islamaumaroc

اللغة العربية ومؤتمر المستشرقين بغرناطة

  دعوة الحق

العددان 131 و132

 دعت الجمعية الاسبانية للمستشرقين A.E.O. التي تضم اعضاء من مختلف انحاء(1) العالم، لعقد مؤتمر بمدينة غرناطة دام من فاتح اكتوبر 1970 الى الرابع منه. وقد تميزت هذه الايام الاربعة ببرنامج حافل ومنوع اشتمل على حفلات تعارف واستقبال ومآدب تكريمية وزيارات للمعالم الاثرية، كما شمل جلسات عمل جاد في سبيل تنظيم حياة الاستشراق الاسباني وتزويده بما يبعث فيه قوة جديدة تدفعه الى الامام على الدوام.
 اشتراك في المؤتمر علماء من مختلف جهات الدنيا فمن حضر منهم شخصيا شارك في تبادل وجهات النظر بالمناقشة او تقديم العروض، ومن لم يحضر منهم اعتذر للمؤتمرين او قدم دراسة او بحثا مما جعل الجمعية تتوفر على دراسات وابحاث بلغ عددها مائة وخمسين بحثا ستعمل الجمعية على نشرها في القريب العاجل.
وتمخضت جلسات المؤتمر عن توصيات واقتراحات اهمها :
1 – اقتراح تقدم به احد الاعضاء نص على المطالبة بانشاء هيئة فنية للمستعمرين الاسبان تكون في مستوى جامعي وتعترف بها الدولة وتحوطها برعايتها التامة :
2 – اقتراح دعا الى تاسيس مدرسة اللغات الشرقية بحيث يمكن ان تبدا بشكل متواضع منذ الان وذلك باعطاء دروس يقوم بالقائها اساتذة تستقدمهم سفارات الهند والصين واليابان وغيرها من السفارات الشرقية المعتمدة بمدريد، وستعمل هذه المدرسة على تزويد الجامعات الاسبانية والوزارات وخاصة وزارة الشؤون الخارجية بمختصين في هذه اللغات.
3 – تكريم سكرتير الجمعية الاسبانية للمستشرقين الاب  Félix M.Pareja بمناسبة بلوغه الثمانين من عمره، وذلك مكافاة له على خدماته في ميدان الاستشراق عموما وفي نطاق الجمعية الاسبانية للمستشرقين خصوصا وتجلى ذلك التكريم فيما يلي :
ا – منحته السلطة وسام الفونس العاشر المعروف بالعالم  El Sabio  وذلك من درجة كومندادور.
ب – صوت المؤتمر بالاجماع على بقائه مدى الحياة سكرتيرا للجمعية الاسبانية للمستشرقين.
ج – قام عدد من تلامذته واصدقائه باهدائه مجلة  Oriente Europeo .
د – استصدار كتاب يوجه اليه ويشمل على دراسات وبحوث يشترك في اعدادها نخبة من اساتذة الجامعات باسبانيا والعالم.
هذا وقد تحدثت الصحف الاسبانية عموما والغرناطية خصوصا عن اشغال المؤتمر، وغطت اخباره طيلة الايام الاربعة، وليس في متناول يدي كل الصحف التي كتبت عنه، ولكن امامي الان عددا الاحد رابع اكتوبر 1970 من جريدتي  Ideal  و  Patria وكلتا هما غرناطية وتتحدث عن الجلسة الاخيرة الختامية التي عقدت ببناية  Casa Del Chapiz 
ذات الحدائق الفيحاء والمنظر الخلاب والمواجهة لقصور الحمراء الشهيرة؛ وهي مقر مدرسة للدرسات التي يديرها المستشرق الاسباني الذائع الصيت البروفيسور ضون لويس سيكو دي لوثينا، والتي كان لها الاثر الفعال في تخريج عدد ضخم من المستعربين الفنيين الاسبان يساوي – حسب جريدة Patria – نصف العدد الذي تتوفر عليه اسبانيا جمعاء. فهذه المدرسة الغرناطية هي المسؤولة – على حد تعبير الكاتبة Mary Carmen Riaza – عن تضخم عدد المستعربين الاسبان، وهي التي تعدهم الاعداد اللائق بمهمة البحث والتنقيب والانتاج الادبي في ميدان الاستعراب.
 وكان للمؤتمر ايضا صداه البعيد في بعض الاوساط الادبية خارج اسبانيا، فقد كتبت الاديبة  Dora Bacaicoa مديرة المكتبة الاسبانية بتطوان في جريدة Espana الصادرة بطنجة عدد الخميس 22 اكتوبر 1970 مقالا فيما تحدت فيه عن الاهمية المتزايدة للغة العربية في مجال التفاهم الدولي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، مشيرة الى دورها التاريخي وكفاءتها واستيعابها لمختلف المعارف الانسانية والى كونها لغة العالم العربي المترامي الاطراف، ولغة القرءان والدين الذي يعتنقه العالم الاسلامي الممتد من المغرب على المحيط الاطلسي غربا الى اندونيسا على المحيط الهادي شرقا.
وبعد ذلك اشارت الكاتبة الى ان تراء اللغة العربية وغناها من حيث المفردات، وصعوبة النطق الصحيح، والمورفولوجيا المعقدة (علم الصرف) وعلم النحو العربي، كل ذلك يتطلب من الدارس تفرغا تاما وعناية كاملة اذ اراد التخصص في العربية والتمكن منها. ثم نوهت بالعلائق التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي تربط اسبانيا حاليا بمختلف دول العالم العربي مشرقه ومغربه.
وتختم الادبية مقالها قائلة : من اجل هذا كله صوت مؤتمر الجمعية الاسبانية للمستشرقين من اجل انشاء هيئة فنية للمستعمربين الاسبان.
 ونحن العرب نحيي هذه البادرة من المؤتمر، التي تثم – ولا ريب – عن فعالية التفاهم والتعاون السائد بين الشعب الاسباني وشعوب العالمين العربي والاسلامي في مختلف الميادين، وخاصة ميدان البحث والتنويه بتراث العروبة والاسلام ونشره على العموم بروح علمية بناءة خالية من كل ما نشتم منه رائحة الفرض او التحامل او تشويه الحقائق. فتلك الروح هي الجديرة بايصالنا الى المثل العليا التي طالما تاقت لها الانسانية واعني بها فضائل العدل والسلام والخير والحق والجمال.
واود ان اشير هنا الى نقطتين هامتين :
1 – ان الجمعية الاسبانية للمستشرقين بسعيها الحثيت لتقوية حركة الاستعراب وتعزيز جانبه في اسبانيا، انما سعت من اجل اعداد العدة لزيادة التعمق في دراسة لغة تعد من اعرق اللغات السامية ان لم تكن اعرقها على الاطلاق، ذلك ان راي علماء اللغة المحدثين وفيهم مستشرقون كبار يرون – خلافا لما كان شائعا من قبل – ان الموطن الاول للشعب السامي هو شبه جزيرة العرب، وان اللغة العربية هي اقرب اخواتها السامية شبها باللغة السامية الام ان لم تكن هي اللغة السامية الام اعتورتها بعض التعديلات التي اقتضاها تطاول الزمن وسنة التطوير، كما اقتضتها موجات الهجرة من بلاد العرب واليها، وما تبع ذلك من احتكاك بين الشعب العربي وغيره، ومن صراع لغوي تتاثر فيه حتى اللغة المنتصرة.
  اذن، فليست العبرية اقدم اللغات السامية كما ادعى ذلك اخبار اليهود من قبل؛ وليست الكلمات المتشابهة في العربية والعبرية مثلا مفردات اقتبسها العرب من العبرانيين كما يحلو لبعضهم ان يدعي، وانما هي في الغالب كلمات عربية اصيلة، وربما كان مصدر التشابه ان كلتا الاختين استمدت من اللغة السامية الام. ونضرب لذلك مثلا من كلمة "شعر" التي يزعم البعض انها ماخوذة من كلمة شير العبرية، ناسيا او متناسيا ان مادة شعر موجودة في المعجم العربي وهي وثيقة الصلة بالشعر والشاعر لان هذا كان دائما ادق الناس احساسا واكثرهم شعورا مما جعل عشيرته او قبيلته تحتفل بنبوغه وتعتمد عليه في السراء والضراء. ويرى بعض المطلعين ان العبريين هم الذين اقتبسوا من الشعر العربي فاخذوا بعض اوزانه وادخلوها في شعرهم الذي لم يكن موزونا من قبل.
ولعل هذا التاريخ الطويل والعمر المديد للغة العربية هو الذي اغناها مفردات وقواعد خيل معها لغير العرب وحتى للعرب غير المتمكنين من لغتهم انها مستعصية على التعليم والفهم الصحيح، بينما الواقع ان بعض اللغات المعروفة بالهندية – الاوربية، وبعض لغات الشرق الاقصى اكثر تشعبا وصعوبة. ومهما يكن من امر فان الارادة القوية والتفرغ وتحسين طريقة
التعليم كل ذلك كفيل بتذليل المصاعب والعقبات، وهو فيما اعتقد متوافر له، بعض دوائر الاستشراق في دول الغرب بدليل اننا بين الفينة والفينة نسمع او نشاهد مستعمرين ينطقون العربية بكيفية سليمة جدا.
2 – ان ثراء العربية الواسع وتاريخها الطويل لم يحولا دون احتفاظها بقوتها وفعاليتها حتى في احلك فترات تاريخها. ولا شك ان للقرءان الكريم اثرا عظيما في بقائها وخلودها الذي تحوطه العناية الربانية : "انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون".
وفي الوقت الحاضر نجد اللغة العربية تحتل مكانا مرموقا بين اللغات الحية في العالم فهي رسمية في عدد من المنظمات الدولية : في هيئة الامم المتحدة ومنظمة اليونيسكو التابعة لها وذلك الى جانب اللغات الصينية والانجليزية والاسبانية والفرنسية والروسية؛ وهي رسمية كذلك في منظمة الوحدة الافريقية الى جانب الانجليزية، والفرنسية ثم انها اللغة الرسمية الوحيدة في منظمة جامعة الدول العربية.
 ان اتخاذ العربية لغة رسمية في هذه المنظمات الدولية دليل على ما تتمتع به من حيوية ونفوذ وانتشار، وتجدر الاشارة هنا الى ان اللغة العربية اكثر انتشار من كثير من اللغات الاوربية. وتفوقها من حيث عدد المتكلمين بها. وفيما يلي جدول ماخوذ من مصدر موثوق به هو  Anuario Mundial لعام 1961 :

اسم اللغة

مواطنها

عدد المتكلمين بها

ماندرين

اللغة الوطنية للصين وتسود شمال البلاد خاصة

444 مليون

الانكليزية

الجزر البريطانية وجمهورية ايرلندة والولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندة وغيرها

278 مليون

الاسبانية

اسبانيا وامريكا اللاتينية عدا البرازيل ثم المستعمرات الاسبانية

160 مليون

الروسية

معظم جمهوريات الاتحاد السوفييتي

156 مليون

هيندو

الهند وباكستان

149 مليون

الالمانية

المانيا والاراضي المجاورة لها ثم النمسا وسويسرة

120 مليون

اليابانية

اليابان وكوريا ومنشوريا

95 مليونا

البنغالية

الهند وباكستان

79 مليونا

العربية

بلدان المغرب العربي وموريطانيا وبلدان المشرق العربي

76 مليونا

البرتغالية

البرازيل والبرتغال ومستعمراتها

75 مليونا

الفرنسية

فرنسا وبلجيكا وسويسرة ومقاطعة كيبيك والمستعمرات الفرنسية

70 مليونا

ملابو

ملابو واندونيسيا

69 مليونا

الايطالية

ايطاليا ومستعمراتها السابقة

57 مليونا

الاوردية

باكستان والهند

51 مليونا

الكانتونية

كثير من جهات الصين

43 مليونا

الجاوية

جزيرة جاوة باندونيسيا

42 مليونا

الاوكرانية

جمهورية اوكرانيا السوفييتية

40 مليونا

الوو

Wu

جزر من الصين

39 مليونا

المين

Min

جزر من الصين

36 مليونا

التامول

Tamul

الهند وسيلان

35 مليونا

الكورية

كوريا

33 مليونا

البولونية

بولونيا

33 مليونا

المارتا

Marata

الهند وباكستان

32 مليونا

 


هذا وان حركة الاستعراب ليست جديدة على اسبانيا وهي البلد الذي احتضن منذ اوائل القرن الثاني
عشر الميلادي (السادس الهجري) مدرسة طليطلة للمترجمين التي قامت باول ترجمة للقرءان، وادت دورا مهما في نقل التراث العربي والفلسفة الاغريقية الى العالم الغربي، فاسهمت بذلك في التعريف والحفاظ على ذخائر العقل البشري على العموم.
 وتتوفر اسبانيا الان على مدرستين للدراسات العربية، احداهما بمدريد والاخرى بغرناطة؛ والى وقت غير بعيد كانت توجد بتطوان مدرسة للدروس العربية تخرج منها عدد لا يستهان به من المترجمين الاكفاء.
 واذا كان لنا من امل نزجيه ازاء النشاط الجديد لحركة الاستعراب لدى الشعب الاسباني الصديق، فلعل ذلك يتمثل في رغبتنا المخلصة في ان تستعيد اسبانيا دورها الطليعي ومكانتها القيادية في هذا المجال. واني على يقين من ان حركة الاستعراب الجديدة لن تقع فيما وقعت فيه مدرسة طليطلة من اخطاء في الترجمة الى اللاتينية، نتجت عن سوء فهم للنصوص العربية، وادت الى غموض المعاني واضطرابها لدى طلاب الفلسفة حينئذ.

(1) من بينهم المستشرق الانكليزي المعروف   Nevil Barbour الذي ادعى احد المغاربة جهلا وتعنتا انه ليس مستشرقا، مع ان الاوساط الادبية في العالم تعرفه وتدعوه بالمستشرق؛ ثم ها هي ذي كتبه وابحاثه تنبىء بذلك، وليس الخبر كالعيان.
(2) الاردية  Urdu هي في الحقيقة نفس اللغة هيندو  Hindu مع فرق اختلافهما في الكتابة اذ ان الاوردية تستعمل الحروف العربية في كتابتها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here