islamaumaroc

مدخل إلى المديح النبوي في الشعر المغربي الحديث -2-

  دعوة الحق

129 العدد

لعل القراء يذكرون أنني نشرت، منذ سنة، على صفحات هذه المجلة الزاهرة، حديثا موجزا هن المديح النبوي، تصدت فيه إلى رسم الملامح العامة لهذا الغرض الشعري في أدبنا العربي : مشرقية و مغربية، و منذ ذلك الحين و أنا أتمنى أن أجد من الوقت فسحة أنصرف فيها إلى درس ما أسهم به المغاربة في هذا اللون الشعري، قديما و حديثا، و تفصيل القول فيه على نحو يستوفيه حقه من البحث و العلاج، لا يعجلني عنه، خلال ذلك، شغل، و لا يصرفني عنه صارف.
و على أية حال فها أنذا أعود إلى هذا الموضوع، على عجل أيضا، للإلمام بجانب من جوانبه، ألا وهو إسهام شعرائنا المحدثين و عطاءاتهم في هذا الغرض الشعري.
و إذا كان المديح النبوي في شعرنا المغربي قديما قد ظهر بعناية الشعراء و استأثر باهتمامهم، فأكبوا على معالجته و الإكثار من القول فيه َحتى أصبح من الثراء و الغزارة بحيث يسترعي انتباه الباحث و يلفت نظره، إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لشعرنا القديم، فإن ما يثير الدهشة و اللوعة معا أن تكون « بضاعة » شعرنا الحديث، في هذا الغرض متواضعة جدا، و نحن نفهم، أن يكون الشعر العربي، و منه المغربي بطبيعة الحال، قد ألغى من حسابه و شطب من قائمته غرض المديح بمفهومه التقليدي، و لكن الذي لا نفهمه و لا نحسب أننا « سنوفق » إلى فهمه هو أن تشمل هذه العملية الجريئة « مدح » أو بعبارة أخرى أقرب إلى « العصرية » : إبراز الأبعاد الفكرية و الخلقية و العقدية الشخصية فذة، عظيمة، هي شخصية محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام، و أنه لمن السذاجة الفكرية أن يحسب شعراؤنا الشباب أن ما يمكن أن ينشئوه من شعر في شخصية رسول العدل والخير و الحرية ليس إلا ضربا من المديح بمفهومه التقليدي.
إننا لا ننكر على طائفة من هؤلاء الشعراء إجادتهم فيما يبدعون و براعتهم فيما ينظمون، و لسنا ننكر، أيضا، إكبارنا لما يعالجون من مضامين في عطاءاتهم الشعرية، يجلون بها واقع الإنسان العشريني في عالم استمرأ أو استمرأت له فئة ضالة أن يمارس حياته في ظل شريعة الغاب،، لسنا ننكر، إذن، إكبارنا لهم حينما يقبلون على معالجة مثل هذه الموضوعات في غير افتعال و في غير اعتساف، و لكن الأمر الذي ننكره على هؤلاء الشعراء هو أن يغظوا أو يتغافلوا – لست أدري – ماضي أمتهم في وقت تطرح فيه للمناقشة و الحوار، أخذا و ردا، قضية تراثنا في الماضي على مختلف جوانبه و شتى واجهاته، و ما كتبه أبطال هذه الأمة من صفحات مشرقات، بهيآت،  تحكي عن بطولة نادرة القرين في كل مناحي الفكر و شعاب الوجدان، و إذا ذكرنا بطولات أجدادنا في الفكر و الرأي و العقيدة و ما إلى ذلك جميعه تبادرت إلى الذهن سلسلة أسماء، يتقدمها اسم، لا أبهى و لا أجمل، هو اسم رسول الخير، الرحمة المهداة، محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام، و ما أعجب لشيء بقدر ما أعجب لانصراف هؤلاء الشعراء عن القول في شخصية محمد صلى الله عليه و سلم، و تهافتهم، بشكل فيه حظ غير يسير من التقليد الصبياني الساذج، على التغني ببطولة « لومومبا » و «تشي غيفارا » و غير لومومبا و تشي غيفارا من ثوريي أيامنا، و لكن : أليس من الحق أن ننظر في أحوال مجتمعنا و مدى التزامه للإسلام، عقيدة و رأيا، قبل أن نفرط في كيل اللوم و توجيه العتاب لشعرائنا الشباب، و تحضرني، هنا كلمة للشاعر صلاح عبد الصبور علقت بالذهن قراءتي « حياتي في الشعر » ، يقول عبد الصبور: ( ... إن العمل الفني، شأنه شأن كل مظاهر الحياة المادية، يخضع لصورة المجتمع، فإذا كان المجمع بورجوازيا فلن ينتج إلا فنا معبرا عن المجمع الرأسمالي ... ) و هذه كلمة حق بصف النظر عما أريد بها، و على ضوئها يجب أن « نقتصد » في لوم شعرائنا الشباب على خلو شعرهم من « الرؤية الإسلامية »، ذلك أن مجتمعنا بابتعاده عن روح الإسلام في السلوك و المعاملة، يصبح طرفا في الوضعية، بل يمكن القول بأنه المتهم الأول في قضية انصراف هؤلاء الشعراء عن الإسلام فكرا و رأيا، و عقيدة و مذهبا فيما ينشئون من آثار، ليست تعكس، باعتبارها أعمالا فنية – بعبارة عبد الصبور – شأنها شأن كل مظاهر الحياة المادية تخضع لصورة المجتمع، إلا صورة مجتمع لم يوشك أن يبقى له من الإسلام غير شعارات الإسلام النظرية.
على أنه برغم ذلك، أي برغم أن الفن صورة المجتمع و برغم أن مجتمعنا يوشك ألا يحفظ من الإسلام غير الشعارات، فليس لهؤلاء الشعراء كل العذر في افتقار شعرهم إلى روح إسلامية، فالشاعر أي شاعر معاصر، يفترض فيه أنه إنسان مثقف يملك القدرة التامة للإطلالة على عوالم الفكر المختلفة و آفاقه المتنوعة، و شعراؤنا الذين لا شك أنهم يملكون بعضا من تلك القدرة، بدليل ما تطالعنا به أشعارهم من صور لتبعية عمياء لمقروءاتهم في مذاهب شاعت و راجت في العقود الأخيرة يستطيعون إذن، أن يقبلوا، بحس المثقف، على الإسلام درسا و فهما، يتزودون، بواسطتها، من تراث الإسلام بخير زاد، يثري رؤيتهم الشعرية و يوسع رحابها و يمد في آفاقها، و لسنا ندعو بهذا إلى شكل أو آخر من « التوقع »، فللفن قدسيته و حرمته، و من مظاهر احترامها عدم محاصرته و تضييق الخناق عليه، لأن من طبيعته الحرية و الانطلاق، فهو ليس يعرف ما اصطلح الناس على تسميته بالحدود « و الجوازات »، ذلك هو الرأي عندنا في الفن، و لكننا مقتنعون، أيضا، بأن أصالة الفن و أصالة الفنانين يشكلان مطلبا يعسر تحقيقه ما لم يوفق الفنانون إلى إبراز شخصيتهم المتميزة الكيان، المستقلة الذات، المحددة السمات، فيما يبدعون من فن، و لسنا نشك في أن شخصيتنا، كفنانين نعيش في مجتمع نفرض أنه مسلم في حيز النظر و التطبيق إنما تستمد مقومات حياتها من تراث الإسلام و ميراثه و تقيم ركائز قوتها على أرضيته، و يوم يعي شعراؤنا الشباب هذه الحقيقة و يعمقون النظر في أبعادها سيدركون أن « الرؤية الإسلامية» الشاملة للوجود و من في الوجود لن تكون عائقا يحول بينهم و بين التقدمية أو « شوكا » يعثر خطواتهم في طريق الثورية، فالبشرية عبر تاريخها الطويل، الموغل في القدم، لم يسبق لها أن رأت عقيدة أكثر تقدمية و ثورية من الإسلام، كما لم يسبق فها أن أبصرت أو سمعت أو قرأت عن إنسان أكثر تقدمية و ثورية من محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام.
                                                ***
بعد هذا و ذاك، تعال نصغ إلى أصوات في شعرنا الحديث، تغنت بمدح سيد البشرية و منقذها من ليل قلقها و حيرتها الدامس، و سورة، بالكلمة المموسقة و الخيال المجنح، حبا ملأ على أصحابه أقطار نفوسهم و أضاء لهم شعاب الحياة و مهامهها..
                                                ***

أ‌) محمد بن موسى :
لا شك عندي في أن المؤرخ  « المنتظر » للشعر المغربي الحديث سيضع شاعرنا بن موسى على رأس الشعراء الذين سعوا إلى النهوض بهذا الشعر شكلا و معنى، و الحق أن هذا الشاعر نفح شعرنا، خاصة ناحية الشكل، بنفحات جزالة العبارة و جودة السبك و إشراقة الديباجة ( رغم هذا المنحى الاتباعي فإن شعره يحتضن حرارة عاطفية و ذوب شعور و انسياب إحساس ) و إنا لنقرأ شعر ابن موسى الذي يعالج فيه موضوعات تقليدية من مدح و وصف ورثاء و غزل في لغة جزلة و عبارة رصينة و صور آسرة، تقرؤه فتلقى الزاهرات، المشرقات، في المشرق و الأندلس، و من ثم كان ابن موسى في رأينا رائد المجددين عندنا و زعيمهم بلا منازع.
عالج شاعرنا في جملة ما عالج من أغراض الشعر المديح النبوي، و بتميز شعره في هذا الغرض بكلاسيكية تطالعك في مبناه و تطالعك في معناه، فهو يفتتح شعره في هذا الغرض بالغزل على عادة القدامى، فإذا أفرغ من الافتتاحية الغزالية تخلص إلى مدح النبي عليه الصلاة و السلام، لكنه لا يفرد هذا الغرض ببقية القصيدة، ذلك أنها تنشد بين يدي الخليفة السلطاني يومئذ في ليلة عيد المولد، فهو مدعو، إذن إلى تخصيص أبيات في مدح الأمير يختم بها قصيدته. و كأنموذج التي نظمها عام 1335، يبدأها صورا ما يمتلح في فؤاده من وجد، أصبح معه في يم من واكف الصبابة و في نطاق من لافح الجوى، فيقول :
   هل لحب أشفى من الوجد راق
      عيل صبرا فجفنه غير راق
   تدريه من المحاسن أشر
      اك فيهفو إلى وميض التلاقي
   فهو من واكف الصبابة في يـ
      ـم و من لافح الجوى في نطاق
   حذرته العذال من خفة الحلـ
      ــم فأغراه وجده بالشقاق
   و رأوا كتم ما به  و من اللهـ
      ــو غرام مموه بنفاق
   كيف تخفي جوائح الدنف الصـ
      ــب لهيبا ترفض منه الماقي
   ما رعى طرفه ذمام التصابي
      إن كبار زند غربه في السباق
ثم يمهد لمديح النبي صلى الله عليه و سلم بأبيات أربعة، يبدع فيها صورا طريفة تروع القارئ :
   سار أهل القباب من جانب الجــ
      ــزع فهاجوا بلابل الأشواق
   رحلوا فالكرى مع الركب ماض
      راحل و السهاد في الجفن باق
   ما عليهم لو أنهم عرجوا في
      سيرهم بالموله المشتاق
   يا فريقا تحملوا بفؤاد
      رازح دون حمل عبء الفراق
و برغم أن معاني ابن موسى في مدح الرسول معان مألوفة، لا نكاد نعثر فيها على معنى مبتكر إلا أن « الإطار  » التي صيغت فيه يثير الإعجاب، حقا، بطلاوته و إشراقته :
   يعسفون السرى إلى بقعة ضمــ
      ــت سراج الهدى و نور الحداق
   بلغوا عاطر السلام زكيا
      لشفيع العباد يوم المساق
   أكرم المرسلين طرأ و أعلا
      هم مقاما في حضرة الخلاق
   خير من وسع الأنام بهدي
      واضح من مكارم الأخلاق
   من تجلت به معاني المعالي
      فاطمأنت له متون الطباق
   جاء بالمعجزات و الشرك داج
      تنتحيه من صبحها بانفلاق
   فجلا حالك الضلال بنور
      أشرقت منه سائر الآفاق
   حبذا ليلة تفرى دجاها
      عن سناء من وجهها في انبثاق
   طبقت سائر العوالم نورا
      منه ما في القلوب و الأحداق
ثم يتخلص إلى مدح الأمير و تهنئته بليلة المولد، يشفع ذلك بالتصلية على الرسول و آله و صحبه و بهذا يختم قصيدته.
و ما أحب أن نترك شاعرنا ابن موسى قبل أن أقفك على أنموذج آخر من شعره في هذا الغرض، تقدمه لنا قصيدته الرائعة التي يبدأها بقوله :
   وأها لعهد بأكناف الحمى سلفا
      لم استطب، أسفا، من بعده خلفا
   ألوى فما جذوة الأشواق كاتمة
      وجدا ولا الدمع في إخمادها وقفا
   يحدو به من زفير الشوق مضطرم
      بين الجوانح أن صبر به هتفا
و بعد أن يستنفذ في « الافتتاحية » نحو أربعة عشر بيتا يشرع في مديح الرسول عليه الصلاة و السلام فيقول :
   محمد خير من قر الكمال به
      عينا فلم يحط من عين الهدى هدفا
   أرقى النبيين أخلاقا و أحسنهم
      خلقا و أفضل من صلى و من عكفا
ثم يقول مرددا معاني طالما ساقها الشعراء فيما قالوا من المديح النبوي :
   ماذا يخوض لسان الحمد من لجج
      في فضله و يراع المدح أن وصفا
   و البحر أعجز من يحصي عجائبه
      و لو قضى العمر في إحصائها لقفا
و يختم مديحه في الرسول بقوله :
   قائم الكمال لأعلى الرسل قاطبة
      شأنا و أقربهم من ربه زلفا
   من خط بالعزم و البرهان واضحة
      بيضا و لولاه ما خط الهدى ألفا
و هكذا نلاحظ أن ما وقع من هذه القصيدة في مدح الرسل، و هي في ثلاث و أربعين بيتا، ليس يتجاوز أبياتا سبعة، على حين ضمت قصيدته السابقة، و هي تقع في تسع و ثلاثين بيتا، ثمانية أبيات في الغرض الذي أنشئت من أجله، غير أن ما يلفت النظر في القصيدة الأخيرة هو أن الشاعر لم ينته فيها إلى مدح الأمير الذي ينشدها بين يديه إلا بعد أن يمهد لذلك بستة أبيات، يتغنى فيها، بإحساس صادق و عاطفة متقدمة، بمدح من تعاقب على حكم المغرب من آل البيت « أشبال فاطمة الزهراء و عترتها »، و لنا أن نتنسم في آل البيت روائع لا تبلى من أمثال الكميت و دعبل و غيرهما :
   لم نخش غيا و من أعلامنا فئة
      من وارثيه حموا أعلامها حنفا
   إذا مضى علم منهم بدا علم
      و إن بدا علم منها كفى و شفى
   مكفولة ببهاليل غطارفة
      شم العرانين من أبنائه الشرفا
   أشبال فاطمة الزهراء و عترتها
      و الأنجم الزهر أن طرف الرشاد غفا
   الوارثين طرفا كل سافرة
      من المكارم و البانين ما سلفا
   ما زال فيهم تليد المجد بين يد
      ينمو بها و يد ترعى بها نصفا
ثم يتخلص لمدح أميره و ولي نعمته :
   حتى تخلص مرفوع الذرى ليد
      ترعى، الهدى و الندا و العز و الشرفا
   أن صر في الغرب في قرطاسها قلم
      أرني صداه قاصي الشرف و انعطفا
   الباسط الفضل إن غاضت مناهله
      و الناشر العدل أن أدنى و أن صرفا
و ليست تفوتنا الإشارة إلى أن ابن موسى لا ينسى و هو يمدح الأمير أن يذكره بشعبه، فيدعوه إلى النهوض به و تجديد « صرح مجد كان عدته » حين يجول و حين يصول، و تلك التفاتة نحمدها لشاعرنا ابن موسى:
   دم للمعالي سراجا يستضاء به
      في النائبات و بدرا يكشف الدفا
   و انهض بشعب يشيم النجح مرتقبا
      من وجهك الباسم الوضاح ما ألفا
   جدد له صرح مجد كان عدته
      أن جال أو صال يوم الروع أو وقفا
   حتى تصير بلاد جاد قاحلها
      من عين عزمك روح روضة أنفا
   تزداد بالعلم نورا و الرفاه يدا
      و الجد جدا و حفظ الواجبات شفا
ثم يختم قصيدته بتهنئة الأمير و الصلاة على رسول الله وآله و صحبه على نحو ما فعل في قصيدته الأولى :
و أهنأ بها ليلة بالمصطفى حملت
   إلى العوالم من إمداده تحفا
تمت عليه صلاة الله نسجت
   أيدي الغمام على هام الربى قطفا
و آله و من استكفوا بخالقهم
   من صحبه فحياهم فضله و كفى
                                                   ***


يخيل إلي، أحيانا أن علال الفاسي، خلق ليكون شاعرا قبل أن يكون زعيما ثائرا أو عالما متبحرا أو مفكرا رائدا، و لذلك عندي مبررات، أكثرها دلالة : رونق الفن و نصاعته فيما أنشأ من شعر منذ أن جاشت نفسه به و هو بعد في ميعة صباه إلى يوم الناس هذا. و بالرغم من أن علال الفاسي الشاعر تناول في شعره موضوعات شتى و أغراضا متعددة، غلا أن موضوع الوطن استأثر باهتمامه أكثر من أي موضوع آخر، و الحق أن الباحثين في تاريخ المغرب الحديث سيجدوان في شعر علال الفاسي يوم يطبع ديوانه، و نحن نرجو أن يتحقق ذلك قريبا، ما يلقي لهم الأضواء الكاشفة على مغرب الحماية و يعكس لهم جهاد المخلصين من أبنائه في سبيل الحرية و الاستقلال، فلقد كان علال الفاسي، على مدى السنين الطويلة التي عاشها وطننا رازخا تحت عبء الاستعمار، خير معبر، بشعره عن وجدان شعبنا، و أحسن من صور، بالشعر أيضا، شجون هذا الشعب و شئونه، و تطلعاته و أمانيه، و لولا الخفية من الاستطراد لمضيت أضرب لك الأمثال من شعر الوطن و المعركة و التحرير عن هذا الرجل الذي أنفق حياته في خدمة هذا الوطن، و لكننا نبحث في موضوع آخر، لا نريد أن نتجاوزه إلى غيره.
و ليس يخفى على أحد إيمان الأستاذ علال الفاسي ب « الفكرة الإسلامية » و ما بذله من جهد و سعي ملحوظين في سبيل بث هذه الفكرة في النفوس و تشبثها في الضمائر، تعكس لنا هذه الحقيقة نتاج علال الفاسي في الخطبة و المقالة  البحث و الشعر، و ما أظن قارئا قرأ ذلك النتاج أو بعضه بحاجة إلى أن أدلل له على صحة هذا الرأي . و في مجال الشعر، بخاصة، قدم لنا علال الفاسي الشاعر عطاء ثرا، يبرز فيه، تارة نبل « الفكرة الإسلامية » و صفاءها، و أخرى، يستعرض فيه لقطات من تاريخ أمة الإسلام حين كانت خير أمة أخرجت للناس، و ثالثة، يتغنى فيه بالبطولة المنوعة لعطاء الإسلام و في طليعتهم محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام، و في كل شعر علال الديني أو الإسلامي نجد شاعرنا يصدر عن عقيدة راسخة و إيمان عميق و غيرة شديدة و عاطفة جياشة، و لعل مولديانه أو قصائده في ذكرى المولد و مدح الرسل خير ما يمثل هذا اللون من الشعر عنده، و سنجتزيء في هذا الحديث بتقديم أنموذج واحد من شعر علال الفاسي في مدح الرسول، و هو قصيدته البائية التي ألقاها بين يدي جلالة الملك محمد الخامس طيب الله تراه ليلة عيد المولد لعام 1378 هـ، و هو يبدأها بقوله :
   يجيش الشعر في نفسي و تأبى
      قوافيه لدعوته جوابا
   و تمكن منه في صدري معان
      هي التبر الذي يأبى انسكابا
   و رب مخاطب أورى ينفي
      و أفصح في مناجاتي خطابا
و بالرغم من جيشان الشعر في نفس شاعرنا و اختلاج صدره بمعان « هي التبر الذي يأبى انسكابا »، بالرغم من ذلك يتهيب الخوض في مدح الرسول و يعترف، في أسلوب من الفن رفيع، يتصور ما يبدع من قول عن تصوير شخصية النبي الكريم و مدحها، أو ليست :
   حدود اللفظ أضيق من مداها
      و أضعف أن تكون لها قبابا
إن اعتراف شعراء المديح النبوي بعجزهم عن استيفاء القول في مدح الرسول من المعاني المكرورة التي أخذها خلفهم عن سلفهم، حتى أصبحت تشكل ما يشبه « تقليدا فنيا » في هذا الكون من الشعر، و لكن أن يقدم هذا المعنى في مثل الصور البديعة، الطريفة. التي قدمه لنا بها شاعرنا علال الفاسي فذلك أمر يكسبه نوعا من الجدة، يصبح معها حقيقيا بإثارة الإعجاب، فلنسمع إليه :
و هبني صغت هذا الشعر درا
   نضيدا و انتقيت له الكعابا
و نظمت النجوم لها عقودا
   و كان البدر وسطاها انتسابا
و صغت من الطبيعة كل لون
   جميل يسحر النفس التهابا
و طاوعني البيان بكل لفظ
   بديع زان منطقه و طابا
و لبتني القوافي عامرات
   و هبت في مطارقها طرابا
فصغت فنونها فنا ففنا
   و حزت فصولها بابا فبابا
أيوفي ما أقول لفيض سر
   هو المعنى فما ترضى انتقابا
حدود اللفظ أضيق من مداها
   و أضعف أن تكون لها قبابا
و ما بلغ الحقيقة ذو بيان
   و أن ملك الأعنة و الركابا
جمال القول و المعنى لديها
   بنطق الله حين يرى الرقابا
و حين دعا البرية فاستجابت
   و حملها فحملت الصعابا
يعاقدها الإلاه فترتضيه
   و تدرك من مراميها الرغابا
ثم يمهد بهذا البيت :
   رأيت الرسل ألفاظا حسانا
      لعهدتها و آيات عذابا
لمدح الرسول، و هو مدح أضفت عليه العاطفة الصادقة التي أملته تدفق حياة و أتراع حركة، فلكأنما الأبيات التي صيغ فيها مشاهد تبصرها العين و ينفعل بها الفؤاد :
رأيت محمدا فينا كتابا
   و قد أملى من الوحي الكتابا
سلوا عنه العروبة في رباها
   لأن أدى الرسالة و الخطابا
سلوها حين قام بها ينادي
   و قد ملأ الخوافض  و الهضابا
سلوا البطحاء حين أوى إليها
   أبيا أن يضام و أن يصابا
لقد أصغت له فرات عجيبا
   و شامت خلقه فرات عجابا
رأت قرآنه فيه تجلى
   فما استطاعت لرؤيتها ارتياب(1)
و كان محمد فيها أمينا
   تحكمه و ترضى ما أصابا
و كان محمد فيها وفيا
   تعاهده فيوفيها الثوابا
و كان محمد فيها كريما
   و حمالا إذا ما الدهر نابا
و كان محمد فيها حكيما
   سديد الرأي يستجلي الغيابا
و بعد أن يلمح إلى حياة العرب قبيل البعثة و إلى فساد عقيدتهم :
و في بطحاء مكة كان قومي
   يسامون المذلة و العذابا
و حب الشعب سواء حين يلقى
   رؤوسا لا تعير له حسابا
و أن الدين عند الله رشد
   و بر يملأ القلب احتسابا
و هم جعلوا الديانة عبء شعب
   رأى الأصنام واسطة فخابا
يعرض لجهاد الرسول و الذين آمنوا معه في سبيل نشر الدعوة الإسلامية :
فلما قام عبد الله يدعوا
   و كشف عن جهالتهم نقابا
و سفه رأيهم و قضى عليهم
   بحكم يملأ الأرض عتابا
وكر آلهة البغي ضربا
   و ما استطاعت لفعلته عقابا
و مال على رؤوس الشر يرمي
   معاقلها و صيرها خرابا
أبى الطاغون و ائتمروا عليه
   و حاصوا حيصة الحمر اكتئابا
و هموا بالذي لم يبلغوه
   و رد الله كيدهم اضطرابا
و لاقى المؤمنون به صنوفا
   من التعذيب و احتسبوا الثوابا
و هاجر للمدينة فاستنارت
   به أرجاؤها وعذت حرابا
و كان آذانه في الخلق نورا
   و في الآذان رحمى و انجذابا
و هب البائسون بكل أرض
   يلبون النداء المستطابا
و سار هداته في الأرض طرا
   يجوبون الصحاري و القصابا
و بذلك قامت دولة الحق، و هي دولة :
يسود بها البناة إذا استقاموا
   على الشورى و ما آلوا ارتقابا
و ليس يسودها من ضيعوها
   و لا من قصروا عنها ضرابا
و من فسقوا عن الإيمان جورا
   و من جعلوا النساء لهم مثابا
مدينة أحمد طهر و عدل
   و حسبك تأن شمرانا رغابا
و من طلب الحضارة في سواها
   كما الضمآن يحتلب السرابا
ثم يمضي الشاعر إلى تصوير ما كان لأمة الإسلام من أمجاد في الماضي قبل أن يتسرب إليها الضعف و يسعى إليها الوهن، و لكنها، اليوم، قد أفاقت من سباتها و ما عادت تستمرئه، و الشاعر مؤمن بأن مجد هذه الأمة سيبعث من جديد، و ليس لها من سبيل حينذاك، غير سبيل الحق و الصدق، و هو السبيل الذي خططه رسول الله « وضاحا لا اعوجاج و لا انحدابا ».
ستبعث مجدنا رغم التحدي
   و تمنع قومنا ظلما وعاب
و إن سبيلنا حق و صدق
   و ما زاغ السلوك بها وخابا
رسول الله خططها سبيلا
   وضاحا لا اعوجاج و لا انحدابا
و إن يكفر بها قوم ففينا
   هداة يرجعون لها الشبابا
أعادونا إلى الرشد ارتجاعا
   وردونا إلى الحق اجتذابا
و من هنا يتخلص إلى مدح العاهل العظيم قدس الله روحه :
و هذا عاهل الوطن المفدى
   و أعظم من رعى و هدى الصوابا
أمير المؤمنين به استعدنا
   وجودا مشمخرا و انتصابا
حدانا للجهاد و كان شهما
   فخاض بنا المصاعب و العقابا
و تميز هذا المديح بإلحاح الشاعر فيه على إثارة قضايا وطنية كتحرير بقية الأراضي المغتصبة و الوقوف بجانب الشقيقة الجزائر التي كانت يومئذ، تخوض معركة الجهاد و التضحية، و ما إلى ذلك من قضايا، لا يكتمل استقلال لنا، في رأي علال الفاسي السياسي و الشاعر معا، إلا بالتغلب عليها.
و يختم الشاعر قصيدته بأبيات، يتوجه فيها إلى ربه بالدعاء في تأثر عميق و شعور رقيق :
إلاهي يا رحيم و من إيه
   يرجى المرء في الخطب المآبا
و من بيديه ناصية البرايا
   و من يجزي على الخير النوايا
سألتك دعوة من عمق نفسي
   و أنت أمرت أن تدعى احتسابا
إلى أن يقول :
إلاهي أنني بك مستجير
   و حسبي أنني بك قد أهابا
أتيتك مذنبا و رجوت عفوا
   إذا نوقشت في البعث الحسابا
فحظي بالعناية في فعالي
   و زدني في محبتك انجذابا
و إن زلت خطاي فلا تكلني
   إلى نفسي و ما تأتي اختلابا
و ثبتني على الإيمان و امنع
   ذنوبي أن تمل بي العقابا
تقع هذه المولدية في ثلاث و أرعين و مائة بيت، و للشاعر مولديات أخرى تقع في نحو ذلك العدد من الأبيات مما يدلنا على نفسه الطويل المتدفق، و أهم ما يتميز به هذا النفس أن صاحبه لا يجتر فيه نفس الأفكار أو « يستهلك » نفس الصور التي تطالعنا في شعره، بل هو يملك القدرة على تنويع الأفكار تماما كما يملك القدرة على ابتكار الصور، و هو يستطيع إلى هذا و ذاك، أن يشيع في أفكاره و معانيه صفاء ينبض، و في صوره و ظلاله إشراقا يختلج.
أما القول بأن روح شوقي في « سلوا قلبي غداة سلا و تابا » التي بكي فيها شبابه و هواه، كانت تحلق على شاعرنا حين أنشأ مولديته هذه ، فهو قول لا يقوم للبحث العلمي، و أنه ليس يكفي أن ينظم شاعران في بحر واحد و على قافية واحدة حتى نستطيع الزعم بأن روح سابقهما كانت تحلق على روح لاحقهما.

ج) محمد بوخبزة :
عاشت في تطوان قبيل الاستقلال و بعده جماعة من الشباب، كنت في شيء غير قليل من الجد. و في شيء غير قليل من الإخلاص، تعمل على إرساء أسس نهضة أدبية و شعرية، و في المجلات و الصحف التي كانت تصدر، يومئذ، في هذه المدينة، نتاج لهؤلاء الشباب، يعكس لنا، جهدهم في العمل، و إخلاصهم في السعي، و على حين ظلت طائفة من هذه الجماعة تشق الطريق و تغذ السير، لاذت أخرى بالصمت و آثرت العزلة أو بتعبير رجال الاقتصاد : آثرت الاستهلاك على  الإنتاج، و من هذه الطائفة شاعرنا محمد بوخبزة، فلقد كان هذا الرجل منذ نحو خمسة عشر عاما أو يزيد حركة لا تهدأ، و شعلة لا تخمد : ينشئ القصائد، و يدبج المقالات، و يسهم في تحرير الصحف، و يحمله تحمله للفكر و الأدب و الشعر على إصدار مجلة يسميها « الحديقة » يحرر معه فيها جماعة من الشباب المتحفز، المتطلع، و بين عشية و ضحاها تفتر الحركة، وتخمد الشعلة، و تسأل أو أسأل : هل هو نضوب في الإحساس عن منشئ « الحديقة » أم هو إيثار للاستهلاك على الإنتاج ؟ أما أن إحساسا شاعرنا قد نضب فهو أمر لا سبيل إلى القول به، ذلك ا، إحساس هذا الرجل، الجاد الساخر ما يزال كما نعهده، عارما، قويا، فياضا، و أما أنه إيثار للاستهلاك على الإنتاج فهو أمر نميل إلى ترجيحه، فمحمد بوخبزة من أكثر الناس تعلقا بالكتاب و أقدر الناس على التهامه مع الإفادة و « الهضم » الجيدين، و إذن فهو رجل مستهلك غير منتج، آخذ غير معط، و هذا يشكل في رأينا أنانية فكرية و أدبية لا نحمدها له كما لا نحمدها لكل من هو على شاكلته قدرة على الأخذ و العطاء و لكنه يكتفي بأن يأخذ دون أن يعطي.
نشأ شاعرنا محمد بوخبزة و درج في حضن أسرة متمسكة بالإسلام، محافظة على مبادئه و قيمه، يحرص على رعايتها في ذلك والد فقيه، كان يتولى القضاء، و هكذا وجه شاعرنا منذ نعومة أظفاره توجيها إسلاميا في تعليمه و دراسته و سلوكه، فلما تفجرت ينابيع الشعر في وجدانه تدفق هذا الشعر بعكس هذه التربية الإسلامية و ذلك التوجه الديني، و كان أكثر شعره تصويرا لذلك مدائحه للرسول عليه الصلاة و السلام، و منها قصيدته « نفحات البردة »، و هي منشورة بجريدة « النهار » يبدأها بالنسب على الطريقة الكلاسيكية :
   هل آذن النور أن يمحو دجى الظلم
      و هل رأى الوصل أن يقتص من سقمي
و هل لكم رقية للقلب تنفعه
   فإنه، اليوم، مقهور من الألم
غزاه سيف بسحر اللفظ مشتعل
   و هو الذي بسهام الجفن قبل رمي
و تستغرق افتتاحية القصيدة حديث الشاعر عن حبه و شوقه و ضيق فؤاده و قلق باله، و ذلك في نحو أحد عشر بيتا، يتخلص منها إلى مدح السول بقوله :
لو كان يهوى سعادا أو شبيهتها
   لقال قائلنا : قد كان في القدم
فكيف و الحب يهوى من به سعدت
   و شرفت أمم الأعراب و العجم
ومن به ضاءت الأكوان و ازدهرت
   و من بجسمه طابت تربة الحرم
و من فضائله تاج تحلى به
   رأس الزمان و أضحى غنية الأمم
و من مفاخره جلت عن العد
   أعيت جلالتها قدما ذوي الهمم
و من له دونت كتب مطولة
   و قال شاعرها : ها فاصل الكلم
(فإن فضل رسول الله ليس له
   حد فيعرب عنه ناطق بفم )
يا سيدا أدهشت قوما مناقبه
   و أعجزت حاملي القرطاس و القلم
يا سيدا شرف الدنيا بطلعته
   آياته طهرت للقدم و الفهم
تبسم الدهر للمختار و انقشعت
   بمولد المصطفى سحب من القمم
و بشرت بسناه الجن هاتفة
   و النجم أهبط للبشرى بذي النعم
و اهتزت الأرض للمختار من طرب
   بيمن مولد هادي العرب و العجم
محمد سيد الأكوان، مولده
   سعادة لبني الإنسان كلهم
محمد منقذ الأجيال من سفه
   في العقل و الدين و الأخلاق و الذمم
محمد مرشد الدنيا و مخرجها
   من لجة الظلم و الأردان و الألم
محمد قمر الإرسال كلهم
   و منبع الفضل و الأنعام و الكرم
شمائل عظمت جدا فأبصرها الـ
   ـأعمى و أصغى لآي الحق ذو صمم
و أول ما نسجله على هذا المديح هو الروح البوصيرية التي تطغى عليه و تشيع في أعطافه بشكل ملحوظ لا نجد له من تبرير غير ما تتسم به العطاءات المبكرة لكل شاعر من رسوبات مقروئة الشعري الذي لا تتيسر له، و قتئذ، عادة، عمليتان، هما : عملية التأني في الهضم و عملية الجودة في التمثيل.
و أغلب الظن أن افتتان شاعرنا ببرده البوصيري أو برأته هو الذي حمله على استلهامها و احتذائها في الشكل و المضمون، بل أن هذا الافتتان هو الذي حفزه على أن يضمن قصيدته بيتا من البردة، ليس بأجود أبياتها، و هو :
   فإن فضل رسول الله ليس له
      حد فيعرب عنه ناطق بفم
و كذلك نلاحظ أن رسوبات مقروئة الشعري الذي لم يكن، مومئذ، - نشرت هذه القصيدة بتاريخ فاتح ربيع الأول عام 1372 هـ- قد هضمه بتأن و تمثله جيدا، هي التي جعلته ينظر إلى بيت المتنبي :
   إنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
      و أسمعت كلماتي من به صمم
حين ينشئ بيته هذا :
   شمائل عظمت جدا فأبصرها الـ
      ـأعمى و أصغى لأي الحق ذو صمم
و ثاني ما نسجله على هذا المديح هو أنه إذا كان صاحبه لم يوفق فيه إلى الصياغة الفنية، الجيدة في اللفظ و المعنى معا، فإن ما يشفع له عاطفته المأججة، المشبوبة، التي تبدو في أبيات قصيدته على نحو جلي.
و لشاعرنا من مدائح أخرى، ضمت أبياتا تستجاد كقوله في إحداها يخاطب رسول الله في حب عميق :
   سناؤك يا حسن الوجود بأسره
      هو الأصل في دنيا الجلالة و العلى
و وجهك شمس للمحاسن قد حوى
   به يهتدي الساري إلى وضح الهدى
كلامك أحلى من رحيق جنائن
   سكرت به سكرا أجار من الردى
و فعلك مرآة الكرامة و التقى
   على نورها يمشي إلى الجنا الورى
و مجلسك الروض البهي بزهره
   تضوع أفق الكون و انتشر الشذى
لقد ألح شاعرنا بوخبزة على هذا الغرض الشعري إلحاحا، يتجلى فيما أنشأه من شعر كثير يتناول فيه هذا الغرض، و كان بالود أن أعرض عليك نماذج أخرى من المديح النبوي عنده، تصور تطور الفن و نضج الشاعرية عند بوخبزة، و لكن المجال هنا أضيق من أن نمضي في عرضها، فحسبنا، إذن ما قدمنا له من شعر، و لنختم حديثنا عنه ببيتين من قصيدتين له في هذا الغرض يدلان على شغفه بمدح الرسول، فبهذا المدح طاب شعره و زان قوله الطهر و النبل، أما أول البيتين فهو :
   بطيبك طابت في المديح قصائدي
      و أفرغتها تبرا يذوب ثناء
و أما ثانيهما فهو :
   هنيئا لشعر صيغ في مدح أحمد
      فذلك قول زانه الطهر و النبل
                                                   ***
لن يتسع المجال للتوسع في درس نماذج أخرى لشعراء مغاربة محدثين عالجوا فيها المديح النبوي من أمثال الدكالي و أخريف و الدلير و الحمراوي و الشاوش وغيرهم، فهؤلاء جميعا مولديات، يشع فنهم في ثناياها، و تنبض رؤيتهم الإسلامية في طياتها، فهي جديرة بأن تقرأ، و هي جديرة بأن تدرس، و لكن المجال لا يتسع كما أسلفنا، فلنا، إذن، مع هؤلاء الشعراء موعد في فرصة مقبلة بحول الله.

(1)  في البيت إشارة إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن أخلاقه فَقالت : « كان خلقه القرءان ».
(2)  أنظر حديثا للأستاذ محمد المنتصر الريسوني  عن : « محمد بن موسى : شاعر من الجيل الماضي » دعوة الحق – العدد 2 السنة 12 – 1388 – 1969.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here