islamaumaroc

أيها العلماء ! اخرجوا من عزلتكم

  عبد الرحمان الدكالي

2 العدد

في فجر الاستقلال، وفي مقارعة الخطوب والأهوال، تظهر دعوة الحق ونحن في أشد الحاجة إليها لتهدي الناس إلى صراط المستقيم، وتقرر حقيقة الإسلام المتين، وقد صار لزاما علينا أن نعرف أنها الدعوة التي كرمت الإنسان، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، لأنها دعوة الرحمان الذي علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان، "إنها الدعوة التي بعثت كوامن العظمة في أولئك العرب الذين كانوا أهل بسالة، مرنوا على الحروب وجبلوا على العناد، واستمسكوا بالعصبة، وكانوا الخطباء اللد، والفصحاء البلغاء، وصفوا بأن أسلات ألسنتهم أمضى من أسنة أسلحتهم، وقد كان الداعي الأول محمد صلى الله عليه وسلم يعالج كل حالة من أحوال الضعف والانحلال في نفوس أولئك العرب بما يوائمها من الدواء النافع، الذي لا يبقي أثرا لداء من الأدواء، وقد ألبسهم مناعة وقوة اضمحل أمامها كل ضعف، وانمحى كل عناد، وخارت تلك العصبية العمياء واستطاع القرآن بقوة إعجازه، وفصيح كلامه، وبليغ لفظه وأسلوبه ومعناه، أن يجعل من كل عربي آمن بهذه الدعوة، رجلا في قوة قبيلة في حميتها وحفاظها ونجدتها، رجلا يريد أن يموت فيحيا، بينما غيره يريد أن يحيا فيموت، أي أثر عميق أو جدته هذه الدعوة الخالدة في نفوس من آمنوا بها، فذابت أمامه فوارق الحسب والنسب، والجاه والمال، والشيخوخة والشباب، وكأن تلك النفوس التي عبأها محمد صلى الله عليه وسلم بمبادئ القرآن وبجوامع كلمه, ما عرفت الشرك ولا عبدت الأصنام، ولا قاتلت من أجل عصبية، ولا ألهاها التكاثر، ولا فاخرت بالأحباب والأنساب، فهاهي تحارب لإعلاء كلمة الله وحده، وتسارع إلى الموت لتنال رضوان الله وجنته، أي أثر هذا الذي أنهض شيخا مسنا ليقول للداعي، انظر أثر دعوتك في ... إلى أي حد بلغت مني: أريد أن أغزو معك لأني كنت أريدها في بدر فساهمني ولدي فخرج سهمه، فاستشهد معك، ولقد رأيته البارحة في منامي يدعوني إلى الجنة فلا تحرمني يا رسول الله منها ومن اللحاق به، لقد كان أروع ما في تأثير دعوة الحق أن ترى شيخا مسنا يبلي بلاء في ساحة القتال ضاحكا مستبشرا، أن نال ما أراد. وأقام الحجة والبرهان على أن دعوة الحق قد تمكنت منه. فأبدلت ضعفه قوة، وشيخوخته شبابا، وأخيرا صبغته بذلك اللون المحبب إليه، لون الدم الأحمر الذي سال في سبيل عقيدة خالدة باقية.

إننا لنستخلص العبرة من هذه الدعوة في أول ظهورها وقد لمسنا أثرها العميق في نفوس من أشرنا إليهم؟ فهل لهذه الدعوة من أثر في نفوس شبابنا، شباب الثورة الذي نريده قويا في إيمانه، مؤمنا بقوته، عزيزا في أوطانه، عظيما في أخلاقه، صابرا في جهاده، مضطلعا بأعماله، آمنا من مكايد الكائدين.

لقد ابتلى هذا الوطن بالاستعمار بعد أن ضعفت دعوة الحق، وكما أنه إذا جاء الحق زهق الباطل فكذلك إذا ضعفت دعوة الحق زهق الحق وجاء الباطل؛ جاء الاستعمار، وما حسب أن بصيصا من نور دعوة الحق ما زال موجودا في نفوس شباب سيستشهد في سبيل الحرية والاستقلال وما حسب الاستعمار أن الذين آمنوا بعظمة محمد بن يوسف سيؤمنون اليوم بهذه الدعوة التي يدعو إليها حفيد ذلك الداعي الأول الذي قال إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد أمر دينها.

وبعد فإننا سنبلغ المقصود من دعوة الحق، إذا ما أخلص الدعاة لهذه العقيدة وقاموا بالواجب عليهم وخرجوا من عزلتهم إلى ميدان العمل يكتبون وينشرون ويعلمون ويرشدون ويخطبون ويعظون، يملأون تلك المنابر المشتاقة إليهم، إنهم إن فعلوا، وما ذلك على هممهم بعزيز، فسيكشفون القناع عن الإسلام وأنه منبع كل ثقافة وأصل كل حضارة ومرجع كل إصلاح.
وإنه تلبية لدعوة الحق سأحاول أن أعطي القارئ صورا عن هذه الدعوة وأثرها في نفوس أولئك الذين رفعوا راية الإسلام وبذلوا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الله، عسى أن نسير على مناهجهم، ونحن في فجر الحرية التي نرجو الله أن يديم نعمتها علينا كاملة غير منقوصة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here