المسلمين فأتى المسلم وقال له أي الأديان أفضل فقال له دين المسلمين فقال له وأي  الدينين أفضل أدين اليهود أو دين النصارى فقال له لا خير فيهما معا فالدين القويم هو دين المسلمين فعرف هذا النصراني المذكور بعقله إن الدين هو دين الإسلام وان ما سواه محض ضلال وان اليهود والنصارى ليسوا على شيء وقد وقع معنى هذا في كتابنا قال الله عز وجل : « وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب»
 وها نحن قد أملينا عليك نبذة من الآي القرآنية والأحاديث النبوية والدلائل المعقولية المطبقة على أفضلية هذا الدين القويم وغيره كله إنما هو في سواء الجحيم وأنت إن خممت مع رأسك وفكرت في نفسك واخترت الدار الآخرة على الدنيا ودخول الجنة على النار فأنت عرفت سبيلهما فاتبع هذا الدين الحنبفي ونطق بالشهادتين فإن من قال لا اله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة ولو قالها مرة في عمره ويدخلها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فإن له في أهل الكبائر والجرائم والدين نفذ الوعيد فيهم شفاعة عظمى خصه بها ربه في الموقف العظيم والله إن أنت اعتقدت هذا الاعتقاد ووفقك الله إليه وعملت ما عمل قيصر من اعتقاده بقلبه وثقته به في نفسه حتى تحمد ذلك حالا ومآلا إن شاء الله فهذه المسألة الدينية التي نصحناك بها والمسالة الدنيوية هي إذا أحننت البقاء على دين الكفر فدين قومك الانجليز أخف وأيسر عليك من عبادة الصليب ومتابعة الذين يجعلون لله الولد وينزهون عنه رهبانهم وأي شيء رأيت في ثغريبك عن وطنك وبعدك عن بلدك وخروجك عن ملة أبيك وجدك وتدينك بدين غير دين قومك وان كان الجميع على ضلال فديتكم انتم معشر الريكس أيسر من أولئكم المتوغلين في الكفر وحتى امرأتك الفرنسيسية التي كانت تحوزك على التعبد بدينها ها أنت الآن  افترقت معها فعلى ماذا أنت باق في جواز الفرنسيس تارك ملتك وادع ملك أبيك وأخيك لغيرك بالأفلامك يتملك على جنسك وأنت بالحياة فوالله ما أحببنا لداركم ولا لمملكتكم يتولى رياستها الفلامك أو غيره فألغ عنه ما تقدم بينك وبين قومك فان الصواب معهم في الإنكار عليك بسبب الدين الذي اختلفت معهم فيه واعتذر لهم وعاودهم وراجعهم ووالله لولا أنا أناس عرب لا معرفة لنا بالبحر وكان عندنا من يحسن معرفته أو نستوثق به في الجيش ونطلقه في يده حتى لكاتب الانجليز ونبعث لك من الجيش ما تدخل به عليهم وتتولى به ملكك ولكن مسألة واحدة نعرفك إياها فحاول حتى تتصل من بلاد الفرنسيس وأقصد لجوبة بلاد البرتغال وها زوجة أخيك البرتغالية اليوم هنالك ولقد كان لها عند أهل ديوانكم وجه وكلام ومن هنالك تقرب المسافة بينك وبين قومك وتسهل عليك مناولة الكلام معهم لكن بحيث لا يكون للافرنسيس بك شعور واما إذا عرفوا منك فلا يتركونك ولا يطلعونك لمسألتين إحداهما لا يريدونك تترك دينهم وترجع إلى دين قومك والثانية يخافون أنك إذا راجعت قومك ربما تعاديهم وتحاربهم لاسيما حيث عرفتهم وعرفت عزة بلادهم والملوك دائما تحذر من مثل هذا وقد نصحناك ورأيناك ما يليق بك في دينك ووالله ما نكره لك الهداية والرشاد.
 وقد بلغنا أنك تروم الوصول إلى رومة فاياك وان تحدث نفسك بشيء من ذلك فإنك إذا دخلتها تحتل بها ولا تطمع في الخروج منها ولا في ملك بعدها أبدا فعلى كل حال إن أنت راجعت قومك ودينك نجدد  معك ما كان بيننا وبين أخيك ووالله ما زال خديمنا الذي كان عنده يذكر لنا من صوابه وخيره ما أوجب مكاتبنا لك بنصحنا وقد أحببنا أن تكون المودة والمراسلة بيننا وبينك فتنتفع بها على كل حال إن شاء الله  والسلام على من اتبع الهدى وكتب في النصف من شعبان عام تسعة ومائة وألف.
                                
                 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here