islamaumaroc

بمناسبة الذكرى الأربعينية لميلاد صاحب الجلالة، القرآن وآل بيت الرسول

  دعوة الحق

120 العدد

 ( روى الترمذي والإمام أحمد بن حنبل والطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني تارك فيكم ما عن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما).                                                
- ج1 كتاب تيسير الوصول ص24-                                                       
- القرآن ميراث النبوة..والوارثون هم جميع أفراد الأمة الإسلامية..ولكن تزيد مسؤولية آل البيت في المحافظة على القرآن الكريم أكثر من غيرهم ففي بيت جدهم نزل الوحي..وهم العترة الطاهرة من آثار الرسول.. ولئن كان للمسلم شرف كبير بالانتساب إلى الرسول تباعا فلآل البيت ألا طهار شرفان من ناحيتين. ولئن قال الرسول (أن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا) فآل البيت المتقون جمعوا المجد من أطرافه...ومسؤوليتهم أكبر كنت إذا قرأت هذا الحديث أحاطت بي علامات استفهام كثيرة: أين تحقيقه؟ أين تأويله؟ حتى تشرفت بالحضور إلى المغرب السعيد فرأيت تأويله حقيقة وعملا ، وشاهدت تفسيره تنفيذا واهتماما برغبة سامية عليا ، وعناية كاملة وإقبال من الشعب الكريم عن حب وطواعية. ففي القرى والبوادي والمدن الكبيرة أحضر مجالس القرآن في المساجد فأرى نظام التلاوة صباحا ومساء في كل مسجد وأكثرهم يتلو من حفظه بإتقان ومهارة.. لا فرق بين فقيه أو صانع أو فلاح أو غني أو فقير.. فسرني ما رأيت، وقلت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وعلمت اهتمام وزارة الأوقاف بنظام الأحزاب وترتيب رجالها..وحسن الإشراف عليها.. وظيفة وترتيبا. وبينهم شبان وصبيان يحسنون التلاوة في إقبال يطمئن القلب ويبشر بدوام التوفيق إن شاء الله.. 
                                                                                 
- ونظير ذلك مما كان يثير عندي علامات استفهام كثيرة: الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان.                                                                   
- وصدق رسول الله ..فقد رأينا الخلافة الإسلامية تظهر في قريش حتى رسخت واستمرت في العلويين خاصة في المغرب العربي.. في بيت مولانا الحسن السبط في فرع الدوحة المباركة ..في مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني أدام الله عزه ونصره..فكان تأويل الحديث عمليا مظهر صدق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزة باقية خالدة..                 
ولولاها لقال الناس كيف ؟ وأين ؟ -ولكن (الحمد لله الذي صدقنا وعده) .                   
القرآن حفظ ومحافظة. وتلاوة ودراسة وفهم ومحاولة لتطبيقه سلوكا عمليا..كل ذلك نجد له قائدا وأسوة حسنة. مولانا أمير المؤمنين يحقق معنى القيادة الرشيدة فيبدأ بنفسه قبل أن يأمر  غيره ..ويلزم ولده مولانا ولي العهد قبل أن يلزم أبناء الشعب..ليحقق معنى الآية ( وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) – من سورة الأنعام- فهذه كتاتيب القرآن : وبالأمر الملكي الكريم صارت إلزاما لكل من يريد التعلم والانتظام في الدراسة بالمدارس العصرية- وفي مناهج التربية والتعليم- في جميع المراحل.                                                        
- وفي مدارس ومعاهد التعليم الأصلي دراسات تفصيلية ببرامج شاملة وتخصص في فروع عديدة- وفي القرويين المعمورة بمناهج واسعة مع تطلع إلى المزيد وأخذ بكل نافع جديد وطموح إلى الكمال..وإشراف من علماء غيورين على الدين..وسعي حثيث إلى النهضة في ظل مبادئ القرآن وتطبيق تعليماته سلوكا وعملا..في كل ذلك ما يعطي قوة الوثبة ..وحافز السير ودوام النشاط والفرح بقرب تحقيق الأمل لنصلح بما صلح به سلفنا الصالح ولنحقق معنى الوراثة...كما في قول الله تعالى( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) من سورة فاطر                                                                                       
- وفي المغرب العربي من آل البيت الأشراف أسر عريقة ينتمون للشرف النبوي بالنسب الطاهر المتوارث إجلالا وإكبارا وتقديرا ..واحتراما من الشعب لكل شريف ..حتى ترى الشريف يعتز بنسبه الطاهر ويفعل الخير ويحافظ على شرف النسبة. ويجد من انتمائه للبيت النبوي دافعا لكل مروءة ونبل فيصون نفسه ليصون أجداده..وكثير منهم يحفظون القرآن أو يكثرون من تلاوته ..فكان ذلك كله مظهرا صادقا لنحقق الوعد النبوي الكريم ( لن يفترقا حتى يردا على الحوض.فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟)                                           
- أما آل البيت الأشراف فلهم منا كل تقدير وإجلال واحترام وأما القرآن الكريم فنريد أن نعرف كيف نتلوه ؟ وكيف نستمع إليه ؟ وكيف نحول الطاقة إلى حركة نافعة ؟ وكيف ننتقل من حالة الوجدان العاطفي إلى السلوك العملي؟ :    
                                        
- القرآن نور وهداية لسعادة الدارين:                                                       
قال الله تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) وقال تعالى:
(قد جاءكم نور من الله وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) من سورة المائدة.                    
نور: إنه القرآن الكريم . والإرشاد من الله خالق النفوس والعليم بدوائها . يدعوك الله لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة..يدعوك لما هو أرقى وأكمل ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم..) من سورة الإسراء – إنه التوجيه السديد والقانون السماوي والعلاج النافع..عن تجربة فقد عمل به سلفنا الصالح فسعدوا وأسعد الناس معهم وامتلأت به الأرض عدلا وأمنا ، وعاش في ظله أهله آمنين مطمئنين..بين حزم ولين.وعدالة في يقظة وحكمة في سداد. ورياسة بحسن سياسة.. فاتحين للإصلاح ..ومعلمين للإرشاد وحاكمين للعدالة فكان القرآن مصدر إشعاع للنور والهداية حتى انتقل به كثيرون من ظلمات الجهل إلى نور العلم ودخلوا في إطار عظمة السيادة المهيمنة لا سيطرة ولا حسن سياسة. ولا استعمار ولكن تعليم وإرشاد فكانوا أساتذة الدنيا ورواد النهضة. ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد..) من سورة إبراهيم                                                  
- فإذا قرئ القرآن فإنما هو نداء يدعوك إلى الخير. وتوجيه يرشدك إلى مرفأ السلامة. ونور يهديك إلى صراط مستقيم. فاستمع وأنصت حتى تنال رحمة الله. وهناك فرق في التعبير بين سمع واستمع . تقول استمع له واستمع إليه بمعنى أصغى في اهتمام فهو الأمر إلهام تصغي إليه في اهتمام.وتقول ( سمع) لما يكون بقصد أو بغير قصد. فقد يطرق سمعك كلام لم توجه انتباهك إليه. وتقول ( نصت) بمعنى سكت – وأنصت بمعنى سكت مستمعا بقصد الاستماع فالاستماع معناه السماع باهتمام..تتلقى الكلام بسمعك وذهنك وبالك وقلبك. وتسكت حتى تستقر المعاني في قلبك                                                                             
سائلوا الدهر مذ عرفناه           هل يعرف منا إلا الفعال الحميدا؟ 
 نحن أبناء يعرب ، أعرب       الناس لسانا ، وأنضر الناس عودا
 فتحدت أثرها وتنفعل نفسك بها ، فلا لغو منك ولا من غيرك لأنك تستمع إلى أمر هام وتنصت إلى توجيه سديد – وبذلك تفهم قول الله تعالى:- (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) من سورة الأعراف                                             
القرآن نور : قال الله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ، والله بما تعملون خبير) من سورة التغابن                                                                  
يا أتباع سيدنا محمد اتبعوا النور الذي أنزل معه لتفلحوا – قال الله تعالى( فالذين آمنوا به ، وعزروه ، ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل نعه أولئك هم المفلحون) – من سورة الأعراف.                                                                                
نور يرشدك من عثرات الطريق وتبتعد عن الحفر وتتجنب الزلل والوحل وتوفر الطاقة إلى السير الموفق ( اتق المحارم تكن اعبد الناس)                                             
عجبا : أتغمض عينيك عن الضوء الهادئ وأنت إليه محتاج؟                              
أتصرف سمعك عن نداء الطبيب الذي يداويك ويكسبك باهتمام إلى القرآن حين يتلى. فالاستماع مبدأ التهيئ للخطوة الأولى.                                                    
فقد كان الكفار يحرضون الجماهير المندفعة في طيشها ويحرضونهم على ترك مجرد السماع إلى القرآن . ويوصي بعضهم بعضا بالمهاترة واللغو (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون)  من سورة فصلت- فغرضهم الأهم أن يغلبوا ، وليس من قصدهم الوصول إلى الحق. فكيف يهتدون؟.                                          
وذلك حينما عجزوا عن مواجهة الحجة بالحجة. وأيقنوا بعجزهم عن مغالبة أثر القرآن في نفوسهم..وتحداهم الله وأثبت عجزهم ..فإذا سمعوا القرآن ( ولو على أدبارهم نفورا)      
( كأنهم حمر مستنفرة فرت من ...)..                                                    
- إن الاستماع والإنصات هما أول الاستعداد للتدبر والتذكر والانتفاع وتحويل الحقائق إلى عمل ظاهر. وترجمة معاني القرآن إلى سلوك كريم ونهج قويم .( كتاب أنزلناه ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) من سورة ص- وبعد الاستماع والإنصات تبدأ ثمار الإيمان ويزداد المسامع إيمانا. قال تعالى ( إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) من سورة الأنفال.                         
- وبالانفعال الإيجابي بعد الاستماع يخطو المؤمن خطوات إيجابية فيعمل بما يسمع وينتفع بالنور الوضاح يرشده ويهديه – قال الله تعالى من سورة الشورى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا . وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. إلا إلى الله تصير الأمور).                                                      
- الاستماع مفيد بشرط الاستعداد وعدم العناد كما قال تعالى ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ..) من سورة الأنعام – وهنا قد يبدأ الانفعال يلين في القلب وانقياد للخير كما قال تعالى( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ...تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من يشاء).من سورة الزخرف
وإن المنصف طالب الحق يفرح للتوجيه السديد يلقى إليه. وينشط للحجة الواضحة تظهر له.ويطرب إذا وجد حلا لمشكلته. وينصت لمن يناديه إلى الهدى..ويطيع من يخرجه من ظلمات  الحيرة فيسرع إلى الضياء جذلان مسرورا وقد تغلب عليه دموع الفرح وكلمات الاعتراف والشكر.                                                                       
- وهكذا كان بعض المتصفين من الوفد المسيحي الذي زار الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق..) – من سورة المائدة- ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرجون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا أن كان وعد ربنا لمفعول. ويخرجون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) من سورة الإسراء.                                      
- وهكذا كان الجن حين استمعوا إليه فقالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا) من سورة الجن – وأوصى بعضهم بعضا وقالوا ( أنصتوا..) ..واتبعوا الإنصات بالتنفيذ..-الآيات في سورة الأحقاف..                                 
لا بد أن تعرف معي قاعدة من علم النفس هي : مظاهر الشعور ثلاثة :                   
1) الفكر=التخيل=التصور=الإدراك                                                       
2) الوجدان= الانفعال=التهيؤ بشحنة حافزة واستعداد .                                    
3) الإرادة = النزوع= العمل والبدء في التنفيذ                                            
وقد يتغلب المظهر الأول على أخويه كما عند الفلاسفة ، يفكرون ولا ينفعلون ولا يتحركون إلى عمل..وإنما هي التصورات فقط.                                                     
- وقد يتغلب المظهر الثاني – الوجدان- على أخويه كما عند الأطفال وبعض النساء فيكون انفعالا بأدنى تصور ثم لا ينزعون إلى عمل..                                            
- وقد يتغلب المظهر على الثالث- النزوع- على أخويه كما عند القادة وأصحاب الأعمال فينفذون- كالآلة – بغير مشاركة وجدانية أو انفعال عاطفي                                
- فالمستمع إلى القرآن لو تصور المعنى وانفعل به ونزع إلى العمل بما يسمع لوصول الهداية من أقرب طريق. قال تعالى( فبشر عبادي الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه. أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولوا الألباب)- من سورة الزمر- ولكن بعضنا قد يقف عند الصوت الحسن فيعجب به ولا يتخطى إلى بقية المظاهر .أو يقف عند ظاهر المعنى أو إتقان الأداء. أو التأثر بالوجدان فقط . أو يبكي ويقعد..                                    
ولكن السعيد من استمع فأدرك فانفعل فعمل بما سمع فحول الطاقة إلى حركة.             
- إن القرآن نور وهداية لمن تجرد عن التعصب ، لمن طلب الحق وسعى إليه              
- ومع الاستماع والتلاوة عمل حتما. كما قال الله تعالى ( أن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور)- من سورة فاطر.      
- ومع التلاوة دراسة وفهم كما روى الإمام مسلم في صحيحه ج17ص21 قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة . وغشيتهم الرحمة. وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده- الحديث)                                                                                  
- فماذا ب قي ؟ لم يبق إلا أن تنفذ تعاليم القرآن أولا في بيوتنا في معاملاتنا..وأخلاقنا..ففي القرآن الكريم بيان للمعاملات المالية والتجارية والتعايش السلمي مع من سالمنا..والحربي لمن حاربنا                                                                               
- في القرآن بيان الحقوق والواجبات وعلاج المنحرف..والقصاص والتأديب والتهذيب والأخذ باليد إلى السلوك القويم...فماذا بقي؟ يمكن للمسلم مع نفسه ومع أخيه المسلم أن ينفذ من تعاليم القرآن اليوم أكثر من تسعين في المائة ..ثم نطالب بالباقي تنفيذا قانونيا على مستوى الدولة..فإن الميسور لا يسقط ....وما لا يدرك كله لا يترك كله..فعلى المسلمين أن يهيئوا أنفسهم بالأخذ بما يمكنهم وبطاقاتهم بتعاليم القرآن. والخير يمد بعضه..             
والمغرب أقرب إلى الخير..وفوق المتوسط..ونقطة الكمال قريبة ..والنفوس مستعدة..والأذواق قابلة..فماذا بقي ؟ لم يبق إلا أن تبدأ بنفسك ثم تساعد غيرك..تبدأ بنصرة الحق وتساعد غيرك على نصرة الحق..تبدأ بالصبر على أداء العمل وإتقانه وتساعد غيرك..حتى يوجد رأي عام وتواص تام بين المسلمين " بسم الله الرحمان الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here