islamaumaroc

منهج التربية الإسلامية في شؤون الأسرة ومسؤولية العلاقات الاجتماعية

  دعوة الحق

العددان 127 و128

 من البدهيات أن الأسرة في الأصل تتكون من تعاقد زوجين ذكر وأنثى على تجسيم فكرة قيام ترابط بينهما، قوامه الحب الخالص، والتعاطف والتوادد (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). 
 
وعلى أن يتم ذلك في نطاق التفاهم الكلي، والمراعاة التامة لأحاسيس وشعور كل من الطرفين تجاه الآخر أولا، وتجاه ذاتية كل منهما ثانيا، وتجاه مسؤولياته الفردية والجماعية ضمن شروط وبنود التعاقد المبارك بين الطرفين والمتوج بقول من خلق الناس كافة من نفس واحدة وخلق منها زوجها، (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) ثالثا وأخيرا.
 
والإسلام حين يبارك هذه الثنائية بوصفها الطريق الأوحد والطبيعي، للحفاظ على النوع، وخلية الحياة فيه، يسعى- وبكل تأكيد- لأن يحتفظ كل طرف بذاتيته، وأنانيته، وفرديته. حتى لا تفنى في الطرف الآخر، أو تنصهر فيه، أو تذوب، أو تطغى عليه، ولكن لتنسجم معه وتتعاون، وتتساوى وتتناغم في وحدوية روحية صوفية هادفة.
 
فالزواج أو التزاوج في الإسلام ليس معناه انقياد أحد الطرفين للآخر انقيادا أعمى، وليس معناه تخلي أحدهما عن حقوقه وذاتيته للطرف الآخر، وليس معناه كذلك انصهارا كليا فيه، وإنما معناه- وهذا ما يقرره الإسلام وتباركه الفطرة- قيام تشاركية أو مشاركة بين الرجل والمرأة لتجسيم آثار دوريهما الطبيعيين في هذه الحياة، وعلى هذه الأرض.
 
ثم أثناء ذلك وقبله وبعده، يبقى لكل منهما أن يستقل بشخصيته، في الحدود التي لا تعرقل الغاية التي من أجلها قامت أول الأمر هذه التشاركية (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة).
  وهذه الدرجة، أو التمايز الذي ذيلت به الآية القرآنية السالفة (وللرجال عليهن درجة) لا يعني البتة فرض سيطرة الرجل على المرأة، أو إخضاعها لأنانيته وبإطلاق، ولكن يعني أن طبيعة الرجل- وهو الأقوى أعصابا، والأكثر احتمالا، والأصلب عودا، ومن ثمة كان القوام على إعالة الأسرة، والمكلف فطريا بالبحث لها عن الرزق والغذاء، وما يقيها الغوائل والضوائق، ويرد عنها العوائق والكوارث، داخل العش وخارجه- أقول إن هذه الميزات الطبيعية تستلزم أن يتولى هذا الرجل دفة القيادة وزمام الأمر، حفاظا على ديمومة التشاركية واستمرارها، وصونا لها من عبث العواطف وتقلباتها، وتجسيمها للمبدأ المتعارف عليه والمسلم به من أن لا شركة يمكن أن تبقى، أو يكتب لها النجاح إذا لم تحظ بقيادة حكيمة رشيدة.
 
والمرأة- ودورها الطبيعي مهما حاول المنكرون- هو إنتاج الأطفال وتربيتهم ورعايتهم وتنمية عواطفهم ومداركهم الفطرية، يقضي هذا الدور أن تظل المرأة حيث تتأتى المحافظة على الأمانة الموضوعة في كفالتها ورهن توجيهها أي في البيت.
 وبهذه التعادلية في المسؤوليات والواجبات، يتحقق التكافل الذي يجب أن يسود بين الجانبين، ويتم التراضي الذي يضع التكوين البسيكولوجي والفيسيولوجي حدوده لكل طرف من المتعاقدين، هذا التكافل والتراضي اللذين يحققهما ويجسم بعض اختصاصاتهما مضمون الآية القرآنية الكريمة (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).
 
ولا يخطرن ببال أحد أن هناك تفضيلا ذاتيا مجردا، ولكن الذي هناك هو أن تقديرات جانب ما تتناسب ومدى استعداده للقيام بما أسند إليه من مهام، دون أن تتضارب القيم الأساسية والذاتية للجانبين، أو يعتورها جحود أو إنكار. 
 
وهذا ما يفسر لنا ما نجده في القرآن من آيات تشعر بقيمة ذاتية للمرأة خاصة. ويتجلى هذا فيما فرض على الرجل تقديمه للمرأة، عند ما يرغب في طلب يدها من دلائل الرغبة، وشدة التعلق. إذ ليس كاف- في عرف القرآن- أن يدعي الإنسان التعلق بشيء ليصدق، إذا لم يقدم هذا المتعلق الدلائل المحسوسة عربونا على تعلقه ومحبته... ومن هذه الزاوية فرض على الرجل تقديم المهر أو الصداق عند عقده على المرأة.
 فمطالبة الرجل بأن يقدم مع طلبه يد المرأة صداقا ونحلة- ونحن نعلم أن المال أحب الأشياء إلى النفوس- إنما أراد الإسلام به إقامة البرهان على صدق وحب الرجل وإخلاص نيته فيما يعتزمه من ربط مستقبل طرف آخر بمستقبله وفي أخص الخصائص وتأكيدا لهذه القيمة التي اختصت بها المرأة، حين فرض لها على الرجل النحلة والصداق، يتوعد القرآن الرجل ويحذره أن يسترجع أي جزء ولو قليل من هذا المال الذي دفعه للمرأة غداة عقده عليها، والذي كان الدليل المحسوس على رغبته الصادقة والأكيدة في قيام هذه الرابطة التي سعى إليها بمحض إرادته، وكامل اختياره، وعمل على تأكيدها بتقديم أعز شيء لديه وهو المال (وآتوا النساء صدقاتهن تحلة) (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا؟).
 
ثم أكد الإسلام بعد كل ذلك أن يعاملن باللين والرفق وحسن المعاشرة (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
 
ومن كلمات محمد عليه السلام: "خير الرجال من لا يتطاولون على أهليهم. ويحسنون إليهم، ولا يظلمونهم". ومن الإحسان إلى الأسرة والأهل، في نظر الإسلام، اهتمامك المطلق بأسرتك، حتى إن محمدا عليه السلام ليوازي في هذا الصدد بين الأجر الذي يناله من يهتم بأسرته وبين أجر ملتزم المساجد. قال محمد عليه السلام: "مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء".
 
وشيء آخر، يعطي المرأة قيمة ذاتية مجردة ويبرز استقلال شخصيتها يقرره الإسلام، وهذا الشيء هو ما أعطاه إياها وقرره من حقوقها الإنسانية ومبادئها من: حرية كاملة، وحق التملك والتمليك، وحق قيامها بكل الأعمال التي لا تمس راحة الأسرة وهناءها بسوء، أو تصيبها باضطراب.
 
ثم هناك أيضا ما أعطاها الإسلام من مساواتها للرجل، المساواة التامة والمطلقة، في كل المجالات والجوانب الروحية، هذه المساواة التي يسجلها القرآن في هذه الآية الكريمة (إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين والصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما).
 
وعن أبي سعيد الخدري- كما في البخاري- جاءت امرأة إلى النبي فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال: اجتمعن في يوم كذا، في مكان كذا. قال الراوي: فاجتمعن فأتاهن الرسول فعلمهن مما علمه الله.
 
وفي البخاري أيضا عن ابن عمر "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فاذنوا لهن". 
 
وفي موطأ مالك عن عائشة ما يؤيد رواية البخاري قالت عائشة: "إن كان رسول الله ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس".
وفي البخاري أيضا عن أم عطية قالت: "كنا نؤمر بالخروج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض(1)، فيكن خلف الناس يكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم. يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته".
 
وفي كتابنا "الاشتراكية الإسلامية والمذاهب الاقتصادية الحديثة" تحدثنا بتفصيل عن الحالات التي قد تنعدم فيها المساواة بين الجنسين، وبينا هناك أسباب ذلك، كما أسهبنا في كتابنا الآخر "الإسلام والمرأة" الحديث عن الحقوق والواجبات التي منحها أو فرضها الإسلام للمرأة وعليها.
 
ومن الطرافة أن نذكر هنا، أن السلوك الإسلامي في علاقة الزوجين: القلبية والعاطفية، يسعى خاصة لإبراز الجوانب الإيجابية في هذه العلاقات، ويأمر في نفس الوقت بوجوب التغاضي عن كل علاقة منفردة أو سالبة. ومن كلمات عمر في الموضوع- وقد جاءته امرأة تصرح له أنها لا تحب زوجها- "إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منا فلا تخبره بذلك، فإن أقل البيوت ما يبنى على المحبة، وإنما الناس يتعاشرون بالحسب والإسلام".  ولكن الإسلام مع ذلك يضع حدودا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات والمعاملات بين الرجل والمرأة. وفي حدوده المقررة تلك، إنما يصدر عن المبادئ الفطرية الخالصة السليمة، ما دام هو نفسه إنما جاء لتأكيد هذه المبادئ الفطرية، وإنما من أجوائها الطلق (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله).
 
فتمكين المرأة من القيام بدورها في الأسرة كأم، وكمسؤولة عن الشؤون المنزلية مأمور به ومعقول في الإسلام. واعتبارها عضوا نافعا وعاملا في المجموعة الاجتماعية ومن زاوية كونها أنثى، فمن حقها أن تتولى حماية حقوق المرأة وصيانتها، وتوضيح واجباتها مأمور به ومعقول في الإسلام، وتعاونها مع الزوج في تنشئة البراعم، وتهذيبها، وتشذيب نزغاتها وأهوائها الأنانية، شيء مأمور به ومعقول في الإسلام. ومساواتها المطلقة للرجل في الآداب الاجتماعية من حيث التقدير والاحترام والعطف المتبادل، شيء مأمور به ومعقول كذلك في الإسلام.  
 
ولكن تحولها بوجه من الوجوه إلى مترجلة أو مسترجلة تتولى مهام الرجال وتتخلى عن مهامها.
ولكن محاولتها أيضا إيهامنا بأن في إمكانها أن تتولى في نفس الوقت المهمتين معا، أعني مهمتها كامرأة، ومهمة الرجل بحق، فهذان الأمران وما أشبههما أمور تستنكفها الفطرة وتأباها الطبيعة. ومن ثمة يرفضها الإسلام، لأن مبدأ الثنائية الذي قامت عليه الحياة في هذه الأرض، والتي بدونها لا يتصور وجود الحي بها، إنما يتحقق هذا المبدأ بوجود طرفين متخالفين سلبا وإيجابا وقابلية وفاعلية. 
 
وهذه الإيجابية الثنائية إنما تتجسم إذا كان هناك تعويض متبادل بين الطرفين الاثنين معا. والتعويض والثنائية معناهما أن أحد الجانبين يعطي الآخر ما ليس عند هذا الآخر، ويأخذ ما ينقصه هو، وفي نفس الوقت يتوفر عليه ذاك الآخر. وهذا الأخذ والعطاء يقتضي أن يتوفر كل جانب على معطيات وأبعاد مغايرة لما عند الجانب المقابل. وكل هذا يعني أن دور أحدهما يجب أن يكون مغايرا لدور الآخر، لأن بهذا التغيير وحده تتم وتتأتى الجاذبية من الطرفين، والانسجام بينهما.
 
ومن المسلم به أن التشابه التام بين طرفين هو مدعاة للتنافر والاصطدام لا للتوافق والالتحام إلا في حالات الشذوذ أو اللامعقول، وحكمنا عليها بهذا الوصف كاف لإدانتها وعدم اعتبارها حالات فطرية طبيعية محببة مقبولة.
مسؤولية الأسرة:
والمسؤولية في الأسرة موزعة حسب المراكز التي يحتلها كل طرف، وحسب المهام التي يتولاها هذا الطرف أو ذاك. ولكنها في عمومها وجملتها موزعة ابتداء على طرفين أساسيين هما الأبوان. وهناك طرف ثالث يتحمل قسطه من هذه المسؤولية الأسروية وفي حدود، متى وجد، ونعني به نتاج الأبوين: الأبناء.
 
وفي نطاق هذه المسؤولية الخاصة بالأبوين نلاحظ أن هناك مسؤولية كل منهما تجاه الآخر أولا، ثم مسؤوليتهما معا تجاه نتاجهما متى وجد ثانيا، ثم مسؤولية هؤلاء الأبناء إزاء والديهم وذاتياتهم حالا واستقبالا. ثالثا.
 
ولتحليل مجالات كل من هذه المسؤوليات وأبعادها، نقرر بأن ما يخص النوع الأول منها أي مسؤولية الأبوين قد سبق أن أشرنا إليه في الفقرات قبل هذه. وأما فيما يخص المسؤولية الثانية أي مسؤولية الوالدين تجاه ذريتهما، فالقرآن يقرر أهدافها وأبعادها في مضمون هذه الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ولكن مع عدم إغفال ما قد يسببه الأطفال لآبائهم من عنت وإرهاق، وربما عداوة إذا لم تحسن تربيتهم، ولم يعمل منذ السنوات الأولى لنمو وعيهم وتفتح إدراكاتهم، على تجنيبهم كل المضاعفات التي قد تصيبهم من جراء ترك الحبل على الغارب لهم. ولعل الآية القرآنية الأخرى التي سنوردها فيما بعد تعني بعض هذه المضاعفات اللازم العمل على تجنبها. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذرهم، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم، إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم).
 
ومن كلمات محمد عليه السلام في الموضوع: "أكرموا أولادكم، وأحسنوا آدابهم، فإن أولادكم هدية إليكم". وقوله "حق الولد على الوالد أن يعلمه السباحة والرماية وأن لا يرزقهم إلا حلالا طيبا".
 
وهكذا نلمس باليد كيف أن الإسلام وقف من هذه القضية الموقف الذي تقتضيه الطبيعة من حنو الآباء على الأبناء، ورعايتهم، بوصفهم زهرات حياة الأسرة، وجمال متعتها وروعتها (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد). والإسلام بعد أن قرر إيجاب ذلك الحنو من الأبوة على البنوة، حذر أولئك الآباء من التهاون بشؤون الأطفال، أو الإخلال بما تتطلبه سعادة حياتهم، وحذر في نفس الوقت من ارتكاب أية جريمة في حقهم، وتوعد بالخصوص- وفي عنف وشدة- الذين قد يقتلونهم أي نوع من القتل (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت)، (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم إن قتلهم كان خطأ كبيرا).  
 
وبالمناسبة نحب أن نهمس في آذان من يتحدثون عن الخوف من التضخم الطبوغرافي ومن أن لا يجد المواليد ما يسدون به رمقهم أو يرد عنهم غائلة الجوع، وينادون تبعا لذلك بوجوب الحد من النسل، أو حتى إعاقته بشتى الوسائل الوقائية والأدوية الطبية، نحب أن نهمس في آذانهم بأن الله الذي أقسم في كتابه بضمانه الرزق لسائر الكائنات وجميع المخلوقات (وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما إنكم تنطقون)، (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل ذلك في كتاب مبين) أقول: ما كان هذا الإله الرحيم الكريم الحكيم ليخلق نسمة بدون رزق وبدون أن يقدر ويحدد مصيرها وهدفها.
 
وفي آذان هؤلاء المتشائمين من تزايد سكان العالم والخائفين من نقصان الأطعمة أو فقدانها نهمس ونقول بأن التخطيط العائلي الذي تنادي به المنظمات الدولية الأوربية والغربية بدعوى أن الموارد والثروات أصبحت لا تكفي لسد جوع هذا العدد الضخم من المواليد المتزايد بكثرة مذهلة، وهذه البرامج التي تضعها حكوماتها لتحديد النسل والإنجاب، لا ينظر إليها الإسلام نظرة الرضى أو الاستحسان ذلك أنها مخالفة لمضمون الآيات التي أوردناها آنفا ولأنها تجسيم لما أشار إليه الإمام علي كرم الله وجهه بكلمته الخالدة: "والله ما جاع فقير إلا بما متع به غني"، وتكون هذه الفكرة مجانفة لأهداف الإسلام أكثر إذا كانت موارد البلاد الداعية لتحديد النسل لا تستغل بالمرة لعجز في الأطر أو الوسائل، أو تستغل استغلالا لا يتفق والمصلحة العليا والعامة للناس في البلد.
 
وأما فيما يخص المسؤولية الثالثة أي مسؤولية الأبناء نحو الآباء، فتحدد خطوطها العريضة الآيات القرآنية الآتية: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا). (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا). (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا).  
 
كما يحددها قول محمد عليه السلام: "من الكبائر شتم الرجل والديه. قيل: وهل يسب الرجل والديه قال نعم: يسب- أي أحدكم- أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب- أي أحدكم- أمه، فيسب أمه".
 
وكلمة محمد هذه ليست فقط موجهة لخصوص الأسرة الضيقة، وإنما هي كلمة تربوية عالية تتجاوز محيط الأسرة، وتقوم سياسة عليا لما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني في إطاره الأعم. وهذه السياسة تقرر مبدأ التكافل بصورة رائعة وبسيطة؛ فمحمد يقول لك: إنك حين تسب الآخرين إنما تتعمد سب نفسك لأن أولئك الآخرين في الحقيقة انطلاقا من وحدة المنبت والمصير هم أنت، والعكس صحيح.
 
وهذه الفلسفة العميقة المستوحاة من كلمة محمد تلك فلسفة قرآنية فقد رددها القرآن في آيات متعددة كثيرة، منها: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) مع اعتبارية ظروف وملابسات ما ذكر في سبب نزول هذه الآية من أن مخالفة ارتكبت وحوول فيها تضليل ?
النبي بتبرئة المجرم الحقيقي "طعمة بن أبيرق" المنافق واتهام اليهودي البريء، كما هو مذكور في سورة النساء.
 
وهذه النغمة التي رددتها الآية وكلمة محمد، أعظم حجة على إيجاد الإسلام قيام التكافل بين مختلف خلايا المجتمع الإنساني.
مسؤولية المجتمع:
المجتمع يتكون من هذا العديد المتنوع من الأسر وأفرادها، الذين منهم: أنا وأنت والآخر. ولذلك فمسؤوليته تتوزعها الإنسانية كلها. وبالتالي نتحمل نحن جميعا تبعاتها ومن ثمة فأي خطأ يرتكبه واحد منا تكون عواقبه الوخيمة عائدة علينا وعلى الإنسانية كلها. لأن هذا المجتمع الإنساني في الحقيقة والواقع يتألف من الأصول والفروع والأطراف الأقارب والبعداء لهذه المجموعة الإنسانية.
 
وفي نطاق مسؤولية هذا المجتمع تجاه بعضه البعض أوصى الإسلام معتنقيه أن يسلكوا سبيل التراحم والتعاطف والتوادد والإحسان مع أنفسهم، وفيما بينهم، ومع كل ما يحيط بهم من مخلوقات وكائنات بوصف أنها جميعا تكون مجتمع الإنسان والحياة، وتعطيهما معا معنى الوجود الذي هو من نعم الله. ولهذا قرر الإسلام بادئ بدء الاهتمام أولا بشؤون الأقربين لكل إنسان، فأوصى بعدم إهمال مصالحهم، ووجوب مد يد المساعدة والعون للمحتاجين منهم (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).
 والإسلام بعد أن يوصي بذلك يقرر- وكما سنرى فيما سيمر بنا من آيات وأحاديث- بأنه يجب ألا تخص هذه المودة والرحمة فحسب بالأقربين كالأخوة والأعمام والأخوال والعمات والخالات. ولكن يجب أن تشمل هؤلاء جميعا، وتشمل من يحيط بهم من خدم وحشم ووصفاء ثم تشمل كل محتاج وفقير ومسكين (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه، وقولوا لهم قولا معروفا. وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين).
 
والقرآن الذي يوصي بكل ذلك- وهو من وضع الله الذي خلق البشر وغرائزه، وركب ما فيه من خير أو شر- نبه على أن إتيان عمل الخير مع هؤلاء لا يوجب من الذين أسدى إليهم ذلك الخير أن يكونوا عند حسن الظن وشكر النعمة، فقد يكونون وقد لا. وقد ضرب القرآن لكل من الحالتين مثالا وشخصها في صورة؛ فضرب للصورة الإيجابية موقف هارون من أخيه موسى عليهما السلام. وضرب للسلبية موقف إخوة يوسف منه عليه السلام فقال عز من قائل:- وفيما يخص الصورة الإيجابية- (وجعلنا معه أخاه هارون وزبرا). (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني إني أخاف أن يكذبون، قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون).     
 
وقال عن صورة إخوة يوسف السلبية (ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين).
 
وأن اعتراف إخوة يوسف فيما بعد بغلطتهم في حقه وحق أبيهم وطالبوا ملتمسين من هذا الأب التجاوز لهم عن أخطائهم وذنوبهم (يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين).
 
ولكن أمثال هذه الصور الشاذة التي يذكرها القرآن كإحدى جوانب الحياة يجب أن لا تكون أبدا حائلا المؤمنين برب الإنسان والحياة عن إتيان المعروف والرحمة والتواصي بهما، مع الأقرباء والبعداء على السواء. بل يرى الإسلام أن التكافل الذي يجب أن يسود بين مختلف القطاعات البشرية يتحتم في جميع الظروف والأحوال ويوجب عدم التخلي عن سد خلة المحتاج، وستر حاجته، وجعله يشعر بالأخوة الإسلامية، التي يجب أن تكتنفه، وتكون سندا له ودرءا يقيه العوز والفاقة.
 
ومن كلمات محمد عليه السلام في الموضوع "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة" وقوله: "إخوانكم خولكم، أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله".
 
ولقيام هذا التكافل والتكامل بين مختلف القطاعات البشرية التي يتكون منها المجتمع الإنساني، يضع الإسلام- لتحقيقهما ومدهما على الدوام بالروافد الحية الإيجابية- يضع نقطتين أساسيتين هما: الرحمة والإحسان.
 
ففيما يخص الرحمة أوصى الإسلام، وفي إلحاح، بالتراحم حتى إن الله ليقصر رسالة نبيه محمد عليه السلام من بعض الوجوه على مبدأ الرحمة والتراحم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
 
وهذا المبدأ يعده الإسلام إحدى الركائز في الإيمان بالله الرحمن الرحيم. الذي قضى بأن رحمته وسعت كل شيء. (ورحمتي وسعت كل شيء). (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
 
ومحمد عليه السلام، المبعوث رحمة للعالمين، والمؤمن بالرحمة إلى أقصى الحدود، يرسم في كلماته الحية صورا رائعة لهذه الرحمة التي يجب أن تسود كل القطاعات البشرية. ومن كلماته في الموضوع: "أن الله تعالى لما خلق الخلق كتب على نفسه أن رحمتي تغلب وتسبق غضبي" وقوله "إن الله تعالى خلق الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل جزءا واحدا في الأرض، ومن هذا الجزء يتراحم الخلق حتى لترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
 
والإسلام حين يقرر وجوب الإيمان بمبدأ التراحم يقرره على أساس أنه من صفات الخلق اللازمة. ويضرب محمد مثلين رائعين له في هاتين القصتين: الأولى قال: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها، فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه- حذاءه- ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له... قالوا يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر".
 والثانية قوله: - فيما روى عن عمر- قدم على النبي سبي فإذا امرأة تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها فأرضعته، فقال النبي عليه السلام لأصحابه: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقالوا لا وهي تقدر على أن تطرحه، فقال: فالله أرحم بعباده من هذه بولدها" ثم إن محمدا لا يكتفي بضرب الأمثلة بمبدأ التراحم والرحمة وإنما يأمر بهما حين يقول: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
وإليكم صورا شائقة أخرى من مواقفه عليه السلام في خصوص هذه القضية.
روي انه (ص) كان في سفر مع جماعة من صحبه وانطلق هو لبعض شأنه مخلفا أصحابه، فاصطاد أصحابه فرخي طائر، فجاء هذا الطائر يحلق فوقهما ويرفرف، واتفق أن عاد محمد عليه السلام ليشاهد أمامه هذا المنظر فتساءل: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها.  وحدث عبد الله بن عمر- كما في كتاب المساقاة للبخاري- أن محمدا قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها، حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار، فقال لها الله: لا أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها، ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض".
 
وإيمانا بمبدأ الرحمة والتراحم، نرى الإسلام يأمر بهما حتى في أحوال قد تبدو- لمن لم يسبر أعوار حقائق الأمور- المطالبة بالرحمة شيئا عبثا لا طائل تحته، ولكن الإسلام الخبير بالأمور المطلع على سرائرها يأمر معتنقيه بإتيان الرحمة والتمسك بها حتى عندما يهمون بذبح ذبائحهم. ومن كلماته أي محمد عليه السلام: "أن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".
 
ومن التراحم، بل ربما من آكده وأوجبه التغاضي أحيانا عن تطبيق نصوص القوانين ووجوب عدم التقيد بحرفيتها إذا كان في ذلك ما يحقق مصلحة الناس العليا والعامة عن طريق تحقيق مصلحة أولئك الذين هم في أشد الحاجة لمخالفة تلك النصوص، وكانت مغبة المخالفة لا تمس الصالح العام، ولا تعطل أمرا دينيا، أو شعيرة من شعائر الإسلام.
 
فمن المقرر شرعا- ونورد هذه القضية للتمثيل- أن الغابات، كسائر الأملاك العامة، من مراع، وجبال، وطرق، وأنهار، وبحار، يدخل أمرها وشأنها ضمن مفهوم كلمة محمد عليه السلام- كما في البخاري- "لا حمى إلا لله ورسوله"، فيندرج في الاستثناء من ينوب عن الله ورسوله، وهو الإمام أو السلطان، أو الدولة ورئيسها. وقد فهم عمر من هذه الكلمة النبوية، متأثرا بتلقينات الرسول العامة، والجو الذي كان يحيط به، أن من المصلحة حماية المراعي، ?
ويفهم أيضا أن هذه الحماية لا من كل أحد، وإنما من الأغنياء فحسب، فقد خص بعضها بإبل الصدقة، كما فعل بمراعي الربذة، والمكان المسمى بالشرف، ولكنه أوصى- تطبيقا لمبدأ الرحمة والتراحم- بأن يتغاضى عن المخالفين من الضعفاء والمساكين. وإليكم في هذا الصدد موقف عمر، وقد روى القصة- كما في البخاري وغيره أسلم.
 
قال: "استعمل عمر بن الخطاب مولى له يسمى هنيا على الحمى فأوصاه غداة تسلمه المهمة قائلا: يا هني اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة- القطعة القليلة من الإبل- ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عوف، ونعم ابن عفان، فإنه إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع. ورب الصريمة، ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه يقول: يا أمير المؤمنين... أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم الله إنهم يرون أني ظلمتهم، وإنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت على الناس في بلادهم". 
 
ومن هذه القصة نستنتج أن منع الضعفاء من سكان البوادي والقرى، وحرمانهم من الرعي في آجامهم وغاباتهم وخاصة منهم أولئك الذين لا يجدون القدرة على شراء المراعي الخاصة، ولا مراعي للدولة أو الجماعة موضوعة رهن حاجياتهم الضرورية- إن حرمانهم مجانب للرحمة والإحسان مناف لما ينبغي من رعاية مصالح كافة قطاعات المجتمع الإسلامي.
 
وأما فيما يخص الإحسان لكل شيء وبكل شيء- وهو في مفهومه الحقيقي رحمة وتراحم- فإن مما يحدد خطوطه العريضة هاتان الآيتان الكريمتان: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي). (وأحسن كما أحسن الله إليك). 
 
والإحسان الذي يطالب به الإسلام كل أفراد مجتمعه ليس هو فقط- وكما يقول الدكتور البهي-: "التفضل وإعطاء الفضل من مال أو غيره، وإنما هو التصرف طبقا لمستوى إنساني مهذب. الإحسان مشتق من: أحسن ضد أساء: أحسن في التصرف، أحسن في العطاء، أحسن في العمل، أحسن في العلاقة، أحسن في رعاية الروابط، أحسن في الإقناع، أحسن في الستر على الأعراض، أحسن في رعاية الحرمات وحفظها". كل ذلك إحسان يطلبه الإسلام.
 
وقد فهم المسلمون الأولون من مبدأ التراحم وإتيان الإحسان اللذين أمر بهما الإسلام التضحية، والإيثار، والفداء، وإليكم للتمثيل هذه القصة:  
 
"روي أن الحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة ابن أبي جهل، وعياش بن ربيعة، خرجوا يوم اليرموك- غزاة كانت بالشام أوائل خلافة عمر بن الخطاب- فلما أصيبوا جميعا، دعي للأول بماء ليشربه، فتابع الماء عكرمة بنظراته فقال الحارث: ادفعه لعكرمة، فلما أخذه هذا، لاحظ أن عياشا ينظر هو الآخر هذه الجرعة من الماء، فقال عكرمة: ادفعه إلى عياش. وكانت نتيجة هذا الإيثار- كما تقول الرواية التاريخية- أنه لم يكد يصل الماء إلى حيث كان يرقد عياش حتى كان قد فارق الحياة، وحاول حامل الماء أن يقدمه للآخرين، ولكنهما كانا قد لقيا أيضا نفس المصير وفارقا الحياة. وكان موقفهم هذا تجسيما لمفهوم الآية الكريمة (ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة). 
 
والإحسان في الواقع- إذا تمكن من النفوس المؤمنة وعلى الشكل الذي يريده محمد وعقيدته- يرمي إلى قيام شعور بالواجب، تجاه النفس، وتجاه الآخرين، ويرمي في نفس الوقت إلى إخضاع منافع الأشخاص، والأسرة، والقبيلة، لمجهر الدين، الذي يحولها إلى منافع الأسرة البشرية عن طريق تأكيده بأنه لا اعتراف لأي عمل ما إذا لم يكن بقصد الشمولية والمصلحة العامة.
 
والإحسان بهذا الاعتبار شبيه بشرطة أخلاقية، تنبعث من ضمير الفرد نفسه، لحمايته هو من شهوته وأنانيته، ولدفعه إلى الشعور بواجبه نحو الآخرين من بني عقيدته ثم بني الإنسان كلهم.
 
ويدخل ضمن الإحسان عدم التعرض بالأذى لأي كان، يعني الشعور بمسؤوليات الفرد أمام الآخرين، أخذا من كلمة محمد عليه السلام "المسلم من سلم الناس- وفي رواية المسلمون- من يده ولسانه".
  وتتأكد هذه المسؤولية في ميدان القضاء والحكم خاصة؛ فمن كلمات محمد عليه السلام "أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم، ويجتهد لهم، كنصيحته وجهده لنفسه، كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار". "أيما رجل استعمل رجلا على عشرة- ولا مفهوم للعدد- وقد علم أن في العشرة من هو أفضل منه فقد غش الله والرسول وجماعة المسلمين".
 ويضرب محمد أروع الأمثلة لهذه المسؤولية في وصيته هذه: "أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وبجماعة المسلمين، أن يعظم كبيرهم، ويرحم صغيرهم ويوقر عالمهم، وأن لا يضربهم فيذلهم، وأن لا يوحشهم فيكفرهم، وأن لا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم".
 
ومن كلماته أيضا: "لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم، ولا عدوا يجتاحهم، ولكني أخاف عليهم أئمة مضلين، إن أطاعوهم فتنوهم، وإن عصوهم قتلوهم".

 

(1)-  في بعض الروايات "والحيض يعتزلن المصلى"

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here