islamaumaroc

يحيى حقي والصورة القصصية الموضوعية

  دعوة الحق

123 العدد

   يعرف جمهورنا القارئ «يحيى حقي» أديبا واعيا، استطاع بذكاء أن يصبح علما من أعلام الفن والأدب في حياتنا الثقافية المعاصرة، وذلك عن طريق إسهاماته المتنوعة في الميدان الروائي، والنقد الأدبي، والانطباعات الذاتية الخاصة، واللمحات الذكية المنتخبة من الواقع اليومي للناس البسطاء والعاديين، وكذلك بآثاره في القصة القصيرة، والسيرة الذاتية.. فقد ترك في كل لون من هذه الألوان أثرا أو أثرين، تمكن بها أن يفرض اسمه على الدراسات والأبحاث التي تتعرض لكل ميدان من هذه الميادين على حدة.. فنجد له في مكتبتنا العربية «قنديل أم هاشم»، «البوسطجي»، «خطوات في النقد»، «فجر القصة المصرية»، «صح النوم»، «عنتر وجوليت» ثم «دماء وطين»، «أم العواجز» و« خليها على الله».

   وإذا كان قراؤنا بعامة يربطون دائما بين «يحيى حقي» و« قنديل أم هاشم»، فإنهم يكادون يجهلون تماما فترة زمنية خصبة في أول حياته الفنية، عالج فيها الكتابة في فن القصة القصيرة بشغف، وثقافة، واطلاع على نماذج لهذا الفن عند علم من أعلامه في أمريكا «ادجار آلن بو».. وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل ان «يحيى حقي» نفسه قليلا ما يشير إلى هذه الفترة، وان اضطر إلى ذكرها فإنما يكون ذلك إبان عرضه السريع والخاطف لذكرياته الأدبية، وكأن ما أنتجه في تلك الحقبة من قصص قصار أصبحت شيئا من الذكرى.. فهو ينظر إليها على أنها تعد بمثابة المحاولات الأولى لشاب يخطو نحو الفن القصصي... لذا فإنه لم يفكر في جمع هذه القصص المتناثرة في الصحف والمجلات القديمة، ثم يعمل على إعادة نشرها بشكل أو بآخر، اما بنصها أو بتعديل وتحوير فيها... وإن كنت أفضل أن ينشر كل كتابنا القصصيين محاولاتهم الأولى كما هي دونما حذف أو تبديل لأنها- دون شك- تشكل في مجموعها مرحلة هامة من المراحل الفنية التي مر بها فن القصة القصيرة في تطوره. وقد فعل أديبنا الكبير «محمود تيمور» شيئا من هذا، حين تناول بالتعديل بعض قصصه القصيرة التي كان قد نشرها في الفترة بين 1925-1935، وأعاد صياغتها في «الوثبة الأولى» 1937. ولئن دل هذا على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على مدى الوعي الفني الذي وصل إليه الكاتب بحيث أصبح ينظر إلى إنتاجه الأول نظرة جديدة فيحس ما به من نقص، وبتلمس ما يعتوره من عيوب فنية أو أسلوبية.

   وبالنسبة ليحيى حقي فإن الفترة الأولى من مراحل حياته الفنية تمتد ابتداء من 15 يوليه 1926 منذ نشر قصته القصيرة (فله. مشمش- لولو) حتى نوفمبر 1934 حين نشرت له «المجلة الجديدة» قصة «البوسطجي»، إذ كان يكتب للمجلة الجديدة من «اسطانبول». وقد شغلته الحياة السياسية إلى حين...
وانحصر إبداع يحيى حقي آنذاك في القصة القصيرة ليس غير، وكان كغيره من الكتاب الذين بدأوا حياتهم بالكتابة في هذا الفن القصير، وقد وجد حدوده فيها ولم يكن يستطيع أن يصل إلى الرواية في مثل السن الذي بدأ الكتابة فيه...
   ويدلنا على أن هذا أنه أقبل على القصص القصيرة عن إدراك لطواعية هذا الفن بالنسبة لشاب يريد أن يعبر عن ملاحظاته ومشاهداته في الحياة من حوله، فلم تكن مساهمته لجرد المساهمة في القصة القصيرة، أو ليكون له من بين أعضاء المدرسة الحديثة نصيب فيه، حتى يرجع إليه الفضل وإياهم في تثبيت قواعد الفن في أدبنا الحديث.
   ولا يعني هذا بطبيعة الحال أنه احتفل بحرفية الفن ومضمونة، فإنه من دراستنا لقصصه لا يعطي للشكل أو المضمون عناية تذكر قدر عنايته بالتعبير اللغوي، وكيفية قلبه إلى تعبير فني محكم عميق..يثور منذ البداية على الأساليب الزخرفية، ويتحمس لاصطناع أسلوب علمي، موضوعي يبحث فيه عن العبارة والكلمة والتركيب، حتى يساعده مساعدة إيجابية على « تصوير الواقع» تصويرا دقيقا محكما...

    ولقد عملت مؤثرات ثلاثة في تكوينه الأدبي، حددت اتجاهه نحو اتخاذ «الصورة» شكلا قصصيا مرغوبا فيه، من ناحية، ومن ناحية أخرى في الاهتمام باللفظ والأسلوب المحدد، ومن ناحية ثالثة في التزام الواقع وضرورة وصفه كما هو في «الحقيقة»... و«الواقع».
   وتقف البيئة التي نشأ فيها «يحيى حقي» في مقدمة هذه العوامل: وهي بيئة تحب القراءة : أبوه، وأمه، وأخوه الأكبر«إبراهيم» استطاع أن يكون لنفسه مكتبة تضم أشتاتا من الكتب العربية والإفرنجية استفاد منها « يحيى حقي» استفادة كبيرة، فكانت أول معين استقى منه الثقافة والمعرفة... ولعب «إبراهيم» في حياته الفنية دورا آخر، إذ أنه ساعده على الاتصال بأعضاء المدرسة الحديثة، وكان اتصالا فكريا وتجاوبا شعوريا، لأن يحيى حقي حينئذ كان معاونا للإدارة في (منفلوط) فكان إبراهيم كحلقة اتصال بينه وبينهم.. ومعروف أن المدرسة الحديثة كانت تضم آنذاك نخبة ممتازة من شباب الربع الثاني من هذا القرن، حملوا لواء التجديد، والثورة على كل قديم بال، ونادوا بآراء جديدة ودعوا إلى وجوب العناية بفن القصة بصفة عامة، والقصة القصيرة بصفة خاصة.. وقد أسهم كل عضو من أعضاء هذه المدرسة بنصيب موفور في هذا الفن فمنهم محمود تيمور أستاذ القصة القصيرة في أدبنا غير منازع، ومحمود طاهر لاشين الذي ترك للمكتبة العربية ثلاث مجموعات قصصية هي «سخرية الناي» و«يحكى أن» و«النقاب الطائر» ثم روايته «حواء بلا آدم».. وإبراهيم المصري الكاتب القصصي الذي لا يزال يثري تاريخ القصة القصيرة بغزير إنتاجه فيها.. وحسين فوزي، وهو الذي شغف بالموسيقى، وعلوم البحار، بعد أن شارك هو الآخر مع رفاقه من أعضاء المدرسة الحديثة بجزء يسير... وحسن محمود الذي تحول أخيرا إلى الترجمة حتى غلبت على إنتاجه في الآونة الأخيرة... وقد كان لأحمد خيري سعيد ناظر المدرسة وعقلها المفكر الرائد منزلة كبيرة في نفس يحيى حقي وقلبه.. يضاف إلى أن عمه «محمود طاهر حقي» حبب إليه الفن القصصي وكان هو الآخر ذا نشاط ملحوظ في التأليف القصصي والمسرحي...
ولا يقف تأثير أسرته عن هذا الحد من التوجيه بل إن دورها ينحصر أساسا في أنها عمقت وعيه بخطورة اللفظ، وضرورة العناية به، ووجوب وضعه في المكان اللائق، وفي الوقت المناسب فقد كان الجو الغالب على بيئته».

   (أولا: شيء من الإعجاب برشاقة اللفظ والابتهاج بالتوفيق في العثور عليه..  ومن هذه النقطة توجه اهتمامه إلى الإجادة اللغوية وجعلته قراءته في الأدب العربي القديم يقف عند ألوان متعددة من الأساليب اللغوية وتبين له ذلك في مقامات الحريري، والبيان والتبيين، والبخلاء للجاحظ، وديوان المتنبي وغير ذلك من كتب التراث... وباتي اتصاله بالمدرسة الحديثة في المرتبة الثانية من مراتب التأثير في فنه القصصي في هذه الفترة التي حددناها، وهي المنطقة التي تكاد تكون مجهولة                                                                                                                                                                                                                                                    ودعواتها وجهة واقعية، جعلته يستريب من دور الخيال في القصة، ويعتبر القصة التي تعتمد على الخيال نوعا من التسلية وقتل الفراغ..) ولما كانت المدرسة الحديثة قد تحولت من مرحلة الاهتمام بالأدب الإنجليزي والفرنسي إلى مرحلة الشغف والولع بالأدب الروسي، لذا أصبح طبيعيا أن يغرم يحيى حقي بالأدب الروسي وأن تزداد عنايته به، لأنه اتصل بالمدرسة الحديثة في مرحلتها الثانية، وكان ذلك أواخر عام 1926 وأوائل عام 1927.
 
    ويرجع يحيى حقي سبب اهتمامه بالأدب الروسي إلى أنه أدب يعالج المشاكل الروحية ويشيد من شأن الروحانيات، ويبعد عن القضايا الفكرية والفلسفية، وهي مميزات تجذب عواطف الشاب أكثر من غيرها من التعقيدات الفكرية التي لا قبل لشاب على احتمال الغوص في مشكلاتها..
(لقد وجدت في الأدب الروسي كل شخص تقريبا مشغولا بقضية كبيرة هي خلاص الروح، ويخيل إلي أن الأدب الصادق هو الأدب الذي وإن سجل وعبر وحلل وكتب بأسلوب واقعي، إلا أنه لا يكتفي بذلك بل يرتفع إلى حد التبشير.. وهو ما وجدته في الأدب الروسي وسحرني ).

   وينتقل يحيى حقي بعد ذلك من دور القراءة والاطلاع على الأدب الروسي وغيره إلى مرحلة (الملاحظة المباشرة) و(المعاناة الحقيقية) و (مشاهدة الواقع مشاهدة فعلية).. فقد توزع فيما بين سنتي 1927-1928 بين القاهرة، ودمنهور، والإسكندرية، ومنفلوط، وكانت هذه الفترة هي فترة الخصوبة التي كثرت فيها «صوره»، فإن انتقاله إلى الصعيد وغيره من قرى الريف المصري جعله يتصل بالناس، والطبيعة والحيوان والفلاح المصري اتصالا إيجابيا مباشرا، ساعد على أن تنطبع في ذهنه صور المرئيات على طبيعتها وفي حقيقتها من غير رتوش أو ألوان زاهية براقة فنقل على الورق هذه الصور في شكل قصص قصيرة، وحرص على أن  يكون أمينا في نقله عن الواقع. مثال ذلك قصته (قهوة ديمتري) التي يقول عنها «إنها قهوة حقيقية موجودة في مدينة المحمودية، بل إن قارئ هذه القصة يحس أن الكاتب يريد أن يجعل من قهوة ديمتري هذه نموذجا لكل قهوة ريفية يختلف إليها الموظفون والعمدة، ومعاون البوليس، والصراف، والفلاحون في أوقات فراغهم: هي غير خاصة ببلد دون بلد. هي ان شئت (ماركة) منتشرة- بريف مصر شمالها وجنوبها في كل بلد صغير أو قرية كبيرة... إذ كلها تتشابه أن الذي يديرها رجل هو في بلد (ديمتري) وفي أخرى – مخالي- لا يخرج اسمه أن يكون واحدا من هذه الأسماء وما يشبهها من (نودري) واخربستوا أو (يني) وخراملبو... ويستطرد الكاتب في تحديد موقع القهوة قائلا «تقع قهوة ديمتري التي سأتخذها نموذجا لهذه القهاوي المتشابهة في بلد صغير من بلاد الغربية يضمها النيل إلى صدره الرحب غير حاقد على هؤلاء الناس الذين يشقون لجه ويمتطون ظهره بفلكهم سعيا إلى الأسواق في المدن القريبة ويغسلون أجسادهم ويزيلون صداهم ثم هم بعد ذلك يهملون عبادته طالما ألفها من أجدادهم الأقربين  ويستمر الكاتب في تصويره للقهوة يراودها مسجلا الواقع كما هو دونما تبديل أو تحوير، ووصف العمدة بطربوشه المائل كما هو في الحقيقة، وبلغت دقته في النقل، وموضوعيته في الوصف حدا جعل العمدة «يغضب غضبا شديدا، ويظنني أهزأ به... فتجنبت ذلك  فيما بعد، وفهمت أن الأدب الواقعي ليس هو التصوير الفعلي . ومعنى ذلك أن يحيى حقي بدأ ينقل عن الحقيقة الخارجية الموجودة نقلا منضبطا دقيقا، ثم ما لبث أن تطور فهمه للواقعية الفنية وأدرك أنها لا تعني في المرتبة الأولى بتصوير الواقع تصويرا لا أثر لذات الفنان فيه، وأن ثمة فارقا كبيرا بين المصور والفنان، إذ الأول لا يخلق بآلته شيئا غير موجود في الحقيقة والواقع، كما أنه لا ينقل عنصرا من العناصر الموجودة والكائنة في حالة معينة، ومن وضعه الذي هو عليه إلى وضع آخر، ولا يغير كثير أو قليلا في العلاقات التي تقوم بين أجزائه بينما الثاني (الفنان) تلتقي الملاحظة عنده بشعوره الخاص، حيث ينفعل إزاء الواقع انفعالا خاصا، وينتخب منه انتخابا معينا حتى تتم المطابقة الفنية المنشودة (لأن الفن لا يمكن أن يقوم على صدق المحاكاة أو تمام المطابقة فحسب..

   في أول عمل قصصي نشره يحيى حقي في صحيفته (الفجر) نطالع بوادر حبه للتصوير وهي قصة تدور في عالم الحيوان، يعطينا فيها الكاتب ثلاثة صور وصفية للقطة (فله) والقط (مشمش) والكلب (لولو).. ويظهر لنا اختياره للفظ، وافتقاؤه للكلمات، الدالة، المؤدية للغرض، كما يبدو إيجازه الشديد من غير فضفضة ولا استطراد، فهو يصف (فله) بأنها: «بيضاء اللون من الصنف الرومي ذات ذيل قصير وشعر طويل ورأس صغيرة مستديرة وعينين مستديرتين لونهما أزرق كلون السماء الصافية» و(مشمش): «يمثل متشردو القطط فهو قط بلدي طويل الجسم والذيل ذو عينين باهتتين تضربان إلى اللون الأصفر مملوءتين خبثا ومكرا» أما (لولو) فهو «كلب صغير الحجم من صنف خليط بين البلدي والرومي، له ذيل مقطوع وشعر غير طويل.. قد صاحبته في رقبته جرسا صغيرا يرن كلما جرى أو مشى وتسمع نباحه الضئيل كلما أقبل طارق على باب الشقة .

   ولا يخفى أن الكاتب يرمز بهذه الحيوانات الثلاثة إلى ثلاث طبقات كانت تعيش في المجتمع المصري آنذاك، واستطاع بواسطة اختياره لهذه الأنواع الثلاثة من الحيوان، مختلفة الطباع، والخلقة، أن يصور عادات وطباع جماعة «الأتراك» و« الأروام» و«المصريين»...ومما يؤكد ولعه بالتصوير القصصي والاستمرار في المحافظة عليه في هذه المرحلة، وبأنه اختاره دون غيره من الأشكال الفنية الأخرى، إننا نلاحظه في بعض الأحيان يختار عناوين قصصه دالة على انتمائها لهذا الشكل، فقصته (عضة) يقول فيها أنها «صورة اجتماعية» ويضع لقصة أخرى العنوان التالي (صورة من حياة) والواقع أن قصصه في هذه الحقبة لا تبعد عن أن تكون «صورا للواقع»، و«الحقائق الموضوعية»، التي كان يلاحظها، دون خضوع لتخطيط أو رسم مسبقين وضع الكاتب لهما الضوابط والقيود إلى أن يعطي القاريء رسما متكاملا للشخصية على امتداد تاريخ حياتها، ولحظة ولادتها، وظروف نشأتها كما هي حتى ساعة تفاعلها مع الحدث أو وقت تواجدها في الصورة.. وهذا قد يبعده عن طبيعة القصة القصيرة وخصوصيتها التي تكتفي بجزء من حياة الشخصية أو لمحة يسيرة عنها، أو جانب فرد من جوانبها، أو لحظة معينة من لحظاتها. ولكنه في هذه «الصورة» يبطيء فيدرس الشخصية دراسة عامة، تحول القصة عنده إلى سيرة حياة تستعرض كل جوانب الشخصية، وتقدم كل المعلومات الممكنة عنها حتى أننا نجد بعض «الصور» تطول وتطول فتبلغ عنده كما وكيفا حد الرواية.. ومن هذه الصور «منيرة التي قدمها في خمسة أعداد بصحيفة (الفجر) منذ 22 يوليه 1926 حتى 9 سبتمبر 1926- وقصته (الدكتور شاكر أفندي) قدمها في سبع حلقات- بدأت في العدد (86) الصادر في 2 ديسمبر 1926 وانتهت في العدد 92 الصادر في 13 يناير 1927.

   وإذا استبعدنا من دراستنا هاتين القصتين على اعتبار أنهما لا تنتميان إلى فن القصة القصيرة، بقدر ما فيهما من الفن الطويل، لوجدنا أنه في صوره الأخرى يتتبع الشخصية القصصية على امتداد تاريخ حياتها.. ففي قصته (محمد بك يزور عزبته) يعرض علينا نشأة (محمد أفندي عمر جاهين) طالب البكالوريا الذي لا يحفل بالدراسة لأن أباه توفي وترك له خمسمائة فدان جيدة بمديرية الشرقية ثم يرجع الكاتب إلى أوليات هذه النشأة فيقف عند أبيه ويفند الأسباب التي أدت إلى تراثه وأمله في أن  يرى ابنه الوحيد دكتورا... ثم وفاته، ويسرد لنا قصة عمه الذي كلفه بعد وفاة والده، وهكذا يستعرض تاريخ حياة الشخصية والشخصيات الأخرى المتصلة بها فيصور ماضيهم وعلاقاتهم بالناس وأملهم في المستقبل، تصويرا يربو عل  نصف حجم القصة ويترك النصف الآخر لتصوير الريف وطبيعته الساحرة وزيارة محمد بك للقرية ومشاهداته فيها... فتصبح القصة «الصورة» بلا حدث، ومجرد للبيئة
الريفية واسترجاع لماضي الشخصية، على مهل يبعث الملل في بعض الأحيان . وقصة (حياة لص)   إن هي إلا استعراض طولي لحياة « حسنين إبراهيم» القروي الساذج الذي نشأ وتربى في الريف وسط الحقول، ثم اتصاله بامرأة لعوب، معروفة بميلها إلى الرجال وقلة روعها. ثم هجرته إلى المدينة، وعمله خفيرا بأجر ضئيل، وزواجه، وإنجابه أطفالا، وانحداراه وشربه الخمر، ومحاولته سرقة المحال التجارية، التي كان يقوم بحراستها ليلا... ويتخلل هذا تصويرا لجزئيات الواقع وتفاهاته، يحس الكاتب باضطراره إلى تصويرها نظرا لالتزامه بحرفية الواقع ويهمل تبعا لذلك القواعد الفنية للقصة القصيرة، ويتخلص من كثير من شرائطها ومقوماتها وخصائصها..

    و (من المجنون)  سيرة حياة محسن أفندي عبد المطلب.. كان شابا وقاد الذهن، ذكيا تخرج في الحقوق بتفوق، ثم عين في وظيفة بدمياط، لم يكن راضيا عنها، لذا أصيب بحمى التيفوس، فتغيرت حاله، وتبدلت حياته تبديلا كبيرا ملحوظا.. وبدأ من حركاته لإخوانه الموظفين أنه ينحدر نحو الجنون.. حيث طلب من رؤسائه أن يكون العمل ليلا ورفع إلى وزير الحقانية مذكرة يطلب فيها تعديل نصوص قانون العقوبات وأن يمنع المحامون من عملهم لأنهم يقلبون الحقائق بألفاظهم.. ويجد الكاتب في هذه القصة مجالا رحبا يسرد تفاصيل كثيرة عن الحياة والعمل في المحاماة، وطبيعة الجو في دمياط صيفا وشتاء وتبلغ به الدقة والموضوعية حدا يجعله يذكر نص المواد التي اعتمد عليها محسن أفندي في مذكرته ويرتبها ترتيب دورها في المذكرة ويفندها تفنيد المحامي الذي يعد لنفسه دفاعا قويا مستندا إلى نصوص القانون ومواده ولوائحه.. ويمعن الكاتب... الذي كان يعمل بالمحاماة آنذاك في تصوير جو العمل ويقف أمام جزئيات الواقع فينقلها بحذافيرها وتسير القصة ببطء وثقل نحو النهاية. وقد توعز هذه القصة إلى رغبة يحيى حقي نفسه كمحام ووكيل للنيابة في ذلك الحين- في إصلاح بعض نصوص قانون العقوبات، كان يراها من وجهة نظر الشخصية القصصية صحيحة على الرغم من مخالفتها لواقع القانون ومواده، فحاول أن يضع مشروعا لتعديل هذه المواد على لسان «محسن أفندي عبد المطلب» فاتهمه زملاؤه بالجنون !

   ولا تبعد قصته (عبد التواب أفندي السجان) عن أن تكون هي الأخرى تاريخ حياة هذا الرجل وصورة محكمة لبخله وحرصه على عمله، وزواجه في سن التاسعة عشر، ومعاملته القاسية لزوجاته، ثم زواجه بعد عشرين عاما من أخرى، وسرعان ما تموت زوجته الثانية فيتزوج بعد شهرين من وفاتها وهكذا تمتلئ القصة بحشد كامل من الجزئيات والمتناقضات وتفصيلات الحياة اليومية التي لا تمت بصلة تذكر إلى فكرة القصة وهدفها ولا تدل على الحالة النفسية لأشخاصه، كالتفصيلات المتعلقة بالطعام والشراب والنوم وما إلى ذلك من أمور الحياة التافهة التي تشغل جانبا كبيرا من واقع حياة كل منا. لذا جاءت صور «يحيى حقي وشخوصه في المرحلة الفنية الأولى من مراحل حياته الأدبية- صورة طبق الأصل للواقع، لم يعن فيها الكاتب بما يخص الصلات الإنسانية والنوازع النفسية لأنه لم يبعد مطلقا عن مجال المادية المجردة.
وفي هذه الصورة القصصية يختفي عنصر الخيال اختفاء يكاد يكون تاما وتضعف الحادثة وتصبح غير ذات أهمية فإن هم الكاتب الأول تصوير الواقع ليس غير.. ونحن لا نعني بذلك أن يتجنب القاص الواقع أو أن لا يستمد شخوصه وأحداثه من هذا الواقع، بل لابد من أن تكون الشخوص والأحداث والمواقف، أقرب إلى ما نقابله في حياتنا الواقعية، ويجب أن يعيش الكاتب حياة شخوصه حتى يكونوا مقنعين تماما بالنسبة للقراء، فإن معايشة الشخوص ضرورية وهامة في القصة القصيرة، وكلما كانت الشخوص في القصة معقولة وقابلة للتصديق كلما كانت أقرب إلى الواقع حتى وإن كانت متخيلة، فإننا إذا لم نكن نقتنع بالشخوص في القصة فلن نستطيع بأي حال تصديق ما يحدث لهم أو ما يقومون به من أحداث وأعمال أو ما يصدر عنهم من حوار.. والقصة القصيرة أقرب الفنون الأدبية
إلى تمثيل الواقع. ولكن ليس معنى هذا أنها تنقل الحياة الواقعية كما هي. فليست القصة حكاية تروى كما هي في الواقع والحياة ولكنها تصور لنا الواقع كما يراه الكاتب وكما يحس به وكما انفعل هو نفسه به أي أنها ليست فصلا تاريخيا أو مقالا إصلاحيا اجتماعيا، بل إنها عمل فني يتعلق بمبدعه أكثر ما يتعلق بغيره.. إذ تنحصر مهمتها أولا وقبل كل شيء في تقديم الواقع تقديما فنيا صادقا، معقولا (بعد أن تفرض عليه إرادة القصاص الفنية)

    وتتميز «صور» يحيى حقي القصصية بموضوعيتها الدقيقة، التي لا أثر للذاتية فيها، حيث يصور الكاتب العالم الخارجي بعينه المجردة، فيشعر القارئ بأنه ينقل أشياء خارجة عن ذاته. فمناظره وشخوصه، والعالم الذي يصوره يعرضه في أرض محايدة تماما، لذا فإنه يحرص على تصوير ما هو موجود فعلا، بكل حذافيره، ولو كان الأمر غير ذلك، نصور ما يحبه ويرضاه، لعبر عن نظرته وتفسيره وتحليله للواقع الخارجي من خلال إحساسه به.. وإن كنا نلاحظ أن له وجود مثل هذه التعليقات الجانبية لا يعني بالضرورة أن الصورة ذاتية وأن الكاتب يصور تجربته الشخصية، بل إنه يحاول بطريقة سافرة تفسير وضع من الأوضاع أو التعليق على سلوك معين... ويدرك القارئ لقصص يحيى حقي الأولى أنه يتوسل في تصويره الموضوعي بطريقتين:

    الأولى : الوصف المكاني : إذ يجعل له أهمية قصوى في القصة فيقدم تصويرا للبيئة والمكان مدفوعا بلذة التصوير والدقة في النقل دون سواهما حتى أن القارئ يشعر أن الوصف المكاني مقصود لذاته... ففي قصة (نهاية الشيخ مصطفى) يعطينا الكاتب صورة محكمة لحي «الحسين» حيث نشأ الشيخ مصطفى (بجوار سيدنا الحسين، وفي زقاق طويل ضيق متعرج مزدحم بالدكاكين وبوصف أدق. أما باب  شالله ياست أم الغلام، منزل كهل محدودب الظهر وقصير القامة ضيق الصدر تهبط أربع درجات حتى تصل إلى بابه ثم ترتفع أربعا أخرى فتصبح في غرفته الوحيدة بطابقه الوحيد. ولو أنصف صاحبه لازال ظهر مشربيته واتخذها منفذا لدخلوه وخروجه بدلا من هذا الهبوط والارتفاع..)  ويستمر عند هذه الحال، ويقف طويلا عند وصفه للحي:

    (ويصور حي القلعة رغم فقر سكانه أغنى أحياء القاهرة مشاهد، وأحفلها ذكريات، ينام والجبل يرعاه، ورمل الصحراء وسادته.. تاركا قاهرة الأزبكية تحت قدميه.. في بقعة حزينة منه تتناثر مقابر الخلفاء متهدمة قد سد صوت مآذنها ونامت أعوادها، كأنما هي ستار مأساة قديمة مضى دورها وطال مقامها بركن المخزن فاعتلتها العناكب وقديما كانت تستقبلها الناس بالتصفيق. تتعرف به مسجد أمير الجيوش يريد أن يحتضن وهو ميت كما كان يحتضن في حياته... وهل بعد الموت يا أمير الجيوش من عدو؟ وتتعرف (المغاوري) يختار من باطن الجبل سقفا يستره عن أعين المصريين حينما يجمع كسالى شعبه في تكية ذات حديقة.. وتستمد رزقها من ساكني الأكواخ أو تنسى نفسك أمام مئذنة السلطان حسن المتفردة في عظمتها أو بهائها.. تتعالى في الجو رحبة الصدر مرتفعة القامة خالصة من النقائص متباهية بنفسها.. لا يثقل ضميرها ما يتوب تحته ضمير أختها من ذكرى  نكبة قاسية أثقلت كاهلها وأوقفت نموها..)

    ويظل يصف الحي ويطول به الوصف المكاني والأزقة والحواري المتفرعة من شوارعه الرئيسية حتى يصل إلى حارة (طلبة باشا): «يتفرع من المحجر عندما تبدأ تهبط منه إلى مدينة الأموات حارة ضيقة هي حارة طلبة باشا كلما تقدمت بها وجدت منازل أكبر مساحة واقل نوافذ وأقدم جدرانا إن اقتربت من نهايتها استوقف نظرك منزل صغير من طابق واحد يخالف نظام بقية البيوت التي أصبحت كفك العجوز لم تسمح الظروف لهذا المنزل القصير أن تطول قامته التي تشرف على أسطح جيرانه.. ».

     والمتتبع للقصة سيجد وصف البيئة يطغى عليها منذ البداية إذ يحتل المكان حيزا كبيرا جدا منها، يخفي إلى جواره «الشخصية» و«الحدث» ولا يضفي عليهما ظلالا ولا يرتبط بهما ارتباطا قويا، نحس أنه معزول وبعيد عن «الحدث» و«الشخصية» في القصة، لأن البيئة لا تنبض بالحياة والحركة ولا تبعث على تطور الحدث ولا تكشف عن الزوايا والجوانب المؤثرة في «الشخصية».. ونحن لا نرفض تصوير البيئة المكانية في القصة القصيرة، ولكن بشرط أن تكون ذات دور خطير وهام في نمو الحدث أو استكناه «الفكرة» أو توضيح « الموضوع» أو استكشاف «المغزى» العام للقصة فإن البيئة قد تبرز في القصة وتنبض بالحركة والحياة التي لا تقل في معالمها عن الشخصيات التي تتحرك فيها (على ألا يكون الوصف العام لمجال الأحداث في جميع مظاهره السابقة: منعزلا عن الحوادث والشخصيات في القصة... إذ الغاية منه وصف عالم القصة المكتمل غير المبتور
   
    أما الطريقة الثانية التي يتوسل بها يحيى حقي في تصويره الموضوعي: هي أنه يتناول الشخصية من الخارج فلا يتعمقها ويصفها بزيها وملامحها وقسماتها الظاهرة الخارجية.
ويصف (محمد أفندي عمر جاهين) بقوله (ومحمد بك هذا شاب بدين ذو وجه أبيض اللون إذا أطلت النظر إليه لاحظت أن جميع أعضائه من عينين وما يتبعهما من حاجبين وأنف وفم وذقن لا تشغل إلا مساحة صغيرة في وسط كتلة من اللحم... فالمسافة التي بين ذقنه وبين أسفل وجهه تنوف طولا عن تلك التي بين أنفه وعينيه..) ويصور (أبو الروس) في (نهاية الشيخ مصطفى) بقوله (ذو رأس كبيرة غير طبيعية وجبهة عريضة وعينين براقتين جد البريق... ترك شعره الأسود يطول وتركه يتسخ حتى يصبح كريه المنظر..)

      يضاف إلى هذا كله انه أحيانا كان يتناول الشخصية ويصورها تصويرا يبلغ حد السخرية في قليل من الأحيان فيرسمها رسما كاريكاتوريا، ونرى ذلك في سخريته من (عبد التواب أفندي) حيث يصفه بقوله: (لو رأيت عبد التواب أفندي علمت أن الحكومة تظلم بعض موظفيها عندما تلزمهم أن يحضروا إلى الديوان بالرداء الافرنجي. فليس هناك من جاكته وبانطلون  يسعان جسم عبد التواب أفندي وليس يرجع ذلك إلى ضخامته بل لعدم انتظامه. فهو مستكرش البطن عريض الصدر كبير الجذع قصير الساقين مفوسهما ويصر على أن تكون بذلته من طراز واحد ينفرد به وحده من سائر الناس وألا يغيره مهما طال به الزمن ومهما جادله المجادلون (الترزيون)  فهي من قماش لونه (زيتي فاتح) وتنتهي الجاكتة من استدارة مبالغ فيها إلى الركبتين أو ما دونهما وتتسع أرجل البنطلون وتستدير لتكون كما الفرادة.
     ونفرض أن عبد التواب أفندي يرضى أن يعترف بتقدم الزمن وبانقضاء هذا اللباس الذي ربما كان يعتبر (موضة) في وقت من الأوقات فإنه لا يستطيع أن يمشي في البذلة كما يمشي سائر الأفندية وتحكم لأول وهلة أن هذا الرجل لا ينفعه سوى ( الجبة والقفطان) أما بنيقته فهي ذكرى لمودة أيام إسماعيل باشا.. فهي مرتفعة لدرجة أنها تدفع بفكه إلى أعلى فتنحدر مؤخر  رأسه وتتقارب طيات جلد قفاه كأنه مشنوق بحبال متعددة 
وعلى هذا النحو نستطيع القول بأن يحيى حقي في هذه المرحلة، وفي تلك القصص القصيرة التي نشرها في صحف ومجلات الربع الثاني من هذا القرن والتي لم يحاول إعادة نشرها في مجموعاته القصصية، قد نحا فيها نحو التصوير الموضوعي، فوصف حقائق ووقائع وأشخاص خارجة عن ذاته.

    ولعلنا نكون أقرب إلى الدقة والصواب إذا نحن أحصينا تلك القصص المتفرقة التي أبدعها الكاتب في أوليات حياته الفنية، وقبل سفره خارج الأراضي المصرية وهي على الترتيب الزمني لتواريخ نشرها:

1- فله- مشمش- لولو          الفجر                  15 يوليه 1926
2- الموت والتفكير             الفجر                  22 يولية 1926 
3- السخرية والرجل ذو الوجه الأسود  الفجر        16 سبتمبر 1926 
4- محمد بك يزور عزبته    الفجر                     28 أكتوبر 1926
5- حياة لص                        السياسة             10 ديسمبر 1926
6- قهوة ديمتري                    السياسة             22 ديسمبر 1926 
7- من المجنون                     السياسة             21 يناير 1927
8- عبد التواب أفندي السجان      السياسة             18 فبراير 1927
9- صورة من حياة                 السياسة             26 أبريل 1927
10- الوسائط يا أفندم               السياسة             9 سبتمبر 1927 
11- نهاية الشيخ مصفى            السياسة            16 أكتوبر 1927
12- عضة                           السياسة            10 أكتوبر 1928  

    ويعكف يحيى حقي بعد هذه المرحلة على التصوير القصصي، ويظل يجود فيه ويبدع، ويتطور به وينطق صوره المادية بدلالات ومعان أقرب إلى حقائقها الواقعية منها إلى انطلاقات الخيال. ويسافر إلى أوربا ويعود فنانا عميق الفهم للواقعية، ويطور من فنه التصويري حتى تصبح قصصه ولوحاته ناطقة بالحركة متسمة بالنمو والتطور لا تخلو من فكرة وإحساس عميقين، وأن كل من يقرأ قصصه التي بدأ يرسلها من اسطانبول ونشرتها له «المجلة الجديدة» سيتبين أنها لفنان أصيل واع يحاول جهده أن يبتكر لونا جديدا من ألوان الفن القصصي ذا شكل خاص به وموضوع هو مزيج من إحساسه والواقع الخارجي.
   وربما تبدأ هذه المرحلة الفنية الثانية بقصة – قصة في سجن- التي بعث بها من أسطانبول ونشرت في العدد 7- مايو 1931 ص 846 « المجلة الجديدة».
وقصته «إزاره ريحة العدد-10- أغسطس 1931 ص 1245- وقصته «أبو فودة» التي نشرت سلسلة في «السياسة الأسبوعية» ملحق العدد 3027 فبراير 1933 وملحق العدد 3057- 11 مارس 33 ثم قصته «الخزنة عليها حارس» ملحق السياسة 3424- 16 يونية 34 وبعدها نحس ميله نحو الفن الروائي فتنشر له« المجلة الجديدة» قصة « البوسطجي» مستقلة في نوفمبر 1934  
    ويبدو اهتمام يحيى حقي بمرحلته الفنية الثانية من أنه أعاد نشر معظم قصصها في مجموعاته القصصية الأخيرة ولاشك أنها تعطي صورة واضحة المعالم لفنان ناضج مكتمل.

    ومهما يكن من شيء فإن يحيى حقي وإن كان قد أهمل جانبا في صوره القصصية الموضوعية بعض خصائص فن القصة القصيرة وتقنياتها، فإنه عكف منذ أولى خطواته الفنية على قلب التعبير اللغوي إلى تعبير فني دقيق خال من الاستطراد والتكرار، والمحسنات اللفظية، والجمل الطويلة، ومن ثم فإن مساهمته في الأدب الحديث بصفة عامة وفي فن القصة القصيرة بصفة خاصة تنحصر أساسا في تهيئته أسلوبا فنيا منضبطا.

  - من حديث له مع فؤاد دوارة منشور بجريد الجمهورية- العدد 2951- 15/10/64
  - نص الحديث
   انظر السياسة : العدد 1290-22 ديسمبر 1926- ص3
  - المصدر نفسه ص 3
  من حديث المنشور بالجمهورية.
  الأسس الفنية للنقد الأدبي- دكتور عبد الحميد يونس- دار المعرفة ط1 ص 45-48.
  الفجر – العدد 75- 15 يولية 1926- ص-2-3
  انظر القصة في صحيفة الفجر- العدد 84- 28 أكتوبر 1926 ص3
  القصة منشورة في صحيفة السياسة- العدد 1280- 10 ديسمبر 1926ص 3.
  السياسة- العدد 1310-14 يناير 1927- ص3.
  في النقد الأدبي- دكتور شوقي صيف- ط11- 1962 دار المعارف ص 232.
   السياسة- العدد 1550- 26 أكتوبر 1927 ص 102.
  السياسة- العدد 1847- 10 أكتوبر 1928 ص3.
   المدخل إلى النقد الأدبي الحديث- دكتور محمد نعيمي هلال- ط1 الرسالة 1958 ص 507.
   انظر قصة عبد التواب أفندي السجان- السياسة- العدد 1340- 18 فبراير 1927.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here