islamaumaroc

بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم

  دعوة الحق

العددان 127 و128

  عالم القرن العشرين يعج بكثير من المذاهب المختلفة، وعديد من العقائد المتنوعة، وكل مذهب أو عقيدة تحاول اكتساب الأنصار والمؤيدين، ولكن بالنظر إلى هذه المذاهب بروية، ومناقشتها مناقشة علمية عقلية يتبين أنها جميعها زائفة، لا تقوم على أساس صحيح يوفر للإنسانية سعادتها المنشودة، وخذ على سبيل المثال المذهب الشيوعي الذي يرتكز على فلسفة مادية لا تعترف إلا بما تدركه الحواس، وتسخر من القوة الروحية، فتجعلها حقائق مزورة، وتؤمن بأن العالم حقيقته تتمثل في ماديته كما يقول انجلز.
 ولو عقل الإنسان، وفاء إلى نفسه من شروده وذهوله، فعمد إلى الإسلام يستفتيه لوجد عنده منهاجا كاملا متناهيا في الدقة، مترابط الجوانب، متفردا في وسائله ونظمه، هادفا إلى معالجة الكيان الإنساني بما فيه من قوى مختلفة، مساير له في فطرته من غير إرهاق وقسر كما في المذاهب العقدية الأخرى التي لا تراعي المخلوق البشري في ضروراته وملابساته، وتساومه جوهر طبيعته الذي خلقه الله عليه، فإذا حاولت تقويمه من جهة، فإنها من جهة أخرى تجور عليه، ولا تمكنه  من حقوقه المشروعة، على نقيض النظام الإسلامي فإنه يتميز بالإحاطة والشمول مع الانقياد لهدف واحد وغاية واحدة.
  ومن بين ما يحويه منهاج الله القيم الأخلاقية، وهي فيه فريدة من نوعها بين القيم الأخلاقية الأخرى عند دعاة الأخلاق والعقائد، وإن تلاقت في بعض الجوانب معها فإنها تختلف عنها في الجوانب الأخرى وفي الشمولية واليقظة الحية، لكونها دقيقة تتناول كل خوالج النفس البشرية وتعزف على كل أوتارها، ونتيجة لذلك كانت أمتنا أمة فذة على مدار تاريخ الإنسانية شيدت حضارات، وأنشأت نظما استجابت لحاجة الإنسان فوفرت له رغدا روحيا وجسميا وعقليا ما كان يحلم به لولا المنهاج الإلهي الكامل الذي حمله المسلمون الحقيقيون بإخلاص الخشوع وإيمان المؤمن.
 ونحن الآن مدعوون لنسرح في عالم إسلامي سني متألق يتألق من مثل رائعة وقيم فاضلة تخطط في عذوبة للإنسان دستورا يسير عليه في حياة متناسقة مستطابة، وهذه القيم ترسمها أحاديث ثلاثة كأنها غلالات من نور اخترتها من بين أخواتها الكثيرات. وهي تشكل موقفا شيقا ضد ما في ظلمات النفس الآدمية من حقد، وتصنع مصابيح هادية إلى دروب النور.
إذا ليسمع ما عند هذا الرسول الكريم.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
الحب دنيا مشرقة بالخير والصفاء، خافلة بالنبل والفضيلة، فجوهر الإيمان الحب، حب النفس للنفس، وأنس القلب بالقلب، لا أنانية ولا بغض، ولا كراهية إنما هو الطيبة والتنكر للميول النفسية.
والحياة الإنسانية ما أحوجها إلى رصيد كبير من المحبة رغم تسلقها الحضارة العملاقة، هي أجدر بهذه الوصية النبوية السخية حتى يتسنى لها أن تحيا في ضياء من العيش لا تكدر صفاءه شائبة حقد وضغينة.
 فالإنسان الحقيقي في التصور المحمدي البهي من تخطى ذاته منعتقا من قوقعتها ليشمل عطفه أخاه  والكون بما فيه من أسرار، وهذا العطف يستمده المؤمن من معين الحب الإلهي الذي يوجهه من باطنه، فيتجسم في تصرفاته اليومية وسلوكه مع إخوانه في الله، وتحضرني حكاية غاية في اللطافة يحكيها ابن تيمية في معرض حديثه عن حب المتصوفة هي أن رجلا ألقى نفسه في البحر فرمى محبه نفسه بعده فقال: أنا وقعت فما أوقعك خلفي قال: « غبت بك عني فظننت أنك أني»..
فما احلاها من حكاية سواء صدقت أم لم تصدق فإن الإنسان حري أن يكون أقرب إلى العطف والحدب منه إلى القشوة والعنف كي تنتظم الحياة في مسيرتها المباركة متطلعة إلى عالم مشع وافق وامض، من أجل ذلك يمجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الإخاء أعظم تمجيد ويحييه أروع تحية، ويدعو إلى استثماره في العلاقات بين الأفراد لإنشاء مجتمع متآخ سليم من كل الأحقاد، وعوامل الفرقة والخور، عامر بالتراحم والتعاطف.
 لم يتحدث رسول الإنسانية عن العمل عندما سأله أصحابه في الاحتراف هل يغنيهم عن السؤال فقال في لمسات صافية معطرة: لأن يأخذ أحدكم أحبله يأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه»
فهذا توجيه محمدي باهر ضد ما في الحياة من فراغ قاتل دخيل على الطبيعة الإنسانية التي هي قمينة بأن تكون بمبعدة عن هذه الطفيليات واللحظات الضعيفة.
والمؤمن الحق في النظر الإسلامي من يكون شعلة متوقدة من النشاط والمثابرة، لا يعرف اليأس إلى نفسه طريقا ولا يعرف هو إليه طريقا، المؤمن ذلك الإنسان المطمئن الفؤاد الذي ينطلق في أرض الله بثقة ويقين واستبشار وابتهاج، يعمل ليكسب رزقه من مورد مشروع مهما كانت طبيعة العلم أو جوهر الحرفة، إذ لا تفاضل بين الحرف مادامت غاية كل واحد ضمان عيشه الرغيد، والإنسانية في كل مراحلها التاريخية محتاجة إلى من يضطلع بالعمل إي عمل كيفما كانت صورته ونوعه، العمل الذي يعود بأحلى الثمرات على الأمة.
 ولو لم تكن الحرف وما يتعلق بها من بعيد أو قريب لها أهمية قصوى ما كان أنبياء الله أصحاب حرف وصناعات برغم الرسالة الإلهية التي كلفوا بتبليغها لأقوامهم، فأصغ معي إلى مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».
 وقد كانت مهنة داود صناعة السيوف والدروع، كما كانت مهنة نوح عليه السلام النجارة وصناعة السفن وإلى ذلك يشير كتاب الله العزيز في قوله: «واصنع الفلك بأعيننا ووحينا، ولا تخاطبني في الذي ظلموا أنهم مغرقون، ويصنع الفلك، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه»
وليس الغرض من اشتغال أنبياء الله وأولي العزم من الرسل بالحرف والصناعات الإثراء والغنى ليجمعوا الأموال ويكدسوها في خزائنهم، وإنما الغرض لطيف هو تعليم البشر كيفية العمل، وسلوك الفجاج للحصول على العيش الكريم الذي يصون كرامة الإنسان من الوقوع في المذلة والهوان، ويرفعه إلى مستواه اللائق، ومرتقاه السامي الذي يريده له الإسلام.
 فالإرشاد المحمدي الشريف في مجال العمل لا يقتصر على الخدمة الفردية فقط، وإنما يتعداه إلى آفاق واسعة الأرجاء، ذلك أنه يرغب ترغيبا جادا على أن يكون نوع العمل حبوبا إيجابيا يشمل كل مرافق الحياة، ومسهما في بناء حضارة الفرد التي لا تقوم إلا على تناسق المجهود تناسقا بنبثق عن ه دفق من الخير طيب، ولا أدل على ذلك من أن الكون ما خلقه الخالق، إلا ليستثمر بنو الإنسان خيراته، ويكتشف ما يتوفر عليه من أسرار خفية لا تتحقق في عالمنا المحسوس إلا بالسعي المباشر المستمر، والجد المتواصل، وإلى هذا يشير القرءان الكريم في روعة آخذة بقوله: «ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون».
فهذه شهادة بالغة الحجة من كتاب الإسلام المعجز، تؤكد مدى ما يمكن للإنسان أن يسعى إليه
في حياته للظفر بالأمنية التي تراوده، وليس الإنسان مطالبا بالعمل ءاناء الليل وأطراف النهار فالقرءان الكريم – كما سبق – قد قسم الزمن في كون الله إلى قسمين: ليل ونهار، الأول يخلد فيه الناس إلى الراحة، والثاني يستأنف فيه كفاحه المجيد.
ثم ماذا يقول معجزة الكون في توجيهاته العملاقة: الدين النصيحة. قالوا لمن يا رسول اله؟ قال: لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»
الإسلام نصيحة يا لجلال هذا الدين ويا لروعة رسوله الأمي، النصيحة عماده وقوامه، تلك التي ينبني عليها العمران الإنساني، وتسير عليها خطوات البشرية في صعودها التقدمي.
فكل من نصح فقد تمكن من أن يحقق لنفسه رضى الله ورسوله، وأن يشارك في عمارة الوجود مشاركة فعالة عظيمة، وأول ما تكون النصيحة تكون لله، وهي الانقياد له والخشوع لأوامره، وطاعته ظاهرا وباطنا، وتنزيهه عن النقائص والسير في طريقه المستقيم، ومحاربة كل من عمل على مجابهته بأفكار هدامة، ومعتقدات حيوانية منحرفة.
النصيحة لله التأمل في عجائب كونه، واستبطان أسراره، والاعتقاد بأن ءايات وجوده متجلية في كل شيء، في الوردة الالقة، في النجم الساطع، في النملة وهي تدب، في الطير وهي تغدو خماصا، وتروح بطانا، في ملايين ملايين الخلائق.
 النصيحة لله هي الإيمان الكامل بأنه يراقب مخلوقه في تصرفاته الدقيقة والكبيرة، في قلبه نابضا، وعقله مفكرا، وجوارحه عاملة، عندما يكون هذا التيقظ النفسي، والحساسية الإيمانية المثلى تجاه الخالق يستقيم الشعور، وتترزن النفس، ويحيا المجتمع سعيدا عن الدنس الأحقاد، لكونه يتعامل مع الله، منساقا إليه بمحبة واطمئنان.
 ثم النصيحة لمن بعد الله تعالى: إنها لكتابه، للقرءان، قرءان الله المعجز، وكيف تكون  النصيحة لهذا الكتاب الخالد، إنها تتجسد في العمل به، في قراءته بقلب مليء بالخشية والإيمان، وفهمه فهما جيدا، ومحاولة نشره بين الناس بشتى الوسائل، وجعله في متناول يد الإنسانية جمعاء، لأنه كتاب حق وشريعة متناهية في الدقة والإتقان، ودستور لا كالدساتير، جامع مانع صاغ تصورا هائلا عن النظم وقضايا الإنسان، فرفعه من جاهليته إلى مشارق النور وءافاق الضياء، ولكن الإنسان جهول ظلوم.
وكتاب الله ما ذكره مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، لا لينبه العقل الإنساني إلى أن صلاحه وسعادته تكمن بالفعل في الرجوع إليه في كل شؤونه الحياتية، ذلك أنه نزل رحيما يعمل في كل بيئة، ءاخذا بعين الاعتبار فطرة النفس البشرية بما يعتريها من تغيرات مختلفة، ومطاردا كل عبودية للأوهام والأساطير والتصورات الجاهلية الخاطئة.
فكتاب الله نور ليس كمثله نور، وسناء ليس كمثله سناء، والنصيحة له تنطوي على حياة بهية كاملة رائعة متزنة في خطوطها لا اعتساف فيها البتة.
ثم النصيحة لمن بعد الله تعالى وكتابه الحكيم؟ إنها لرسوله، باعث السلام، وما نوع  النصيحة له، إنه الإيمان به، والتفاني في حبه، والتصديق برسالته، والتخلق بأخلاقه الطيبة البارة، وترسم خطاه فيما كان يصدر عنه من سلوك وتصرفات، واتخاذه قدوة على مستوى رفيع جدا، وتعبيد الطريق لسنته المطهرة وتعاليمه المضيئة الحية لتكون شعار العالم بأسره لكونها حمام الأمن، والوسيلة الإيجابية الفعالة لتماسك المجتمع الإسلامي والعالمي من الانهيار والتدهور، ولكونها أيضا منهج حياة ناعمة متحركة متدفقة بنور متألق هاد إلى سبيل كريم.
والنصيحة له كذلك تتشخص في التعلق بأهل بيته الأطهار، واقتفاء ءاثارهم، وصحابته الكرام الذين أيدوه وضحوا بأنفسهم ومهجهم في سبيل إعلاء كلمة الله، وجعلها ثابتة في أهناء الكون، قائمة في قلوب الناس، وتعظيم علماء السنة الذين سلخوا عمرهم في الحفاظ على الأدب النبوي، والدفاع عنه بكل قوة وطرد ما دخله من طفيليات فوصلنا نقيا رتقا بهيجا.
وزبدة القول في النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام قوله: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
وبعد هذا تأتي النصيحة لأئمة المسلمين، ومن يكون أئمة المسلمين أهم الحكام دون العملاء أم العلماء دون الحكام: انهم الحكام والعلماء جميعا، وأولئك قطب الرحى في الأمة، والمحور الذي تدور عليه تطورات حضارتها وتقدمها.
فالنصيحة للحكام، أعانتهم على تطبيق شريعة الله السمحة، وإرشادهم إلى الخير والصلاح، ومن رأى حاكما زاغ عن الطريق ساعده على الرجوع إلى محجة الصواب، وبصره المسلك الذي يتعين عليه نهجه، وجلاله المسؤولية التي ينبغي له الاضطلاع بأعبائها إزاء الرعية، ومدى اختصاصاته في الدولة، والدائرة التي يمكن له أن يتحرك داخلها دون انحراف أو اعوجاج، واضعا نصب عينيه المنهج الرباني يلجأ إليه في كل مسائله، ويحذو حذوه ويستنطقه ويستنجد به.
 أما رواد الفكر فليس من شك في أن النصيحة لهم تستقطب في أن المسلم يجدر به أن يذكرهم بما خلقوا له من جهاد في سبيل الدفاع عن نهضة الأمة، ذلك أنهم مسؤولون عن التوعية العلمية والتبصير الثقافي، والعمل الجدي لحفظ الحقوق الإنسانية لكل فرد من أفراد الأمة الإسلامية بخاصة والأمة البشرية بعامة، فمن انتدب نفسه للعمل والثقافة نيطت به هذه المهمة العظيمة أديبا كان أو عالما أو شاعرا أو قاصا، فإنه محاسب عن مدى جهده في إبراز التصور الإسلامي الحقيقي في شتى مجالات الحياة.
 ولكن للأسف أصحاب الكلمة – والكلمة سلاح قوي هادف – اليوم في عصرنا أصبحوا بعيدين عن هذه المسؤولية العظمة، لم يهتموا إلا بالقشور والظواهر المزيفة ولو أنهم أكبوا على دراسة تاريخهم المجيد منذ انبثاق الوحي المحمدي لأحرزوا على أمثلة رائعة لأصحاب الكلمة الذين دفعهم حب العمل، وشغف المعرفة إلى معالجة مشاكل مجتمعهم بالكلمة القوية الساحرة التي استهدفت البناء والتشييد في غير انحراف وفتنة، فتضاءل إزاء قوتها كل جبروت، فاتسمت زمنئذ الحياة بصيغة جميلة محببة، وكل ذلك جرى في حدود خصائص المنهج الإسلامي.
 وحبذا اليوم لو عمل القاص والشاعر في جسر متناسق متمزن، فاستغل موهبته الخارقة لاستيحا المفهوم الإسلامي الصحيح، وإبراز الأرضية التي ينطلق منها، والخصائص التي ينفرد لها، والتي لا يتأتى للبشرية أن تحققها بالفعل إلا في إطاره الخصب المترابط الجوانب ترابطا حيا في نظام بديع شامل لحقائق الوجود في كل صوره، بيد أن أصحاب الكلمة يعوزهم الإيمان الشغيف الذي يملي عليهم السلوك نحو حقيقة الكون والحياة والإنسان، فيعبدون صادقين كما يتغلغل في باطن أنفسهم بطريقة إسلامية صائبة.
 وقد يتبادر إلى الذهن أننا ندعو إلى الالتزام لقضايا الإسلام فقط، فنحد من حرية الفنان، ولكن بنظرة بسيطة إلى الواقع نجد ذلك ليس قيدا بتاتا لأن المفاهيم الإسلامية هي نفسها تصميم هندسي لحقائق الوجود، متشابكة لا تنفل عنها مطلقا، بل إنها تتبع سنة الله في الخلق.. سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا..
إذا كيف يكون ذلك تكبيلا لحرية الأديب أو الفنان؟ إلا إذا أراد أن ينعزل عن الحياة، ويعيش بعيدا عنها في برج عاجي يجتر فيه أحلامه ووجدته فلحظتئذ للإسلام كلمته الفاصلة فيه.
ويختم مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه بالنصيحة لعامة المسلمين والعامة هي الشعب المسلم الذي يتكون من جماعات متعددة من المؤمنين، وهم في عوز كبير لمساعدة الآخرين من الناس القادرين على بذل النصائح، ولا شك أن النصيحة للشعب تتمثل في مظاهر طيبة مضيئة كإتاحة الفرص له في شتى الميادين فيتعلم ويتثقف، ويتكون اجتماعيا حتى يمسي قادرا على فهم مشاكله، مستطيعا على تحمل تبعات أمته.
 فالمجتمع في أشد الحاجة إلى من يأخذ بيده، ويهيئ له الاطمئنان النفسي والمادي حتى يظهر فيه رأي عام مستنير، يتعاون على تنشئة الأجيال في ظل عقيدة رفيعة متحررة من الأدناس، كما يتعاون مع الحاكم على تنفيذ شريعة الله الكاملة، وإذا ظفر المجتمع بهذا تأكد أن تظهر أمه مسلمة أمينة ظافرة واصلة تثري القيم الحضارية وتقاوم الشر والفساد، وتوجه الحياة نحو اليقظة الروحية والاقتصادية والفكرية وذاك هو المجتمع النموذجي في نظر الإسلام الذي صنعه أسلافنا في الماضي البعيد بإخلاص قوي وعزيمة فولاذية.
 فليكن لنا نحن هذا (الإخلاص) وهذه العزيمة، لننشر على العالم الشارد المضطرب منهاجنا الإسلامي الخير، كي نعيد التوافق بين المستويات الخلقية والفكرية والروحية، فينحسر الظلام قطعة قطعة، ويسود النور سربا سربا.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here