islamaumaroc

أربعينية فقيد العروبة والإسلام المرحوم العلامة الشيخ محمد الفاضل بن عاشور

  دعوة الحق

129 العدد

   كان يوم الجمعة 23 ربيع الأول 1390 الموافق 29 مايو 1970 هو يوم الأربعين لفقيد العروبة و الإسلام، العلامة المرحوم الشيخ الفاضل بن عاشور، رحمة الله عليه.
  و قد أحيت الشقيقة تونس هذه الذكرى في محفل رهيب، نظم بالمسرح البلدي بالعاصمة التونسية، و حضره جمهور كبير من العلماء و الأدباء و المثقفين و رجال الفكر و الطلبة، كما حضره في المقدمة عدد من الشخصيات الرسمية، و عدد من رجال السلك الدبلوماسي، لوحظ من بينه سعادة سفير المملكة المغربية بالجمهورية التونسية، السيد التهامي الوزاني.
  كان الحفل منقولا مباشرة بواسطة الإذاعة و التلفزة، فأتيح بذلك للشعب التونسي بأكمله، و لمستمعي الإذاعة خارج القطر، أن يتتبعوه و يستمعوا إلى ما ألقي فيه من كلمات و قصائد، في رثاء الفقيد، و الإشادة بعلمه و فضله، و إثارة كثير من القضايا الفكرية و التاريخية و العلمية التي تقتضيها المناسبة.
  و اهتمت الصحافة المكتوبة أيضا بإيفاد مبعوثيها لمتابعة الحفل، و تحرير مراسلات مفصلة عنه كما اهتمت بنشر بعض الكلمات التي ألقيت فيه بنصوصها الكاملة.
كان الحفل تحت رئاسة رئيس مجلس الأمة السيد الصادق المقدم، الذي كان يتصدر خشبة المسرح، يحف به من اليمين و الشمال عدد من رجالات العلم و الفكر، من تونس نفسها، و من غيرها من البلاد العربية التي بعثت مندوبين عنها للمساهمة بكلمات أو قصائد في تأبين الراحل الكريم، كالمملكة المغربية، و الجمهورية الليبية، و الجمهورية العربية المتحدة.
                                                   -•-
و معلوم أن صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله، كان لمجرد وفاة الفقيد رحمة الله عليه، كان أرسل وزيره في الأوقاف و الشؤون الإسلامية السيد الحاج أحمد بركاش، على رأس وفد هام، لتمثيل بلادنا في الجنازة، و لتبليغ تعازي جلالة الملك و الحكومة المغربية و الشعب المغربي بأجمعه، إلى أسرة الفقيد، و على رأسها والده الجليل سماحة الشيخ الإمام الشيخ الطاهر بن عاشور، و إلى الدولة التونسية، و إلى الشعب التونسي بأجمعه.
و كان ضمن هذا الوفد الملكي، حضرة الأستاذ العلامة السيد عبد الرحمان الدكالي الذي ألقى بالمناسبة، قصيدة مؤثرة، على أمواج الإذاعة التونسية.
 
و لقد كان اهتمام جلالة الملك بإرسال هذا الوفد لتمثيل جلالته و تبليغ تعازيه، بادرة كريمة، خلفت أطيب الآثار في النفوس، و لهجت بها الألسنة، و اعتبرها الجميع تعبيرا عمليا ساميا عن الأخوة الصادقة، و المشاركة الروحية في المصاب الجلل، و تجسيدا حيا لما عرف به جلالته من تقدير متناه العلم و العلماء.
  و لمجرد عودة معالي وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية السيد الحاج أحمد بركاش، اهتم بأمر من جلالة الملك حفظه الله – بالاتصال بكثير من العلماء الأفاضل، و رجال الفكر في المغرب، يهيب بهم أن يبعثوا إلى معاليه ما تجود به أفكارهم و عواطفهم من كلمات في تأبين الشيخ الفاضل بن عاشور رحمة الله عليه، لتكوين ملف بها، و إرسالها إلى لجنة التأبين التي يرأسها السيد الصادق المقدم رئيس مجلس الأمة، تعبيرا عن تقدير صاحب الجلالة، و تقدير الشعب المغربي بأكمله، للراحل الكريم، و مشاركة للدولة التونسية، و للشعب التونسي الشقيق، في هذا المصاب الأليم، الذي هو في الواقع مصاب الإسلام و المسلمين جميعا، خصوصا و أنه يأتي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى أمثال الشيخ الفاضل بن عاشور، من العلماء الأعلام، المنافحين عن الشريعة السمحاء، بالعلم الغزير، و الفكر الثاقب،و الحجة القوية، و الكلمة الطيبة، و الخلق القويم.
                                                      -•-
و عندما حان موعد ذكرى الأربعين في الموعد المشار إليه في بداية هذه المراسلة، شكل معالي وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية وفدا يتكون من الأستاذ السيد المكي الناصري، و الأستاذ السيد عبد القادر الصحراوي، لحضور حفلة التأبين، و المساهمة فيها، و تجديد التعبير عن تعازي و عواطف جلالة الملك و الحكومة المغربية و الشعب المغربي، مع القيام بزيارة خاصة لسماحة الشيخ الإمام السيد الطاهر بن عاشور، لتجديد التعازي إلى سماحته، و إلى الأسرة الكريمة في مصابها الأليم.
   و حمل معالي الوزير، الوفد المذكور، ملفا يشتمل على كلمات تأبينية للسادة العلماء الآتية أسماؤهم : الأستاذ السيد الرحالي الفاروقي، الأستاذ السيد التهامي الوزاني، الأستاذ السيد علال الفاسي، الأستاذ السيد محمد الطنجي، الأستاذ السيد خليفة المحفوظي.
و عندما وصل الوفد المغربي إلى تونس وجد في استقباله في المطار، الدكتور السيد محمد الحبيب بلخوجة، تلميذ الفقيد الأبر، و ابنه الروحي، و خلفه في عمادة الكلية الزيتونية للشريعة و أصول الدين، و كان معه من أساتذة نفس الكلية الدكتور السيد محمد الحبيب الهيمة، كما كان في استقبال الوفد شخصيات رسمية، و مندوبون عن سعادة سفير المملكة المغربية في الجمهورية التونسية.
و قد كان الوفد في الواقع، طيلة مقامه بالديار التونسية موضع حفاوة كبيرة، سواء من طرف السفارة، أو من طرف الحكومة التونسية.
                                                      -•-
بدأت حفلة التأبين على الساعة الرابعة و النصف بعد الظهر، و استمرت إلى الساعة الثامنة و النصف، منقولة مباشرة بواسطة الإذاعة و التليفزيون، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
افتتحت الحفلة بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم تعاقب المشاركون في التأبين على تناول الكلمة حسب الترتيب التالي :
1) السيد الصادق المقدم، رئيس مجلس الأمة،
2) السيد الشاذلي القليبي، وزير الشؤون الثقافية إذ ذاك،
3) السيد المكي الناصري، عضو وفد المغرب،
4) السيد عزيز أباظة عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة،
5) السيد هاشم الشريف عن الجامعة الليبية،
6) السيد عبد القادر الصحراوي، عضو وفد المغرب،
7) السيد عبد الحليم الجندي، عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة،
8) السيد عبد السلام خليل، عن الجامعة الإسلامية بليبيا،
9) السيد محمد الهادي بن القاضي، مفتي الديار التونسية الحالي،
10) السيد الدكتور محمد فاضل الجمالي
11) السيد محمد المختار بن محمود، من علماء تونس،
12) السيد محمد المالقي، من علماء تونس،
13) السيد طاهر القصار، من شعراء تونس،
14) السيد الهادي المدني من شعراء تونس،
15) السيد المختار الوزير، من شعراء تونس،
16) السيد الحبيب المستاوي من شعراء تونس،
17) الطالبة هند شلبي، من تلاميذ الفقيد
18) الطالب ثابت من تلاميذ الفقيد،
ثم كانت كلمة الختام للشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة، و هي كلمة – كما قيل في و صفها – نابعة من أعماق المشاعر الطاهرة الصادقة، تعبر عنها البنوة الأصيلة، في عاطفة فياضة، إحياء لذكريات روابط العلم المقدسة، و أواصر التوادد العميق.
و قد تليت في الأخير بعض البرقيات التي توصل بها رئيس الحفل، كما تليت رسالة شيخ الجامع الأزهر، و رسالة الأستاذ السيد علال الفاسي.
و اختتمت الحفلة، كما بدأت، بترتيل ءايات بينات من الذكر الحكيم.
رحم الله الفقيد، و أسكنه فسيح جنانه، و ألهم والده، و أسرته الكريمة، و الشعب التونسي،و الأمة الإسلامية جمعاء، الصبر، و حسن التأسي، و إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here