islamaumaroc

في تاريخ المغرب الدبلوماسي: مساعدة جلالة الحسن الثاني للخليج تعكس اهتمام المرينيين والسعديين

  دعوة الحق

135 العدد

تناقلت وكالات الأنباء العالمية في العشر الأواخر من شهر أبريل 1968 أخبار لقاءات تمت بين جلالة الملك الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية من جهة، وجلالة الشاهنشاه محمد رضا بهلوي إمبراطور إيران، وجلالة الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية من جهة أخرى، ولم تلبث أجهزة الإعلام الدولية أن تناقلت أصداء اجتماعات سارة تتحقق ـ نتيجة لمساعي ملكنا العظيم ـ بين العاهلين: السعودي والإيراني. كانت فاتحة عهد جديد في تاريخ العلاقات بين الدول المطلة على حوض الخليج.
فإلى تلك المبادرة الكريمة من جلالته وإلى «الرسالة السامية» التي أعرب فيها عن وجهة نظر حكيمة سليمة، أرفع بمناسبة العيد العاشر لجلوسه، هذه الورقات عن علاقتنا بالخليج عير التاريخ متمنيا استمرار ازدهار المملكة واستقرارها في رعاية جلالته.
                                                                              عبد الهادي التازي 
                                                                              سفير المغرب ببغداد

عندما كان المؤرخ المغربي ابن خلدون يتحدث عن ملوك جزيرة العرب ذكر أنها كانت تتألف من خمس مناطق: الحجاز والشحر واليمن وحضرموت وعمان(1)
وتقع عمان هذه (بضم العين وتخفيف الميم)شرقي شبه الجزيرة العربية اليوم، وقد لعبت دورا هاما منذ فجر الإسلام فقد استقر بها أنصار عبد الله بن أباض الذي نجا إليها بعد إيقاع الإمام علي بالخوارج في النهروان، وقاموا بثورات متوالية على الخلفاء الأمويين والعباسيين بينما كانوا بدورهم يتعرضون لموجات مقاومة من لدن الجماعات الأخرى: جماعات أهل السنة الذين ظلوا ينعمون في المنطقة بوجود مستمر على مر العصور..
وقد اشتهرت عمان بأنها من الجهات العربية التي كانت تمتلك أقوى أسطول بحري فرض سيطرته قرونا عديدة على سواحل زنجبار وسائر إفريقيا الشرقية ومعظم موانئ الهند وفارس?
وأطراف البلاد الشمالية التي تحتضن اليوم إمارات الخليج.
وكان أسطولها التجاري يجوب البحار حاملا تحف الصين والهند إلى الأسواق الكبرى في مختلف جهات العالم.
وقد كان الملوك هنا منذ بدء التاريخ يختصون بلقب «الجلندي» على نحو ما يقال كسرى في ملوك فارس وقيصر في ملوك الروم، والمقوقس في أصحاب مصر.
وبهذا الوصف نعث النبي عليه الصلوات حاكمي عمان: جيفر وعبد ابني الجلندي   وقد بقي هذا الوصف معمولا به إلى أن ظهرت قبيلة آل بو سعيد التي عوضته بلقب السلطان وهو السائد اليوم في سلطنة عمان..
وقد حكمت عمان سلسلة مهمة من الأباضية كانوا يؤثرون لقب الإمام بلغوا نحوا من ثلاثين إماما.. ثم خضعت للقرامطة لكنها لم تلبث أن حكمت من طرف آل نبهان ـ وهم أهل سنة ـ فلقبوا بالملوك وقد استمروا في الحكم زهاء مائتي وثلاثين سنة(579 ـ 809). وقد آل حكم الإقليم إلى اليعاربة بعد أن قضت الثورات الداخلية والخلافات الطائفية على حكم «النباهنة» في وقت كان النفوذ البرتغالي يسيطر على معظم سواحل عمان.
لكن الفرقة لم تلبث أن أصابت البلاد أواخر دولة اليعاربة بعد أن حرروا البلاد من البرتغاليين وهنا كانت بداية ظهور دولة آل بوسعي(2) في مسقط، وقد كان لتطهير الساحل من الأجنبي واستتباب الأمن في البلاد أثر على تنقلات عدد من القبائل التي بدأت هجرتها إلى السواحل واستجد النشاط القديم في التجارة والملاحة والغوص بحثا عن اللؤلؤ.
ثم برزت قوتان سياسيتان جديدتان على الساحل استقلتا عن آل بو سعيد إلى اليوم، الأولى بحرية ويتزعمها القواسم وحلفائهم وكان مقرها رأس الخيمة، والثانية برية تتألف من بني أياس(3). وحفدتهم آل نهيان أولاد بني فلاح(4).
وقد عاصر حركة هجرة القبائل في عمان للساحل تحركات أخرى للقبائل من قلب نجد للخليج وهنا بدأ آل الصباح تاريخهم في الكويت كما بدا آل خليفة تاريخهم في البحرين (5).

رابطة الروح واللغة...
لم يكن بعد منطقة الخليج عن المحيط بمبرر لإحجام المغرب عن الاهتمام بهذه الناحية، بل أنه على العكس من ذلك كان يتوق إلى التوفر على معلومات أكثر عن تلك الجهات النائية التي تربطه بها رابطة الروح أولا ورابطة اللغة ثانيا..
الروح، لأن الطرفين ـ ولو أنهما متباعدان مسافة ـ لكنهما يعتنقان دينا واحدا هو دين الإسلام الحنيف، وفي أكثر الجهات وفي أغلب الظروف كان الطرفان يتحدان أيضا في المذهب الإسلامي كذلك(6)، بالرغم من أن المذاهب التي تقوم على أساس الإمامة والخلافة كانت أقوى إلى الظهور من غيرها..
المذهب المالكي الذي استقر عليه الأمر في المغرب الأقصى منذ فجر الإسلام بهذه الديار هو المذهب الذي وجد في هذه المنطقة ملاذا يحتمي فيها من المنافسين له ممن كانوا يريدون فرض مذاهب أخرى لهم بالجزيرة، وهكذا فكما تحصن مذهب مالك بديار المغرب منذ البداية وجد مكانا له في شعاب الجزيرة ووهادها وأطرافها كيف وهو المذهب الذي نشأ في أحضان مدينة نبي الإسلام عليه الصلوات؟...
وفي مقابلة هذا نجد أن المذهب السائد إلى الآن في جل الإمارات التي تشرف على الخليج هو مذهب الموالك الذين يتكاثرون بالنسبة للشوافع والحنابلة والحنفية وسائر المذاهب الإسلامية الأخرى.
وقد كان لقبيلة آل المبارك (7) فضل بسط المذهب المذكور في الإحساء أوائل القرن العاشر كما كان لبني إياس أثر قوي على تعميم المذهب المذكور في أبو ظبي ودبي وواحات البريمي، شأن آل خليفة الذين عززوا المذهب كذلك في البحرين أواخر القرن الثاني عشر...
ويتجلى للمرء من خلال القراءات الأولى لتاريخ القواسم الذين يشرفون على الأمور اليوم في بعض الإمارات الشمالية أن اعتناقهم لمذهب الإمام ابن حنبل إنما كان نتيجة للدعوة اللاحقة التي قام بها مع ظهور مملكة آل سعود الإمام السلفي محمد بن عبد الوهاب.
ومع ذلك فإنه بحكم طبيعة السواحل البحرية فإنها كما تكون مزيجا من الأجناس الذين يعملون فيها، ومزيجا من القوميات المتساكنة فيها، فإنها أي السواحل تضم جماعات محدودة من الناس تشبه أن تكون معتنقة لمذاهب لم يبق منها إلا الاسم، فيها ما فرضته السياسة وفيها ما أدخله الجدل والاقتناع. وفيها ما يرجع إلى الفقه ذاته ولكن فيها ما يتعلق بالاعتقاد.
بيد أن المذهب المالكي يظل «السمة المقبولة» في مختلف المجالس وقد كان بإمارة دبي إلى ما قبل وقت قليل قاضي مغربي هو الشيخ محمد بن عبد السلام الريفي الذي ترك خزانة كبرى تعتمد على مصادر الفقه المالكي، بما في ذلك رسالة الشيخ أبي زيد القيرواني(8).
أما الآصرة الثانية فهي اللغة الواحدة التي يرجع لها أكبر الفضل في تمتين الصلات الروحية التي تحدثنا عنها، ومن الطريف أن نجد أن بني سليم وبني هلال الذين تحيزوا إلى عمان والبحرين (9)وصاروا جندا للقرامطة هم أنفسهم الذين صاروا إلى المغرب عن هذا الطريق بعد أن انتقلت دولة العبيدين المغاربة إلى مصر وغلبوا القرامطة على الشام وردوهم إلى البحريـــــن.(10)

المنطقة في حديث الرحالة المغاربة
عرف المغاربة من قديم برغبتهم في الرحلات الطويلة وقد كان مرد ذلك إلى عدة أغراض أبرزها شيئان اثنان: أولهما هيام المغاربة بالمشرق وبالعتبات المقدسة بصفة خاصة وقد ظلوا يعتقدون أن هذه الأمكنة كانت منطلق سعادتهم، وما انفكوا يتصورون أن الشمس يبتدئ ظهورها من المشرق قبل أن تصل إليهم ولهذا لم تخل سنة واحدة دون أن تشد الرحال من أقصى بلاد المغرب إلى الحرمين الشريفين والبلاد المجاورة.
وثانيهما الباعث السياسي فإن المغرب يعتبر الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم التي يبتدئ تاريخها الدولي منذ بداية القرن الثاني الهجري ولهذا نجد في تاريخ الأمم ذكرا لا يبلى للسفراء والمبعوثين الذي كان المغرب يبعث بهم إلى الخلفاء والسلاطين في آسيا وإفريقيا وديار أوربا.
وقد تضافرت المصادر التاريخية على أن الرحالة المغربي ابن بطوطة لم يكن مجرد رحالة يرضي هوايته في التجوال والاستطلاع ولكنه كان سفيرا متنقلا لدولة بني مرين المغربية يجمع المعلومات الجغرافية ويقف على الظروف المعايشة والحياة الاجتماعية في البلاد التي يزورها.
ويظل ابن بطوطة الشخصية المغربية العملاقة التي فرضت وجودها على كل الذين كتبوا في تاريخ البلاد والشعوب، فجميعهم يبحث عما قاله ابن بطوطة حول ما يشتغلون به، يعتمدونه قبل غيره من المصادر والمراجع على أنه حجة ناطقة.
وكذا كان الأمر بالنسبة لمن حاولوا أن يؤرخوا لإمارات الخليج وساحل عمال.
فقد زار ابن بطوطة صيف سنة(725 هـ)(11) أراضي عمان في أيام بني نبهان الذين ملكوا البلاد على ما قلنا من حدود منتصف القرن السادس إلى القرن العاشر الهجري، وقد كانوا على جانب من الأبهة والبذخ والثراء، وقد عرف عصرهم عددا من فحول الشعراء من أمثال أبي بكر الستالي الذي يقول فيهم:
 وأنتم بني نبهان أما نجاركم
   فزاك وأما فعلكم فجميــل
أضاءت لكم في كل شرق ومغرب
   مصابيـح ما لهــن أفــول..(12) 

لقد وصل ابن بطوطة إلى عمان عن طريق البحر حيث ركب إليها من ظفار(13)  إلى جزيرة مصيرة ثم إلى قرية صور حيث يصف مدينة قلهات وصفا أوليا وقد رآها في سفح الجبل..
ويذكر ابن بطوطة أنه استأجر أحد البحرين ليدله على طريق قلهات فصحبه دليل اسمه خضر الهندي. وأخيرا وصل إلى مدينة قلهات (14) التي أعطى وصفا دقيقا لمسجدها المزلج، ذاكرا أنه كان من تشييد الصالحة الحرة بيبي مريم(15)، وهنا في قلهات ـ يقول ابن بطوطة ـ أكلت سمكا لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم وكنت أفضله على جميع اللحوم فلا آكل سواه!وهم يشوونه على ورق الشجر ويجعلونه على الأرز ويأكلونه.
وهكذا أعطى ابن بطوطة في كلمات قصيرة فكرة عن السمك الرفيع الذي تنعم به المنطقة والذي قال أنه كان يؤثره على سائر أنواع اللحوم ثم يعطينا معلومات عن السمك المشوي على الشجر(الطرقاء) الذي بقيت آثاره إلى اليوم في البصرة وبغداد بصفة خاصة والذي يعتبر عن المؤرخين من الأكلات البابلية القديمة..
ولم يغفل ابن بطوطة الملاحظة بأن الناس في لهجتهم يضيفون بعض الألفاظ التي تظهر لأول وهلة أنها من حشو الكلام بيد أن القصد يكون هو الحث على الفعل فهم يصلون الكلمة (فعلا المضارع مثلا) بكلم لا النافية فيقولون: تأكل؟ لا. تمشي؟ لا. تفعل؟ لا.(16)
وبعد هذا الحديث الممتع من الرحالة المغربي عن معيشة المنطقة ولهجة العامة خصص فصلا من رحلته للمذهبين الإسلاميين اللذين كانا سائدين على ذلك العهد في المنطقة وهو مذهب الأباضية، ومذهب أهل السنة...
ويفهم من ابن بطوطة أن هناك قسطا كبيرا من الحرية المذهبية فإنه بالرغم من أن السلطان قطب الدين تهمتن (17)ملك هرموز الذي يحكم البلاد ـ كان سنيا ـ فإن أكثرية ناحية الجبل الأخضر كانوا أباضية.. ويلاحظ ابن بطوطة أنه لسبب أو آخر فإن هؤلاء ذلك كانوا لا يستطيعون المجاهرة بإظهار مذهبهم(18).
ويذكر ابن بطوطة أنه على مقربة من قلهات توجد قرية طبوي (19) التي ينعتها بأجمل الأوصاف لما تحتوي عليه من أنهار جارية وأشجار ناظرة وبساتين كثيرة...
ووصل ابن بطوطة إلى مدينة تزوى (20) قاعدة بلاد عمان ووصف أهلها بالتمرس على الشجاعة والنجدة ولم يخف حقيقة أثرت لديه، ذلك ما يوجد من منافسات واحتكاكات في بعض الأحيان بين الأطراف المتساكنة في البلاد.
ويكاد ابن بطوطة أن يعزو أسباب تلك المواجهات إلى الاختلافات الموجودة بين المواطنين في المذهب الإسلامي المتبع وهكذا فقد يحدث أن يتناقش الناس بعضهم بعضا ويحدث كذلك أن يتحول النقاش إلى صراع وصدام.
ومع ذلك فإن ابن بطوطة يؤكد أن حرية المذهب على العموم مضمونة في البلاد فالأباضية يباشرون طقوسهم على نحو ما يطلب منهم بالرغم من أن الحاكمين كانوا أهل سنة.
ويأتي ابن بطوطة هنا بمعلومات في هذا الصدد يستأثر بها عن كل مصادر السادة الاباضية بما فيها المخطوطات النادرة.
لقد قال عن سكان (قزوى) أن فيهم قوما يصلون ظهرا أربع ركعات  وأنهم إذا فرغوا استمعوا إلى وعظ من الإمام.
وقد لاحظ ابن بطوطة أن الحاضرين كانوا يرضون عن أبي بكر وعمر في حين يسكتون فيه عن عثمان وعلي، وهم إذا أرادوا ذكر الإمام علي رضي الله عنه قالوا: ذكر عن الرجل كذا وكذا..
ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون عنه: العبد الصالح قامع القننة(21)..
وقد أثنى ابن بطوطة على سلطان عمان على ذلك العهد الذي قال عنه أنه عربي من قبيلة الأزد بن الغوث وأنه ينادي بأبي محمد ابن نبهان وتحدث عن مجلس السلطان فذكر أن من العادة أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك لا حاجب له ولا وزير وأنه لا يمنع أحدا من الدخول إليه من غريب أو غيره ويكرم الضيف على عادة العرب وله أخلاق حسنة..
وقد تعرض  ابن بطوطة لنادرة صدرت عن فتاة شاردة قال: إنها وردت على الحاكم المذكور تستأذنه في الاستجابة للشيطان فنصحها وكرر النصيحة ولكنه أمام إلحاحها رفع عنها المواخذة وشملها بجواره أي بحمايته(22).
لا أعتقد أن هناك مبررا لنقد شاهد عيان من قبل قوم يعيشون معه ظروفه، وأن نادرة واحدة من تاريخ حافل لبلاد مثل عمان لا يمكن أن تعطي فكرة شاملة عن سائر الظروف، لذلك فإن الصواب في نظرنا أن نحفظ للتاريخ بأحداثه.. ولو أنه كان ابن بطوطة غرض مذهبي في ما نشر لكان أول من يضرب عن هذا الحديث صفحا بحكم أنه يشارك بني نبهان في سنية المذهب ولا يليق أن ينقل عنهم التساهل في الاستجابة لإرضاء الشهوات الرخيصة لكنه وهو يعني بتسجيل ما يرى وما يسمع لم يتردد في نقل الحادثة على نحو ما فعله أيضا عندما قال: أن الحاكم لا يرى مانعا في تقديم لحم الحمار الأنسى لضيوفه لأنه يعتقد بتحليله..!
على أن بعض المنتقدين للرحالة المغربي من الأباضية وجدوا في شهاداته عنصرا مهما للاستدلال على نفسخ الحكم في بعض أيام بني نبهان، فقد كان ابن بطوطة بالنسبة لهم بمثابة الممدوح المذموم في آن واحد!!
 وفي هذا الصدد يأخذون على ابن بطوطة معلوماته المتعلقة، بأن كل من ملك عمان يكنى بأبي محمد على نهج ما يقال كسرى لملك الفرس.. وهم إذ يؤكدون أن اللقب المعروف لسلاطين عمان هو «الجلندي» يضيفون إلى ذلك بأنهم لم يسمعون كلمة «أبو محمد» لقبا لحكام البلاد في غير رحلة ابن بطوطة، فلماذا لا نقول: أن ابن بطوطة سجل أيضا حادثة غفلت المصادر الأخرى عن تسجيلها..؟
ويقدم لنا ابن بطوطة لائحة لمدن عمان.. مثل مدينة أزكى الداخلية، ومدينة القريات وصحار وخور كلبا وخور فكان، وكلها يقول ابن بطوطة ذات أنهار وأشجار ونخيل، وأكثرها تابعة لعمالة هرمز على ذلك العهد.

الإمارات الحالية
وقد عرج الرحالة المغربي ابن بطوطة على مناطق أصبحت منذ زمن غير قليل تابعة لبعض إمارات الخليج.
وهكذا فقد مر بجميع الإمارات الشمالية: زار جزئين من إمارتي دبي وعجمان وهما شمال سلطنة عمان الحالية، كما أنه مر بالقسم الجنوبي من إمارة رأس الخيمة(23) ومر بإمارة الفجيرة وبالجانب الشرقي من إمارة الشارقة الذي يقع على ساحل عمان (24)
وقد عبر ابن بطوطة مضيق هرمز متحدثا عن المدينة التي نحمل اسم هرمز الجديدة التي يقول عنها أنها مرسى الهند والسند ومنها تحمل سلع الهند إلى العراقية وفارس وخرسان، ويظهر أن ابن بطوطة أعجب جدا بسمك هذه الناحية، ولذلك فإنه ـ كما كان الأمر بقلهات ـ أطرى أيضا سمك مضيق رمز قائلا أن الخاصة هنا من الناس اعتادوا أن يجمعوا في أكلهم بين السمك الذي يصطادونه من المضيق وبين التمر الذي يجلبونه من البصرة. ويطرقنا السفير المغربي بما يؤكد ما نقل عنه من أنه كان يعرف لغتين أخريتين بالإضافة إلى اللغة العربية: كان يتقن التركية والفارسية.. يطرفنا بترديد القولة التي كانت مأثورة عندهم آنذاك حول الجمع بين السمك والتمر «خرما وما هي لوت باد شاهي»
Padshahi   Khorma wa Mahi Lout
يعني التمر والسمك طعام الملوك(25) وهو يخالف ما يردد الشيوخ اليوم من أن «السمك عيش المسكين»! (26)

المغرب يساعد على التخلص من البرتغال
وهناك ناحية هامة من تاريخ المنطقة ظلت مجهولة إلى الآن، ونعني بها تلاقي المحيط مع الخليج في الإجهاز على السيطرة الأجنبية التي تتمثل في سيطرة البرتغال على القلاع الحساسة المشرفة على الخليج والساحل.
ويتعلق الأمر بالفترة المظلمة التي مر بها ساحل عمان ومضيق هرمز وساحل الخليج، فقد تمكنت البرتغال من بسط نفوذها في الخليج منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي (1507 وفي سنة 1522) عين مسؤولون برتغاليون لتحصيل الضرائب الجمركية من هرمز والبحرين وصحار ومسقط.
وقد كانت البرتغال عمدت إلى محاولة إنزال الضربة القاضية بالمملكة المغربية التي ما فتئت تقدم العون لإخوانها في المشرق بالرغم من بعد الدار..(27)
وهكذا استولت هذه الدولة عام 818 (1415 ـ 1416)على مدينة سبتة المغربية بعد محاصرة ست سنوات، في قصة أشبه ما تكون بأسطورة?
«قصير» مع «الزباء» ملكة تدمر والشام والجزيرة(28).
وليس صحيحا أن الباعث لانسياب البرتغال في أطراف آسيا كان فقط بدافع الاتجار في البهارات التي تظل العنصر الوحيد الذي يلذذ الحياة ويعطيها طعما، ولكن هنالك باعثا وراء ذلك الغزو..ولا نعتقده إلا الحرب الصليبية التي شهرت ضد مختلف الجهات التي كان فيها الإسلام كيان(29)
وقد ورد في دلالات المؤرخين الأجانب أن رجال البلاط في أشبونة كانوا ينظرون إلى حربهم في المغرب على أنه رحلة من الرحلات السياحية وأنهم هيأوا الصلبان المزخرفة لتعليقها على مساجد فاس ومراكش(30)
وقد كان في الإمكان أن تتعثر مسيرة الغزاة الفاتحين نحو المشرق لولا أنهم لم يجدوا من إرشادات الملاح العربي احمد ابن ماجد ما اختصر الطريق للرحالة البرتغالي فاسكو دي جاما Vasco de Gama
لقد ألف ابن ماجد أرجوزة في مطلع عام 906) )كانت أروع ما كتبه العرب في معرفة البحار وقد نعت ابن ماجد بليث البحر وضرب المثل به فقيل «نواخذا ولا كابن ماجد»!(31) أي بحار ولا كابن ماجد.
لقد تمكن البرتغال هنا وهناك، ولم يفعل المغرب قط عن ارتقاب الفرصة للإيقاع بالغزاة، وفي هذا الوقت كان على علم تام بما يجري على أطراف عمان وبالتالي على شاطئ الخليج، كان يعرف ذلك عن طريق سفرائه العديدين الذين كانوا يترددون على إخوانه العثمانيين الذين تضرروا جدا من الضربات التي كان البرتغال يلحقها بهم سواء في مسقط عام (1553)أو في البحرين عام 1559 ..
وقد كان في صدر سفرائنا الذين كانوا ينقلون أخبار المنطقة لعلم العاهل المغربي السفير التامجروتي (32)وقد حكى عن القمع الذي كان يمارسه البرتغال سواء مع القوى المحلية للمنطقة أو مع الأتراك أنفسهم(33).
وفي هذا الوقت بالذات كان البرتغاليون يطمحون إلى أن يستحوذوا على الساحل المغربي كله حتى يثبتوا أقدامهم على بلادنا، وكان هذا الطموح منهم بعد أن بلغ إلى مسامعهم أن الاستعدادات جارية للإجهاز عليهم، وبعد أن اعتمدوا ـ مغترين ـ على معلومات ومساعدات من بعض العملاء ممن لم تخل منهم أرض ولا زمان!
وشاء الله أن ينزل الضربة القاصمة بالتسرب البرتغالي إلى الأبد فدفع بهؤلاء إلى الدخول في معركة مع المغرب داخل التراب المغربي، ولم يكن المغرب ليتسنى فرصة غير هذه لكي يخلص البلاد من تعنت الاستعمار.
وقد أصم القدر آذان ملك البرتغال سباستيان فلم يسمع بحال على النصائح التي قدمت إليه من قبل وزرائه بأن لا يغامر في اقتحام عقر المغرب وقد صحب ملك البرتغال مائة وعشرين ألف مقاتل، وكان ما يجرونه من المدافع يناهز المائتين أنهم كانوا يقصدون إلى حصد المسلمين بالأراضي المغربية.
 وقد قام العلماء بواجبهم في إلهاب المشاعر وتقوية المعنويات وعززوا نداء السلطان إلى الجهاد فأمروا العامة بحمل السلاح لتحقيق إحدى الحسنيين فأما انتصار وأما استشهاد!وحرروا بهذا الصدد رسالة تاريخية في الرد على العملاء ظلت إلى اليوم خير درس يلقن للذين يسمحون لأنفسهم بالتواطؤ مع الأجنبي لتحقيق مطامحهم الشخصية...
كان آخر يوم من شهر جمادى الأولى من عام (986) هـ (4 غشت 1578 م)، وعبر طاغية البرتغال جسر الوادي المعروف بوادي المخازن ليستحق الجيش المغربي.. وأمر العاهل المغربي السلطان أبو مروان بهدم الجسر، وكان اللقاء.. وركب المغاربة أكتاف العدو يقتلون ويأسرون فولى البرتغال الأدبار، وحاولت حاشية الملك البرتغالي أن تنقذه من الهلاك فنصحته بأن يعود من حيث أتى لكنهم لم يجدوا جسرا كان هنا بالأمس!وألقى بنفسه في الماء مفضلا الانتحار لكن أحد المغاربة أهوى عليه بخنجره فجمع بين القتلتين(34)..
لقد عرفت هذه الواقعة العظيمة عند بعض المؤرخين بأنها «أشبه شيء بغزوة بدر» (35)وقد غمظ التاريخ الأوربي ـ عن عمد ـ هذه الواقعة وعمل على كتم أنفاسها وستر أبعادها عن أنظار الناس بل أن في المؤرخين الأجانب من لم يخجل أن يحاول التقليل من أهميتها ويدعي أن ما تحقق من نصر للمغاربة إنما كان الفضل فيه للصدفة وليس إلى تخطيط وتصميم...
لقد جلس العاهل المغربي على إثر هذا الانتصار العظيم ليستقبل سنة 986 هـ ملك البرتغال الجديد يلتمس فيها العذر لسلفه ويرجو أن يقتدي الأسرى من المرتزقة الذين كانوا يتطوعون من الإسبانيين والألمانيين والطلبانيين..
كما جلس في نفس التاريخ لتقبل التهاني والأماني من صاحب القسطنطينية العظمى مراد بن سليم العثماني، وسائر ممالك إفريقيا بما فيها الشمالية والجنوبية.
ومن دول أوربا وردت سفارة من فرنسا وإنجلترا وإسبانيا لنفس المهمة وكانت سفارة إسبانيا تتألف من ستين عضوا بالإضافة إلى رئيس البعثة يلبسون حللا مطعمة بالجواهر والذهب ويحملون هديته التقليدية وضمنها ياقوتة يقدر كف اليد قد علقت بها جوزة قيمتها ثلاثة آلاف دينار مع زمرد بقدر التفاحة ترتبط بزمردة أخرى مع عقد انتظم فيه اثنتا عشرة ياقوتة تتخللها ست وثلاثون جوهرة: مائة وعشرين أوقية من الجواهر...
ومهما يكن نحن أمام جيش كان إلى الأمس يثير الرعب عبر البحار فماذا كانت النتائج في تلك القلاع والحصون التي شيدها على ساحل عمان وساحل الخليج؟
لقد وصلت للعمانيين دون شك أخبار الهزيمة المنكرة التي ألحقتها الجيوش المغربية بالرأس المدبر للحركات التي كانت تهدف إلى تصفيتهم والتي بغت الغاية في العتو يوما صلمت فيه آذان ساكني مدينة (خورفكان) وجذعت أنوفهم(36)
ولقد كان الحكم في ذلك الإقليم في أواخر دولة النباهنة الذين واجهوا ببسالة الوجود البرتغالي وكانت معه جولات وجولات. ومن المشرف حقا أن الجهود كانت تضافرت كلها من أجل طرد الأجنبي عن البلاد، ولم يبق هناك أي شعور بالمذهبية ولا أي شعور بالطائفية أمام الدخلاء...
لكن الاختلاف على طريقة التخلص منه أحدث تصدعا في الصفوف نتيجة لتآمر أجنبي. لقد وصلتهم أخبار الموقعة المغربية عن طريق بردينا الدائم مع الشرق... وبلغهم النتاج الأدبي الذي تفتقت عنه قرائح الشعراء الذين كانت قصائدهم بمثابة صحف سيارة تجوب أطراف الدنيا: لقد جلس العاهل المغربي المنصور السعدي ذات يوم بعد انتصار وقعة وادي المخازن في حفلة من الحفلات التي اعتاد المغرب إقامتها بمناسبة عيد المولد النبوي، جلس يستمع إلى شعراء المملكة.. وقد كان من القصائد الغراء التي أنشدت بمحضر أحد سفرائنا سنة 997 هـ إلى بلاد الترك سالف الذكر العلامة المشارك أبي الحسن علي بن محمد التامجروتي، نونية الكاتب أبي فارس عبد العزيز بن محمد الفشتالي التي يقول فيها من جملة ما يقول ملمحا إلى وقعة وادي المخازن وذاكرا سياستنا ملك البرتغال بل ومفصحا بالعبارة الدالة على أن المعالي تهيء بهذا السلطان أرض العراق، وأن طلائع انتصاراته على البرتغال بلغت سواحل عمان:
من اللاء جرعن العدا غصص الردى
وعرفن في وجه الترى وجه (بستان)(37)
فكم هنأت أرض العراق بك العلا
ووافت بك البشرى لأطراف عمان 41(38)
ونحن على اليقين كل اليقين أنه لم يكن هناك دخل للقافية في اختيار كلمة عمان، وبعبارة أكثر وضوحا فإن القافية لم تفرض هذا اللفظ بقدر ما فرض هو نفسه على الشعر نتيجة للأحداث الجارية في عمان وأطرافه والتي كانت شبيهة بما كان بالمغرب لولا أن سلطان البرتغال لم ينهزم في وقعة وادي المخازن، وهكذا فإن ذكر عمان له من الأهمية في الذكر ما يقل عن الأهمية التي كانت لذكر بغداد ويونان ونجران وساسان.
كان الحكم قد انتقل من يد النباهتة(39) إلى يد «اليعاربة» الذين نادوا بشعار الاستماتة في طرد الأجنبي عن البلاد.
لقد أعلنها إمام عمان المجاهد البطل ناصر بن مرشد اليعربي حربا على الوجود البرتغالي في المنطقة(40).. وقد علمنا ما دها البرتغال على أرض المغرب فلا غزو أن ينهزم، ولا غزو أن يأخذ بآخر قلاعه إلى غير رجعة من حصن جلفار.
وكما كان الأمر بالأمس فقد تناسى الناس كل المنافسات المذهبية وتكثلوا صفا واحدا ضد الوجود الأجنبي ولم يبق هناك أي شعور بالتعرات الطائفية كذلك، وهكذا لبى المالكية نداء الأباضية للجهاد كما وقفت إلى جانبهم مختلف المذاهب الأخرى.. فكانت نهاية الحرب الصليبية في هذا الجزء من العالم الإسلامي.
وبعد فإن هناك فترات في تاريخنا البعيد والقريب ما تزال في حاجة إلى البحث والتنقيب،
وأن في صدر تلك الفترات هو ما يوجد في تلك الظروف العصيبة التي استهدفت فيها بلاد المشرق والمغرب للغزو الأجنبي، وأنه إذا كان من مصلحة الذين غزونا وهاجمونا في عقر دارنا أن يطمسوا معالم قوتنا وأن يكتموا جوانب تضامننا مشرقا ومغربا فإنه لا يحق بحال لمؤرخينا أن يغفلوا عن أي آصرة من الأواصر التي جعلت منا مناضلين على أرض متباعدة ولهدف واحد وجعلت منا منتصرين هنا وهناك لأن هدفنا كان واحدا..
وللتعبير من مؤرخينا عن اهتمامهم بذلك ينبغي أن يبرزوا في مناهج التاريخ لهذه الإمارات معركة وادي المخازن التي تمت على مقربة من المحيط والتي كان لها أكبر الأثر على إنقاذ الخليج.

 
1)
  ابن خلدون: المجلد الثاني طبعة بولاق ص 18 ـ 47 ـ 76 . الدمشقي: نخبة الدهر ص 218
2) كان ذلك عندما بعث لهما سفيره سيدنا عمرو بن العاص، وهذه غير السفارة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم في المنطقة إلى المنذر بن ساوي العبدي حاكم البحرين المولي عليها من قبل الفرس، وقد كان على راسها سيدنا العلاء ابن الحضرمي وقد كان أول ما ورد المدينة خراج البحرين (سبعون ألف درهم) وابن الحضمي يحمل اسمه اليوم أحد شوارع عاصمة البحرين. وابن الفراء: كتاب رسل الملوك وما يصلح للرسالة والسفارة ، تحقيق صلاح الدين المنجد ص 3 ـ 4 .
3)  راجع حول هذه الدولة كتاب السيرة الجلية المسماة سعد السعود آل بوسعيدية وحدود مملكته الشاسعة. مخطوط في مكتبة كيبريدج رقم 2893 ـ وكذلك كتاب الفتح المبين في سيرة السادة لحميد بن محمد ابن زريق بن بخيت آل بوسعديين المؤلف عام 1274 وهو أيضا بكمبريدج رقم 2892 .
4) يظهر أن أول إشارة حول بني إياس هي ما توجد في مخطوطة (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة) وهي موجودة بالمكتبة الظاهرية الأهلية بدمشق تحت رقم 3462 ـ 346 ، والتي أوقفني الأستاذ محمد مرسي مشكورا على تصوير لها بمكتب الوثائق والمستندات بأبي ظبي، وفيها حديث مفصل عن مختلف الفرق الإسلامية الثلاث والسبعين، ويظهر أنهم ينتسبون إلى إياس الذي كان مضرب المثل في الكياسة والذكاء وقد حفظنا من الأشعار التي كان يرددها شيخنا الرئيس المدني ابن الحسني عند تفسير الآية الشريفة: «وفي الأرض قطع متجاورات» الآية..
«سبحان من قد قسم العقولا كقسمة السباخ والحقولا»
فبعضهم في عقلـه أيـــاس وبعضهم من عقله أياس!
5) يشتمل بنو أياس على خمسة عشر فرعا في أبرزها آل بو فلاح الذين ينحدر منهم آل نهيان وآل بو فلاسة ومنهم آل المكتوم حكام دبي وآل سودان نسبة إلى جد اسمه سويد الذي قد نجد النسبة إليه أيضا بالياء السويدي ومنهم سويديو العراق، وليس القصد بحال إلى السودان المجاور لمصر.. الخ..
6) محمود بهجت سنان: الكويت زهرة الخليج العربي ص 21 ـ 22 البحرين درة الخليج العربي ص 21 ـ الشيباني: إمارة قطر العربية بين الماضي والحاضر ص 29 ـ نهضة قطر للأستاذ كمال ناجي ص 7 .عبد الهادي التازي: عدت من الكويت 36 حلقة، العلم 26 يناير 1959 ـ 9 يونيه. قدري قلعي: الخليج العربي، دار الكتاب العربي ص 25 ـ 61 ـ 366 ـ 421 الثورة البترولية في الخليج العربي 1964 ـ بيروت 1959 . جان جاك بيريبي: الخليج العربي، تعريب نجدة هاجر وسعيد الغز بيروت، عبد القادر زلوم: عمان والإمارات السبع ص 89 ، الكويت بأقلام نخبة من كتاب العرب، عبد الله الحاتم: من هنا بدأت الكويت
 
7) مما يلفت نظر المؤرخين أن الإباضية نفسها لم تنتشر في غير مكانين ـ عمان وبعض بلاد المغرب ليبيا وتونس والجزائر لكنها لم تتسرب للمغرب الأقصى بحكم أن المذهب السائد فيه هو المالكية على الدوام.
8) تعتبر هذه الأسرة من الأسر المثقفة العالمة ذا الشأن وفيهم الآن القضاة والأدباء والسفراء كذلك، ونذكر منهم الشيخ عبد الله قاضي بمحكمة التمييز بالبحرين وأخاه الشيخ أحمد بن عبد العزيز قاضي القضاة في أبو ظبي، ولهم في الظهران فروع زكية تشتغل بالعلم والتأليف...
9) يتردد اسم هذا الشيخ على كل لسان في (ديره) من إمارة دبي على أنه أنزه قاضي عرفته البلاد وقد سمعت عنه من طيب الحديث وجميل الأمثولة ما استوجب طاعة الترحم عليه. وقد قال لي الأستاذ الأخ ابن السليم الذي تزوج بحفيدة الشيخ المذكور أن هذا كان يحكي أنه تتلمذ على أستاذ مغربي بالحجاز اسمه الشيخ شعيب وربما كان هو الذي انتدبه إلى هذه الديار يطلب من بعض حجاج المشيخة. هذا وقد تكرم بطلب التعرف على أستاذ الشيخ راشد حاكم دبي الذي قال: إنه يعتز بأنه كان تلميذا لشيخ من شنقيط كانت له مدرسة بالزبير في البصرة ومنها كان الفقهاء المالكية ينتشرون في مشيخات الخليج...
10) كان القصد بعمان إلى داخل البلاد وبالبحرين بحر فارس وساحل عمان على ما يفهم من النصوص القديمة.
11) الاستقصا 2 ص 146.
12)رحلة ابن بطوطة الطبعة الفرنسية المجلد 2 ص 227
13)عبد الله السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (ت 1328) قام بتصحيحه والتعليق عليه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الجزائري الميزابي القاهرة 1961 ، المجلد 1  ص337 ـ 352 .
14) ظفار مدينة أهلها يتحدثون باللغة الحميرية، وفيها ورد المثل العربي الطريف «من دخل ظفار حمر» أي تكلم باللغة الحميرية.
15) تقع مدينة قلهات على ساحل عمان شرقي مدينة تزوى جنوب مدينة مسقط. خريطة الإدريسي.
16)يذكر ابن بطوطة أن بيبي بلغة العمانيين تعني الحرة، وقد عقب عليه السالمي بأن الكلمة ليست عمانية ولكنها نقلت إليهم من الزنج.
17) لم يستطع المؤرخ السالمي لن ينكر تعود الناس على هذا الأسلوب حتى اليوم باستثناء أنه أضاف أنهم يضيفون على كلمة لا هاء السكت فيقولون( لاه).
18) تهمتن بتقديم الهاء على الميم، كلمة فارسية معناها: القوى..
19) يؤكد صاحب تحفة الأعيان أن الأباضية في عمان لم يمر بهم وقت لم يقدروا فيه عبى إظهار مذهبهم وأن الملوك الذي اتفق لهم أن حكموا البلاد من غير الأباضية كانوا يدارونهم، وهي حقيقة تؤخذ أيضا من ابن بطوطة الذي لا ينفي حرية المذهب ولكنه لا يثبت أيضا التحدي لأصحاب المذهب المقابل.
20) سماها ابن بطوطة طيبي بالباء عوض الواو ويظهر أنه خطأ في النطق من دليل ابن بطوطة.
21) تقع تزوى جنوب الجبل الأخضر وقد ظلت عاصمة لعمان حتى نقلها الإمام أحمد بن سعيد آل بو سعيدي إلى مسقط. عدنان مراد: الجزء 1 ص 9 .
22) يذكر السالمي أن أهل نزوى إنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنهم لم يكونوا يتوفرون على إمام آنئذ، ومن شروط صحة الجمعة عند الأباضية وجود المصر والإمام، وبما أن الجمعة قائمة بمدينة صحار التي هي قصبة عمان فإنها لا تتكرر في المصر الواحد.
23) يفسر صاحب كتاب تحفة الأعيان صنيع الاباضية بما يتفق ومذهبهم، لكنه يستغرب نقل ابن بطوطة عن العمانيين كنيتهم للإمام علي بالرجل، ورضاهم عن ابن الملجم ولعنهم له بقامع القننة قائلا: إنه لم يسمع ذلك من غير ابن بطوطة، ويظهر أن من الإنصاف ن لا يحكم الشيخ السالمي بما يعيشه، وهو في أوائل القرن الرابع عشر، على ما كان في أول القرن الثامن.
24) يذكر ابن بطوطة أن الفتاة كانت تتسول إلى الحاكم بقولها «أنا من جوارك! أنا في جوارك» تعني أتوسل إليك وهو تعبير معهود في الحديث الدارج المغربي، لكنهم ينطقون به محرفا هكذا «أنا مزاوك» بتبديل الجيم زايا وحذف الراء...
25) رأس الخيمة هي المعروفة سابقا باسم جلفار Julfar وهو الاسم الذي ورد في خريطة الإدريسي، أو بالصبر، ومنها عبرت جيوش عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ابن كسرى في فارس وإليها ينتسب الملاح العربي المشهور ابن ماجد. تحفة الأعيان المجلد 2 ص  11، ابن ماجد: مجموع في علم البحرين، نشره وترجمه جابرييل فيراند.
26) نعرف أن إمارات الخليج تمتد آخذة من البحرين شرقي الظهران إلى إمارة قطر إلى إمارة أبو ظبي ثم الإمارات الباقية: الشارقة والعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة ولفجيرة، وإذا كانت الأقدار قد جعلت للإمارات: البحرين وقطر وأبو ظبي وأم القيوين حدودا منجمعة في جهة واحدة فإن الأمر بالنسبة للإمارات الباقية يختلف، حيث أن بعضها يوجد طرف منه غربا والطرف الآخر شرقا مفصولا عنه بإمارة أخرى...
27) نشكر العون الذي أسداه إلينا شاعر أفغانستان معالي الزميل خليل الله خليلي سفير أفغانستان في بغداد...
28) يشعر الزائر بمتعة نادرة وهو يتجول في أسواق السمك في منطقة الخليج فإنه يقف على عدد كبير من الأنواع فيها الفاخر والمتوسط والعادي .. فهنا من أجود الأنواع همور وجنعد وهو كذلك من أفخرها، وصافي، والهلالي، والزريكي والكشن وكين، وعماد وجداد وسكل وباباه وحمر «بتشديد الميم» وبرطام والسمان والكوفر وضلع وشعم وعكلة وفسكر وخسن وفرش الخ.. ويلاحظ أن أسعارها فعلا زهيدة جدا )همور من خمسة كيلوات بدينار واحد(
29) لا ننسى سفارة صلاح الدين الأيوبي للعاهل المغربي المنصور الموحدي ورجوع السفارة بما طلبته في مائة وثمانين أسطولا منعت النصاري من سواحل الشام. الاستقصا 2 ص 162 ـ 163 ـ 164
30) تراجع القصة في جمهرة الأمثال للعسكري للمجلد الأول ص 224، ويعتقد بعض الناس أن قصة الزباء مرت بجلفار (رأس الخيمة) والذي يؤكده التاريخ أنها واقعة على شاطئ الفرات بين هيت والأنبار.
31) أهداف البرتغال في الهند .. في عشرين عاما .. ص 26 .
32) محمد الغربي: معركة وادي المخازن ـ مجلة اللقاء، وزارة الخارجية عدد يوليو 1970.
33)  ثلاثة أزهار في معرفة البحار لأحمد بن ماجد ربان رحلة فاسكودجاما طبع بمطبعة المجمع العلمي للاتحاد السوفياتي موسكو 1957 لينينغراد.
Instructions nautiques et routieres arabes et portugaises du XVI siecle.  par Gabrel ferrand T.III p 185.
محاضرة ألقاها الاستاذ أحمد عبد العادي هاشم حول ليث البحر أحمد ابن ماجد محاضرات الموسم الثقافي بالكويت 1659 المجلد 5 ـ ص 91 ـ 114
34) عبد الهادي التازي ـ تاريخ المغرب الدبلوماسي مطبعة المحمدية ص 20
35) دليل الخليج، تأليف ج، ج لوريمر ترجمة مكتب الترجمة بديوان حاكم قطر طبع على نفقة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم قطر..
36) التازي ع. وقعة وادي المخازن، مجلة رسالة المغرب 28 ـ 3 ـ 1949 . 28 مارس 1949 ـ جريدة العلم 4 ـ 8 ـ 37 .
37) توجد في ظاهر مدينة فاس قبة سبعة رجال يذكر أنها لأعيان شهداء جرحوا في واقعة وادي المخازن من العلماء ورجال الفضل، وقد أثرت عن المغاربة أساطير نادرة حول الصدق في الجهاد والتفاني في سبيل الله، نذكر منهم الفقيه البهلولي الذي يرى أن الصلاة لا تجوز وراء الإمام الذي لا يجاهد لأن من شرط الإمامة الذكورة وأبرز صفات الذكورة حمل السلاح، وقد أعاد صلاة الجنازة على زوجته عندما عاد من معركة من المعارك، وعلم أن الإمام الذي صلى عليها لم يغز قط في حياته!
الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى طبعة دار الكتاب ـ الدار البيضاء 1955 المجلد الخامس 81 ـ 141 ـ السلوة 3 ـ 302 .
38)  قدري ـ قلعة جي: الخليج العربي ص 670 .
39) المراد سبستيان ملك البرتغال وهو اختصار لأجل الوزن.
40)  الناصري: الاستقصا 5 ص 152 .
تروي المصادر الإباضية أن أيام بني نبهان عرفت بالجبروت والظلم وأن ذلك كان هو السبب في انهيار صرح حكمهم في البلاد وهم يذكرون أن سبب خرابهم كان محاولة أحد قادتهم اغتصاب فتاة كانت تستحم بحوض في غفلة من الناس (تحفة الأعيان)(المجلد الأول ص 379) وقد ثار الناس وولوا عليهم محمدا بن إسماعيل الشخص الذي هب لنجدة الفتاة، وقام الحكام الجدد بتوزيع سائر أموال بني نبهان المغتصبة على أصحابها الحقيقيين.. وقد وقفت في مخطوط كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة للمؤرخ سرحان العماني على أن المسلمين اجتمعوا فنظروا في الدماء التي سفكها آل نبهان والأموال التي اغتصبوها بغير حق فوجدوها أكثر من قيمة أموالهم الحقيقية، وكان القاضي يومئذ هو أبا عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج والإمام هو عمر بن خطاب فأقام القاضي محمدا بن مفرج وكيلا لملوك آل نبهان فقضى القاضي بأن جميع مال آل نبهان كائنا ما كان قضاء «ثابت» للمظلومين وقبل القاضي الثاني هذا الحكم فصارت هذه الأموال لأصحابها وصار كل مال لا يعرف أهله إلى الفقراء وإلى الإمام العدل يصرفه في إعزاز المسلمين، وكان هذا الحكم عشية يوم الأربعاء لسبع ليالي خلون من شهر جمادى الأخرى من 887 .. وقد وقفت على صورة من منظومة بكمبردج بعنوان الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أسماء أيمة عمان وما لهم في العهد من الشأن وأولهم الجلندا ابن مسعود وآخرهم سلطان بن مرشد اليعربي، من جملة أبيات القصيدة خطابا لمن أوقع ببني نبهان من اليعاربة:
فأنت إمام عدل تدري مما بنو نبهان حازوا اغتصابـا
فقسمـه في الحـظ عـــدلا على الفقراء قربا واغترابا
وقفت في إمارة (دبي) على مخطوطة نفيسة لابن زريق النخلي الأباضي ألفت عام 1261 في ملك الأخ الواعية الأستاذ ابن السليم (مدير الجمارك) خاصة بهذا الإمام بعنوان: سراج المسترشد الهادي إلى مناقب سيرة إمام المسلمين الممجد ناصر بن مرشد بن سلطان بن مالك بن بلعرب من سلطان اليعربي العماني الأباضي المتوفى سنة 1059 بنزوى. وهي فريدة في بابها..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here