islamaumaroc

السلطان نور الدين زنكي السلجوقي -1-

  دعوة الحق

129 العدد

« .. و علينا ألا ننسى  أن أدبنا طافح بالملاحم، و طافح بالشجاعة، و الإقدام، فلنقل إذن لمن لا يعلمنا، أو لمن يجهلنا :
إلا لا يجهلن أحد علينا  فنجهل فوق جهل الجاهلينا »
من كلمة جلالة الملك الحسن الثاني في أعضاء السلك السياسي بالمغرب في مناسبة عيد المولد النبوي الكريم 12 ربيع الأول 1390 .

   لعلنا الآن أحوج من أي وقت مضى، لأن نعقد بين جيلنا و أبطالنا القدامى صلات المعرفة و الذكرى، لاسيما في هذه الأيام العصيبة التي يأتمر فيها الصهيونيون على مقدسات المسلمين، و يوالون اعتداءاتهم على الأرض العربية الإسلامية، التي كانت يوما مسرحا لحروب البطل نور الدين، و معرضا لانتصاراته المظفرة.
فمن هو هذا القائد ذو الصيد الذائع ؟

مولده و صفاته :
(1)هو نور الدين أبو القاسم محمود بن الأنابك عماد الدين زنكي ابن قسيم الدولة ءاق سنقر التركي السلجوقي. و لد يوم الأحد عند طلوع الشمس، سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة و خمسمائة، في مدينة حلب بالشام.
نشأ على حب الخير و الصلاح، و قراءة القرءان و العبادة، و اعتاد والده على تقديمه على بقية أولاده، متوسما فيه مخايل الذكاء و النجابة، و كانت معتدل القامة، أسمر اللون، واسع الجبهة، حسن الصورة. ذا لحية خفيفة. و قد عرف عنه تقدمه أصحابه في الحرب، و تعرضه للشهادة، و سؤاله ربه أن يحشره من بطون السباع، و حواصل الطير. و كان – رحمه الله – حسن الخط، كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعا للآثار النبوية، مواظبا على الصلاة في الجماعات، عاكفا على تلاوة القرءان الكريم، حريصا على فعل الخير، عفيف البطن و الفرج، مقتصدا في الإنفاق، متحريا في المطعم
و المشروب و الملبس. لم يسمع منه كلمة فحش قط، لا في رضاه و لا في غضبه، و أشهى ما يكون إليه كلمة حق يسمعها، أو إرشاد إلى سنة يتبعها، و قد شاع عنه أنه إذا وعد وفى، و إذا أوعد عفا، و إذا تحدث بشيء يقف، و لا يخالف قوله، و لا يجري في مجلسه الفسق و الفجور، و الشتم و الغيبة، و القدح في الناس و الكلام في أعراضهم.
قال أبو الحسن بن الأثير : قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام و منه إلى يومنا هذا فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين و عمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، و لا أكثر تحريا للعدل و الإنصاف منه. قد قصر ليله و نهاره على عدل ينشره، و جهاد تجهز له، و مظلمة يزيلها، و عبادة يقوم بها، و إحسان يوليه، و إنعام يسديه، فلو كان في أمة لافتخرت به، فكيف ببيت واحد !!

ولايته و أفعاله :
لما توفي والده سنة إحدى و أربعين و خمسمائة، و بلغ أسد الدين شيركوه وفاته ركب من ساعته، و قصد خيمة نور الدين، و أشار عليه بالتوجه إلى حلب، و أن يجعلها كرسي مملكته،و ذكر له أنه إذا ملك حلب اجتمع في خدمته عساكر الشام، و قال له : أنا أعلم أن الأمر يصير جميعه إليك، لأن ملك الشام يحصل بحلب، و من ملك حلب استظهر على بلاد الشرق، فركب، و أمر أن ينادي بالليل في عساكر الشام بالاجتماع، فاجتمعوا، و ساروا في خدمة نور الدين إلى حلب، فدخلها سابع ربيع الأول من نفس العام، و جاء أسد الدين إلى أسفل القلعة، و نادى واليها، ففتحها، و أصعد نور الدين إليها، و قرر أمره، و سير أحواله.
و عقب الولاية خرج نور الدين غازيا، ففتح حصونا كثيرة.
قال ابن عساكر : فتح نيفا و خمسين و حصنا، و كسر « ابرنس » أنطاكية و قتله، و قتل معه ثلاثة ءالاف نفس و أخذ من القومص ثلاثمائة ألف دينار، و خمسمائة زردية، و خمسمائة حصان، و خمسمائة أسير.
 و قال ابن الجوزي : استرجع من أيدي الكفار نيفا و خمسمين مدينة. و كان قد عزم على فتح القدس فوافته المنية. و خطب له بالحرمين الشريفين مكة و المدينة، و بلاد الشام، و مصر، و أظهر السنة بحلب، و أزال البدعة التي للروافض في الأذان، بحي على خير العمل، و قمع بها الروافض، و بنى بها المدارس، و وقف الأوقاف، و أظهر العدل، و بنى سور دمشق، و أنشأ بها المدارس و المساجد، و أصلح طرقها، و وسع أسواقها، و أسقط جميع المكوس، و عاقب على الخمر.
و لقد حبس الأوقاف على المرضى و المجانين، و بنى المكاتب لليتامى، و المارستان بدمشق، و وقف على سكان الحرمين، و أقطع أمراء العرب الأقاطيع لئلا يتعرضوا لقوافل الحجاج، و أمر بإكمال سور المدينة، و أجرى إليها العين التي بأحد عند قبر حمزة رضي الله عنه، و بنى الجسور و القناطر، و جدد كثيرا من قنى السبيل في دمشق و غريها من البلاد التي ملكها، و وقف كتبا كثيرة في مدارسه، و له أوقاف دائرة على جميع أبواب الخير. و كان الجامع الأموي بدمشق قد دثر، فولى نظره لقاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري، فأصلح أمره، و أضاف على أوقاف الجامع المعلومة الأوقاف التي لا تعرف شروط واقفيها، و سمها « مال المصالح »، و رتب عليها لذوي الحاجات و الفقراء و المساكين و الأرامل و الأيتام، و ما أشبه ذلك.

عدالته :
قال ابن الأثير : و في الحقيقة هو الذي جدد للملوك سنة العدل و الإنصاف، و ترك المحرمات من المأكل و المشرب و الملبس، و غير ذلك، فإنهم كانوا قبله كالجاهلية، هم أحدهم بطنه و فرجه، لا يعرف معروفا، و لا ينكر منكرا، حتى جاء الله بدولته، فوقف مع أوامر الشرع و نواهيه، و ألزم بذلك أتباعه و ذويه، فاقتدى به غيره منهم، و استحيوا أن يظهر عنهم ما كانوا يفعلونه، و من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
قال : و من عدله أنه لم يعاقب على الظنة و التهمة، بل يطلب الشهود على المتهم، فإن قامت عليه بينة شرعية، عاقبه العقوبة الشرعية من غير تعد، فدفع الله بهذا الفعل عن الناس من الشر ما يوجد في غير ولايته، مع شدة السياسة، و المبالغة في العقوبة، و الأخذ بالظنة، و أمنت بلاده مع سعتها، و قل المفسدون ببركة العدل، و اتباع الشريعة المطهرة.
 
و يردف ابن الأثير قائلا : و حكى لي من أثق به أنه دخل يوما إلى خزانة المال، فرأى مالا كثيرا، فقال : من أين هذا ؟ قالوا بعث به القاضي كمال الدين من قابض الأوقاف. فقال : إن هذا المال ليس لنا، و لا لبيت المال في هذه الجهة شيء، و أمر برده و إعادته إلى كمال الدين ليرجه على صاحبه، فأرسله متولي الخزانة إلى القاضي، فرده أيضا إلى الخزانة، و قال : إذا سأل السلطان عنه فقولوا له عني أنه له. فدخل نور الدين الخزانة مرة أخرى فوجه، فأنكر على الخازن، و قال : ألم أقل أن هذا المال يعاد على أصحابه. فذكر له قول القاضي، فرده إليه، و قال لرسوله، قل لكمال الدين : أنت تقدر على حمل هذا، و أما أنا فرقبتي دقيقة، لا أطيق حمله، و المخاصمة عليه بين يدي الله تعالى.
 قال : و من عدله أيضا بعد موته – وهو من أعجب ما يحكى – أن إنسانا كان بدمشق غريبا استوطن بها، و أقام بها لما رأى من عدل نور الدين، فلما توفي تعدى بعض الأجناد على هذا الرجل، فشكاه، فلم ينصف منه، فنزل من القلعة و هو يستغيث و يبكي، و قد شق ثوبه، و هو يقول : يا نور الدين، لو رأيتنا و ما نحن فيه من الظلم لرحمتنا. أين عدلك ؟ و قصد تربة نور الدين و معه من الخلق ما لا يحصى، و كل منهم يبكي و يصيح، فوصل الخبر إلى صلاح الدين، و قيل له : احفظ البلد و الرعية و إلا خرج عن يدك، فأرسل إلى ذلك الرجل و هو عند تربة نور الدين يبكي و الناس معه، فطيب قلبه، و وهب له شيئا و أنصفه، فبكى أشد من الأول فقال له صلاح الدين : لم تبكي ؟! قال : أبكي على سلطان عدل فينا بعد موته، فقال صلاح الدين : هذا هو الحق، و كل ما ترى فينا من عدله فمنه تعلمناه.
 قال : و نور الدين أول من بنى دار العدل بدمشق، و سماها « دار الكشف ». و سببه أن الأمراء لما قدموا دمشق فبنوا الأملاك، و استطالوا على الناس، و خصوصا أسد الدين شيركوه، و كثرت الشكاوي إلى القاضي، فلم يقدم على الإنصاف من أسد الدين، فشكاه إلى نور الدين، فأمر ببناء دار العدل، فلما سمع أسد الدين بذلك أحضر أصحابه و أهل ديوانه، و قال لهم : اعلموا أن نور الدين ما بنى هذه الدار إلا بسببي وحدي. و الله لئن حضرت بسبب واحد منكم لأصلبنه، فامضوا إلى كل من بينكم و بينه منازعة في ملك فافصلوه، و أرضوه بأي طريق أمكن، و لو أتى ذلك على جميع ما بيدي. فقالوا له : إن الناس إذا علموا هذا اشتطوا في الطلب. فقال : خروج أملاكي عن يدي أسهل علي من أن يراني نور الدين بعين أني ظالم، أو يساوي بيني و بين أحد العامة في الحكومة. ففعلوا، و أرضوا الخصوم. فجلس نور الدين في دار العدل لفصل الخصومات و الحكومات، و كان يجلس في الأسبوع اليومين و الأربعة و الخمسة، و عنده القاضي و الفقهاء،و يأمر بإزالة الحجاب و البواب، فيصل إليه الشيخ الضعيف،و العجوز الكبيرة، و يسأل الفقهاء عما أشكل عليه من الأمور الغامضة، فلا يجري في مجلسه إلا محض الشريعة. و بقي على ذلك مدة، فلم يحضر عند أحد يشكو من شيركوه، فعرفه القاضي الحال. فسجد لله شكرا. و قال : الحمد لله الذي جعل أصحابنا ينصفون من أنفسهم قبل حضورهم إلينا.
و قال : فانظر إلى هذه المعدلة ما أحسنها، و إلى هذه الهيئة ما أعظمها، و إلى هذه السياسة ما أشدها. هذا، مع أنه كان لا يريق دما، و لا يبالغ في عقوبة، و إنما كان يفعل هذا صدقة في عدله، و حسن نيته.
 و حكى شاذبخت الطواشي الخادم النوري، قال : كنت يوما أنا و سنقرخجا واقفين على رأس نور الدين، و قد صلى المغرب، و جلس و هو مفكر فكرا عظيما، و جعل ينكث بأصبعه في الأرض، فتعجبنا من فكره، و قلنا في أي شيء يفكر ؟ في عائلته، أو في وفاء دينه ؟ فكأنه فطن بنا، فرفع رأسه، و قال ما تقولان ؟ فقلنا : ما قلنا شيئا. قال : بحياتي ما تقولان ؟ فقلنا : عجبنا من إفراط مولانا في الفكر. و قلنا : يفكر في عائلته ؟ أو في وفاء دينه ؟ فقال : و الله إنني أفكر في وال وليته أمرا من أمور المسلمين، فلم يعدل فيهم، أو فيمن يظلم المسلمين من أصحابي و أعواني، و أخاف المطالبة بذلك. فبالله عليكما – و إلا فخبزي عليكما حرام- لا تريان قصة ترفع إلي، أو تعلمان مظلمة إلى و أعلماني بها، و ارفعاها إلي.
و حكى أنه دخل – في أيام نور الدين إلى حلب – تاجر موسر، فمات بها، و خلف ولدا صغيرا، و مالا كثيرا، فكتب بعض من يجلب إلى نور الدين يذكر له أنه قد مات ها هنا رجل موسر، و خلف عشرين ألف دينار أو فوقها، و له ولد صغير عمره عشر سنين. و حسن له أن يرفع المال إلى الخزانة إلى أن يكبر الصغير، و يرضى منه بشيء، و يمسك
الباقي للخزانة. فكتب نور الدين على الرقعة : أما الميت فرحمه الله، و أما الولد فأنشأه الله، و أما المال فثمره الله، و أما الساعي فلعنه الله. و هذه الحكاية مثل من أمثلة عدة، مفادها أخذ أمور الناس بالعدل في حزم، و الإنصاف في عزم.

شجاعته و حسن رأيه :
كان مضرب المثل في ذلك، فقد كان أصبر الناس في الحرب، و أحسنهم مكيدة و رأيا، و أجودهم معرفة بأمور الأجناد و أحوالهم. و يقال : أنه لم ير في زمانه على الفرس أحسن منه، كأنه خلق عليها، لا يتحرك، و لا يتزلزل. و كان يباشر الحرب بنفسه، و كان يقول : قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم أرزقها، و لو كان في خير، و لي عند الله قيمة لرزقتها،و الأعمال بالنيات.
قال له يوما القطب النيسابوري الفقيه الشافعي : بالله يا مولانا السلطان، لا تخاطر بنفسك و بالإسلام و المسلمين، فإنك عمادهم. فلو أصبت في معركة – و العياذ بالله – لا يبقى من يقوم مقامك، و لا يبقى من المسلمين أحد إلا أخذه السيف، و تؤخذ البلاد. فقال : يا قطب الدين أسكت، فإن قولك هذا إساءة أدب على الله. و من محمود حتى يقال له هذا ؟ قبلي من حفظ البلاد . ذلك هو الله الذي لا إله إلا هو. فبكى من كان حاضرا.
  قال ابن الأثير : و من أحسن الآراء ما كان يفعله مع جنده، فإنه كان إذا توفي أحدهم و خلف ولدا أقر إقطاعه عليه، فإن كان الولد كبيرا قام بنفسه، و إن كان صغيرا رتب معه من يتولى أمره إلى أن يكبر. فكان الأجناد يقولون : هذه أملاكنا يرثها الولد عن الوالد، فنحن نقاتل عليها، فكان ذلك سببا عظيما من الأسباب المقتضية للصبر في المشاهد و الحروب. و ما كان يكل الجند إلى الأمراء، بل يتولاهم بنفسه، و يباشر خيولهم و سلاحهم مخافة أن يقصر الأمراء في حقهم، و يقول : نحن كل وقت في النفير، فإذا لم يكن أجنادنا كاملي العدة دخل الوهن على الإسلام.
  و أما هيبته و وقاره كما قيل : شديد في غير عنف، رقيق من غير ضعف. و اجتمع له ما لم يجتمع لغيره، فإنه ضبط ناموس الملك مع أجناده و أصحابه على غاية لا مزيد عليها. و كان يلزمهم بوظائف الخدمة الصغير منهم و الكبير. و لم يجلس عند أمير من غير أمره له بالجلوس، إلا نجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف. و أما ما عداه كأسد الدين شيركوه، و محمد الدين بن الداية و غيرهما فإنهم كانوا إذا حضروا عنده يقومون إلى أن يأمرهم بالقعود. و كان مع هذه العظمة، و هذا الناموس – إذا دخل عليه الفقيه أو الصوفي يقوم له، و يمشي بين يديه، و يجلسه إلى جانبه، كأنه أقرب الناس إليه، و كان إذا أعطى أحدهم شيئا يقول : هؤلاء لهم في بيت المال حق، فإذا قنعوا منا ببعضه فلهم المنة علينا. و كان مجلسه كما روي في صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم : حلم و حياء، لا ترين فيه الحرم. هكذا كان مجلسه لا يذكر في إلا العلم و الدين و أحوال الصالحين، و  المشاورة في أمر الجهاد، و قصد بلاد العدو، و لا يتعدى هذا.
  و كان معتنيا بحفظ أصول الديانات، و لا يمكن أحد من إظهار ما يخالف الحق، و متى أقدم مقدم على ذلك أدبه بما يناسب بدعته. و كن يبالغ في ذلك، و يقول : نحن نحفظ الطرق من لص و قاطع طريق، و الأذى الحاصل منهما قريب، فلا نحفظ الدين، و نمنع عنه ما يناقضه ؟! قال : و حكى أن إنسانا بدمشق يعرف بيوسف بن ءادم، كان يظهر النسك و الزهد، و قد كثر أتباعه، أظهر شيءا من التشبيه، فبلغ خبره نور الدين، فأركبه حمارا، و أمر بصفعه، و طيف به في البلد، و نودي عليه : هذا جزاء من أظهر في الدين البدع. ثم نفاه من دمشق، فقصد حران و أقام بها إلى أن مات

 

(1)  اعتمدنا في هذا العرض المتسلسل لسيرة المترجم له على الاقتباس من مخطوط « الكواكب الدرية، في السيرة النورية » للشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة المتوفى علام 874 هـ ( دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 1667 تاريخ ) و هو من تحقيقي مع الزميل الدكتور محمد كما ل شبانة. 

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here