islamaumaroc

مولد المصطفى … مولد أمة

  دعوة الحق

العددان 127 و128

 حقا رغم هذا الزحف الحضاري الهائل الذي شمل مشارق الأرض ومغاربها، بما في أساليب هذه الحضارة من خير وشر، فإن الأمة الإسلامية «تؤمن بأنه لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، وأن بناء أية نهضة لابد أن يتم على الأساس الذي قامت عليه النهضة الأولى للمسلمين».
 ومن هنا رأينا العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة ينفض عنه غبار الركود، ويجهد ما وسعه الجهد أن تكون يقظته على مستوى الأحداث من حوله، ولا سبيل أن تكون يقظته على مستوى الأحداث من حوله، ولا سبيل إلى هذا إلا أن يلتئم الشمل، وتتوحد الكلمة، وهذا ما وفق الله إليه القادة والحكام للشعوب الإسلامية، فعقدوا المؤتمرات الإسلامية، لدراسة المشاكل التي تمس المجتمع الإسلامي من قريب أو بعيد، فكان مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بالرباط من 22 – 24 سبتمبر من العالم الماضي، أحد هذه المؤتمرات التي يبشر بزوغها يفجر جديد على الإسلام والمسلمين بأذنه تعالى.
ولا أكتم القارئ العزيز في هذه المناسبة، أني طالما خلوت إلى نفسي بين حين وآخر، محاولا من خلال معركة الحياة الدائرة رحاها، وحركة الفلك الدائبة جيلا فجيلا – أسائل نفسي ماذا كانت عليه الأمة العربية – قبل مولد الإسلام – سياسيا ودينيا واجتماعيا، بحيث كان من الممكن نتيجة اعتناقها أن تبرر الأمة العربية من بين الأمم المعاصرة مرموقة الجانب، مشارا إليها في مجالات التمدين، والأخذ بأساليب الحضارة، وبالتالي يتسنى لها أن تؤثر فيما جاورها من أمم لها تاريخها وعراقتها؟؟
لا ريب في أن كثيرين مثلي خلوا إلى أنفسهم، واطرقوا مليا، وقد طرحوا على خواطرهم هذه التساؤلات، يحدوهم في هذا ما تعيه مخيلتهم عن ماض مشرق للإسلام، وتطلع في الحضار لاسترداد إشراقة هذا الدين، الذي يرتبط مجده بأهله، فيقوى بقوتهم، ويعز بعزتهم. فلنطو عجلة الزمان إلى الوراء حيث العرب في جاهليتهم الأولى، ملتمسين الوقوف على كنه هذا الماضي من تاريخ الأمة العربي، التي أصبحت منذ ميلاد نبيها (ص) تفرض وجودها في خضم هذا العالم، مهما تعالت الصيحات بالمبادئ في الأديان الأخرى، مهما كان ما تعتمد عليه هذه المبادئ من مقومات، أو تتاح لها من إمكانيات ونفوذ.
إن الأوضاع التي كان عليها العرب الأول بجزيرتهم وقبل الإسلام لم تعد سرا تضن به المؤرخات الوثيقة، أو أن أنباءها لم تنلها يد المؤرخين منذ ذلك الحين؛ ففي بساطة من العرض التاريخي يتبين لنا في إيجاز ما كانت عليه تلك الأوضاع بين هؤلاء القوم في مجالات السياسة والدين والاجتماع:
الوضع السياسي:
  كان العرب في جاهليتهم يسود مجتمعهم النظام القبلي، بمعنى أن القبلية تمثل الوحدة التي رباطها
الدم والعصبية، وتلحق القبلية بها العبيد والفقراء الذين يلوذون بحماها، دون أن تربطها بهم عادة صلة قرابة بالمعنى المعروف.
 والحرية عند العربي أسا حياته، لا يقبل التنازل عن جزء منها مهما كان المقابل، وإلى جانب هذا نراه يتحلى بصفات أخرى كريمة؛ كالشجاعة والكرم وحماية الجار، وهي صفات ترقى بصاحبها – في كثير من الأحيان – إلى سيادة القبيلة، بيد أنه – من زاوية خاصة – نلاحظ أن تلك الحرية الشخصية كثيرا ما تبلورت عند الأفراد إلى أنانية مفرطة، حتى لتعوق أحيانا تنفيذ أحكام شيخ القبيلة، بل ربما أدى الأمر في هذا الشأن إلى التمرد والعصيان، وهكذا بينما نرى أن مسؤوليات زعيم القبيلة تبدو ضخمة، نلاحظ – في الوقت نفسه – أن سلطاته التنفيذية محدودة.
 أما الزعامة على مجموعة من القبائل فذلك رهن بالتفوق جاها وسلطانا وقهرا، ومع هذا فربما شهرت إحدى القبائل السيف، فانسلخت عن هذا السلطان، وأضحى وضعها عنه مستقلا، إن تمكنت بقوتها من ذلك، والزعامة موروثة، طالما كان الابن مثلا حائزا لمثل صفات أبيه، ولكما توارث أبناء القبيلة الرئاسة والزعامة كلما أصبحت قبيلتهم في مركز الجاه والشرف
وغنى عن البيان أن نظاما سياسيا كهذا كفيل بوقوع الحروب بين القبائل المتساكنة، بل كثيرا ما كانت تحدث الحرب بين أفراد القبيلة الواحدة، نتيجة الخلاف على الزعامة، كحرب البسوس والفجار وبعاث، تلك التي أفتت على مر الزمن أعدادا من خيرة شباب العرب، ومن هذا لم يعرف العرب معنى للاستقرار السياسي، بل ولا نعمة بالأمن والسكينة نسبيا، وطبيعي أن شعبا هذا ديدنه لا تتهيأ لها وسائل الحضارة والمدنية بحال.

الوضع الديني:
إن تاريخ الأديان العام يؤكد لنا أن أرض المبعث قد احتوت على كافة الأديان التي اعتنقتها البشرية قبل الإسلام؛ فقد عرفت الوثنية في مكة، والمسيحية في نجران والحية وغسان وتخوم الحبشة، والموسوية في يثرب وما حولها من مستعمرات يهود شمال الحجاز، وعرفت الصابئة عبادة النجوم، وسمعت عن المجوسية بحكم اتصال إمارة المناذرة العربية بالفرس.
ولكن ما من شك في أن الوثنية بالجزيرة قد اتخذت من بين هذه الأديان طابع الغلبة والانتشار، ولاسيما في مكة وما جاورها، بحكم المركز الديني الذي لا ينازع لهذه الأخيرة، حتى لقد أضحت محج العرب في جاهليتهم، يفدون إليها من كل صوب.
كذلك ما من ريب في أن هذه الوثنية لم تكن ذات أصالة عند العرب، فقد وفدت إليها كغيرها من المعتقدات بصورة أو بأخرى. ولعل رواية «الكلبي» في هذا الصدد لأرب ما يكون إلى الصحة؛ فقد جاء في كتابه «الأصنام» ما يرجع به الكيفية التي دخلت بها هذه المعبودات مكة؛ ومؤدى هذا أن عمرو بن لحى الخزاعي كان حاجبا للكعبة، ثم أصابه مرض ثقيل، فذهب يستشفى منه في البلقاء بالشام، بأن يستحم في عين هناك، وكان أن قدر له الشفاء بهذا العلاج، وتصادف أثناء استشفائه أن رأى أهل البقاء يعبدون الأصنام، فسألهم عن شأنها، فأجابوه بأنهم يستسقون بها الأمطار، ويستنصرون بها على الأعداء!! فطلب إليهم أن يستصحب بمضامنها إلى قومه، وكان أن قدم بها إلى مكة، ووضعت حول الكعبة، وبمرور الزمن تعلق الناس بهذه الأصنام، وتوارثوا هذا التعلق، الذي أدى بهم في النهاية إلى تأليهها وتقديسها.
  ولقد كان من بين عباد الأصنام وعباد مظاهر الطبيعة على الخصوص من أدركوا بحاسة خفية أن هناك قوة إلهية بعيدة من كل هذه الأوهام، فجاهروا بما اعتقدوا غير وجلين ولا متهببين، بيد أن هؤلاء كانوا قلة محدودة، بحيث لم يكن في إمكانها الوقوف أمام الوثنية أو ما شاكلها، ويذكر التاريخ منهم قس ابن ساعدة الأيادي، وأمية بن الصلت، وورقة بن نوف.
وتجدر الإشارة – في صدد الحديث عن الوضع الديني – إلى ما كان سائدا لدى العرب من عادات يومئذ، كضرب القداح، وزجر الطير، وغيرها من التقاليد، تلك التي كان مبعثها الوهم والتخيل، دون أن يتوفر لها قوة الواقع، أو برهان اليقين.

الوضع الاجتماعي:
لم تكن بين العرب في الجاهلية نظم أسرية تكفي وحدة القبيلة،تبعا للاستقلال الذي كانت تتمتع به البطولة يومئذ، ولاختلاف العادات بينها أحيانا، بيد أنه كان هناك إجماع نحو بعض المعايير الاجتماعية، مثل «الحرص على المرأة»، واعتبار عرضها أغلى من
المال والولد والنفس، فمن مظاهر هذا الحرص مثلا عادة استصحاب العرب للنساء في مؤخرة الجيوش، ليدرك المحارب أن هزيمته إنما تعني استحلال عرضه لأعدائه، فكان هذا كفيلا باسماتته في الصراع (1) ولهذا فكثر ما أدى هذا الاعتبار إلى الكوارث والحروب بين القوم. كذلك من مظاهر هذا الحرص على المرأة وحمايتها ما كان عند بعض القبائل العربية من وأد البنات؛ احتياطا للعار، أو الأسر في الحروب.
أما نظام تكوين الأسرة العربية في الجاهلية فهو نظام الزواج التقليدي، مع اعتبار الفارق في الطقوس والتقاليد؛ فالرجل يتقدم إلى أسرة المرأة خاطبا، فإن وافق طلبه رضاهم زفت إليه المرأة، وبنى بها، وكثيرا ما كانت استشارة المرأة شرطا في الإيجاب والقبول، وكان انطلاق في معظم الأحيان بيد الرجل، ولم يمنع هذا أن يكون أحيانا بيد المرأة، كما حدث مع سلمى بنت عمرو إحدى نساء بني النجار، وأم عبد المطلب بن هاشم جد الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن هذا يتبين لنا أن الطلاق كان معروف ليدهم،كما كان مكروها بينهم على أي حال، يتضح هذا من قصة أوس بن حارقة وبناته الثلاث؛ عندما جاء الحارث ابن عوف خاطبا، فاستدعى الكبرى، وعرض عليها، ولكنها اعتذرت لعيوب كانت تراها في نفسها، وتخشى معها أن يطلقها إذا ما اكتشفها، وأردفت قائلة: أنه ليس قريبا لي فيرعاني، أو جارا لي فيستحي من أبي. فعرض الوالد الأمر على الوسطى، فاعتذرت بدورها لأسباب تقرب من عيوب الكبرى، فمال إلى الصغرى يرغبها، فقبلت، وكان أن قص عليها أبوها ما كان من أمر أختيها، فقالت: لكني – والله – أنا الجميلة وجها، الصناع يدا، الرفيعة خلقا، الحسيبة أبا، ولما سألها الأب: ألا تخافين الطلاق؟ أجابت: إن طلقني – مع مالي من هذه الصفات – فلا بارك الله فيه، فزوجها منه.
وفي مجال تعدد الزوجات لم يكن العربي يتقيد بعدد معنين، وتروي الأخبار أن بعضهم أسلم وان تحته من النساء أكثر من أربع، فطلب إليه أن يختار منهم أربعا، ويطلق الباقي. والعرب يميلون عادة – ولاسيما يومئذ – إلى الإنجاب، مباهاة بكثرة البنين والحفدة، وحيث عماد الأسرة عليهم بقاء، وحماة ذمار.
كذلك من عادات العرب – في هذا المجال يومئذ – أنهم كانوا لا يزوجون بناتهم للأعاجم، وقصة النعمان ابن المنذر مع كسرى – في هذا الشأن – خير شاهد على هذا لاتقليد؛ فقد رفض النعمان أن يزوج إحدى بناته لكسرى، ودفع حياته ثمنا لتلك، ولن تبعد في الزمن كثيرا؛ فما زالت عادة كهذه على الخصوص تسود كثيرا من القبائل العربية في مجتمعاتنا.
ومن العادات الاجتماعية الكريهة عرب الجاهلية، ما عرف بينهم من «أن زوجة الأب كانت تورث كما يورث المتاع»، وهو ما عرف في الفقه الإسلامي بنكاح المقت، وكان قاصرا حينئذ على المرأة التي ليس لها أولاد كبار، وربما كان هذا راجعا إلى ما رسخ في أذهانهم من أن  المرآة بزواجها قد انحلت صلتها بأسرتها، وبالتالي أصبحت قطعة من بيت زوجها.
ومن المبادئ السيئة التي كانت تسود المجتمع العربي القديم، ما شاع بين القوم يومئذ من نصرة الأخ ظالما كان أو مظلوما، حتى أضحى مثلا جاريا، وغنى عن البيان ما كان يجره هذا المبدأ من خصومات بين أبناء الاثنتين عادة؛ كما حدث بين ابن عبد مناف (هاشم وأمية) ، وبين العباسيين والعلويين، مع أنهما فرعا عبد المطلب بن هاشم!!
وبعد... فهل نستطيع بعد هذا العرض لتل الأوضاع عموما أن نقول: أن ظهور الإسلام بالحجاز كان انقادا للمجتمع العربي، وإعدادا للمسؤولية التي ألقاها هذا الدين على عاتق العرب؟ وبالتالي ألا يكون مولد الرسول ميلاد الأمة العربية؟
حقا؛ فقد كانت الأحوال السياسية والدينية والاجتماعية في الجزيرة العربية – كما رأينا – قبيل الإسلام خاصة مدعاة لإنقاذ سريع، وتغيير يكاد يكون شاملا في هذه المجالات؛ فقد استشرى وبال ما ساء منها، وجله كان يخضع لعامل الوراثة، «إنا  وجدنا آباءنا على أمة»، وتطلع العقل البشري للخصوص من نير التقليد، ومن زاوية أخرى طالما تاقت النفوس يومئذ إلى حياة يسودها السلم والأمن، بعد تلك الحروب البلية الطاحنة، فكانت ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم إيذانا بنجاة البشرية مما قاسته؛ فقد اضطلع محمد النبي العبي بأسمى رسالة في الوجود، حيث بعثه الله إلى العالمين بشيرا ونذيرا «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة».
لقد جاء الرسول بكتاب من عند الله «لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه» جمع بين رفتيه تشريعات سماوية؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وليقودهم إلى حيث رفاهيتهم في دنياهم، ونجاتهم في أخراهم، فكانت أسسه – بهذا الاعتبار – صالحة لكل زمان ومكان، وأنه بالتالي يكون الإسلام دينا ودولة؛ إذ معظم الآيات القرآنية هدفها التشريع، وقد شرحها الرسول بقوله أو بعمله، كما أشار النبي – فعلا أو قولا – لما لم يرد فيه نص قرآني، وعلى هذا وجد مصدرا للتشريع الإسلامي (القرآن الكريم والحديث الشريف).
 ويجمل بنا في هذه المناسبة أن نورد إشارات من هذه التشريعات على سبيل المثال لا الحصر طبعا؛ ففي مجال السياسة أقر الدين مبدأ الشورى، فقال تعالى: «وأمرهم شورى بينهم»، وفي مجال الاقتصاد وضع الإسلام مبدأ كفالة المجتمع بعضه لبعض يقول الرسول: «ليس بمسلم من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم»، ومن الأسس في مجال الاجتماعات مبدأ المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات، أيا كان الجنس واللون والدين «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم» فالتقوى – إذن – وحدها مجال التفضيل بين العباد، يتبع هذا حصن المعاملة للجميع «وقولوا للناس حسنا». هكذا لا نكاد نحصر تلك التشريعات الإسلامية الفريدة، ولاسيما منها ما كان متصلا بالنواحي الاجتماعية؛ كقوانين الزواج والطلاق والميراث، وتنظيم الأسرة، وما إلى ذلك من التنظيمات التي أنقذت المجتمع العربي، واضطلع المسلمون بنشرها بين العالمين في كل زمان ومكان، وتحملا منهم للمسؤولية التي ألقاها الإسلام على عواتقهم جيلا بعد جيل.. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، يأمرون وينهون عن المنكر».
 ولقد صدق أسلافنا الأوائل ما عاهدوا الله عليه، فشرق الإسلام على أيديهم وغرب، ولم يألوا جهدا في سبيل إنقاذ البشرية مما كانت تعانيه على أيدي الأكاسرة والقياصرة، ففكوا عنهم أصرهم، وخلصوهم من أغلالهم، ونشروا بينهم نور المعرفة، وكانت الحكمة والموعظة الحسنة السبيل الأوحد إلى الإيمان، وبذلك رد الإسلام إلى الشعوب التي اعتنقته كرامتها وإنسانيتها، ونفث فيها روح التفكير وتحكيم العقل في أسرار الكون، حتى أضحى المسلمون يوما قادة العالم وسادته، ومصدر نور العلم والمدنية، تشهد لذلك المراكز الثقافية الإسلامية حينئذ؛ في بغداد والنجف وكربلاء ودمشق والقاهرة والقيروان وتلمسان وفاس وقرطبة وغيرها، الأمر الذي يجعل الإنسانية كلها مدينة للإسلام برفعة شانها، ورقي حضارتها، لأنه مهد لها آفاق المعرفة، وأرشدها إلى الكشف عما يكتنفه هذا الكون من أسرار.
 حقا لقد أتى على المسلمين زمن خمدت فيه جذوتهم، وكانت لذلك عوامل ضعف وحيرة، جلها مما كسبت أيديهم، فتسلط عليهم الغاصب، تملكهم في عقر دارهم، ولولا أن أتاح الله لهم نعمة الاستقلال لظلوا في الأسار، لما أجدرهم اليوم بانتفاضة تجمع الشمل، وتوحد الكلمة، مترسمين خطى السلف الأماجد، صونا لدولة الإسلام، وصدا لزحف عدو غادر، طالما ناصب المسلمين العداء منذ فجرهم، فنظرة عجلى على مواقف اليهود من الرسول (ص) كفيلة بالحيطة والحذر لاسيما ونحن الآن نتربص بهم الدوائل، ونقطع عنهم سبل المخاتلة، «ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين».
واليوم نحن بذكرى صاحب الدعوة المحمدية، علينا أن نستشعر جميعا ما أنيط بنا من واجبات دينية ووطنية، كل في ميدان عمله، مترسمين سيرة المصطفى كفاحا ونضالا في سبيل الحق والواجب، داعين للأبطال المقاتلين بالنصر، ولولاة أمورنا بالتوفيق، إنه سميع قريب مجيب.

1) البلاذرى - فتوح البلدان –  ص: 171.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here