islamaumaroc

الواعظ الجديد

  محمد الطنجي

2 العدد

إن الخطباء والوعاظ يعرفون أن الدين الإسلامي إصلاح عام شامل لأحوال المجتمع البشري، من الوجهة الروحية والمعنوية والمادية لأنه شريعة سماوية حكيمة عادلة بيضت وجه التاريخ بتطبيقها في العالم حيث احيا الله بالإسلام على يد رسوله الكريم وبواسطة أمة أراد بها خيرا هي الأمة العربية الأمية التي كانت خير أمة أخرجت للناس ونظمها به دولة قوية عزيزة الجانب ارتقت معنوياتها إلى درجة استطاعت بها أن تقهر دولتي الفرس والروم وهما أعظم دولتين كانتا موجودتين في العالم القديم تفوقان العرب عدة وعددا. ووحد به تلك الأمة والدولة تحت راية القرآن الكريم توحيدا تاما من جميع النواحي تشريعا واعتقادا واخلاقا وتقاليد وهمما.

وطبعت تلك الشريعة المحمدية هاته الأمة العربية وتلك الدولة الإسلامية بطابعها الخاص في العدل والرحمة والإحسان العام والسعي لمعالي الأمور حتى تكونت لها حضارة خاصة بها شملت كثيرا من أقطار المعمور التي ضمتها الفتوحات العربية شرقا وغربا تحت لواء الإسلام الخفاق.

ومن المعلوم أن دين الإسلام مرت به أطوار من قلة أهله وضعفهم وغربتهم إلى قوتهم وكثرتهم وانتصارهم حين دخل الناس في دين الله أفواجا وأن الدين يضعف بضعف أهله وتخاذلهم ويقوى بقوتهم وتعاونهم وصلاحهم وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا في الأحوال التي تمر بهذا الدين: إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وهذا يشير إلى ما يعتري الدين من ضعف شعور أهله واختلاطه بالبدع الاعتقادية والعملية حتى يحتاج إلى تنقية وتجديد وذلك بالرجوع به إلى منابعه الأصلية من الصفاء والطهارة والقوة والعزة بتخليص عقيدة التوحيد من شوائب الشرك واتباع هدى السلف الصالح اعتقادا وقولا وعملا. ذلك أن المسلمين سلكوا إزاء دينهم ما سلكه أهل الأديان الأخرى قبلهم وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى بقوله: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) إلا أن علاج هذه الأحوال غير المرضية موجود بين أيدينا وهو العمل بمنبع هداية هذه الأمة الذي هو القرآن العظيم وقد قال الله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه (إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) يشير إلى الابتداع في الدين.
فالدين الإسلامي قد أوجد في حظيرة الدول دولة موحدة عظيمة بجميع مقوماتها من لغة حية وعقيدة توحيد طاهرة تنزه الرب وتدعوه بأسمائه الحسنى وتصفه بصفاته العليا التي هي غاية ما يمكن أن تصل إليه العقول النيرة ومن شرائع وأنظمة مدنية وجنائية وحربية تحقق العدل وتناصر الحق بين الأفراد والأسر والأمم. وربي تلك الأمة بأخلاقه وآدابه أحسن تربية وهيأها لحضارة زاحمت بها الأمم التي عاشرتها وأربت عليها وطبعتها بروحانية الشرف وأخرجتها للعالم شرقية وغربية في قالب جديد بديع.

وإذا كان الإسلام قد مر بأطوار حتى قال عنه بعض أعدائه أنه سبب تأخر المسلمين عوضا عن قول الحق وهو أن المسلمين خالفوا دينهم فأصيبوا بنكسة في عهودهم فيجب في عهد الانبعاث وانتصار مولانا الإمام محمد الخامس أيده الله وشعبه الوفي الكريم أن ننظر إلى الإسلام في أزهى عصوره وأكرم عهوده وما أحدثه من ثورة اجتماعية كبرى لصالح الإنسانية لنعاود سيرة أسلافنا الكرام ونؤدي للوجود رسالتهم فقد كان المسلمون قادة الشعوب ومرشدي العالم للخير والفضل والحياة الكريمة فيجب أن يوجه هذا الشعب المسلم إلى ما في دين الإسلام من عناصر الصلاحية والخلود ومزاياه السمحة الطاهرة في الاعتقاد والعبادة والأخلاق والتشريع والتربية العالية حتى تتطهر نفوسنا كما تطهرت نفوس أسلافنا الأكرمين يوم خاطبهم الرسول بقوله (خيركم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ويوم قال لهم (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) وحينما صدق عليهم قول الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله).

وهنا ينبغي أن نمتطي متن الصراحة لنبين التوجيه الكريم الذي يحقق رغبة مولانا الإمام نصره الله في عهد الانبعاث الجديد:

أولا: في ميدان التذكير: ننظر إلى حقائق الأمور دون قشورها ومظاهرها على أساس كتاب الله وأحاديث رسوله الصحيحة –لا الأحاديث الضعيفة ولا المكذوبة- حتى نحقق العمل الواجب بهذين الأصلين ثم ننظر في الفضل بعدهما وفي نفس الأحاديث الصحيحة ينبغي أن يسمع المسلم في ميدان التذكير طائفة بعد أخرى حتى تكثر معلوماته الدينية وتنوع له الموضوعات ولا يقتصر على أحاديث معينة تقرأ طول السنين كما هو عليه عملنا فقد مضت عشرات السنين وكثير منا يسمع في شهر مولد الرسول خصوص حديث الشفاعة مثلا، فهناك من الأحاديث ما لا يقل عنه أهمية ومما يؤكد تنويع الأحاديث في التذكير من الوجهة النفسية أن النفوس لا تقبل الاقبال اللازم على الشيء المكرر المعاد فلاجل توجيهها إلى حسن الاستماع ينبغي أن يختار لها الجديد الذي يمس حياتها مباشرة ويعطيها فيها أحسن التوجيه.

ثانيا: إذا وردت نصوص شرعية فيها نوع من الشمول والعموم أو فيها إبهام يجعل السامع مترددا في فهمها والغرض المقصود منها ووردت نصوص أخرى محددة للغرض ورافعة للالتباس ينبغي للخطيب والواعظ أن يبين بكل دقة الغرض المقصود، مثلا ورد حديث (من تشبه بقوم فهو منهم) واستند إليه البعض فصاروا ينظرون إلى من يلبس القبعة مثلا نظرة مزرية وربما طبق عليه بعضهم حديث التشبه وليس هذا الحديث في درجة من الصحة تساعد على الحكم به على قوم قلوبهم طاهرة وعملهم في دائرة الإسلام صالح وقد ورد الحديث الصحيح رافعا لكل لبس في الموضوع وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) ذلك لأن المهم عند الله هو إيمان القلب وصلاحه وعمل الجوارح فيما يرضي الله ويفيد المجتمع الإنساني بالأعمال الصالحة ولأن اللباس مطلوب لستر البدن مع مراعاة المروءة فيه والآداب الإسلامية فلا بد من ستر العورة وعدم تبرج النساء تبرج الجاهلية وفيما عدا هذا فليختر المسلم ما يوافقه وليلبسه، وكذلك إذا ورد حديث ذم البدعة بإطلاق وحديث آخر يفهم أن المقصود بالذم هو البدعة في الدين كقول الرسول (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) اذ يفهم منه أن المقصود الأمر الديني بدليل ما ورد في الحديث الصحيح الآخر (انتم أعلم بشؤون دنياكم).

ثالثا: في ميدان الاعتقاد ينبغي الدعوة إلى تحقيق عقيدة توحيد الرب والاهيته ونفي كل ما يشم منه رائحة الشرك الخفي والظاهر ومحاربة البدع التي ادخلت على المسلمين في عقيدتهم والتحذير من زيارة القبور البدعية والذبح عليها أو طلب الحاجات من أهلها فإن الله هو المقصود والمدعو والمرجو لقضاء كل الحاجات وحده لا شريك له.

رابعا : تحقيق انفراد الله بعلم الغيب وانه لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والتحذير من تصديق الكهان والعرافين وخدام الجان وضاربي الفال وخطاطي الرمل تحذيرا تاما وانكار فائدة ذلك انكارا مطلقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في التحذير من ذلك حتى قال (من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما انزل على محمد).
خامسا : جعل الله سبحانه ثواب الموحدين المتقين الجنة وجزاء المشركين النار وورد في هذا المعنى آيات وأحاديث كثيرة متواترة وقال الله في معرض الانكار لرد حسبان من يحاول التسوية بين المسيئين والمحسنين في شرع الله (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) فيجب أن يعتقد المسلم بقاء هذا الوعد الإلهي على حقيقته وأن لا يتعرض الخطيب والواعظ في دروسه الدينية لما يقوله بعض المتكلمين من أنه يجوز عقلا أن يعذب الله المطيعين المتقين وأن يثيب المشركين والعاصين لأن هذا يزعزع ثقة المومنين بوعد الله الصادق الذي لا يخلفه الله ولا فائدة ترجى من ذلك الجواز العقلي في دين ولا دنيا. كما ينبغي للخطيب والواعظ من جهة أخرى إذا شعر بأن بين سامعيه من يعتقد بضمان بعض المدعين للتصوف لنجاة اتباعهم أن ينبه على  بطلان هذا الاعتقاد لأنه لا يزكي على الله أحد ولأن ذلك من الغيب الذي انفرد الله بعمله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه

يدعو بعض أتباعه وهو على الحوض فيحال بينه وبينهم ويقال له انك تدري ما احدثوا بعدك.

سادسا: ينبغي الاقتصاد في ذكر المعجزات لأن المعجزات بطبيعة كونها خارقة للعادة تكون لمن حضرها حاملة على التصديق والإيمان، كما تكون لمن غاب عنها محلا للتأويل أو الإنكار إلا في حق من صفا يقينه كالصديق وعلي رضي الله عنهما هذا إذا كانت المعجزة صحيحة وثابتة، أما إذا لم تصح فينبغي تجنب ذكرها لأنها تكون مبالغا فيها غالبا فتحمل على الشك في نفس المعجزات على العموم، على أن هذا القسم من سيرة النبي عليه السلام لا يستفاد منه كما يستفاد من الأعمال الكبرى الظاهرة التي تحمل النبي أعباءها منذ أكرمه الله بالرسالة إلى انتقاله للرفيق الأعلى، فجمهور المسلمين يتخذون النبي قدوة في الأعمال والأخلاق ولا يمكن أن يتخذوه قدوة في المعجزات وكان الناس المولعين بذكر الخوارق لا يدركون لقصر عقولهم قيمة الأعمال الخارقة التي تمت على يد الرسول العظيم من توحيد الأمة العربية وتربيتها أحسن تربية، وتزيدها بأعظم شريعة على يد رجل أمي لا كنز له ينفق منه ولا جنود يساعدونه غير عناية الله، جفته عشيرته وأخرجه الذين كفروا وفئته المؤمنة من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله على أن أعظم معجزات النبي هو القرآن الذي أتى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، وهو بين أيدينا، وكفى به معجزة، كما قال الله: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم).

سابعا: في ميدان الصحة العامة ينبغي دعوة المسلمين إلى النظافة التامة في البدن وتطهير الثياب والأمكنة وهذه الأمور وإن كانت شروطا في الصلاة فينبغي توكيدها وتعريف الناس بقيمتها من الوجهة الصحية أيضا وكذلك الحض على الغسل كل أسبوع قال الرسول عليه الصلاة والسلام غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (وإن حمله بعض العلماء على السنة فلا ينفي ذلك أنه مطلوب، وينبغي للخطيب، أن يدعو إلى الإقبال على التداوي العلمي الحديث وبالوسائل الحديثة لما ورد في السنن من الحض على التداوي وكذلك ينبغي للخطيب التحذير من قرب ذوي الأمراض المعدية على أساس حديث (فر من المجذوم فرارك من الأسد) وحديث، (لا يورد ممرض على مصح) أي لا يورد صاحب ماشية مريضة على صاحب ماشية صحيحة وعلى اساس الاحتياطات الصحية الشرعية الواردة في الوقاية من الطاعون حيث قال النبي: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا كنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) كما للخطيب من جهة أخرى أن يحذر من شراء الأدوية من الجهال بالطب الذين يبيعون تلك العقاقير في الشوارع بصفة تطبيب الأبدان ما دامت وزارة الصحة المسؤولة لم تقم بمنع هذا المنكر الذي يفتك بالناس على مرأى ومسمع من الجميع.

ثامنا: محاربة الزنا والخمر وجميع المخدرات بالدعوة والإنكار لما يترتب على تعاطيها من الآفات الصحية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية مما يطول شرحه.

تاسعا: في الميدان الاقتصادي الدعوة إلى إتقان الصناعات المتداولة وإلى الابتكار فيها وإلى تعاطي مختلف الصناعات ميكانيكية ويدوية من كل ما تتوقف الأمة عليه في عهد نهوضها وانبعاثها، كما ينبغي للخطيب والواعظ دعوة جميع المغاربة إلى تشجيع المصنوعات الوطنية وعلى حمايتها وتفضيلها على كل ما يرد من الخارج لأن قوة الأمة متوقفة على نجاح انتاجها الصناعي كما أن مصالح جميع الحرف التي تكون جمهور الصناع منوطة بانتعاش مصنوعاتهم وقد امتن الله بتعليم نبيه داوود عليه السلام الصنعة التي تحصن من الباس فقال (وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من باسكم) ولا بد لهذه الأمة المغربية الكريمة أن تعمل على احراز الاستقلال السياسي  دون الاقتصاد استقلال ابتر لا كبير فائدة فيه.
عاشرا: توفية العمال أجورهم بعد القيام بعملهم مباشرة وعدم بخسهم في أجور عملهم أو مماطلتهم في الأداء.

حادي عشر: الدعوة إلى التعاون في المشاريع الكبرى المفيدة للأمة والتي لا يقوم الأفراد بها حتى لا تبقى هذه الأمة العريقة في المجد عرضة لاستغلال الشركات الأجنبية لها، ولا يبقى المغرب من جهة أخرى محروما من الصناعات الثقيلة وعالة على غيره فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) ويقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ويقول: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) أي ما استطعتم أنتم من قوة لا ما استطاعه غيركم من الأجانب عنكم فجلب القوة من الأجانب إنما هو لأجل الضرورة والأصل إن الأمة نفسها هي المطلوبة بإعداد القوة التي تحمي بها نفسها وتشغل بصناعة اعدادها عمالها وأجراءها وتحتفظ بأموالها فوق ترابها.

ومن جهة أخرى فإن أحاديث فضل الغراسة والزراعة (وحديث استخرجوا الرزق من خبايا الأرض) (لتنادي على ما ينبغي فعله من استصلاح الأراضي وغرسها بالأشجار المثمرة واستغلال المعادن على اختلاف أشكالها وفي مختلف أطراف المملكة لصالح الأمة والدولة دون احتكارها من قبل الأفراد وإبقاء امتيازها بيد من لا يفيد البلاد.

ثاني عشر: في الميدان العلمي والاجتماعي ينبغي دعوة الناس إلى الإقبال على التعليم في مختلف فروعه لأن رفع مستوى الحياة الاجتماعية يتحقق في ظل العلم لا الجهل.
وكذلك ينبغي الدعوة لمحو العنصرية أو الشعوبية في الجنس واللون ولمحو امتياز الطبقات على أساس حديث (من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه) وعلى أساس حديث (لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلى بتقوى الله. إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

كما ينبغي لرفع المستوى الفكري في الأمة التحذير من مطالعة كتب التواريخ المكذوبة ومن الاسرائليات التي يذكرها بعض المولعين بالخرافات وينسبونها إلى الدين لأن بعض كتب التفاسير ملئت بها فإنهم إذا تكلموا بذلك في الأمور الطبيعية والكونية حادوا عن كل قصد، ويحدث بذلك رد فعل قبيح في نفوس السامعين وبالخصوص في نفوس المتعلمين فينكرون الدين الذي يشتمل على هذه المتناقضات مع الواقع، مع أن الدين بريء منها، ولا يمكن أن يقر ما هو مخالف للمحسوس وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الإسرائليات فقال (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم).

وكذلك ينبغي التحذير من مطالعة الروايات الخليعة والاستعاضة عن كل ذلك بالكتب المفيدة والتواريخ النافعة ذات المعلومات القيمة والكتب الأخلاقية والروايات الاجتماعية الطيبة والتربوية النافعة التي تبعث الشعور الكريم في النفوس.

وكذلك ينبغي التحذير من حضور الروايات السينمائية الخليعة المنافية للأخلاق الكريمة وتبين أثر فسادها للمجتمع حتى لا يجلب تجار السينما إلا الروايات النافعة وحتى يفرض المجتمع الصالح أثره وتوجيهه الصالح على من يحاول غشه والأضرار به من تجارالسينما، الذين لا يبالون بمصالح أمتهم إذا تعارضت مع ما يسلكون ويكسبون من الحطام.

ثالث عشر: على جميع الخطباء والوعاظ وعموم المرشدين أن يحضوا المسلمين على طاعة الولاة الشرعيين والانقياد لمن يعمل تحت نظرهم فإن الجميع نواب عن جلالة مولانا الإمام محمد الخامس نصره الله الذي عاهدته هذه الأمة على الولاء والطاعة وفدته بالمهج والأرواح حيث وقف حفظه الله المواقف العظيمة وقاد الأمة إلى نيل الحرية والكرامة والعزة فاستحق كل طاعة وإخلاص وولاء.

رابع عشر: لا حاجة إلى تأكيد ما يلزم كل خطيب وواعظ من تفهيم الجمهور قواعد الإسلام الخمس والحض على فعلها والمواظبة عليها بكل إخلاص وخشوع لأنها هي الأصل وما عداها يطلب بعد تحصيلها وقد قال عمر في حق الصلاة عندما كتب لعماله (إن أهم ما أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها اضيع) ويتأكد على كل مرشد أن يسلك الطرق السهلة في التفهيم ويتخذ في تعليم الدين التيسير وعدم التعسير فقد أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام من أرسلهم مرشدين بقوله: (يسروا ولا تعسرو، وبشروا ولا تنفروا). وإنما نبهنا وأشرنا إلى النقط السالفة حرصا على أن يسلك الخطيب والواعظ طريقة افهام سامعيه إن الإسلام له نظر خاص في جميع المشاكل وإنه دين اجتماعي عظيم، يضمن لأهله سعادة الدنيا والآخرة وذلك بالعمل لهما معا، وليعلم المسلمون أن فكرة التخلي عن جميع أسباب الدنيا والتفرغ لخصوص العبادة على ندرة من يسلكها الآن ليست هي المثل الأعلى للمسلم لأنها ليست سيرة أولي العزم من الرسل الذين خالطوا الناس وقادوا البشرية إلى كل خير وفضل وقد جعل الله لهم أزواجا وذرية وجعل بعضهم ملوكا وحكاما وأجراء وصناعا كما هو معلوم. وأمامنا سيرة نبينا محمد عليه صلوات الله وسلامه الذي هدى أمته ورباها وعلمها الكتاب والحكمة وأخرجها من الظلمات إلى النور، وبذلك ارتفعت درجة الرسل وأتباعهم عند الله وعند الناس، والشجاع إذا لم يخض الميدان ويقارع الاقران لم يظهر للناس فرق بينه وبين الجبان. وكل المغاربة يعرفون أبطالهم الذين كسبوا استقلالهم ببذل الفداء وإهراق الدماء، حتى قهروا الأعداء، فمثلوا أمام الأمة أصدق صورة من سيرة الرسول وأصحابه التي هي من صميم تطبيق الإسلام وعلى رأس الجميع جلالة مولانا الإمام بمواقفه وتضحياته وجهوده الموفقة العظيمة، فالإسلام دين عمل وسعادة دنيوية وأخروية، وعلى هذه الأسس العملية يجب أن يدعو الجميع ويعمل الجميع رجالا ونساء، وتجب التعبئة العامة –كما قال سيدنا نصره الله- للنهوض بالبلاد والصالح العام قال الله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) صدق الله العظيم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here