islamaumaroc

الكشفية الحسنية: 36 سنة من 40 سنة عمر مديد

  دعوة الحق

120 العدد


عندما يريد الله ب حركة خيرا يهيئ لها أسباب النجاح . وقد قبض الله للحركة الكشفية بالمغرب وسائل الازدهار والاستمرار عندما ألهم مؤسسيها أن يقرنوها باسم "الحسن " وهو طفل لا يتجاوز الرابعة من عمره لتسير مع حياته السعيدة جنبا لجنب في نموها وقوتها ومراحل كفاحها صلبة العود قوية الشكيمة تصارع وتناضل وتكسب المعركة بعد ثلاثة وعشرين سنة من الكفاح وتصبح ذات كيان تحتل مركزها بين أعضاء المنظمات العالمية وتتحمل قسطها بينها من الحقوق والواجبات.                                                                                     
وأن أقوى تعبير عن هذه الحقيقة التاريخية يمكن أن يسجل في هذه المناسبة السعيدة ما صرح به جلالة المغفور له الملك المناضل محمد الخامس رضوان الله عليه بقوله :                       
" إننا ما فتئنا نهتم بالكشفية ، وقد أمرنا ابننا ولي عهدنا الحسن أصلحه الله ، وهو لا يزال في السن الرابعة أن يلبس بذلتها بمجرد ظهورها في المغرب. كما أذنا له بأن يقبل رئاستها الشرفية "
" وكانت الكشفية من عوامل تأجيج الحماس في نفوس الشبيبة وتربيتها على الأخوة والتعاون ، والاعتماد على النفس ، ونكران الذات ، مظهرا من مظاهر كفاحنا الوطني"                     
كانت بداية هذه الانطلاقة المباركة يوم 9 يناير 1934 وهو تاريخ الظهير الشريف الذي أصدره جلالة محمد الخامس بتنصيب سمو ولي عهده مولانا الحسن رئيسا شرفيا للكشفية الحسنية التي تحمل اسمه وتحظى برعايته ، وهو الحدث الذي أكسبها المناعة والحصانة وضمن لها البقاء والخروج منتصرة من كل معركة خاضتها ضد ما كان يدبر لها من مكائد وما يوضع في طريقها من عراقل تستهدف محوها بأساليب تعددت ألوانها حسب اختلاف الظروف السياسية التي كان يعيشها المغرب في فترة مقاومة الوجود الأجنبي وسيطرته.     
                                                             
ولقد طبعت الرعاية الملكية للكشفية الحسنية بطابع التأييد الفعلي حيث أنه لم يمر شهر على صدور الظهير الشريف المشار إليه حتى أقامت الجمعية مهرجانا حضره سمو ولي العهد آنذاك الأمير مولانا الحسن حيث تسلم البذلة الكشفية الرسمية ولقب بأمير الأطلس. 
                                     
وكان لهذا العطف المولوي الكريم عظيم الأثر في أشغال جذوة الحماس في نفوس الهيئة المسيرة التي صممت العزم على السير قدما إلى الأمام لتوسيع نطاق الحركة الكشفية ونشرها في جميع أقاليم المغرب حيث تم فتح فروع للجمعية بمدن فاس ، ومكناس ، وسلا، والبيضاء ، والجديدة ، ومراكش  في ظرف أربع سنوات ، وبدأت الاستعدادات تتخذ لفتح فروع أخرى بعد تجهيزها بالأطر اللازمة.  وأصبحت أسراب الكشفية الحسنية وكتائبها وعشائرها تجوب الشوارع في مظهرها القوي الموحد ن وأصبح عدد المنضوين تحت لوائها يتزايد يوما عن يوم ،ولا تمر مناسبة دون أن يقع اتصال قادة الحركة برئيسهم الشرفي أمير الأطلس ولي العهد مولانا الحسن الذي يحضهم على المثابرة ومواصلة العمل وتطبيق مبدأ الكشاف : " الكشاف مستعد " " الكشاف يبسم فس وجه الصعاب وينشدفي محنته " .     
                                                                       
وهال سلطات الحماية هذا التطور السريع ، وهذا التلاحم بين مجموعات من الشباب يتزايد عددهم  وينمو حماسهم ، وهذا التجاوب بين الكشافة وبين جماهير الشعب التي تصطف لتصفق لهم في  حماس أثناء مرورهم بالشوارع.  
                                                              
هالها هذا التكتل المنظم فعزمت على وضع حد له ، وذلك بتقديم مشروع تنظم بمقتضاه حركة الكشفية المغربية ، ويهدف إلى وضعها تحت المراقبة المباشرة لإدارة الحماية الفرنسية.         
إلا أن صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس رفض المشروع الفرنسي واقترح في مواجهته مشروعا آخر ينص على ضرورة توفيق النشاط الكشفي مع العادات واللغة والدين في البلاد.    
ولم يحز المشروع الملكي رضى الإقامة العامة فضربت عنه صفحا وحررت مشروعها النهائي في صبغة قانون عنه صفحا وحررت مشروعها النهائي في صبغة قانون مؤرخ في 9 يوليوز 1941 ولكنه لم يطبق وبقي حبرا على ورق.                                                   
وبدأ الصراع على أشده ، فصممت الإدارة علة وضع حد لنشاط الكشفية الحسنية وذلك باللجوء إلى أسلوب التحايل ، فاغتنموا فرصة قيام الحرب العالمية الثانية أواخر سنة 1941 واستصدروا قانونا بمنع ارتداء الزي الموحد على منظمات الشباب إلا بإذن خاص ، زاعمين أنهم يهدفون من وراء ذلك إلى القضاء على حركة الشبيبة النازية التي ظهر لها نشاط في مختلف الأقطار الخاضعة للنفوذ الفرنسي في عهد حكومي فيشي.                                               
وظهر بعد ذلك أن الغرض الرئيسي من المنع كان منصبا على حركة الكشفية الحسنية التي بقي المسؤولون عنها منذ ذلك العهد يتقدمون بطلب الإذن للسماح بارتداء الزي الموحد ولم يتمكنوا من الحصول عليه إلا بعد حصول المغرب على استقلاله وتمتعه بقوانين الحريات العامة. ولم يثن هذا التدبير القاسي من عزم قادة الكشفية الحسنية وأعضائها ، فاستمروا يزاولون نشاطهم الكشفي بزيهم العادي وفي خفاء عن أعين الرقباء الذين كانوا ينقصون تحركاتهم ويضايقونهم بشتى الوسائل بما فيها السجن وتهديد الآباء.                                                          
وكانت سنة 1947 فاتحة عهد كفاح جديد يمتاز بالتحدي والصرامة عندما ارتدى رائد الكشفية الحسنية مولانا الحسن الزي الكشفي الرسمي وألقى خطابا رائعا وسط جموع الكشافة أثناء الرحلة الملكية التاريخية إلى طنجة وعمر جلالته 17 عاما ضاربا بذلك أروع مثال للكشافة على وجوب التحلي بالشجاعة ومواجهة كل عائق بما يحطم أسواره الاصطناعية من مضاء العزيمة وقوة الشكيمة. وكان عمل جلالته بداية خطوات أخرى قوية وسريعة إلى الأمام.                      
واستمر الصراع واشتدت أساليب القمع. وأصبح قادة الكشفية الحسنية يتلقون مباشرة من رئيسهم وقائدهم " الحسن " أوامر تحتهم على مواصلة العمل.                                            
وامتدت الأيادي الأثيمة إلى جلالة الملك العظيم محمد الخامس وإلى ولي العهد وبقية أفراد الأسرة الملكية المجاهدة يوم 20غشت 1953.    
                                                      
وكان جيل الحسن الذي تربى في أحضان الكشفية الحسنية قد تشبع بروح جلالته الوثابة ووطنيته الصادقة ، وارتوى من ينابيع حب العرش المقدس ، فقرر أن الوقت قد حان للفداء والجهاد في سبيل ما أقسم اليمين على الوفاء له وبذل الروح في سبيله.                                      
وهكذا تقدم إلى الميدان في أربعة أقاليم من فروع الكشفية الحسنية أربعة أبطال من جوالتها وقادتها المعروفين ليعطوا البرهان القاطع على إخلاصهم لعقيدتهم ، واهبين أرواحهم فداء للعرش: علال ابن عبد الله ، عضو عشيرة يوسف ابن تاشفين بالرباط.                                  
محمد الزرقطوني عضو قيادة فرع الدار البيضاء حمان الفطواكي أحد جوالة مراكش.
الشفشاوني قائد عشيرة فاس .                                                                
أسماء لامعة في تاريخ حرنة المقاومة والفداء ، خلدوا في تاريخ المغرب أروع صفحات للمجد. وكانوا خير قدوة لمن تلاهم من المجاهدين . إنهم أعضاء الكشفية الحسنية .                   
واعترافا من المكتب الكشفي العالمي بما أسداه جلالة الحسن الثاني من فضل للحركة الكشفية التي ترتبط بأطوار عمره السعيد ، قرر بعد استئذان جلالته سنة 1963 أن يمنحه لقب الرئيس الشرفي للمجلس الأعلى للحركة الكشفية العالمية الذي يضم ملوك ورؤساء الدول المنخرطة ، وتم ذلك بواسطة مبعوث خاص حظي بمقابلة جلالته في الرباط لهذه الغاية.                   
ولم يفتأ صاحب الجلالة يولي هذه الحركة التي تتشرف بحمل اسمه الشريف من عطفه ، وتشجيعه ، وتوجيهاته النيرة في كل مناسبة ، وهي عديدة ومتوالية.                           
ويأبى جلالته إلا أن يزيد من تدعيم هذه الحركة التروية ، ويعيد نفس التاريخ فيمنح إذنه الشريف بتنصيب سمو ولي عهده سيدي محمد يوم 7 أبريل 1968 شبلا أعظم وهو في سن جلالته عندما تم تنصيبه أميرا للأطلس فيقدم بذلك برهانا جديدا على ما يوليه من حدب وعطف على حركة تعتز بالانتماء إلى اسمه الشريف عاش معها وعاشت بدعمه ستة وثلاثين سنة من عمره  المديد
  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here