islamaumaroc

الدعاء إشعاع الروح (تر.هـ. مدرس)

  دعوة الحق

العددان 127 و128

ما هو الدعاء؟...
هل هو مجرد (( عبادة )) يتقرب بها المؤمنون الى الله ؟
في نظري : كلا !
ان الدعاء ، في الواقع  ، اشعاع تفرزه الروح الداعية و هو اعظم (( قوة)) يخلقه الانسان ، فالاثر الذي يتركه الدعاء على الجسم و الروح الانسانيين ، لا يقل تاثيرا عن العدد المرشحة في الجسم .
و يمكننا ان نقيس اثار الدعاء ، بالامور التالية :
أ ـ تعميق فهم الانسان للروابط الكونية .
ب ـ تقوية الفكر الانساني .
ج ـ تكبير الروح المعنوية في الانسان .
د ـ تصعيد مقاومة الجسم للحوادث .
و لو ان الانسان كان يلتزم بالصلاة و الدعاء التزاما حقيقيا لكنا نشاهد تغييرا اساسيا في جميع نواحي الحياة ...
ان للدعاء اثرا كبيرا على اعمال و اقوال الانسان ، و ان الذي لا يفتر يدعو ، بطبع كافة تحركاته بطابع رائع من المعنوية .
ادع من صميم قلبك ، و تفرغ الى الله العظيم ، تشهد ميلاد مشعل في داخل وجدانك .
الدعاء الحقيقي ، يكشف (( الانسان )) امام (( نفسه )) و يزيل كثيرا من المخاوف و الشكوك التي لا مبرر لها ، كما انه يخلق في ضمير الفرد وجدانا اخلاقيا يحس من خلاله كانه يقوم بجولة في ملكوت الله الرحبة .
ان واقعية الدعاء لا تقل عن واقعية الجاذبية للارض ، و انا ، كطبيب محترف ، شاهدت كثيرا من المرضى الذين عجزت العقاقير الطبية عن معالجتهم فتوسلوا بالدعاء ، و عولجوا معالجة فعلية .
الدعاء هو (( القوة )) الوحيدة التي تنبعث من (( الطبيعة )) و لكنها (( تسيطر)) عليها في نفس الوقت.
و عندما تحدث مثل هذه  (( السيطرة )) يقال : ان معجزة حدثت ، غير ان الذين يستمدون من الدعاء ـ دائما ـ القوة و الصمود ، تحدث لديهم مثل هذه (( المعجزة )) في كل لحظة من لحظات حياتهم .
هناك كثيرون ممن يتصورون ان الدعاء انما هو مجرد (( الفاظ )) يعتمد عليها ضعفاء النفوس، للحصول على اكبر قدر ممكن من الامور المادية ، و هذا التصور الخاطئ يشبه الى حد بعيد: ان يتصور الانسان ان المطر انما هو : قطرات الماء التي تنزل من السماء لارواء طيور الحب !
و يجب القول بان الدعاء : خطوة اساسية في طريق التكامل الحقيقي ، و هو ضروري على اغلى الملكات الانسانية .
في الصلاة و الدعاء ، فقط ، ينسجم فكر الانسان مع روحه و جسمه لتعطيه قوة اكبر ، و صمودا اقوى .
ان واقعية كلمات هذه : (( ادعوني استجب لكم )) قد اثبتتها التجارب البشرية اثباتا لا يقبل الترديد .
صحيح انه ليس باستطاعته (( الدعاء )) ان يحيى الطفل الميت و لكنه مثل اشعاعات (( الراديو )) منبع حقيقي لقوى كبيرة تنبعث من نفسها .
و السؤال هنا هو : كيف صار للدعاء ، كل هذا التاثير ؟
و للاجابة على هذا السؤال يجب ان نشير ( طبعا خارج نطاق العلم ) الى ان كافة الادعية تجمع على شيء واحد ، فدعاء المؤمنين داخل المساجد و الكنائس ، و دعاء الانسان البسيط للحصول على غزال سمين في الصيد ، و دعاء الام لشفاء طفلها المريض ، كلها تشير الى حقيقة واحدة ، و هو الله تعالى .
فعندما يدعوا الانسان ، او يصلي فانه يتصل بالقوة الازلية و يحاول عن طريقها جبر ضعفه ، فيحس بمناعة ، و سكون نفسي رائع ، كلما اتم دعاءه بنجاح .
و من هنا لا يستحسن الاستفاذة من الدعاء للحصول على اهواء النفس ، و انما الضروري ان يدعو الانسان ليتخلق باخلاق الله ...
ان الدعاء و الصلاة تجعلان الانسان يشعر كانه في حضور الله..
شوهد رجل في اخر صف في مكان للعبادة محملقا الى نقطة معينة ، فسئل : الى من تحملق ؟ فاجاب : انظر (( اليه )) و (( هو )) ينظر الي .
هكذا يجب ان يكون الداعي .. في حضور الله العظيم .
الانسان لا يدعو لكي يذكرة الله و انما ليذكر الله ايضا .

ما هو الدعاء ؟
الدعاء ، محاولة مقدسة ، للتكلم مع القوة التي تسيطر على الكون ، و هذا الوصف يبقى مجهولا لدى العقل و اللسان ما دام العقل و اللسان عاجزين عن وصف الله .
و كما ان الله يعرف باثاره ، فان الدعاء ، اذا كان من اعماق القلب ، له تاثير حسن على الروح و الجسم ، و من هذه الزاوية يمكن معرفة الدعاء .
و لا يمكن ان يدعوا أي رجل او امراة من غير ان يحصل على شيء ما ..
يقول امرسون : (( لم يدع انسان الا و حصل على شيء ))

اين ندعو ؟
في كل مكان ...
ان كل الامكنة صالحة للدعاء : البيت ، الشارع ، الباص ، الادارة ...الخ
يقول الفيلسوف الرواقي (ابيكتنوس ) : (( على الانسان ان يكون دعاؤه اكثر من تنفسه )) .
و لكي يتمكن الانسان من بناء نفسه ، من جديد ، فان اللازم ان يعتبر الصلاة و الدعاء عادية يومية له ، و عليه ان يعرف انه لا معنى لان يصلي الانسان صباحا ثم تكون له حركات و حشية باقي النهار ، ان الدعاء الحقيقي طريق من طرق الحياة ، كما ان ارتياد الطريق المستقيم هو خير دعاء .
الفاظ الدعاء
ان احسن الفاظ الدعاء ، هي التي تشبه غزل العاشقين )) ، تتكرر المعاني ، من دون ان تتكرر الالفاظ.
صحيح اننا لا نتمكن من ان ندعو كالقديسين ، و لكن من المؤكد ، ان الدعاء له تاثير مهما كانت الالفاظ ، فالله يسمع كل كلمة يفوه بها الانسان اذا كان فيها شيء من التوجه اليه ، و اقل اشارة منه ـ تعالى ـ تعني كل شيء بالنسبة الى الانسان .
اننا اليوم بحاجة ماسة الى الرجوع الى الدعاء ، باعتباره متراسا ، و باعتباره قوة روحية ...
فاهمال جانب الروح في الحياة العصرية ، هو الذي جعل العالم على حافة انهيار كبير ، و من المؤسف ان اعظم منابع القوة لا تزال غير متطورة عند الانسان ، فالدعاء الذي هو اعمق رياضة روحية ، لا يزال مهملا عند انسان العصر الحديث .
ان على الروح ان تثبت وجودها من جديد ، في عالم لا يهمل بمقدار ما يهمل الروح.
و في نظري : لو ان الدعاء كان ياخذ مكانه اللائق به ، لكنا نرى العالم اليوم في حلة اروع ، و شكل اجمل .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here