islamaumaroc

الإسلام والمسلمون في الفيلبين

  دعوة الحق

العددان 127 و128

  جمهورية الفلبين مجموعة من الجزر تقع في جنوب شرق اسيا و يحدها غربا و شمالا بحر الصين و شرقا المحيط الهادي و جنوب بحر ( سيلاب ) و يحدها من الناحية الجنوبية الغربية بحر ( سولو ) اما كمساحتها فتقدر 299.681 كلم مربع . و عدد سكانها 34.656.000 نسكة بحيث تكون نسبة السكان في الكلم 1162 نسمة . اما عاصمتها فهي كوزون من ضواحي (( مانيلا )) بجزيرة ( لوزون ) و التي يبلغ عدد السكان بها 482.000.
و هذه المجموعة من الجزر تضم ازيد من 7100 جزيرة ، اغلبها جزيرات صغيرة لا اسم لها، و اهم الجزر احدى عشر جزيرة اكبرها جزيرة لوسون .
و هذه الجزر هي القسم الشمالي من ماليزيا اكتشفتها ماجلان الملاح البرتغالي و دعيت باسم فليب الثاني ملك اسبانيا الذي في ايامه جرى اكتشافها ، و دان اكثر اهلها بالنصرانية و ذلك سنة 1568 و هي ممتدة على 1500 كلم من الشمال الشرقي من (( بورنيو )) بين بحر الصين و المحيط الباسفيك .
و سواحل جمهورية الفلبين متقطعة و متكونة من خلجان عديدة لا تساعد الملاحة البحرية ، و في شرق تلك الجزر تقع اعظم الحفر البحرية الموجودة في العالم ( حفرة الفلبين عمقها 10540 ) م فالفلبين منطقة جبلية و خاصة جزر (( لوسون )) و منداناو ...
و الانهار في هذه الجزر عديدة غير انها قصيرة ، اما البحيرات فهي صغيرة و اكبرها (( باي)) التي توجد قرب مانيلا حاضرة الفلبين اليوم .
 و اغلب جزر الفلبين بركانية الاصل تكثر فيها الزلازل ، و رغم وجود الارتفاعات  في الارخبيل ، فان الطقس على العموم رطب حار مع تغيرات جد بسيطة في الفصول ، فمثلا في ( مانيلا ) يكون معدل مقياس الحرار في الشهر البارد 25 درجة . و في الشهر الحار 28 درجة . اما الامطار فهي غزيرة ، و تكثر خاصة في الغرب بوجود الرياح الموسمية التي تجلب لها الامطار الغزيرة و تنهال الاعاصير الهوج على الجزر ، و خاصة في النواحي المطلة على المحيط الهادي و ذلك في شهر ماي و يوليوز و اكتوبر و دجنبر تاركة وراءها خسائر فادحة .
و اكثر من نصف مساحة الارخبيل تكسوها غابات من اشجار جبلية حيث توجد بكثرة اشجار الابنوس ، الكابلي ، جوز الهند ، الجوز الخيزران .
اما السكان فيجتمعون في المناطق المزروعة ، و لهذا نجد تباينا كبيرا بين منطقة و اخرى فنثالا في جزيرة سيبو نجد معدل السكان يفوق 300 نسكة في الكلم 2 بينما في بلوان لا يفوق المعدل 10 ساكن في الكلم 2 .
 و في جزيرة لوسان التي تقدر مساحتها 37 في المائة من مجموع مساحة الجزر يعيش 48 في المائة من السكان ، اما (( منداناو )) التي تليها من ناحية
المساحة فمعدل سكانها لا يتعدى 30 في الكلم 2 و تكثر المواليد في هذه المناطق ففي 1900 كان الارخبيل يضم 7 ملايين نسمة ، و انتقلت الى 14 مليون في 1937 ، 21 مليون في سنة 1950 ، و تزداد هذه الظاهرة وضوحا بتحسن الحالة الصحية و الغذائية في هذه البلاد ففي 1957 كانت الزيادة المائوية 3.2 في المائة و انتقلت الى 3.4 في المائة في سنة 1966 .
 و ينحدر سكان الفلبين من شعب نزح الى الارخبيل جماعات جماعات منذ سنة 500 قبل الميلاد من اندونيسيا ، و ماليزيا ، و امتزجوا خلال القرون ينازحين صينيين و عرب و اوربيين و يابانيين ، و في عصر ما قبل التاريخ استوطن تلك الجزر و اقزام من مصدر مجهول عاشوا جماعات في حالة بدائية بغلبة جزر لوسون ، (( منداناو )) و فيزاباس ، و يسمون نيكريطوس و يعتقد ان عددهم لا يتعدى 30.000 نسمة ، و ينحدر مباشرة من الماليزيين قوم يلقبون بالايكونوط و هم قاطعوا الرؤوس المشهورون الذين عاشوا في الغابات الشمالية من الارخبيل ، اما (( المورو )) الذين عاشوا في سواحل الجزر الجنوبية فقد ولدوا من امتزاج ماليزي عربي .
اما اللغة الوطنية فهي الطلكلوك و تستعمل اللغة الانجليزية في الادارة و التجارة و هي واجبة في المدارس كما ان هنالك عددا كبيرا من اللهجات (80 لهجة ) .
 اما التعليم فمختلط و يخضع لاشراف الدولة ، و معظم كلياتهم في ( مانيلا ) و جامعتها اسست عام 1908 ، و تضم كليات الاداب الحرة ، و ادارة الأعمال التجارية ، و التربية ، و الحقوق ، و الطب ، و الطب البيطري ، و الصيدلة ، و الهندسة ، و مدارس طب الاسنان ، و الفنون الجميلة ، و الصحة العامة و الموسيقى . و لها كلية الزراعة في لاجونا ، و كليتان في مستوى الجامعات في كل من فيجان و سيبو .
و اغلب سكان الفلبين يتدينون بالمسيحية فنجد 83 في المائة من الكاثوليك 10 في المائة من البروتستات 4.5 في المائة من المسلمين 2 في المائة من عباد الحيوانات و بعض عشرات الالاف من البوذيين .
                                                         -    *   -
  دخل الاسلام الى الفلبين في القرن الرابع عشر الميلادي ، على يد التجار المسلمين الذين ذهبوا اليها بقصد التجارة و التعمير من الاقطار الاسلامية المجاورة ، و اختلفت الاقوال في دخول الاسلام الى تلك الجزر فمن المؤرخين من يقول بان الاسلام دخل الفلبين بواسطة العلويين الذين يسمون ( بالاشراف )) جاؤوا جزر الفلبين سنة 1265 ، على ما قيل ، لغرض تجاري زو المرجح ان الجزر الجنوبية مثل (( ميداناو )) وسولو انتشر فيها الاسلام لقربها من مسلمي شمالي بورنيو ( فاستولى المسلمون على سلطنة (( بورنيو )) عقب ان خربوا مملكة (( اللماجاباهيت )) من بلاد جاوى سنة 1473 و لم يتحارب الاسبانيون مع سلاطين المسلمين الا في سنة 1577 و قد تقدم السلطان عبد القهار عدة ملوك مسلمين ، و منه بدا تاريخ الفتن بين المسلمين و الاسبانيين ، و بالجملة فان الاسلام انتشر في ميدانا و (( بورنيو )) بمساعي دعاة من العرب على انه لو ينتشر حقيقة في جنوبي الفلبين ابان الفتح الاسباني و لم تنتحل ( سولو ) الاسلام الا بعد ان جاءها ( دايكس ) من ( بورنيو ) و تزوج احد زعمائهم المدعو ( اندازولان ) ـ و كان استولى على جزيرة ( بلزيلان ) ثم على ( سولو ) من ابنة الزعيم من اعيان المسلمين في ميداناو و انتحل الاسلام و اسس سلطنة ( سولو ) ثم قوبت شوكته باتحاده مع بورنيو و منداساو . و يرجع اصل مسلمي الفلبين الى الجنس العربي و الهندي و الايراني و الماليزي ، و في القرن السادس عشر لما استعمر الاسبان الفلبين تعرض الاسلام لاضطهاد كبير ، و قام الاسبان بحركة تبشير واسعة النطاق بالديانة المسيحية ، و رغم ذلك فقد تمسك المسلمون بعقيدتهم و قاوموا الضغط بثبات عظيم .
  و كان قائد الجيش الاسباني العام اذ ذاك يرى سكان (( توندو )) (( و مانيلا )) مسلمين و يطلق عليهم في مكاتبه الرسمية لفظ المورو ( أي المغاربة ) و لم يكن لاحد من الاسبان شك في ذلك ، لان المغاربة لم يطردوا الطرد الاخير من اسبانيا الا سنة 1492.
  و لما طرد الامريكيون اسبانيا من الفلبين في القرن التاسع عشر خف الضغط على المسلمين ، و قامت  السلطات الامريكية ينشر التعليم و تحسين الوضع الاجتماعي للسكان .
و قد نشا صراع شديد في جزائر الفلبين بين المسيحية و الاسلام ال الى نزاع عنيف بين الاسبان و المسلمون استمر حتى القرن التاسع عشر ... فمنذ وصول الاسبان الى الفلبين عام 1521 م و جدوا قبائل اسلامية اكثر رقيا و حضارة في جزائر منداناو ، و سولو . و قد قاوم اهالي ( سولو ) علو وجه الاجمال كل الجهود التي بذلها المسيحيون في الغزو و التبشير حتى نهاية القرن التاسع عشر مقاومة ناجحة الى حد ان المبشرين الاسبان يئسوا من الاستمرار في القيام باعمال التبشير ..
و كان من نتائج فساد اسلوب الحكم الاسباني الجائر ان دينهم مبغض للنفوس .
و كانت مملكة (( منداناو )) الاسلامية حتى زمن احتلال الامريكيين جزائر الفلبين ملجا لهؤلاء الذين رغبوا في التخلص من احكومة المسيحية .. و قد كونت جزيرة ((سولو )) كذلك ، مع انها دخلت اسميا من حوزة  الاسبان 1878 م، مركزا اسلاميا اخر مناهضا للمسيحية ..
 و منذ احتل الامريكيون جزائر الفلبين اصبح التاثير الاسلامي محدزدا الى حد كبير .. و لكنهم لما ارادوا استمالة المسلمين من اهل الفلبين ليقووا بهم على الكاثوليك جاء منهم و ال سابق للفلبين الى الاستانة منذ 20 سنة ، و التمس من الحكومة العثمانية ارسال مرشدين يذهبون مسلمي الفلبين وبنور افكارهم  نظرا لما هعم عليه من الجهل و الغباوة ، و لما كانت الدولة العثمانية و قتئذ تعني بامور المسلمين ، بقدر امكانها ، ارسلت المشيخة الاسلامية احد ماموريها و هو الفاضل المرحوم وجيه افتدى زيد الكيلاني النابلسي و جعلته اشبه بشيخ اسلام في الفلبين ، فذهب الى هناك و استقبله المسلمون بفرح يفوق الرصف ، و بدا بمهمته و عاونه الامريكيون عليها ، الا انه مرض مرضا قضى عليه بالعودة الى الاستانة ، فلما جاء قطعت المشيخة راتبه ، و ابت ان تعتني بهذا الامر بعد ذلك ، فاضطر الى السفر ثانية على نفقته الخاصة ، و كان يتاوه كثيرا على حالة الاسلام في الفلبين ، و يذكر ما هم عليه من التحمس في محبة ابناء ملتهم لو اتيح لهم حظ من التعليم ، و اخيرا جاء نعيه سبب العلة التي كانت تمكنت منه مع تغير الهواء عليه ، فذهب رحمه الله في شرخ شبابه شهيد حميته و علو همته .
 و كان المرحوم وجيه اقتدي زيد الكيلاني النابلسي صديقا حميما لامير البيان شكيب ارسلان رحمه الله كما تحدث عن ذلك ، حيث ساله هذا الاخير عن احوال المسلمين في تلك الجزر النائية ، فاخبره بان السواد الاعظم منهم في جهالة عمياء لا يعرفون ، من الاسلام سوى كونهم الا افذاذا قلائل ممن حجوا الى بيت الله الحرام .
 و لكن المسلمين لم يستفيدوا من ذلك كثيرا الى ان قدم الزعيم الاسلامي مولانا عبد العليم الصديقي الباكستاني سنة 1950 الذي نهض المسلمون بدعوته الصادقة نهوضا بينا .
ثم قامت الجمهورية العربية المتحدة باعطاء منح للطلبة الفلبينيين للدراسة بالازهر و كليات القاهرة الاخرى فانتعش التعليم بين مسلمي الفلبين انتعاشا كبيرا .
و معظم المسلمين في الفلبين من السنين الذين ياخذون بالمذهب الشافعي و هم يستخدمون الابجدية العربية ، و يتكلمون اللهجة التاجالوجية ، و تعتبر اللغة القومية منذ عام 1946 ، و هو العام الذي منحت فيه الولايات المتحدة الامريكية الاستقلال الى الفلبين ، و كان السيد الكيلاني شيخ الاسلام بها الى عام 1926
و يمكن توزيع المسلمين كالاتي :
في كوتاباتو           cotabato
في لانوا                   lanao  
في سوليو                soulou  
في زانبوانجا       zambanga  
بالاباك                 balabac     
دافو                         davo
 و المسلمون يرحبون كثيرا بزيارة العلماء من الاقطار الاسلامية ليرشدوهم و يستفيدوا منهم .
كما ان علماءهم و مفكريهم يشاركون كمشاركة فعالة في المؤتمرات الاسلامية التي تنعقد في مختلف الاقطار ، فقد حضر الى المؤتمر الاسلامي الدولي الذي انعقد في السنة الماضية بماليزيا و فد مهم مثل مسلمي الفلبين يتالف من السادة دانوا و دتونج متالم المستشار الحكومي في الشؤون الاسلامية ، و سلاكوب ديماكالينج عمدة بلده ، و القاضي الشرعي السيد (( احمد دوماكو الونتو )) و مادايانتا و عادل القاضي بالمحكمة الشرعية كما زار الفلبين الدكتور علي فهمي العمروسي و الشيخ محمد شلتوت شيخ الجامع الازهر سابقا ، و الدكتور محمد اليهي وزير الاوقاف بالعربية المتحدة سابقا ورجال اخرون من الباكستان كان لزيارتهم اثر فعال في تقوية الروح المعنوية للمسلمين الفلبينيين .
 و الحركة الاسلامية في الفلبين تهدف الى محاربة الفقر و الامية و توجد هناك منظمة اسلامية تاخذ بيد المسلمين و ترشدهم الى الاخذ باسباب التطور داخل تعاليم الاسلام .
و هذه المنظمة تاسست سنة 1926 في العاصمة (( مانيلا )) و هي تعمل على انشاء مركز لها يتقوم بمليون دولار ، و تصدر مجلة اسبوعية باسم الهلال ، و هناك كلية اسلامية انشاتها هذه المنظمة سنة 1955 تحتوي على 1600 تلميذ و المقرر في هذه المنظمة انه بعد خمس سنوات سيتخرج من هذه الكلية الف معلم للقيام بحركة بعث قرية بين مسلمي الفلبين .
 و في الفلبين جمعيات اسلامية اهمها الجمعية العامة لمسلمي الفلبين ، و منها رابطة علماء الفلبين هدفها توحيد صفوف المسلمين و استئصال شافة العصبية المذهبية المستمدة من وحي الاباء و الاجداد و تقوية الاخوة الاسلامية دون المسلمين على ضوء الكتاب و السنة .
 ففي 5 يونيو تظاهر مسلمو الفلبين ، و تطوعوا للجهاد فلم تمهلهم المؤامرة ، و انتهت بسرعة خاطفة قبل ان يتموا استعدادهم . فعادت باخرتان كانتا اقلعتا حالا مليئتين بالمسلمين للجهاد بجانب اخوانهم الذين لم يثبتوا الا ساعات قلائل ، و حين حرق اليهود المسجد الاقصى ثارت ثائرة المسلمين هناك و في كل مكان . و قام مسلموا الفلبين بحرق العلم اليهودي على سيارة  سفارة اليهود في مانيلا ، و تحطيم زجاج السفارة و كادوا يحرقونها لولا ان حماها البوليس المسلح و الحرس الشعبي الذي اشتبك مع المسلمين الغاضبين .
 و في نفس الوقت يواجه المسلمون المشاكل الجديدة لمجابهة الموجات الحديثة من المبادئ المادية من جهة و الحملات المسيحية من جهة اخرى ، و الحملة المسيحية ، بما في ذلك الكاثوليك و البروتستات ، حملة قوية منظمة يتولاها رجال اكفاء في تادية رسالتهم المسيحية ، و تدعم هذه الحملة قوى جبارة من امريكا و البلدان الاخرى .
ففي (( مانيلا )) عاصمة الفلبين يقوم اخطر مركز تبشيري يدرب المبشرين للتبشير في مختلف انحاء اندونيسيا خاصة . حيث لاقى التبشير نجاحا جزئيا موقوتا ـ في جنوب شرقي اسيا عامة ! ؟ و هم يقومون بتسليط البنات على الشباب و بالعكس ! و قد استوردوا مبشرين رهبانا من لبنان (( عرب لسانا فقط )) لاستطاعتهم ان يقولوا (( السلام عليكم )) بالعربية ، فيغشوا المسلمين بنطقهم بلغة قرانهم التي يقدسونها و يعشقون اهلها (( العرب )) .
                                                  -    *    -
 في خلال عشرين عاما اعتنق جملة من الشباب الفلبيني المسلم الديانة المسيحية لسبب او لدواافع اخرى ، مما يبذله الدعاة المسيحيون الامريكيون .
و يقول بعض المسلمين الباكستانيين في هذا العدد و قد حدثه بعض اصدقائه الذين تحملوا لسبب او لاخر و الذين يعملون لصالح المسيحية :
( لي اصدقاء حميمون مسلمون يعملون الان للمصلحة المسيحية ، احدهم تنصر ، و الاخر صار راهبا كاتوليكيا ، تحدثت معهم عن اسباب ارتدادهم فقال لي احدهم : ان الشعب المسلم يتكلم و يتحدث و يفكر و يكتب كثيرا عن الاسلام و لكنهم لا يعملون شيئا كما يتكلمون ، و المسلمون متعصبون و مختلفون فيما بينهم لمسائل طفيفة فيما يتعلق بالطقوس و المذاهب ، انهم يضيعون اوقاتهم كثيرا في جدال و مناظرة و مشاحنة في هذه الامور ، في حين لا يعمل و لو حتى واحد منهم لازالة مشكلة الجهل و الفقر و المرض ...
و العرب المسلمون وهم ابطال الملمسن ليس لهم نصيب من القدرة لانهاء مشاكلهم الداخلية و كانوا اقل بكثير من المستوى امام عدوهم الصغير ... و اليوم انقلبوا و اتجهوا نحو شعب لا ديني ليطلبوا منه العون و المساعدة ... اليس هذا من المتناقضات ؟
و يقول صديقي الاخر : ( ان كل ما يحتاجه المسلمون في الفلبين من الكتب جعلها باللغة العربية التي يفهمها الشعب و يصعب فهمها كما انه من الصعب ايضا ترجمة تلك الكتب الى اللغة الانجليزية ، اللغة الرسمية و اللغة التي يفهمها المثقفون في البلاد . اما الذين يتلقون دروسهم في المدارس الدينية فلا يعرفون الانجليزية و من باب اولى التلاميذ و الاولاد الصغار .
احد رواد اتحاد الطلاب الفلبينيين يشرح للصحافيين الاسباب التي ادت الى تظاهر المسلمين احتجاجا على حريق المسجد الاقصى و من الصعب جدا ان توجه رسالة الذين بلغة غير اللغة التي يفهمها الشعب . و لماذا لا تكون اللغة الانجليزية و هي اللغة المعروفة هي لغة الدين ؟ او ليس الله هو خالق اللغات و كل الجهات و الاصوات في الدنيا و الاخرة ؟
 و يقول الثالث  ـ : انني احسب انني استطيع ان اعمل من الوزارة لمصلحة قومي و ديني و لكني وجدت الاوضاع لا تواتيني ، و ليس هناك سبيل لذلك كما كنت احسب كما اني لم اجد شيئا يمكن العمل فيه لصالح المسلمين و هكذا فكرت في ان لا اضيع وقتي سدى و اتجهت الى الناحية الاخرى الناحية المسيحية ، و في هذه الناحية وجدت كل التسهيلات مجهزة و معدة لخدمة الانسانية في المجتمع الالهي العام .
 هكذا هو وضع المسلمين في الفلبين ، و ضع مخيف يرجف الابدان . و الى اين يتجه المسلمون الفلبينيون ؟
 ان هذا الوضع هو تحد لمسؤولية المسلمين افرادا و جماعات في العالم . و ان شبكة الدعاة النصارى وجودهم في المقاطعة الجنوبية من الفلبينيين ، و هي المقاطعة الاهلة بالمسلمين ... و تعتبر هذه المقاطعة اليوم منطقة غزو للدعوة المسيحية واحدى الموارد المهمة للدعوة المسيحية التي تعمل لتحطيم الاسلام و تفريق كلمة المسلمين و افساد اخلاقهم و توهين عزائم الشباب المسلم .
 ان المسلمين في الفلبين لفي حاجة ماسة جدا الى اساتذة اكفاء و معلمين و دعاة يفدون من جميع انحاء العالم الاسلامي لتعليم المسلمين اساس الدين الاسلامي ليحاربوا الجهل و الامية من اساسهما بشتى الطرق و الوسائل التهذيبية و احياء ارواحهم .
  التعليم الديني الاسلامي امر مهم جدا للمسلمين في الفلبين ... انهم في حاجة الى مدارس و مدرلسين اكفاء ووعاظ و علماء و دعاة غيورين على الاسلام ليلقنوا المسلمين فيها روح التضحية الاسلامية و الثبات على المبدا و العقيدة كما انهم في حاجة الى كتب اسلامية و الاخذ بايديهم مما هم عليه الان من سوء الحالة من التاخر في التعليم و الدراسة و الشؤون الاجتماعية و انقاذهم بكل سرعة.
و في الشهور الاخيرة اعلنت مصادر اسلامية في (( مانيلا )) عاصمة الفلبين ان اكثر من ثلاث الاف 
 شاب مسلم عادوا الى جنوب الفلبين ليبداوا حركة تهدف الى انشاء دولة اسلامية مستقلة لا ترضخ للاحكام التعسفية التي يقوم بها المسؤولون هناك و التي سلمت الكاثوليك الشؤون الاقتصادية و السياسية .
 و قد امضى هؤلاء الشبان ، كما تقول المصادر ، عدة اشهر في تدريب شاق في الشرق الاوسط و في بلدان اسلامية اخرى قريبة من الفلبين .
 و اشارت المصادر الى ان هؤلاء الشبان و عددهم 3.475 دربوا ليقودوا 50 الف رجل مسلم يحتشدون الان في  جزر بجنوب الفلبين .
 و كثيرا ما ترددت شكاوى بين مسلمين الفلبين الذين يبلغ عددهم اربعة ملايين و يقطنون جزر منداناو ، و بالالوان و ((سولو )) من اهمال الحكومة لهم و ممارستها تمييزا ضدهم .
و اعلنت عدة فئات عن عزمها على الانفصال غير انه لم تتخذ بعد أي اجراء بصدد ذلك .
 و تشير المصادر التي ترفض الافصاح عن نفسها الى ان المسلمين الذين يبلغ عددهم 50 الف ينتمون الى اربع منظمات شبه عسكرية هي دار (( الاسلام )) في مقاطعة ((كونوباتو )) ((و اساليب )) في لامو وجماعة (( الاخوان المسلمين )) في مقاطعة (( جولو )) و الحراس الخضر في زامبوتغو و باسيلان .
 و يقال ان الشبان الذين دربوا يتالفون في معظمهم من طلاب تركوا مقاعد الدراسة ، او رجال سبق لهم ان عملوا في القوات الخاصة التابعة للجيش .
و يتذمر السكان المسلمون في الفلبين من سيطرة المسيحيين الكاثوليك على شؤون على البلاد .
 و قد اضيفت الى هذه الشكاوي في الاونة الاخيرة شكاوي جديدة تتهم الحكومة المركزية يمنح المسيحيين قطعا من الاراضي و اموالا و اعتدة لاستيطان جزيرة مداناو الاسلامية في الجنوب .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here