islamaumaroc

الشخص والحضارة المعاصرة .-1- العمل قوة مشخصنة

  دعوة الحق

123 العدد

 
« إن كينونة الإنسان مماثلة لفعالياته، لذلك يجب القول بأن الإنسان هو عمله» (بول ريكور) .
إن حضارة المدن لم تحقق، كما تبين لنا من الأحاديث المتقدمة، المثل الأعلى في الانسجام والتعالي الذي طالما طمحت إليه الإنسانية. فهل يمكن التوصل إلى هذا المثل الأعلى عن طرق أخرى؟
****
تقوم حضارة عصر الصناعة الكبرى على الفصل بين العلم والأخلاق وأسطورة (ابروميثيوس) وغيرها من الأساطير اليونانية القديمة ترمز إلى أن الحضارة قد قامت، منذ البداية، على الشر والخديعة، لأن (ابروميثيوس)، مبتدع الحضارة الأولى، قد «اختلس» النار من السماء ليبعث الحياة في الطين الذي صنع منه الإنسان ، عاقب (جسوس)، إلاه الآلهة، المختلس: أرسل إليه (باندور) حاملا صندوقه المشؤوم محتويا على جميع أنواع المصائب، وقد حاول (ابروميثيوس) الفرار من العذاب، فلجأ إلى الحيلة، ولكنه وقع في الفخ ونال جزاءه.
إنها الخديمة والتنكيل، وفي البداية، الاختلاس وحتى في القرن السابع عشر، كان معنى العمل هو التعذيب والإيلام، ماديا ومعنويا، أما في القرون الوسطى فالعمل (Le travail) يعني العذاب، وهو مدلول مشتق من الأصل اللاتيني ، وما زالوا، في العصر الحديث، يطلقون: «امرأة في العمل» للتعبير عن الآلام التي تصاحب الولادة، فالخادم، أو العامل، أو الشغال، هو الذي يكسب قوته عن طريق بذل مجهودات مضنية.
أن الأغلبية من معاصرينا ما زالت تنظر إلى العمل كما كان ينظر إليه الأقدمون، نظرة ازدراء واحتقار، رغم ما يؤكده الواقع من أن العمل من أسس تكوين شخصيتنا وأنسنتها. إنه من الأبعاد العميقة اللازمة لاستكمال الذات وحصول وعي الذات للذات.
***
لما لمع فجر عصر الآلية الحديثة، ظن كثير من المفكرين أن الإنسانية دخلت فصل ربيعها، فانفتحت
للمستقبل أبواب عريضة. وتضخمت الآمال تراود الخياليين والواقعيين على السواء. قد اعتقدوا أن عهدا جديدا للعدل والمساواة أهل على الجميع، حتى بالنسبة للعمال. ولكن أملهم لم يستمر طويلا، إذا ما اتضح أن العهد الجديد إنما هو «عهد صناعي» في المعنى القديم لهذا اللفظ الذي يدل على المهارة والحيلة . نعم، إنه ليخيل للملاحظ بان أسطورة (أبرومينيوس) الذي اختلس النار قد طبعت تاريخ تطورنا بنوع من الشؤم، وبحتميه الصراع الدائم بين الأفراد والقبائل والشعوب، فانحرفت المعرفة عن اتجاه التقدم القويم.
الواقع أن الصناعة، إلى يومنا هذا عوضا عن أن تساعد البشر على التحرر العام، عن طريق العمل، جعلت من العمل دوامة رهيبة تجرنا شيئا فشيئا، إلى بدائية سفيهة رهيبة. فعندما أخذت الآلات تستغني عن الكائن البشري ولم يعد يسيطر على الطبيعة، أصبح مجرد أسير للأجهزة التقنية. وأول عاقبة نفسانية نجمت عن هذا الوضع تتجلى في شعوبنا بالحرمان، ذلك أن قيمة الشخص باتت تقاس بما ينتجه من ربح، فأعطت للآلة قيمة أكبر من قيمة العامل الذي يطالب بألا يستعمل تفكيره،  وأن يقصر جهده على تتبع الآلات الآلة تترقى، والعامل يسير كذيل لها، فهو، باستمرار يجرد من تفوقه وامتيازه، الأمر الذي يفقد للشغل كل مسرة وابتهاج، ويجعله مصدرا للسأم.
يرى (يسانت دوبروى)، وهو من أهم الاختصاصيين في مشاكل عالم الشغل، إن الدليل على وجود هذا السأم يتكرر، أمامنا، مرتين في اليوم، وهو يتجلى في السرعة التي يغادر بها موظفو المؤسسات والشركات مفر عملهم. وعلى العكس من ذلك، نرى أن الذين تربطهم بأعمالهم مصالح اقتصادية ومتع عقلية لا يحسون بالسأم عند أداء عملهم، أن السأم أثرا يفوق أثر الجوع في إيجاد الاضطرابات المجتمعية لدى عدد وافر من العمال»
لنتخيل الآن أحد أجدادنا البدائيين، من عصر ما قبل التاريخ، وقد بعث بيننا وأخذ يقارن الحياة القاسية البسيطة التي عاشها في ذلك الزمان الموغل في القدم، بهذه الحياة التي نعيشها في عصر الثورة الصناعية الكبرى والتي تمتاز، في نفس الوقت بالسهولة، والتعقيد وعدم الانسجام، سيجد هذا المبعوث، حسب تعبير (شارل نيكول): «إن وجود الإنسان المتحضر عبارة عن عمل مستمر، وأن وسائل اللهو والمسرات هي في حقيقتها أتعاب أخرى لأنها تعقيدات ورذائل لا تمنحنا سوى لذة زائفة، وما نسميه تقدما ما هو إلا نهر يجرف شواطئه» .
هذا الحكم الصارم الذي يصدره (شارل نيكول) الحائز على جائزة (نوبل) في الطب، قد يكون إنذارا أكثر منه حكما على الحضارة أو إدانة لها. والحقيقة أن الآلات التقنية تخلف خللا واضطرابات نفسانية، بدلا من السعادة المادية مع الاطمئنان إنها لا توفر أوقاتا للفراغ تتيح للعامل أن يحقق ذاته، عن طريق أنواع من النشاط المكمل للشخصية، من ثقافة، ورياضة بدنية، وتأملات، وإبداع فني...
ماذا نريد من الصناعة؟ أحضارة إنسانية، أم مجموعة من الأناسي الآليين؟
لقد قال رجل الصناعة الأمريكي (تايلور)، ذات يوم، لأحد عماله: «اخرس ! أنت لست هنا لتفكر، لنا آخرون غيرك يتناولون أجورا خاصة من أجل أن يفكروا !».
هكذا عندما تتكلم الدولارات تخرس المطامح الإنسانية! فالثورة الصناعية تنمي رأس المال، على حساب العمل، فتنتج عن ذلك استلابات نفسانية ومجتمعية.
ذلك أننا نعيش على مفهوم خاطئ لعلاقات الإنسان بالأشياء، يعمل على إفقاد المرء شخصيته بقدر ما يعطي قيمة جديدة لهذه الأشياء.
إن الاختيار أصبح محصورا في شيئين، لا ثالث لهما: أما تحرير الإنسان عن طريق تقدم المعرفة للسيطرة على الكون، لصالح النوع البشري، وإما استخدام التقدم في استغلال ثورات العالم والطاقات الإنسانية لفائدة الأقليات. فمصير العالم الثالث وصراعه ضد التخلف والحرمان يهم مصير وحرية العالم كله، فما ينقصنا هو مفهوم جديد لهذه الحرية – في- ترابط لم تتوصل إليه بعد الطبقة العمالية، ولم يعثر عليه كذلك المشرعون، يجب أن يحدد هذا المفهوم الجديد، بوسائل جديدة تساير التيار العلمي الهائل الذي يجرفنا من خلف، وفوق، وتحت: العمل كمحرك أساسي للتشخيص.
فهل للدوافع التي تحرك النقابات وأصحاب رؤوس الأموال، والتي تشغل بال ممثلي الديانات ومفكري العالم ستكشف عن مخاض يسفر عن «ميلاد حضارة العمل»؟
* * *
إن الشخصانيين يؤيدون قيام مثل هذه الحضارة ويعملون ليصير الشغل، على حد تعبيره السيد (بارنولي): المقولة والميزة الاقتصادية والمجتمعية السائدة ، حينئذ، لن يصبح المجهود عذابا ومشقة وسأمة، بل إن عنصرا دينميا لترقية الشعوب (كل الشعوب) التي ستودع بدائيتها بعد أن تعطي للعمل قيمة جديدة ومعنى حقيقيا إنسانيا.
لسائل أن يسأل: كيف نتوصل إلى تحقيق هذه الأهداف؟
يجيب (ريكور) على هذا السؤال، عندما يعالج مشكلة وحدة الحضارة في مستويين: أولا: على مستوى الحقيقة والأشكال المختلفة  للحقيقة، (مجلة Esprit ديسمبر 1951 ؛ وثانيا: من خلال الجدل الأساسي للعمل وللتفكير الذي يوجهنا عند حل مشكلات الحضارة (انظر: نفس المصدر، يناير 1953).
هذه أمثلة على جهود الشخصانيين المعاصرين في هذا الميدان.
فما هو موقف الشخصانية الإسلامية؟
ولننظر الآن إلى مقاييس الشخصانية الإسلامية
لقد حاول الإسلام تقدير العمل حق قدره وتحسين ظروفه، فأعطى امتيازات رفيعة للذين «يعملون»، حتى أنه سوى الشغل بالعبادة، حسب ما جاء في حديث نبوي: «الخدمة على العيال عبادة» ويضيف حديث ثاني: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا، فيعطيه أو يمنعه»، ويروي البخاري، في (الصحيح) حديثا قدسيا، يقول الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا واكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».. ويدعم هذا المعنى حديث آخر: «اعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
أما القرءان فيقدم لنا نماذج من العمال، وقد اختارهم من المحظوظين عند الله، هم الأنبياء والمرسلون وفي ذلك أن أحسن أسوة للشغالين وأكبر تمجيد للعمل: فقد خاطب الله داوود بقوله، بعد أن ألان له الحديد:
« اعمل سابغات !» (أي دروعا سابغات) (34: 10) هكذا عاش داوود من «عرق جبينه»، أو كما جاء في حديث رواه البخاري: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده؛ وإن نبي الله داوود عليه السلام، كان يأكل من عمل يده».
أما يوسف بن يعقوب، فقد كان جوابه للملك الذي أراد أن يسند إليه مركزا هاما في مملكته:
« اجعلني على خزائن الأرض، إني حفيظ عليهم» (55، 12).
وموسى الكليم، ألم يعمل في خدمة شيخ، أصبح فيما بعد صهره؟ قال الشيخ:
« إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج.
فإن أتممت عشرا فمن عندك
وما أريد أن أشق عليك.
ستجدني، إن شاء الله من الصالحين.
قال:
ذلك بيني وبينك، أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي. والله على ما نقول وكيل (28: 27-28).
ويروي البخاري حديثا هو أكبر صفعة للطفيليين والتطفل، والمشعوذين والشعوذة:
«ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده. وأن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده»
والنبي محمد نفسه، ألم يكن، هو أيضا، راعيا ثم ملحقا في الرحلات التجارية لخديجة؟
إن العمل، باعتباره نشاطا مجتمعيا، يفرض المسؤولية الفردية، فكل واحد مسؤول أمام الله عما يصدر منه، لا عما يصدر عن الآخرين:
«أو لم ينبأ بما في صحف موسى، وإبراهيم الذي وفى: ألا تزر وازرة وزر أخرى؟»، (قرءان 4، 16: 6) كذلك العمال، فإنهم لا يسألون عن الأخطاء التي تقع دون مشاركتهم.
* * *
طبعا، يجب أن نعطي لمفهوم «عمل» المدلول العادي: مهنة، حرفة، وبعبارة أعم: القيام بجهود، رغبة تحقيق ما تدعو له ضروريات الحياة في نطاق القوانين المشروعة، أما «الخدمة» التقنية، اتباعا لبنيات التصنيع والاقتصاد المعاصر، داخل نظم محكمة للإنتاج والاستهلاك والتوزيع، فذاك مفهوم جديد لم يتضح حتى في ذهنيات الكثير من معاصرينا، فبالأحرى في إسلام القرن الأول للهجرة. فالمفهوم الحقيقي لـ «شغل» و «عمل»، في الإسلام هو ما أبرزه الصحابي المهاجر عبد الرحمن بن عوف، في عبارته التاريخية: «دلوني على السوق ! ». في صحيح البخاري أن عبد الرحمن دخل المدينة فآخى النبي بينه وبين أحد الأغنياء الكبار، هو سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه هذا الأخير: «أقاسمك مالي نصفين وأزوجك»، فرد عبد الرحمن: «بارك الله لك في أهلك ومالك ! دلوني على السوق !».
العمل يكيف الإنسان ويجعل منه صانعا للتاريخ ومسيطرا على الكون، من هنا يعتبر، العمل خالقا للحضارة، أو على الأقل، موجدا لشروط قيام مدنية إنسانية. وإذا كان الغرب قد استطاع تصنيع كثير من الأقطار، عن طريق العمل الخام، فإنه يتحتم الآن «تمدين»، جميع الشعوب عن طريق بنايات للعمل تتوفر فيها شروط الترقية الإنسانية، يتطلب للعمل تتوفر فيها شروط الترقية الإنسانية. يتطلب إنجاز هذا المشروع وضع العمل والصناعة في مكانهما الحقيقي، باعتبارهما وسيلتين لتحقيق غاية تتجاوزهما. يفرض هذا على مفكري عصرنا أن يصهروا بين ذهنيتنا وأوضاع الواقع الجديد الذي انصهرنا فيه تاريخيا، فمقومات واقع القرن العشرين، من صناعة واقتصاد ومبادلات ثقافية واقتصادية واتصالات بشرية، قد خلق مقولات خاصة به، بيد أنها لم تغز بعد ذهنياتنا ليتكيف سلوكنا وفقا لما جرياتها. عندما يصيب المخاض الفلسفة الحديثة، فتلد ذهنية تجاري تطورات هذا القرن الجبار، إذ ذاك تتضح معالم الهدف الذي يجب أن تحققه حضارة اليوم. تحرير مجموع البشر بالسيطرة على الطبيعة، في ضمان النمو الكامل للإنسانية، ماديا، وثقافيا ومعنويا.
***
هل الطريق معبد للسير نحو تلك الغاية؟
لا ونعم:
أولا: لا، لأننا نشاهد تناقضات فاحشة، مفجعة لم يتمكن بعد أي نسق فكري من التغلب عليها ومن إيقاف تيار الخوف الذي يزعزع عالمنا. فإلى حد الساعة، مازالت المصاريف العسكرية ترتفع. ففي عام 1962، بلغت أزيد من 120 مليارا من الدولار ! مما يزيد في فظاعة هذا العبث أن أكثر من نصف الإنسانية تعيش في فاقة فاحشة مفجعة ! وفي الوقت الذي يصرح جميع المسؤولين عن التعليم، بمجموع القارات، أن عدد المعلمين بالمدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد العليا ضئيل، وضئيل جدا، وفي الوقت الذي تدلنا الإحصائيات الرسمية على أن الأميين بالعالم يمثلون الأكثرية الساحقة، نرى 70 مليونا من الناس يستخدمون في صناعة أسلحة التدمير !...
فنظرة جديدة للعلم، واتجاه جديد للفلسفة، ومبادئ جديدة للأخلاق، حاجات ملحة، إذا تم تحقيقها، أمكننا أن نقول بأن الطريق حق معبد لتحرير الإنسانية وإنشاء حضارة مثلى، فالأمر لا يتعلق
بإصلاح عادات وأعراف، ولكن بتغيير جذري لنظرتنا للكون، وهذا يستلزم خلق ذهنية قديرة على إيجاد هذه النظرية ومسايرة تطورها، فطرق تفكيرنا واتجاهاتنا الفكرولوجية لم تعد من واقع حياة اليوم في مراحلها الزاحفة، إن مسايرة الحضارة تبدأ من الداخل، كالحرية بالنسبة للمستعبدين يبدأ إشعاعها أولا في نفوسهم، وإلا ما كان تحرر مطلقا:
« إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (قرءان،  11: 13).
مفكرو هذا النصف الثاني من القرن العشرين مطالبون، ببالغ الإلحاح، بأن يتصدوا لأصعب عملية ثقافية وتربوية، لأكبر مهمة تاريخية: أن يبدلوا ما بالنفس المعاصرة وأن ينتاشوا الذهنية فيشردوا مقولاتها القديمة شذر مذر ليركزوها على أسس أخرى. ذاك هو «الجهاد الأكبر  » الذي يمكنه وحده أن ينتصر على الحرب، وصراع الطبقات، وشره التملك، ووثنية القوة:
« فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» (قرآن 13: 17).
***
الصناعة، والعلم، وكل المكتسبات، ليست غاية في ذاتها، فمن رذائل التفكير أن يدعي اليوم بعضهم: «الفن للفن» و«الثقافة للثقافة» ! إن المعرفة ليست عمل- في ذاته، بل وسيلة- لعمل من أجل ترقية النوع البشري، ولم تكن، ولن تكون الثقافة الحق تعبدا، لأنها إذا لم تلتزم بخدمة الإنسانية، أصابها مسخ، وبرزت غير سوية في قميص شفاف، قميص النرجسية الواهي.
لقد وفق (دنييل هليفي) في صدق التعبير، عن قلق معاصرينا، إزاء ما جريات العلم الحديث، وذلك في الربع الأول من هذا القرن ناشد (هليفي) العلماء، قائلا على لسان الحرفيين، والعمال، وعامة الناس:
« يا رجال العلم ! أكرموا إخوانكم، واعترفوا لهم بمجهوداتهم ! وإننا سننضم إليكم لنصنع صنيعكم. لكن لا تمسخونا، لا تجعلوا منا مجرد آلات صماء ومن حياتنا عبثا !.. لا تجردونا من التفكير لا تنزعوا منا، أبدا، شرعية مليكتنا للتراث العلمي العالمي الذي نخلفه وننميه ونتوارثه، جيلا عن جيل، في صمت، ودون أن يعلم بذلك أصحاب السلطة، أو تفطنوا، أنتم أنفسكم، إنها مهمتنا التي استمررنا في القيام بها، منذ أن وجدت المهن على وجه البسيطة.
اتركوا، يا من لكم ثروة طائلة، لكل واحد نصيبه من الخيرات، وحينئذ يمكنكم أن تعتمدوا على اعترافنا وموافقتنا لكم» .
***
يقاس التقدم التقني الحقيقي بما يوفره من أوقات الفراغ لا بما يتطلبه من أوقات للعمل. ذلك أنه، إذا كان يتحتم العمل وتوسيع نطاق الصناعة، فإن الحياة، تتطلب أيضا وقتا فارغا لإعطاء العمل محتوى إنسانيا ولإتاحة الفرصة لكل واحد منا بأن يشخص وجوده، إننا وإن كنا جزءا من الطبيعة، فنحن في صراع مستمر معها من أجل أن نفهمها: نرفضها، في شكلها الخام اللامبالي برغائبنا عسانا ندمجها في ذاوتنا ونصنع منها إلى حد ما، طبيعتنا.
الأمر يتعلق، كما اتضح، بجعل العمل ملائما لاستعداد الشخص، كيفما توجد حضارة توفر إمكانيات المسرات للجميع وتضمن شروط تشخيص محرر.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here