islamaumaroc

بعث إسلامي رائع

  دعوة الحق

123 العدد

تستأنف «دعوة الحق» نشاطها الدائب، وعملها المخلص، بعد أن احتجبت في عطلتها الصيفية المعتادة، وتجدد عزمها القوي لإتمام الدور الهام الذي اضطلعت به منذ فجر الاستقلال الرامي إلى تركيز الثقافة الإسلامية الهادية، وإشاعة العلوم العربية المومنة التي يعمل لها دعاة الثقافة والفكر والإصلاح في هذه البلاد.

  وهي بهذا العدد تستقبل سنتها الثالثة عشرة، يحدوها أمل باسم، ومستقبل وأعد مشرق، وإرادة حازمة لتضيق إلى حياتها العامرة، وسجلها الحافل حلقة جديدة في بناء شخصية المغرب الثقافية، وأحياء العقيدة السليمة، والعمل على نشر المعرفة الحق، وتربية الشعب بما يرقي عقله، ويهذب ذوقه، ويصقل ذهنه، ويفتح أمامه سبل الخير والفلاح...
فلا غرو إذا كانت «دعوة الحق» مشعلا وهاجا يضيء الطريق لنهضتنا الفكرية الراهنة، ومنارا هاديا رافق ركب تطور المغرب الحديث، وحافزا قويا يبعث على أحياء الشخصية المغربية الأصيلة...

   وقد كانت دائما، وما تزال، تقف بجانب الشعوب المكروبة المناضلة، والأمم المكافحة الباسلة ضد الظلم والطغيان، وتجند طاقاتها بتفجير أنبل القيم، وأسمى المعاني في نفوس المظلومين، وهي ما برحت، إلى اليوم، تساند الشعوب المضطهدة التي تكابد رهقا من ويلات الاستعمار، وتعاني صعودا من مكايد الصهيونية المجرمة التي اغتصبت جزءا عزيزا من بلاد الإسلام والتي تصب جام غضبها وكراهيتها ضد الشعب الفلسطيني المناضل الذي غضب للاهاته، وثار للعدوان، ومازال يعمل في تفان وتضحية على تحرير بلاده من أيدي الغاصبين المعتدين نفايات الشعوب وشذاذ الأفاق، حتى يتحقق له النص المؤزر، ويتجلى الغيهب الكثيف عن وضح الفجر...
                                                 
                                                    * * * 

  وفي الصيف الماضي نجمت في الأراضي الإسلامي المقدسة إحداث جسام، وكوارث داجية، سببها أعداء الإنسانية، حينما تجلى مكرهم الصارخ، وعملهم الطائش، وأقدامهم الأرعن في إحراق أعز الأماكن المقدسة عند جميع المومنين بالكتب السماوية، مما هز أرجاء العالم الإسلامي وآثار حفيظة المسلمين وهيج الحماس والحمية في كثير ممن يحبون الحرية، ويعشقون السلام...

  ولفرض هول الجريمة النكراء، وفداحة النكسة المؤلمة لعب الإحساس العنيف دوره في جعل الأمم الإسلامية تبحث عن الخلاص، وتتلمس طريقا لاحبا يعيد الثقة إلى القلوب، ويبعث الطمأنينة في النفوس، ويوقف العدو الماكر عند حده، ويجعل عقد مؤتمر قمة إسلامي أمرا ممكنا يستجيب لعقده قادة الشعوب الإسلامية بالسرعة المطلوبة والعمل الحازم.

                                                      * * *

  ولقد عاش هذا اللقاء الإسلامي الرائع حلما جميلا داعب الضمير الإسلامي منذ عدة قرون، بعد أن تعثر في طريقه بسبب التخلف والجمود، ردحا من الزمن غير قليل، إلا أنه تبلور بصيحات زعماء الإصلاح، وعلماء الدين، ودعاة التجديد الذين أرصدوا الأهبة للقيام ببث الفكرة الإسلامي على وجهها الصحيح، والأخذ بضبع المسلمين، وانتشالهم مما حاق بهم من كيد الاستعمار الذي كان يفت في الاعضاد، ويفل غرب العزيمة، فكان من هؤلاء الرواد السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ رشيد رضا ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وأمور باشا وغيرهم من رجال الإصلاح والتجديد.

                                                      * * *

  وقد انبعثت في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد عام 1964 بموقاديشيو عاصمة الصومال دعوة مومنة ترمي إلى عقد اجتماع قمة إسلامي كبير يستهدف جمع كلمة المسلمين ليزدادوا تعارفا وتألفا، ويتباحثوا في شؤون شعوبهم، ويعززوا صفوفهم، ويؤلفوا قوة جبارة تكفل لهم حياة رافهة، وعزا منيعا، كما يضمن لهم فرض وجودهم في متعرك الحياة، ويعطيهم المكانة المرموقة التي يجب أن يحتلوها على الصعيد العالمي..
 
  وفي مكة المكرمة جدد مؤتمر رابطة العالم الإسلامي عن اجتماعه في أعقاب حج 1956 الدعوة لعقد مؤتمر في مستوى القمة؛ كما شرح جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في زيارته لعديد من العواصم الإسلامية دعوته إلى عقد اجتماع في مستوى عال يستهدف تقاربا إسلاميا خالصا، وقد حل جلالته بالمملكة المغربية عام 1966 ضيفا على أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده، وألقى صاحب الجلالة بمناسبة هذه الزيارة خطابا جامعا صريحا دعا فيه حفظه الله إلى توحيد الصف، وجمع الكلمة، وتآلف القلوب... ومواقف سيد البلاد في هذا الميدان غنية عن كل بيان، فهو حفظه الله وأيده، في سبيل نشر الإسلام، والعمل للدعوة لهن والذياذ عن حياضه وحماه حركة دائبة لا تفتر، وزحف هادر لا يقف، ومما جاء في هذا الخطاب :
  «إن إيماننا هذا هو الذي دفع بنا كذلك إلى الترحيب بدعوة تألف شعوب المسلمين، وجمع صفهم، وتوحيد كلمتهم، تحقيقا لمصداق الحديث : المؤمن للمؤمن، كالبنيان يشد بضعه بعضا، فنحن نفهمها كما تفهمها جلالتكم، ونريدها كما تريدونها دعوة إسلامية تستجيب لواقع الإسلام والمسلمين، ولم نردها ولن نريدها أخوة يتكتل فيها بعضنا ضد بعض، ولم نتصورها في خدمة مصلحة خارجة عن مصلحة المسلمين أنفسهم، كما لا نريدها أن تكون إخوة متعصبة عدوانية أو يستغل فيها الدين للمساومة على الرخيص من الأغراض والمصالح، وفي كلمة جامعة، نريدها كما تريدونها، قوة تعزز قوات السلم والحرية، وفي خدمة أعراضها، وإن منها الدعوة لتآلف شعوب المسلمين...
                                               
                                                     * * *

وفي شهر أبريل الماضي من سنتنا الحالية احتضنت كوالا لمبور عاصمة ماليزيا مؤتمرا إسلاميا دوليا في مستوى الحكومات بمقتضى الدعوة التي وجهتها حكومة هذه البلاد إلى الأقطار الإسلامي، وقد قرر المؤتمر دعوى جميع الدول الإسلامية إلى مؤتمر سياسي على مستوى عال يضم ملوك ورؤساء الدول الإسلامية للتباحث والتشاور لتخليص القدس من التهويد، وتحرير فلسطين السليبة، وعودة شعبها الباسل المنكوب إليها حرا ظافرا، وكان هذا المؤتمر فرصة فريدة في تاريخنا الإسلامي الحديث حيث سجل تقاربا متينا حيويا مثمرا بين البلدان الإسلامية، كان مناسبة لإبراز التضامن والوئام بين الأخوة المسلمين فيما يعود على بلدانهم وشعوبهم وعلى المسلمين بالخير المحض والنفع العام، حتى يشعروا، عن وعي يقظ، وتبصر حي، بقوتهم السياسة والبشرية، وإمكانية تسخيرها لخير شعوبهم ولصالح الإنسان.

                                                      *  * *
  
   وبروح تفيض حماسا وثقة، وإخلاصا وفعالية عقد ملوك ورؤساء الدول الإسلامي مؤتمرا عظيما بمدينة الرباط عاصمة المملكة المغربية التي جعلها الله للأمة الإسلامية مرفأ أمينا في كل عاصفة، وملاذا حصينا إذا أدلهم الخطب، وتلاحقت المكاره، وتواثبت الأحداث، فكان هذا المؤتمر العظيم تتويجا للجهود المضاعفة التي بذلها صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده في جميع المناسبات لتوحيد كلمة المسلمين، واجتماع قاداتهم وملوكهم ورؤساهم للقضاء على أسباب النفرة الطارئة، وتقريب مسافة الخلف، والعمل على محو آثار النكسة الأليمة التي وقعت في سعيرها الأمم الإسلامية.
 
  وقد جاء هذا اللقاء التاريخي العظيم يبشر بتجمع القوى الشتيتة في الأمة الإسلامية، ويؤكد عزم رؤسائها على تحرير الأماكن المقدسة من العبودية الطاغية، والاحتلال الغادر، ولاشك أن الرأي العام العالمي لاحظ تأكيد العالم الإسلامي في تأييده المطلق لشعب فلسطين في نضاله التحريري، وجهاده المقدس، ودفاعه المشروع ضد الظالمين العتاة، كما كان البيان النهائي لأشغال المؤتمر واضحا مركزا، بعيدا عن كل تعصب مقيت، أو عنصرية رعناء، أو حقد دفين، أو ديكتاتورية باغية... لقد نجح مؤتمر القمة الدولي الذي انعقد برباط الفتح نجاحا باهرا منقطع النظير، ترك السنة الوفود الإسلامية، وجميع الملاحظين في الداخل والخارج تلهج بالثناء والتقدير والإكبار للجهود المضاعفة التي بذلها سيد البلاد حفظه الله الذي يواصل ليله بنهاره، وينفق راحته، ويعقل جهوده في سبيل القضية الإسلامية الكبرى التي يعمل لها في صمت وإصرار...

  وإننا لنتمين بهذا البعث الإسلامي الرائع، ونعتبره فجرا صادقا بدأت تلوح إشعاعاته المتألقة في غربنا الإسلامي التألقة في غربنا الإسلامي لا يلبث، بإذن الله، أن يعم سناه وضياؤه الآفاق.
 ويومئذ يفرح المؤمنون بنصره الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here