islamaumaroc

أحوال المسلمين والتعليم الديني في بلاد التايلاندا أو بلاد الأحرار

  دعوة الحق

العددان 127 و128

 كتب إلينا صديقنا الأستاذ الحاج عمر طيب نائب رئيس الجمعية الإسلامية "بالتايلاند" وأحد أعضاء البرلمان المحلي بها، هذه المعلومات عن بلاد "التايلاند" أو بلاد الأحرار، وقد اتصلنا به في المؤتمر الإسلامي الدولي الذي انعقد بماليزيا في السنة الماضية، كما زرنا بلاده العظيمة الراقية وعاصمتها "بانكوك" الجميلة جوهرة الشرق الأسيوي وقضينا بها نحو ثلاثة أيام. والحاج عمر طيب أستاذ جامعي تلقى دروسه بالأزهر الشريف وتخرج من كلية الشريعة وهو يعمل الآن عضوا عاملا في نشر الإسلام وبث تعاليمه في بلاد "التايلاند"، وقد مثل بلاد "التايلاند" ضمن وفد هام من العلماء في مؤتمر ماليزيا الإسلامي الدولي في السنة الماضية صحبة الأعضاء والعضوات: السيدة سياموالا، والآنسة بونجي روكجاتي، والسيد الحاج وان أحمد حسين.

                                                                                     م. ب.
تايلاند: مملكة مستقلة يتوجها ملك يسود ولا يحكم.
وتقع في الجنوب الشرقي من قارة آسيا وتحدها جنوبا ماليزيا وغربا بورما وشمالا مملكة لاوس وشرقا لاوس، وكمبوديا وخليج سيام (المحيط الهادي).

 
وهي مملكة مستقلة يسودها ملك وراثي، ولكنه لا يحكم البلاد، لأن مناط الحكم مفوض إلى مجلس الوزراء بنص الدستور، ويوجد في تايلاند مجلس نيابي يتكون من أعضاء ينتخبه الشعب بانتخاب عام، ومجلس آخر شبيه لمجلس الشيوخ الأمريكي يعين الملك أعضاءه، ويتعاون المجلسان معا في حدود الدستور، وينص الدستور أن الدين الرسمي للدولة هي البوذية، وأن الملك لا بد أن يكون بوذيا، والدين الثاني أي الدين الذي يعتنق أهل البلاد هو الإسلام، ثم المسيحية والهندوكية. وقد قسمت هذه المملكة نظامها الإداري الداخلي إلى ولايات أو محافظات تبلغ إحدى وسبعين ولاية، تحت كل ولاية بعض المسائل الداخلية بها بنص القانون، وأن الشؤون الخارجية والكبيرة منها لابد وأن ترجع إلى الحكومة المركزية أو إلى الوزارة المركزية في بانكوك العاصمة.
 
ويبلغ عدد السكان في تايلاند أكثر من خمسة وثلاثين مليون نسمة، وتقدر نسبة المسلمين فيهـــــا 10 % من مجموع السكان ويتركز موطن المسلمين في تايلاند في الولايات الجنوبية المتاخمة لحدود ماليزيا التي هي ولاية ناراتيواس، جالا، فطاني، وستول، وتقدر نسبة السكان المسلمين في هذه الولايات الأربع 85 % وتقدر نسبة المسلمين في هذه الولايات الأربع ب 90 %من عدد المسلمين في تايلاند عموما، غير أن كثيرا من المسلمين ومن الأجانب لم يتح لهم زيارة تلك الولايات الأربع لبعدها عن العاصمة بمئات الأميال، الأمر الذي جعل هذه الولايات والمسلمين بعيدين عن أنظار العالم الإسلامي ومن الأجانب على السواء.
ويوجد في كل ولاية من هذه الولايات الأربع مجلس إسلامي يتولى الإشراف على الشؤون الدينية كبناء المساجد وفيما يتعلق بالأحوال الشخصية من نكاح وطلاق، وكما يتولى الإشراف على التعاليم الإسلامية، وما إلى ذلك فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية وتوجد تحت إشراف المجلس الإسلامي بولاية ناراستواس مدرسة دينية من مرحلة ابتدائية إلى ثانوية تسمى بمدرسة الشرقية الإسلامية، تدرس فيها العلوم الدينية والعربية، والعلوم العصرية التي تطبقها وزارة المعارف التايلاندية في مدارسها العامة، وتلقن في هذه المدرسة العلوم بأربع لغات: هي اللغة العربية، والملاوية والإنجليزية واللغة التايلاندية؛ وفي العام الماضي 1969 تفضل جلالة الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية بإهداء المدرسة خمسة آلاف دولار أمريكي من مساهمة جلالته لمشروع المجلس الإسلامي لبناء مدرسة الشرقية الإسلامية الدائم عن طريق السفارة السعودية في بانكوك- تايلاند- غير أن المجلس الذي يتولى الإشراف على هذه المدرسة نفسه لا يملك مبلغا ماليا يكفيه الأمر الذي يسبب ارتباكا في سير الدراسة في المدرسة، لأن محصولات المجلس ودخوله لا تنزح عن محصولات الزكاة ورسوم مراسيم النكاح والطلاق، ومن أجل ذلك، وضع المجلس والمسؤولون عن المدرسة مشاريع عديدة للحصول على معونات سواء كانت من داخل البلاد أو من خارج البلاد، وقدم بالفعل التماسا إلى الحكومة التايلاندية، وإلى الحكومات الإسلامية، كالكويت، مصر، السعودية، والبلاد الإسلامية الأخرى.  وإلى جانب هذا فإنه يوجد في تايلاند حوالي 25 مدرسة عادية يدبرها أصحابها من المسلمين وقليل من هذه المدارس يعلم الدين الإسلامي، ومعظمها يوجد في العاصمة، كما أن هناك مدارس دينية محضة للعلوم الإسلامية فقط، غير أنه لم يجر إحصاء لعددها لأن معظمها غير مسجل رغم أن عددها كبير.. إلا أن المسلمين في "تايلاند" يفتقرون بشكل عام إلى التعليم والوعي السياسي، فهم متأخرون في ميدان التعليم الإسلامي والتعليم العام على السواء، وليس هناك أي مؤسسة إسلامية كاملة تضمن مستقبل الأجيال القادمة، ولذلك يقتصر الإسلام على أداء الصلاة والصوم والحج، ولا يتم تطبيقه كمنهج حياة، كما أن من يهتم بالتعليم الديني يتلقى تعليمه من مؤلفات مكتوبة بلغة غير اللغة التايلاندية أو العربية، وضعها علماء في القرن الخامس عشر أو السادس عشر، ولا ترتكز على أساس النظرية الأصلية من القرآن والحديث، وباستثناء عدد قليل من الرسائل ينعدم وجود أدب إسلامي باللغة التايلاندية، ولذلك ينتشر الجهل بمبادئ الإسلام الصحيح وشعائره، كما أن الحاجة ماسة إلى مجلة إسلامية قوية باللغة المحلية في سبيل نشر المعرفة الصحيحة عن الإسلام ومعالجة قضايا الانقسام والشقاق، أما من يبحث عن تعليم عام فيذهب إلى المدارس العامة المنعزلة عن الإسلام والتي يكون فيها التعليم البوذي إجباريا، وأما المدارس الإسلامية القليلة العدد إجمالا فقد تبنى قسم منها نظام التعليم الحكومي الذي تعترف به وزارة التربية والتعليم، ومن ثم هناك درس للدين البوذي يحضره الطلبة المسلمون وغير المسلمين، وفي تلك الحالة يثقل كاهل الطلبة المسلمين بتعليم الجانب الإسلامي خارج قاعة الدرس مدة ساعة ليست كافية ولا مؤثرة.
 
ويتمتع المسلمون في تايلاند بحريتهم الدينية الكاملة وبممارسة شعائرهم الدينية وإقامة الاحتفالات الإسلامية في المناسبات وفي حالات معينة يسمح لهم بعقد احتفالاتهم في الأماكن العامة، فيجري الاحتفال بالمولد النبوي في ميدان عام دائما ويدعى لحضوره الملك والملكة. وقد أكدت السلطات التشريعية الإسلامية في قضايا الأحوال الشخصية، بالنسبة لزواج المسلمين وتوارثهم وما يتصل بذلك، كما أعفتهم من ضريبة ذبح الحيوانات لأغراض التضحية الدينية ونظمت إدارة شؤون المساجد، وخصصت قطعا من الأراضي لبنائها، كما تتولى الحكومة تسهيل السفر للحجاج إلى مكة المكرمة كإعطاء موظفي الحكومة من المسلمين الراغبين بأداء فريضة الحج إجازة براتب كامل، ويبلغ عدد الذين يؤدون فريضة الحج من التايلانديين كل سنة حوالي ألفي مسلم، وفي هذا العام حج نحو 4263، فالمسلمون التايلانديون مغرمون بأداء فريضة الحج، وكثيرا ما يرهنون ممتلكاتهم ويبيعونها كي يتمكنوا من أدائها، وتتكرر هذه الحوادث نظرا لجهلهم بروح الإسلام وتعاليمه، كما يعطى للمسلمين إجازات براتب للعطل الدينية كعيدي الفطر والأضحى، ويسمح لرجال القوات المسلحة والبوليس من المسلمين بوقت كاف كل يوم جمعة لأداء الصلاة في المسجد.
 
ويتمتع المسلمون في تايلاند بحرية تشكيل المنظمات الاجتماعية، ويوجد حوالي 30 منظمة في البلاد، غير أن معظمها ليس نشيطا، وكل منها يعمل بشكل مستقل، فلا تتحد كلمة الجالية الإسلامية حتى في مناسبات الفرح والجنازة والاحتفالات، فهناك حزبان من المسلمين في تايلاند أولهما قديم يقوم على البدع والخرافات، والثاني حديث يعرف بالهوابي أو (قوم الجديد) والذي له أتباع قلائل، ويتبع كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد دخل النظام الأخير في صفوف الجماهير منذ أربعين سنة خلت بفضل العالم الإندونيسي العظيم الشيخ أحمد وهاب، وكان هذا الرجل يتعاون مع المرحوم السيد رشيد رضا، ومما يؤسف له أن هذه الجماعة تضعف يوما بعد يوم.
 
ويتكلم المسلمون التايلانديون اللغات المحلية إلى جانب العربية بالنسبة للمتعلمين، أما في الجنوب فيتكلمون لغة خاصة بهم وهي لهجة ملاوية، وهم متأخرون في التعليم لدرجة أنهم لا يجيدون الكتابة ولا القراءة أو الحديث باللغة التايلاندية التي هي لغتهم الأصلية ولذلك ليس في مقدورهم تولي نصيبهم الشرعي من وظائف الحكومة، ولكن بعضهم يجيد العربية إلى جانب الملاوية.
 
والجدير بالذكر أنه عام 1950 تم إنشاء كلية إسلامية في بانكوك وهي مؤسسة حديثة حسنة الأثاث يزيد عدد طلابها عن ثمانمائة طالب، وتقدم المنح الدراسية الحكومية لاستئناف الدراسة في الجامعات المحلية والمؤسسات الدينية في الخارج.
  يسمى المسؤول الأول عن المسلمين بشيخ الإسلام، ويصدر قرار بتعيينه من الملك مدى الحياة بعد أن يتم ترشيحه من قبل مشايخ وجمهور المسلمين ويكون مستشارا للحكومة في شؤون المسلمين، ويتبع من الناحية الرسمية لوزارة التربية التي لها إدارة خاصة بالشؤون الدينية، ويجري له راتب شهري محدد، ويرأس لجنة تعرف المركزية للمسلمين، أما أعضاء اللجنة المركزية للمسلمين فليس لهم راتب، ويتبعون وزارة الداخلية، ولهم الحق في تعويض مالي عندما يدعون لحضور اللجنة، ويتألف من أربعة عشر عضوا يتم انتخابهم في الغالب من أئمة المساجد الرسمية أو بتوصية من شيخ الإسلام.
  ويلي اللجنة الإسلامية المركزية في الأهمية والتسلسل الإداري اللجان الإقليمية التي يبلغ عددها 24 لجنة، وهي تشكل في المناطق التي تعيش فيها اللجان عادة أمام أحد المساجد الإقليمية، وتتبع اللجنة المركزية بصفة مباشرة، ولا يتقاضى أعضاء هذه اللجان مرتبات ولا مكافآت، وهم يشغلون وظائفهم مدى الحياة، وشيخ الإسلام الحالي هو الحاج إسماعيل، وهو يحتل مركزا رئيسيا في جميع الأمور التي تتعلق بالإسلام وهو ممثل الملك فيما يخص حماية الحرية الدينية للمسلمين.
 أما المساجد فيبلغ عددها الرسمية في تايلاند 1267 مسجدا، منها 104 مساجد في العاصمة (بانكوك) وتتركز أكبر مجموعة من المساجد بما فيها المسجد المركزي في المقاطعات الجنوبية الأربع: وهي باتانى وبالاونا، وأثيغاز وساتول، حيث يبلغ عدد المساجد فيها حوالي النصف من المجموع العام، وأما المسجد المركزي الكبير فهو في مقاطعة باتانى، وتنشر باقي المساجد في أكثر من 32 مقاطعة، وبعض هذه المساجد تعمل على بناء مدارس ملحقة بها لتدريس العلوم الإسلامية لطلاب المدارس، وبعد انتهاء دروسهم النظامية، هذا وتخصص الحكومة ميزانية سنوية لإصلاح المساجد وبنائها.
  يعيش المسلمون في الجنوب كمزارعين يزرعون المطاط أو يشتغلون في مزارع المطاط ومناجم الذهب كعمال، كثير منهم أصحاب أعمال، وقليل منهم يمتلك المزارع، وليس لدى المسلمين في الجنوب شركات مهنية كبيرة ودائمة ولكنهم يمتلكون محلات تجارية صغيرة يديرونها بأنفسهم، ويعيش في بانكوك حوالي 250 ألف من المسلمين (20 %) منهم مثقفون و5 % وصلوا إلى المرحلة الجامعية، وقد كان معظم المسلمين في العاصمة مزارعين وبعضهم موظفون في الشركات المهنية ومكاتب الحكومة، وقليل منهم ملاك وتجار خشب، وقد افتتح بعضهم شركات مهنية حرة، ولما كانت البلاد تسير في طريق التقدم والنمو فقد شقت طرق عديدة في المزارع في بانكوك فارتفعت أسعار الأراضي والمزارع التي يملكها المسلمون مما ساعد كثيرا من ذوي الحظ السعيد من المسلمين أن يصبحوا من أصحاب الملايين والملاك، وقليل جدا من هؤلاء المسلمين يفكر في إنشاء شركة مهنية كبيرة، إلا أن القاعدة العامة هي أن المسلمين في تايلاند فقراء ويعمل كثير منهم في الصيد، وأما الذين يتمتعون بأوضاع اقتصادية حسنة فهم قلة وهم في تناقص وانخفاض.
تجلت مظاهر التضامن الإسلامي في الزيارة التي قام بها الرئيس الإندونيسي الجنرال سوهارتو لتايلاند في الأسبوع الماضي. 
  وقد أقام شيخ الإسلام بتايلاند ومستشار الدولة للشؤون الإسلامية باسم مسلمي البلاد حقلا تكريميا للرئيس الإندونيسي وذلك في المركز الإسلامي في بانكوك.
 
وقد ألقى الرئيس الإندونيسي كلمة في الحفل نالت استحسان الجميع أشار فيها إلى ضرورة تمسك المسلمين بعقيدتهم وتوحيد كلمتهم والتشبث بأهداب الدين الحنيف حيث أن ذلك هو السبيل الوحيد الواقي من الانحراف والانحلال الذي ابتدأ ينخر في كثير من الأمم.
 
وأكد أن إندونيسيا تعمل بإخلاص لبث روح الوعي الإسلامي والعمل الجاد على تطوير البلاد وتقدمها والمشاركة الفعالة في كافة المجالات التي تعود بالخير والنفع للشعب الإندونيسي خاصة وشعوب المنطقة عامة
 
وأعرب عن ثقته بأن الإسلام يتمشى مع تقدم الزمان ودعا المسلمين أن يهتدوا ويقودوا نهضة العالم وتقدمه كما كانوا في عهودهم الزاهرة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here