islamaumaroc

المالية العمومية من سنة 1961 إلى 1969

  دعوة الحق

120 العدد


لقد سبق لجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله أن أكد في خطاب العرش الخير " أن سياسة بلاد ما لا يمكن اعتبارها مرضية إلا بقدر ما تكون مبنية على سياسة مالية سليمة ترتكز على أسس صحيحة قادرة على مجابهة ظروف وتغييرات الأوضاع "وقد أضاف جلالته أن التوازنات الأساسية اللازمة لتنمية منسقة لاقتصادنا قد تم تحقيقها طبقا لاختباراتنا النهائية ونذكر منها :     توازن المالية العمومية ، التوازن النقدي وتوازن الأداءات الخارجية.                            
ولا يفوتنا أن نذكر بإجلال أن جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه قد مهد لنا الطريق حيث أنه أنجز في ميدان المالية العمومية عملا خصبا تجلت ثماره في إدماج منطقة الشمال ومنطقة طنجة ، وفي إصلاح النظام الجمركي وإحداث المفتشية العامة للمالية ، واللجنة الوطنية للحسابات ، وفي إنشاء مراقبة مالية خاصة بالمؤسسات العمومية والنصف عمومية ، وفي مجال آخر فرغم الأعباء الثقيلة التي فرضها الاستقلال والتي تجسمت في الجهود العظيمة التي بذلت في ميدان التعليم والصحة العمومية عمل جلالته على ضمان التوازن المالي مع الحرص على خلق الإطار والظروف المناسبة للتوسع الاقتصادي ( كالتخطيط الخماسي 1959-1964 وقانون الاستثمارات وإحداث صندوق الإيداع والتدبير، وصندوق التوفير الوطني ، والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي  والبنك المركزي الشعبي ، وفي نفس الوقت تحقق على يد جلالته التوحيد النقدي للمملكة وإحداث بنك المغرب وعملة الدرهم كما تحقق استقلال البلاد فيما يخص الأداءات الخارجية بفضل الدور الجديد الذي أصبح يقوم به مكتب الصرف .                                                    
وبمجرد اعتلائه عرش أسلافه المنعمين ، استمر جلالة الحسن الثاني في تتميم ذلك العمل الجليل ، كما جاء ذلك في خطاب العرش الأخير فقد عملت السياسة المالية للحكومة قبل كل شيء على تنظيم الإطار اللازم للتوسيع الاقتصادي العام ، ثم أخذت في تجنيد الموارد الضرورية لإنجاز برنامج التنمية. ثم إن الدستور الذي صدر في 17 رجب 1382 (14 دجنبر 1962) قد نص على إنشاء مجلس أعلى للإنعاش الوطني والتخطيط ، وقرر صدور نص تنظيمي خاص بقانون المالية. وهذا القانون التنظيمي الذي صدر في 21 جمادى الثاني 1383 (9 نوفمبر 1963)              
والذي وقع تتميمه فيما بعد بواسطة مرسومين خاصين بكيفية تقديم قوانين المالية وبالحسابات العمومية، يحدد قواعد عصرية دقيقة تتعلق بكيفية التقديم وبمراقبة مداخيل الدولة ونفقاتها.       
وفي هذا المجال حرصت حكومة صاحب الجلالة على إيجاد الموارد اللازمة العادية ، هذا ونظرا لسياسة التعلم ، فقد ارتفعت بكثرة ، نفقات التسيير والنفقات
الخاصة بمصلحة الدين العمومي حيث أنها ارتفعت من 1581 مليون درهم في 1961 إلى 2019 مليون درهم في 1963. أما المداخيل العادية فقد تضاعفت بسرعة أقل من ذلك إذ بلغت 1320 مليون درهم في 1961 ولم تتعد 1633 مليون درهم في 1963.                                
ولهذه الأسباب تم في 1964 تطبيق برنامج يرمي إلى استصلاح الوضع المالي ، وقد استمر تطبيق ذلك البرنامج بكل حزم ومثابرة إلى أن أدى نجاحه إلى جعل النقص الحاصل في الميزانية العادية ينخفض بانتظام ليحل محله فائض عرفته الميزانية خلال سنتي 1967و1968 ، ولبلوغ نفس الغاية بالنسبة لميزانيات التي جاءت من بعد ذلك لم تقع زيادة في اعتمادات التسيير بفضل نهج سياسة تقشفية إيجابية تجلت في التقليل الهائل الذي طرأ على النفقات الإدارية دون أن يؤدي الأمر إلى العدول عن اتخاذ تدابير انتقائية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات البلاد وتضمن التوفيق بين الاستثمار ، ونفقات التسيير المنتجة .وقد أتت هذه السياسة أكلها حيث أن تطبيق الميزانية العادية مكن من تحقيق فائض في المداخيل بلغ 87 مليون درهم في 1967 و 44.1 مليون درهم في 1968. وهكذا أمكن إيجاد الموارد اللازمة لتغطية النفقات العمومية الخاصة بالاستثمار التي ارتفعت من 383 مليون درهم في 1961 إلى 971 مليون درهم في 1968.                    
هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد ساعد إصلاح النظام الجبائي على تظافر متطلبات الإنتاج مع الاعتبارات التي تفرضها العدالة الاجتماعية . والواقع أن إصلاح الضريبة الفلاحية الذي تم في 1961 قد نص على إعفاء جمهرة الفلاحين بحيث أدت هذه العملية إلى جعل عدد المطالبين بتلك الضريبة ينخفض من 1.800.000 إلى 300.000. أما التدابير الجبائية الأخرى الخاصة باستصلاح قواعد تحديد الضريبة وبوسائل استصلاحها ، فقد نتج عنها زيادة هامة في المداخيل العادية للميزانية العامة التي ارتفعت من 1.320 مليون درهم في 1961 إلى 2717 مليون درهم في 1968. وعلى الرغم من كل ذلك فقد بقي الضغط الجبائي في حدود الاعتدال حيث أنه لم يتعد  18%  في 1969 رغم الزيادة التي طرأت على بعض الضرائب.                                               
وقد مكنت جميع هذه التدابير من تحقيق النفقات العادية التي ساعدت بفضل موارد صندوق التنمية الإقليمية ، ومنتوج القروض المحلية ، على جعل مساهمة المغرب في النفقات الخاصة بميزانيات الاستثمار ، تتضاعف بكيفية مستمرة . وقد تيسرت تغطية هذه النفقات وأمكن تتميمها بواسطة مساعدة عمومية خارجية التي كانت موضوع تنويع مستمر وهكذا حصل المغرب في 1968 على قروض منحته إياها ، الولايات المتحدة ، وفرنسا وألمانيا الفيدرالية ، والكويت ، وإيران ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والوكالة الدولية للتنمية ، كما أن المغرب أبرم اتفاقيات خاصة بالقروض التزويدية مع الاتحاد السوفياتي ، وبلغاريا ، ورومانيا ن وبلجيكا ، وإيطاليا ، والدانمارك. على أن رأس مال الدين العمومي يقل بكثرة عن نصف قيمة الإنتاج الداخلي الخام ، كما أن تحملاته ستبلغ في 1969 ، 10  %من مجموع المداخيل العادية للميزانية العامة وأخيرا فإن الأداءات برسم الدين الخارجي المقررة في ميزانية 1969 لا تصل قيمتها  إلى 7.5  % من مجموع مداخيل المغرب الخاصة بالتصدير. وفي مجال آخر تميزت السياسة المالية لحكومة صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله ، بمنجزات هامة فيما يخص توسيع نطاق واستثمار رؤوس الموال الحرة في الميادين التي لها أسبقية بالنسبة لإنماء اقتصادنا ثم أن الظهير الصادر في 25 جمادى الثانية 1381 . 4 دجنبر 1961 قد أعاد تنظيم القرض المخصص للفلاحة بفضل إحداث الصندوق الوطني للقرض الفلاحي وفروعه، والصناديق الإقليمية والمحلية . هذا وقد وسع الصندوق الوطني للقرض الفلاحي نطاق عمله بواسطة إنشاء 59 صندوقا محليا موزعة على جميع أطراف المملكة المغربية بكيفية تساعد عددا كبيرا من الفلاحين على الانتفاع من القروض ، كما أن صدور قانون الاستثمارات الفلاحية سيكون من شأنه أن يضاعف مفعول القرض الفلاحي في الأوساط القروية.
ومن جهة أخرى فقد اتخذت تدابير هامة لفائدة تنمية السياحة ، والغاية من القرار الصادر في 4 يوليوز 1967 هي أن تستفيد من قانون الاستثمار ، المؤسسات التي تهدف إلى إنشاء أو تجهيز المنشآت المخصصة لإيواء أو إقامة السواح مثل الفنادق والمحطات ، وقرى العطل ، والبنايات السكنية السياحية.
ومن جهة أخرى فقد خصص المرسوم الملكي المتضمن للقانون والصادر بتاريخ 26 رمضان 1388 (17 دجنبر 1968) كلا من القرض المالي ، والقرض المخصص للبناء وكذا القرض المخصص للفنادق لأغراض تصميم التنمية . ويرمي هذا النص إلى تشديد الرقابة التي تفرضها الدولة على المؤسسات التي يسند إليها من توزيع هذا القرض ، كما أن قواعدها التي تتعلق بالتسيير ، تعتبر مرنة تساير العصر ، وذلك بأن تتناسب بكيفية أفضل مع حاجيات المستغلين . ويزيد هذا النص أيضا من الامتيازات الممنوحة إلى أرباب القروض وخاصة ما يتعلق بالقرض الفندقي . وقد حدد قرار لوزير المالية صادر بنفس التاريخ أن مبلغ القرض يمكن أن يصل إلى 80%    من القيمة العقارية كلها لبناء فنادق السياحة أو المجموعات العقارية ذات الغرض السياحي ، 90%   من سعر الأشغال لتوسيع ، وإصلاح أو ترميم هذه الفنادق أو المجموعات نفسها : 70%  من النفقات الملتزم بها لشراء الأثاث ومعدات الأشغال.
ومن جهة أخرى زادت وسائل العمل للبنك الوطني للتنمية الاقتصادية بفضل المساهمة في هذه المؤسسات بواسطة القروض التي قدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير وقد ساعدت هذه الموارد الإضافية البنك الوطني للتنمية الاقتصادية على تقديم مساعدة مهمة إلى الاستثمارات السياحية وعلى المساهمة مع صندوق الإيداع والتدبير وغيره من المنظمات ، في إحداث شركات اقتصادية مختلطة قصد تجهيز البلاد تجهيزا سياحيا.
وبصفة أعم ، فقد اتخذت تدابير مختلفة قصد تشجيع الاستثمارات ، نخص بالذكر منها قانون المالية لسنة 1966 الذي ينص على أنه بإمكان وزير المالية أن يقدم ضمانة بالاستقرار الجبائي إلى المؤسسات المقبولة من طرف لجنة الاستثمارات.
وأخيرا فإن تنمية السوق المالية ، قصد جمع رؤوس الأموال الخصوصية وتوجيهها نحو مجالات منتجة يعتبر أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها حكومة صاحب الجلالة الحسن الثاني الذي يحرص بالخصوص على توفير توظيفات ثابتة وقارة للموفرين وعلى مساعدة المؤسسات للحصول على رؤوس الأموال الضرورية. وبهذا الصدد فقد حدد المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 7 رجب 1386 ، 22 أكتوبر 1966 قانون شركات الاستثمارات ، وقرر من جهة أخرى إحداث شركة وطنية للاستثمارات.
وتخضع شركات الاستثمارات هذه إلى الالتزامات وإلى مراقبة صارمة تكفل للموفرين جميع الضمانات اللازمة . من أجل ذلك لا تفرض عليهم أية زيادة في الضريبة على مداخيل الأسهم التي يستفيدون منها ، وعلى حصة الأرباح الناتجة عن هذه الأسهم نفسهم نفسها التي يوزعونها على المساهمين التابعين لهم. فالشركة الوطنية للاستثمارات التي أحدثت في نفس الوقت ،تلعب دور المحور الرئيسي لهذه الشركات ، وهي تساعد على توسيع نطاق سوق القيم المتداولة.
وقد صدر من جهة أخرى مرسوم ملكي بتاريخ 11 شعبان 1387 (14 نوفمبر 1967) يقضي بإصلاح مكتب تحديد سعر القيم المنقولة أصبح يسمى ببورصة القيم. وقد حدد هذا المرسوم الأنظمة والقواعد الجديدة للأسواق مبينا نشاط الوسطاء ، تتكلف على الخصوص بإدماج القيم في تحديد الأسعار. وقد عرفت حكومة صاحب الجلالة الحسن الثاني كيف توفق بين سياستها التوسعية وسياسة التوازن في ميدان النقد . حيث حدد المرسوم الملكي المؤرخ ب10 محرم 1387 (21 أبريل1967) سلطات وزير المالية في مجال مراقبة السلف على الخصوص وقد أحدث هذا النص نفسه لجنة للسلف والسوق المالية يسند إليها أمر إبداء رأيها حول المشاكل التي تهم السلف ، والتوفير وسعر الفائدة والسوق المالية والتنمية الاقتصادية على العموم ، وأخيرا شرع في مغربة الأبناك ، وقد تم إنجازها تدريجيا. كما أن صاحب الجلالة قد أولى أيضا اهتمامه لضمان التوازن النقدي الخارجي ، وظلك بتحسين مختلف عناصر ميزان الأداءات . وقد خصصت التدابير الأولى للميزان التجاري الذي يعتبر أكثر العوامل أهمية بالنسبة للأنظمة التجارية .هذا الميزان الذي لا يمكنه أن يحصل على توازن في بلد يسير في طريق النمو ، والذي يعتبر من أكبر المشترين لوسائل التجهيز. ونظرا للعجز المتزايد الذي طرأ على الميزان التجاري.ونظرا للعجز المتزايد الذي طرأ على الميزان التجاري في شهر شتنبر 1961فقد فرض على كل مستورد أن يضع في البنك إبداعا يعادل ربع قيمة السلعة المراد استيرادها ، ومن جهة أخرى ، فقد أدخل تغيير على التعريفة الجمركية قصد الزيادة في الضريبة المفروضة على المستوردات غير الضرورية ، كما وقع تخفيض أو إلغاء الرسوم المفروضة على بعض المواد الخام.
وقد خول المرسوم الملكي الصادر في 9 ربيع الأول 1385 ( 9 يوليوز1965) لمكتب التسويق والتصدير ، حق التصرف والاتجار في تصدير الحوامض والفواكه ، والخضر الطرية ومنتوجات الصناعة التقليدية. فقد كان الغرض من هذا التدبير على الخصوص هو ضمان استرجاع جميع العملات المترتبة عن تصدير هذه المواد ، وبالتالي تحسين ميزان الأداءات.
وقد احدث في سنة 1967 نظام خاص بالاستيراد يتعلق بمبدأ الحرية ( القائمة أ) مع مراعاة توازن الأداءات باحترام مبدأ الترخيص  (القائمة ب) أو بمنع الاستيراد (قائمة ج) فيما يتعلق بالمواد غير الضرورية. وأخيرا فقد أبرم في الرباط بتاريخ 31 مارس 1969 ن اتفاق يقضي بإحداث تعاون بين المملكة المغربية والرابطة الاقتصادية الأوربية. وعملا بهذا الاتفاق فإن المغرب سوف يستفيد من إعفائه من رسوم الجمرك فيما يتعلق ببعض صادراته نحو بلدان الرابطة الاقتصادية الأوربية ، وخاصة منها ما يتعلق ببعض المواد الصناعية. ومن جهة أخرى فقد تقرر تخصيص معاملة تفضيلية لبعض المواد الأخرى المصدرة من هذا البلد وقد امتاز هذا الاتفاق على الأخص بتسهيل السبل لصادرات المغرب وتصنيعه ، وذلك بتكثير المنافذ للمنتوجات المغربية دون المس بما يتعلق بحماية صناعاته وبدون أن يطرأ تخفيض ملموس على مداخله الجمركية.
وأخيرا فقد كان لنشاط مكتب الصرف الفعال أن ساعد على تحسين كثير من العناصر التي تعتمد عليها وضعية ميزان الأداءات.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here