islamaumaroc

رسالة المسجد خلال أربعة عقود أو الأعمال المنجزة في عهد الحسن الثاني

  دعوة الحق

120 العدد


يتجسم نشاط وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية في إقامة الشعائر الدينية ،وجعلها تؤدي المهمة التي يفرضها الانبعاث الروحي ، والنهضة الفكرية ، والتطور الاجتماعي ، وذلك بفضل التوجيهات الرشيدة المومنة ، والآراء السديدة النيرة التي يوليها صاحب الجلالة والمهابة أمير المومنين مولانا الحسن الثاني إلى هذه الوزارة العاملة.                                          
وقد قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ تحملت حظها من مسؤولية الاستقلال بإصلاح وترميم وتوسيع كثير من المساجد بلغ عددها لحد الآن عشرات الآلاف في جميع أقاليم المملكة المغربية وخصوصا في القبائل التي كانت مساجدها قد وصلت- نتيجة للإهمال الذي كانت متروكة له من قبل- إلى درجة مزرية ، وكما قامت هذه الوزارة بتشييد مساجد جديدة في كثير من الأماكن المفتقرة إليها في الأحياء العصرية التي كان الأوربيون يسكنونها والتي كانت في عهد الاستعمار الكافر تتوفر على الكنائس ، ولا يوجد فيها مسجد يذكر فيه اسم الله ، وأصبحت بعد الاستقلال آهلة بالمواطنين المسلمين ، أو في النواحي التي كانت من قبل مسرحا للسياسة الاستعمارية التي تهدف إلى كبت الروح الدينية فيها وإلى محاربة كل محاولة لتدعيمها أو تقويتها.. ونذكر على سبيل المثال المساجد التي أسست في الريف بتزيوزلي ، وأكنول ، وبوريد، وأجدير ، والحسيمة ، والناضور ، ومساجد أخرى بالقسم المحرر من صحرائنا المغربية ، وكذلك بالأطلس المتوسط بكل من آزرو ، والحاجب وخنيفرة ، وولماس وتيداس والخميسات، وإيفران..وبرنامج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بناء المساجد سائر في طريقه حسب تصميم شامل وضعته الوزارة طبقا للتعاليم السامية لحضرة صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده..                                                                               
ومن المعلوم أن المسجد لعب دورا هاما في تاريخ الإسلام، فتاريخ المسجد هو تاريخ الإسلام في جملته وتفصيله ، تنطبع عليه صور الحياة الإسلامية في كل عصر من عصور الإسلام ، وفي كل جانب من جوانب الحياة فيها.                                                                   
والصلاة المكتوبة ، وما تتطلبه من جماعة المومنين أوحت بإقامة المساجد وإعدادها إعدادا يلائم  جلال هذه الفريضة المكتوبة ، ويتسع لما يجري في حياة الجماعات من ألوان الخير والشر على السواء. من أجل هذا كان المسجد أول عمل أتجه إليه النبي الكريم منذ اليوم الأول للحياة الجديدة للإسلام ، بعد أن خلص من المحنة التي عاناها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة زهاء عشر سنوات. فحينما دخل الناس في دين الله أفواجا ، وعلت كلمة التوحيد ، ووقف التاريخ يسجل للدين الجديد أروع انتصار عرفته البشرية في مجال البحث الروحي والعمل على إيقاظ الضمير ، وكاد الرسول الكريم يشارف المدينة في هجرته من مكة إلى المدينة بنى مسجده الرحيب " بقباء" الذي كان أول مسجد أسس على التقوى من أول يوم ، بعد أن أقام صلى الله عليه وسلم في المدينة بدار أبي أيوب الأنصاري الصحابي الجليل دفين تركيا.                                
فكان المسجد بيت عبادة يحفه الجلال ، وتغشاه السكينة ، وتنزل فيه الرحمات ، ومؤسسة ثقافية وتربوية وحضارية ارتبطت بها أمجاد الأمة الإسلامية في مختلف العصور ومجتمع رأي ومشورة ، ودار حكم وإفتاء ، ومعهد تهذيب وتثقيف ، ومجمع آداب وفنون.                  
كما أن المسجد لم يكن للعبادة وحدها بل كانت تؤدى فيه أعمال مختلفة ، من أهمها انه كان معهدا للعلوم والدراسات ، ومنتدى للمناظرة والجدل ، وملتقى لألوان الثقافة الدينية والدنيوية معا فكانت المساجد بهذه المثابة تقوم مقام المدارس والكليات والجامعات في عصرنا الحاضر.     
فلقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد للدراسة والتعلم ، والمذاكرة والمناقشة. وقد جاء في صحيح الإمام البخاري في كتاب العلم عن أبي واقد الليثي ، قال : " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ، إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أحدهما فرجة في الحلقة فجلس  وجلس الآخر خلفهم "                                                                        
كما ندرك مكانة المسجد العلمية حين نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عنها قائلا : " من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخبر يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد "                  
وذكر بن خلكان في وفيات الأعيان ، أن ربيعة الراي كان يجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، ويجلس في حلقته مالك ابن أنس والحسن وأشراف أهل المدينة ويحدقون به "                                                                                
وكما كان المسجد في مختلف العصور مقرا لإقامة الشعائر الدينية، ومركزا سياسيا وإداريا تنظم فيه أمور الدولة ، وتستقبل في رحابه الوفود والسفراء ، ويعين الولاة والسعاة ، وتعقد فيها ألوية السرايا والغزوات ، فقد كان إلى جانب هذا مركزا لمختلف تيارات الفكر الإسلامي والحركات المذهبية والأحزاب السياسية والدينية ، كما كانت تقع فيه المفاوضات والمخابرات لدعم الدعوة الإسلامية وتركيز تعاليمها في النفوس ، فهذا المسجد يلتف حوله الشيعة ، وذاك يؤمه كبار المعتزلة ومريدوهم ، وآخر لأهل السنة والجماعة ورابع للخوارج إلى غير ذلك من أصحاب الدعوات والندوات والآراء ، ويكفي أن نشير إلى أنه في العهد الأموي نشأت المباحث الدينية في حلقة الحسن البصري حيث اعتزل واصل ابن عطاء حلقته في مسألة كلامية ، فكون له حلقة خاصة كما هو مسجل في التاريخ ، وقد كانت مختلف العلوم في رحاب المساجد ، فحماد بن سلمة بن دينار كان يمر بالحسن البصري في الجامع فيتركه ويدعه ، ويذهب إلى أصحاب العربية يتعلم منهم. وقد حكى ياقوت الحموي صاحب المعجم عن الأخفش قال: " وردت بغداد فرأيت مسجد الكسائي فصليت خلفه الغداة ، فلما أنفتل من صلاته ، وقعد وبين يديه الفراء والأحمر وابن سعدان ، سلمت رسالته عن مائة مسألة ، فأجاب بجوابات خطأته في جميعها ، وكان المعتزلة يعلمون علم الكلام في مسجد المنصور ببغداد ، كما كانت في رحاب المساجد حلقات للشعر والأدب ، ففي سنة 253 رحل الطبري إلى مصر ، وأملى في مسجد عمر وشعر الطرماح عند بيت المال في الجامع ، وسمع الناس إنشاد الشعر في المسجد ولم ينكروه ، فلقد ذكروا بأن سعيد ابن المسيب أنه دخل المسجد واستند إلى أسطوانة ، وتحلق حوله الناس وأخذ يملي من ثمرة خاطره وعفو قريحته ، ثم سأله بعضهم عن الشعر هل ينقض الوضوء ، فأجابه سعيد الزاهد الورع على التو واللحظة بقول الشاعر :                                         
نبئت أن فتاة كنت أخطبها   *  عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
ثم نزل وصلى ركعتين ...بل أن كعب بن زهير دخل على النبي عليه السلام قبل صلاة الصبح، فمثل بين يديه ، وأنشد قصيدته الشهيرة..
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول..
ويروي لنا الغاني أن الكميت بن زيد وحمدان الراوية اجتمعا في مسجد الكوفة ، فتذاكرا أشعار العرب وأيامهم ، فخالفه حماد في شيء ونازعه ، فقال له الكميت : " أتظن أنك أعلم مني بأيام العرب وأشعارها ؟ قال وما هو إلا الظن ؟ هو والله اليقين، ثم تناظرا وتساءلا وأرجئا إلى جل آخر في خبر طويل "
وحكى المرزياني في الموشح أن مسلم بن الوليد كان يملي شعره في المسجد ، وأن الناس كانوا يتناظرون في الشعر في المسجد "
وجاء في الغاني أيضا : " قال أبو محمد اليزيدي كان أبو عبيدة يجلس في مسجد البصرة إلى سارية ، وكنت وخلف الأحمر نجلس جميعا إلى أخرى ، ويروى أن الكميت شهد الجمعة بمسجد الجامع ، فأحاط به علماء الكوفة ورواتهم فيهم حماد والطرماح ، فجعلوا يسألونه ، حتى إذا فرغوا من سؤالهم أخذ هو يسألهم .                                                           
وقد بذل المسلمون كل مستطاع في إلباس المساجد أجمل ما عرف في الحياة من روائع الجلال والجمال والزخارف والفسيفساء ، فكانت ملهمة لكثير من العبقريات الفنية في الميدان المعماري  فما عرف تقصير ولا إهمال في تاريخ الإسلام في إقامة المساجد ، بل أن التاريخ يسجل أن أكثر المساجد وأعظمها فنا إنما قام في العصور المظلمة المتهافتة التي مرت بالمجتمع الإسلامي..    
وكان المغرب من أول الدول الإسلامية التي تعتني بمساجدها ومدارسها وبيوت العبادة فيها.       وقد كيف حضارته وفنه المعماري الذي ينعم بسمو الذوق ، وروعة الإبداع المتجلي في جمال التناسق والتناسب والتناظر والتنوع ما تقف النفس أمامه ... مشدوهة ، وهي معجبة بسمو الفن الرفيع في ذاته ، وبراعة ليد الصناع في حقيقتها ، كما يتجلى ذلك في الرسوم الدقيقة ، والأشكال المختلفة ، والتخريم والزخرفة والفسيفساء الرائعة ذات الألوان والأصباغ الحية ، والمادة الصلبة القوية المتينة .   
                                                                              
وبذلك امتاز الفن المعماري المغربي بطابعه الذي ميزه عن باقي الفنون المختلفة للدول والشعوب حتى أن فاسا كانت تنافس بغداد في علومها وفنونها ، وازدهار حياتها ، كما نافست مراكش مدنا أخرى في الشرق والغرب.                                                                     
بل إن المساجد المغربية كانت تفوق في جمالها وروعتها مساجد بغداد أيام كانت هذه تحمل مشكاة الحضارة والتقدم.                                                                               
ولقد استطاع الفن المغربي أن يغزو مدنا وأقطارا خارج البلاد المغربية، وأعجب بعراقته وأصالته كثير من الناس في أنحاء المعمور.. فلقد توجه صناع مهرة مغاربة في الماضي البعيد إلى مدينة بغداد لزخرفة وتنميق مسجد الإمام الأعظم أبي حنيفة الذي كان يعد في تزيينه وزخرفته بالنقوش ءاية من ءايات الإبداع الفني الأندلسي الرفيع.      
                                             
وهذه المساجد والمعاهد والمدارس والقصور والمآذن والأضرحة والقباب المنبثة في ربوع المملكة المغربية شاهدة على هذا. فأنت إذا دخلت أي مسجد من مساجدنا الموجودة في ربوع المملكة المغربية، راعك ما تصادفه من أثر فذ فريد لليد الصناع المغربية، وبهرك جمال الفن المعماري العريق الذي وصل إليه الذوق المغربي الرفيع في التشييد ، والزخرفة والتنسيق والشؤون التي تحافظ على الطابع الفني الابتكاري المغربي الذي يوحى بالجمال والجلال والروعة والذي امتازت به الحضارة المغربية عبر القرون.  
                                                           
وما المسجد العظيم الرائع الذي يعد من أعظم المآثر الإسلامية بإفريقيا السوداء بمدينة دكار.  إلا شاهد على انتشار الفن المعماري المغربي في ربوعها ذلكم المسجد الذي كان المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه، من أكبر المشجعين على بنائه ماديا وأدبيا لتدعيم الكيان الإسلامي ، بتلك الربوع السنغالية الطيبة. فقد وضع تصميم هذا المسجد بوزارة الأوقاف المغربية ، وروعي فيه عند وضعه أخذ أحسن ما في كل مسجد من المساجد الكبرى بالمغرب ، ثم تبارت يد الفنانين المغاربة ، الذين سافروا إلى دكار ، لهذه الغاية في إظهار براعتها ، ومهارتها الفنية ، من نقش ، وزخرفة ن وتطعيم لهذا المسجد الذي جمع من المحاسن ما تفرق في غيره ، فجاء آية في الروعة والجلال.                                                                                       
وبالإضافة إلى ما ذكر، فقد ساهم المغرب بهذا المشروع الإسلامي الجليل، وفي شخص ملكه العظيم جلالة الحسن الثاني نصره الله بإهداء خمسة وعشرين ثريا نحاسية من النوع الممتاز الذي يصنع بفاس على يد امهر النحاسين ، منها -  ثلاث ثريات جاءت نسخة طبق الأصل من ثريات جامع القرويين النحاسية .                               
كما أهدى صاحب الجلالة، منبرا فخما صنع من الجاموز والبنوس ن وعود الفرين الأبيض الصلد ، والكل منحوت نحتا دقيقا بشكل انتزع إعجاب كل من رءاه.                          
وهو على شكل منبر المسجد الأعظم بمكناس من ناحية الزخرفة والنقش ، غير أنه أكبر منه حجما حيث يبلغ وزنه ما يقرب من ثلاثة أطنان ، واستغرق صنعه ما يزيد على السنتين.      
وعلاوة على التاثيت الذي قامت به وزارة الأوقاف المغربية لهذا المسجد ، فقد أبت أريحية سيدنا المعتز بالله الحسن الثاني نصره الله ، إلا أن يهدي لهذا المسجد ليلة تدشينه ، كمية مهمة من الزرابي المغربية النفيسة الزاهية الألوان ، فتكاملت فيه عناصر الإبداع والأبهة ، وتم التناسق بين روائع الفن المغربي الرفيع.                                                      
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لا تألو جهدا في المحافظة على هذا التراث الفني الخالد ، الذي تنفق في سبيله أموالا طائلة ، وهي تبتغي من وراء ذلك إحياء تراث الآباء والأجداد ، وضمان استمرار الصناعة المغربية من بناء ، ونجارة ، وحدادة ، والإبقاء على اليد العاملة المنتمية للمهن التي لها وشيج الاتصال بفنونها الجميلة المهذبة ، وتشغيل أربابها وتامين وسائل الحياة لهم. وقد كثرن المدارس والكليات في العصور الأخيرة ، وأقبل عليها الطلاب والعلماء ينسلون إليها من كل حدب وصوب ، وأدت مصالح الناس ومشاكلهم إلى إحداث أندية موزعة في أنحاء المدينة يجتمعون فيها ، ويجدون ما يشبع رغباتهم من فكر وعلم وأدب واجتماع. وتطورت الحياة الاجتماعية تطورا ملحوظا أدى إلى خلق نوع من هذه الأماكن التي يجتمع عندها الناس ، فصرفت اهتمام كثير منهم عن المسجد الذي كان يغشاه المسلمون كلما حز بهم أمر فيفزعون إليه، أو يتذاكرون فيما نابهم من أحداث وما نجم عن تطور المشاكل المختلفة ، أو يتلون كتاب الله ويتدارسون سنة نبيه عليه السلام ، كما كان المسجد في صدر الإسلام دارا للعبادة ، ومجمع علم وعمل ، فأصبح المسجد بعد هذا لا يؤدي الدور الذي كان يقوم به أيام الإسلام الأولى حيث الخطباء المصاقع يرشدون الناس ويعلمونهم ويهدونهم ، والعلماء يقرئون الطلبة ومريدي المعرفة والعلوم ...                                                           
لكن الله سبحانه أبى إلا أن يبقي للمسجد رسالته ، ويحفظ له مكانته وحرمته ، ويعيد للإسلام مجده وعزته ، فقيض له رجالا مخلصين مومنين التجأوا إليه ، فأعطاهم من روحه ، واعتصموا به ، فأمدهم من عونه ولاذوا بكنفه ورحابه ، فانطلقت مواكبهم تحت أعلام النصر، وهم ينشدون أغاني الشرف وأناشيد الحرية ، فكان مرة أخرى مباءة للاجتماع الديني والوطني ، ومثابة للمستضعفين ، وملجأ للمومنين الذين تتكالب عليهم الأحداث ، وتتوالى عليهم الخطوب ، من أجل ذلك كانت عناية ملوكنا العلويين  بالمساجد من أهم أعمالهم وأكدها على الإطلاق ينفقون عليها ، في سخاء ، من أموالهم ويوقفون " الرباع " والأراضي لتشييدها وتفريشها وتأثيثها وتعهدها بالإصلاح والترميم حتى تبقى رسالة الإسلام موصولة كما عرفها المغاربة منذ انبثاق فجر الإسلام بهذه البلاد.                                                               
ويكفي أن نشير إلى ما قام به أحد ملوكهم من بذل وسخاء في بناء المساجد وتأسيسها ، ذلكم هو المولى محمد بن عبد الله ، فقد كان رحمه الله من عظماء الملوك ، خلد آثارا كثيرة بالمغرب ، فمن ذلك بمراكش ، تجديد ضريح الشيخ أبي العباس السبتي ومسجده ، وضريح الشيخ الجزولي ومسجده ، وضريح الشيخ الغز واني ومسجده ، وضريح الشيخ ابن صالح ومسجده ، وضريح  المولى علي الشريف ومسجده الأعظم ، وضريح الشيخ ميمون الصحراوي ، ومسجد الملوك ببريمة ومدرستاه ، وتجديد جامع المنصور ، والمسجد الأعظم بباب دكالة والمسجد الأعظم بباب هيلانة ، والمسجد الأعظم بالرحبة ، ومساجد القصبة ومدارسها الستة، ومسجد زاوية الشرادي، ومسجد رباط شاكر، ومدينة الصويرة بمساجدها ومدارسها وصقائلها وأبراجها ، وكل ما فيها ، ومسجد آسفي ومدرسته ، ومسجد مدينة تيط ومدينة آنفا ، ومسجدها ومدرستها، وحمامها وصقائلها وأبراجها ، ومدينة فضالة ومسجدها ومدرستها ، والمنصورية ومسجدها ، وجامع السنة برباط الفتح ومساجد أجدال الستة وأبراجها  والصقالين الكبيرتين بسلا والرباط ، ومسجد العرائش ومدرسته وصقائلها وأبراجها وسوقها، وصقائل طنجة وأبراجها ، والمسجد الأزهر ومدرسته باصطبل مكناسة ، ومسجد البردعيين بها  وضريح الشيخ ابن عيسى ، وضريح الشيخ أبي عثمان سعيد ومسجده ، ومدرسة الصهريج ، ومدرسة الدر البيضاء ، ومسجد بريمة ومدرسته ، ومسجد هدراش ، ومسجد باب مراح وثلاثة أقواس بقنطرة وادي سبو خارج فاس ، وضريح الشيخ علي بن حرزهم ، وضريح أبي عبد الله التاودي ، ومدرسة باب الجبسة ، ومسجد تازا ومدرسته ، وضريح المولى علي الشريف بسجلماسة وقصبة الدار البيضاء بها ومسجدها ومدرستها ، ومسجد الريصاني ومدرسته، وأوقافه على المارستان بفاس ومراكش.                                                      
وما كان اهتمام المغفور له محمد الخامس بشؤون المساجد والأوقاف بأقل من اهتمام أسلافه العظام، ولا يتسع المجال في هذه العجالة لتعداد جميع الأيادي البيضاء التي أسداها رحمه الله إلى البلاد المغربية في بناء وتأسيس المساجد ، وحماية مؤسسة الأوقاف الجليلة.               
ويكفي أن نشير هنا إلى المواقف التاريخية التي كان جلالته يقفها عندما كانت سلطات الحماية تحاول المس بحرمة الأحباس ومصالحها بوسيلة من الوسائل ، متجاهلة ما ورد في معاهدة الحماية نفسها من التزامها باحترام جانب الأحباس وعدم مسه بسوء ، فقد كان – نور الله ضريحه- طيلة عهده بمثابة الصخرة الشماء التي تتهشم عندها أنوف المغيرين على المقدسات الحبسية ، ويكفيه فخرا أن يكون قد استطاع بفضل ذبه عن حوزة الأوقاف أن يحبط مكايد الكائدين ، ويحيط حرمة الأحباس بسياج من الرعاية متين ، هذا إلى جانب ما كان يبذله وبيديه من نصائح شتى وتوجيهات سامية كانت السبب الأول فيما أدركته المنشآت الحبسية من تقدم وازدهار.وفي عهد جلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله كثرت المساجد ، وتعددت برعايته بيوت الله مبديا نفس الحرص ونفس الاهتمام بالأوقاف وتشييد المؤسسات الدينية ، سائرا على نفس النهج الذي سلكه سلفه الصالح وأجداده الغر الميامين.                                    
ويكفي أن نشير إلى ما قامت به وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية في عهده الزاهر من العمال والمنجزات لبناء المساجد سواء منها التي استحدثت أو جددت وأعيد بناؤها.            
ففي خلال ثماني سنوات ومنذ اعتلاء صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني عرش أسلافه المنعمين قامت الوزارة ببناء أربعة وثمانين مسجدا موزعة على الأقاليم التالية:                
1- عمالة الرباط وسلا :
مسجد الحي اليوسفي بالرباط ، ومسجد تبريكت بسلا.
2- عمالة الدار البيضاء :
مسجد الحسن الثاني ، مسجد سيدي البرنوصي ومسجد سيدي عثمان ومسجد الحي المحمدي.
- إقليم القنيطرة :
مسجد بمدينة القنيطرة ، مسجد بالخميسات ومسجد بولماس ، ورابع بتيداس.
- إقليم مكناس :
مسجد محمد الخامس بحمرية
مسجد بحي بن محمد
مسجد بإفران
مسجد بالحاجب
مسجد بآزرو
مسجد بخنيفرة
- إقليم فاس :
مسجد الحسن الثاني بصفرو ، مسجد إموزار مرموشة ، مسجد بأولاد زم صنهاجة ، ومسجد بتونزه بوبعان ومسجد بقرية صنهاجة ، ومسجد بتونزه بوبعان ومسجد بالعزاب بني ملول ، مسجد بالقلعة ببني وليد ، ومسجد ببني قية ببني مكة ، ومسجد مرزاين بمتيوة ، مسجد بأولاد دحو،ومسجد بولحباب سلاس ، ومساجد أزار السفلي والدشير مزيات ، وأزير مشيط الجاية والظافر صنهاجة ، وأبو العجول بني ابراهيم والمكمل بني 
ابراهيم ، ومسجد العنصر بقبيلة مزيات ، ودوار بني محمد بالجاية ، ومسجد بنو رقية ببني مكة ، ومسجد البانية ابراهيم ، وتاضنفست بقشتالة ، ومسجد العزايب ببني ملول ، ومسجد القرية ، بمتيوة ، ومسجد الدراعوة بشراكة.                                                 
- إقليم مراكش :
المساجد الآتية :
الحسن الثاني بمراكش ، وسيدي المختار أولاد السبع ، وشيشاوة ، وأمزيلان ، وكازيط وأمزميز، وآيت ورير ، ولاولة ، وأولاد يعقوب ، وافريطة ، والميادنة ، وتوامة ، وزاوية مجاط ، وسيدي أعلى واحماد ، والأوداية أولاد بو سبع ، وبولعوان ، وسكساوة.             
- إقليم تازة
المساجد الأتية:
مسجد الحسن الثاني بالمدينة الجديدة وهرمومو ، وأدرج وكرسيف.
- إقليم وجدة
مسجد الحسن الثاني بالمدينة ، ومسجد ثان بشاطئ السعيدية
- إقليم الحسيمة :
مسجد بالمدينة الجديدة
- إقليم تطوان :
مسجد مدينة تطوان في طريق الإنجاز ، ومسجد بأصيلا ، ومسجد الحسن الثاني بالعرائش.
- إقليم طنجة :
مسجد الحسن الثاني
- إقليم الشاوية :
مسجد بمدينة سطات
- إقليم تافيلالت :
مسجد بقصر السوق ، مسجد بأرفود  ، مسجد ببوذنيب
-إقليم ورزازات :
مسجد بتانغير
مسجد بتكنيت
مسجد بزاكورة
مسجد بتازارين
مسجد بتالوين
- إقليم أكادير:
مسجد الحي الصناعي
مسجد حي تلبورجت
مسجد أنزا
مسجد كليمن طانطان
تلك أربعة وثمانون مسجدا أسست خلال ثماني سنوات أي منذ اعتلاء جلالة الملك عرش أسلافه الكرام قامت بتشييدها وبنائها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية..استجابة لتعليماته السامية ، وتوجيهاته السديدة ..                                                                         
وهناك مساجد أخرى جددت بل يمكننا أن نقول بأنها أعيدت من أساسها ، وأنفقت عليها مآت الملايين ، وذلك كمسجد السنة بالرباط وسيدي الغندور...                                     
إن الزائر لمسجد السنة ليدهش لروعة البناء وضخامته ، وتشده له صومعته السامقة التي تستقبل الزائرين إلى مدينة الرباط في عزة وشموخ ..ومسجد السنة الذي بناه المرحوم السلطان سيدي محمد بن عبد الله طالما أراد الاستعمار هدمه وإزالته ، أو زحزحته عن مكانه لأنه جاء في صدر المدينة ، غير متلائم مع أذواقهم المريضة ، وعقولهم الآفنة ، وأحقادهم الدفينة ، بل إن الاستعماريين هددوا مولانا يوسف قدس الله روحه بالعزل والإقالة إن لم يوافقهم على هدمه وتقويضه ، ولكن أحلامهم كانت تتكسر على صفاه يقينه بالله ، وبإيمانه بالأمانة المقدسة التي هو مسؤول عنها أمام الله ، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.                              
أما المساجد التي جددت وأصلحت خلال ثماني سنوات الخيرة فهي كما يلي :                 
بالرباط :                                                                                    
مسجد السنة ، وسيدي الغندور ، ومسجد سيدي أحمد حجي ، وبنحمان بسلا.                  
- وزان :
المسجد الأعظم بمدينة وزان.
- مكناس :
مسجد بريمة ، ومسجد الزيتونة بمكناس.
- فاس :
مسجد الحمراء بفاس العليا ، ومسجد سيدي موسى ، ومسجد الزاوية الناصرية ، ومسجد البيضاء ، ومسجد الحجاج ، ومسجد مصالي ، ومسجد بنصماصم ، ومسجد اخبار ، ومسجد السيوس ، ومسجد أزرو حنارة قشتالة ، ومسجد الكرادسة شراكة ، ومسجد اغرود بني ابراهيم، ومسجد دار مخزن صنهاجة ، وباب وندر مزيات ، ومسجد احجر مطامر مزيات ، ومسجد بني مكة ، ومسجد سيدي مسعود بسيلاس ، ومسجد مغراوة بالحياينة ، ومسجد بنصالح ومسجد باب دكالة.                                                                                   
وبإقليم وجدة : مسجد ظهر المحلة ، ومسجد تغرايت
وبإقليم ورزازات : المسجد الأعظم بتامكروت
هذه هي مجموعة المساجد التي أسست أو اصطلحت في فترة وجيزة ، عامرة بالنشاط ، حافلة بالحركة والبعث والنهوض يكلأها حارس الأمة ورائدها العظيم أمير المومنين ، وحامي حمى الملة والدين جلالة الحسن الثاني نصره الله الذي أعاد للجمعات سابق عهدها ، وأعاد للإسلام مجد المسجد.                                                                                 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here