islamaumaroc

شبابنا جيش عتيد يحمي الوطن وينمي مكاسب الاستقلال

  دعوة الحق

120 العدد


في السجل الحافل بالبطولات والأمجاد ، تكتب قلوبنا الشابة ، آيات الولاء والمحبة والتفاني والتعلق المتين ، وتصدح ألسنتنا بهتافات النصر ، وأناشيد الفرحة ، ودعوات التأييد، وترتفع سواعدنا الفتية في اتحاد وانسجام من أجل الاستمرار في العمل الإنمائي ، تحت قيادة زعيم مسيرتنا المظفرة ، جلالة الحسن الثاني العظيم الذي يخاطب شعبه بقوله : " ولقد أبت محبتك لي وتعلقك بي منذ سنين وأعوام ، إلا أن تجعل في عيد ميلادي ، عيدا للشباب معناه عيدا للأمل ، عيدا للعمل ، عيدا للزحف ضد الجهل ، ضد التخلف ، ضد اليأس ، ضد التساؤل"             
فعيد الشباب إيجابي دائما في فحواه ومغزاه ، بحق عيد الانطلاقات الجديدة والمشروعات الوطنية ، في السهل والجبل ، وفي الحاضر والبوادي ، وفي كل شبر من تراب هذا الوطن الحبيب. وهكذا يتقوى رصيد الإمكانيات ، وتتسع آفاق الحياة الكريمة أمام الأجيال الصاعدة . ثم أن الاستمرار معناه في آن واحد الأمل والعمل ، والنظر دائما بعين البصيرة واليقظة إلى الأمام للتخلص من الحيرة والضياع ، ولإعطاء شخصيتنا الوطنية ،ووثبتنا المباركة ، المدلول المتفتح على أحسن ما في الحضارة من جواهر ومعطيات.                                           
فنحن في الواقع جند نخوض بدون هوادة معركة المصير ، والتاريخ يرقبنا ويسجل علينا مآثرنا. وكل فرد منا يجب أن يعزز هذا الجيش ، ويقوي وحداته المنسجمة ، في روح من النظام والانضباط ، والمشاركة في بناء الاستقلال ، على أساس من التضحية ، والتكوين المستمر ، تحت شعار : الله – الوطن – الملك.                                                          
ونحن الشباب جنود هذا الوطن ، حريصون على الحفاظ على السمعة الطيبة ، والخلاق الحسنة  بما يستلزمه ذلك من صلابة في الحق، وشجاعة في الشدة والرخاء ، واستجابة لتوجيهات قائدنا العلى ، جلالة الملك المعظم الحسن الثاني – نصره الله –                                     
ومن حسن حظنا أن تشاركنا في معركتنا الإنمائية ، أخواتنا الفتيات المغربيات اللاتي يؤدين عملهن الاجتماعي والوطني في أحسن الظروف.                                              
والحقيقة أن الوطن كله ورش فسيح للملايين من شبابنا، في الجوانب التربوية والاجتماعية والاقتصادية ن والفنية والإدارية. وغايتنا يجب أن تظل هي العمل المفيد من أجل إرضاء الحاجة الجماعية. وهذه الفكرة عرفها المغرب منذ عهود وأجيال، فكم من آبار حفرها المتطوعون، وكم من ساقية، وكم من قنطرة أقامها المهتمون بمصالح الجماعة المبتعدون عن الأنانية، إيمانا منهم بالرسالة الجماعية الإنسانية التلقائية. وإذا كان شباب أوربا يتعاونون في سبيل تنمية بلادهم الاجتماعية والاقتصادية، ويجابهون المصاعب بعزائم قوية تهون أمامها المثبطات، فإن شبابنا المغربي قد أدرك بدوره، غداة الاستقلال، أن الواجب عليه إشهار حرب لا هوادة فيها ضد التخلف ، لمسايرة الركب الحضاري للأمم المتقدمة ، في روح من السلام والتعاون والوئام .                                                           
فالعمل الذي هو واجب مقدس ، تكليف لا تشريف ، ينبغي لنا القيام به بكل أمانة وإخلاص ، مبتعدين عن الارتجال والفوضى ، لضمان الفائدة المتوخاة ، وحتى يكون هذا الجيش العتيد من شبابنا جديرا بحماية حمى الوطن ، وتنمية مكاسب الاستقلال.  
                               
أوراش الشباب وتنمية المجتمع                                                               
إن صرح هذه النهضة التي نحياها في كل صقع من أصقاع مغربنا العزيز ، حسنة باهرة من حسنات شباب هذه الأمة ، الذي هو معقد آمالها ، وقبلة أنظارها ، وكعبة رجائها ، فهو الجوهر الحي لحاضرها النشيط ، ومستقبلها الطافح بالآيات والمعجزات الباهرات.                     
وإن هذا المجتمع الذي نلجأ إليه ، ونعتز به ، ونعيش فيه ، ونعتمد عليه ، هو سر مطامحنا وآمالنا وعظمتنا ، فلذلك يجب أن تكون حياتنا كلها من أجل إسعاده ونهضته . وحتى الشعوب التي أنتجت للعالم العباقرة والزعماء المصلحين العظام الذين غيروا مجرى التاريخ ، وضربوا للناس أروع الأمثلة في التضحية والفداء ، إنما كان أفذاذها مدينين بوجودهم وتكوينهم ، للمجتمعات التي منحتهم الفرص المواتية للعظمة والعبقرية ، والإخلاص والاستقامة وقوة الإيمان . فنحن الشباب، حينما وطد لبلادنا أمجادها الطارفة والتليدة ، فإنما تكون تلك الأمجاد   في الواقع مستمدة من بيئتنا ومجتمعنا ، مثلما تستمد الكواكب ضياءها من نور الشمس ، ومثلما يستمد النبات غذاءه من الأرض . فالمجتمع هو الذي صنعنا وكيفنا ، وسهل علينا كل الطرق والمسالك في التثقيف والتهذيب ، ليجني ثمرة جهودنا وكفايتنا ، فهو يعطينا ليأخذ منا ، وهو يولينا محبته ورعايته لتبادله نفس المحبة والرعاية ، وهو يحرص علينا ويعتز بنا لنقاضيه نفس الدين ، فنمنحه بدل المال والمتاعب ، المزيد من القوة والاكتفاء الذاتي ، وجميع ما يستوجبه البرور ، وتحتمه الوطنية لصحيحه.                                                          
وإذا كانت الثروة والشهرة من مسرات الحياة ومباهجها، فمما لا شك فيه ، أن استعمال الثروة والنبوغ والعبقرية ، بكامل التجرد والتفاني ونكران الذات ، في خدمة المجتمع.وإفادة الناس ، أعظم أثرا ، وأجل مقاما ، لأن العظمة الحقة تظهر في روعة العمل أولا ، وفي الاستمرار  في العمل لتحقيق ما هو أهم وأجدى ثانيا ، ولاسيما حينما يتعلق المر بالعلاقة المتلاحمة بين الفرد والمجتمع ، التحام الظلال بالإجرام في غمرة النور.                                         
فعلى الشباب – كما قال صاحب الجلالة الملك المعظم – مسؤوليات متنوعة تعظم تارة ، وتصغر أخرى . وقد تفرض عليه الظروف أن يتحمل كبيرها وصغيرها في آن واحد ، ويعمل في ميادينها جميعا . فكما أن الشباب مطالب بالعمل بمصلحة وطنه الكبير ، وتحقيق الأهداف القومية الكبرى ، فهو مطالب كذالك بالعمل لخير مدينته وقريته ، ولتحقيق الهداف الصغيرة والقريبة ، إذ من مجموع العمال المحلية والإقليمية ، يتكون البناء الكبير، والهرم الشامخ ، ويتحقق الانسجام في الأمة ، وتقل الفروق ، أو تختفي بالمرة.                                 
والعمل المفيد والمستمر يتجسم في الفضيلة والرجولة ، وما المال سوى وسيلة عابرة في طريق الجاه والنبوغ ، لإدراك جوهر الفضيلة والرجولة . فكثير ممن أخلصوا للمثل العليا ، لم يستهدفوا ثروة ولا شهرة ، ولا لقبا من ألقاب البطولة ، وإنما ذابوا كالشمعة ليستضيء بهم غيرهم ، ومنهم من ضحوا بحياتهم وجهودهم لخدمة المجتمع ، والإنسانية كلها ، فإن نكرانهم لذاتهم هو جوهر الفضيلة والرجولة.                                                          
ولله در المتنبي إذ قال :                                                                      
على قدر أهل العزم تأتي العزائم     وتأتي على قدر الكرام المكارم                           
ويعظم في عين الحقير صغيرها   *    وتصغر في عين العظيم العظائم          
لذلك يجمل بنا نحن الشباب، أن ندرك أنه إذا كان لأحد للكمال، ولا نهاية للفضيلة، فإن  الكمال هو أن نموت في طريق الكمال.                                                              
ومن الدرر الغالية لمولانا أمير المؤمنين ، ذلك التوجيه السامي الذي جاء فيه أن مما يسهل اندماج شبابنا في بيئته الأصلية ، ويربطه بالمجموعة الوطنية ، مهما بلغ رفيع الدرجات ثقافتة وتفكيرا ، هو استمساكه بالفضيلة التي إن فرط في شيء ، فهو فيها غير مفرط ، بل نشبته بالدين الإسلامي الحنيف الذي فتح عينه عليه ، ولقن مبادئه في صباه الباكر. فهذا الدين ، بما تضمنه من معتقدات صحيحة ، وعبارات نقية خالصة ، تحرر الفرد والجماعة ، ومعاملات ترعى الحقوق والواجبات ، وتقيم التعامل والتعايش بين الناس ، على أساس من الحق والعدل ، جدير به أن يدعو شبابنا إلى العمل الدائب المتقن ، فلا يدعوهم إسداء لنصيحة ، أو تزجيه لوصية فقط ، بل لأنه  يعتبر أيضا أن حسن المواطنة ، وسواد التفكير يفرضان على كل مواطن أن يتعلم في مدرسة الحياة ، لأن التجارب وحدها هي القادرة على أن تجعل شبان اليوم ، رجالا وأعين ناضجين إذا بلغوا طور الكهولة ، يعملون عن تبصر ووعي وإدراك ..ومن الواجب على كل امة تهتم بمستقبلها أن تهتم بتكوين ناشئتها جسميا وروحيا وفكريا في آن واحد ، لأنهم رجال الغد ، وعمدة المستقبل ..ومن الجناية على الشباب ، بل من الخطر على أمة من الأمم ، أن تبقى مواهب أبنائها مكبوتة ، لا تقدر على الظهور ، وسواعدها عاطلة لا تجد سبيلا إلى العمل ، وأمة يكون شبابها هكذا ، محكوم عليها بالخمول والبقاء على الهامش ، في هذا العصر الذي لا مجال فيه للعيش السعيد ، إلا للعاملين المجدين. من كل هذه التوجيهات الملكية الشابة ، نستشف على أن مصلحة الجماعة هي الكل في الكل وأن الرجل الذي تصدق عليه صفات الرجولة  ، هو الذي لا يربح ثروته إلا على حساب الأرامل والأيتام ، ولا يرقى على أنقاض الآخرين ، ولا يشتري ابتسامته بدموع إخوانه ، بل هو الذي تهون أمامه كل أصناف العناء والمشقة ، في استخدام كفايته لإسعاد أهله وقومه ، بل هو الذي يصبح أذنا للأصم ، وعينا للكفيف، ولسانا للأبكم ، وسندا للمحتاج ، وأمنا وسلاما للخائف والملهوف .. وعليه، فالعظمة الحقة هي فيما يقدمه الفرد لبني وطنه من خدمات ، فرب رجل يكون أغنى وأعلم رجل يعيش في دنياه ، ولكنه يكون أحط رجل، وأشد الناس خساسة ونذالة..                                                          
إن الأنانية المطلقة سلوك مشين، وشر مستطير. فالأناني كالواقف على رأس جبل ، يرى الناس صغارا، ويرونه صغيرا ، والأناني يعيش في غرفة مصنوعة كلها من المرايا ، فحيثما ولى وجهه ، لا يرى إلا نفسه ...إنه مثل نيرون الجبار ، لا يشفي غليل صدره إلا حينما يرى رما تحترق أقدامه ، وهو بمنجاة من النار..                                                       
أما العاملون الصامتون، فهم فخرنا ، ومعقد آمالنا ، ومبعث رجائنا ، في رعاية الشؤون بأمانة ونزاهة ، وذلك هو ينبوع الاعتزاز عبر الأجيال والعصور.                                   
إننا أحوج مما نكون محتاجين الآن إلى خدمة المجتمع ، وإلى إدراك مواطن العيب والضعف فينا لنتحاشاها. وأول دعائم الإصلاح ، الشعور بالنقص ، ونحن معشر الشباب بما أوتينا من إخلاص ووطنية وغيرة وآمال ومطامح ، وكياسة وثقافة ،نستطيع بإصلاحنا أنفسنا ، أن نصلح الكثير ممن هم حولنا من أقربائنا وأهلينا ، فحياتنا في أوطاننا يجب أن تكون حياة عمل وجد ونشاط ، ومنافسة ، ومسارعة إلى الخيرات والفضائل الحسية والمعنوية .لأن الحساب سيكون طويلا وعسيرا على الشاب الذي ينزوي ، ويتهرب من التبعات التي لا مفر من الاضطلاع بها.
إننا دولة فتية ، وملكنا شاب ، والمسؤولون في بلادنا شباب ، وشعبنا أغلبيته من الشباب ، وإمكانياتنا هي كذلك شابة. والتوجيه الذي يجب أن نعطيه لشبابنا ، ينبغي أن يستجيب لحاجيات شعبنا.. وليس هناك من مكان يبلور مشاركة الشباب في مجهود الدولة من أجل الإنماء ، سوى أوراش أو مخيمات العمل، والخدمة الاجتماعية، وهو اتجاه تربوي مضمون الفائدة ، إذ به تتحسن الأحوال ، وتنمو التجربة ، وتتأصل روح الأخوة والتضامن ..وأي خير يرجى من الشباب إذا لم يتحمس لخوض غمار المعركة ضد التخلف بكل ما له من طاقة وإدراك ؟ إن تنبيه الشباب إلى المشاكل الموضوعة ، وإقحامه فيها ، وكونه يحياها ، كل ذلك يصنع منه رجالا قادرين على الاضطلاع بالمسؤوليات الجسام في الحاضر والمستقبل ، ومتعاونين على البناء والتنمية ، سواء على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي والمحلي.     
              
يد الله مع الجماعة                                                                            
هذا شعار رائع في حركة التنمية المباركة للمجتمع المغربي ، الذي يسمع في أعماقه صوت الضمير يناديه إلى الأمام ، ودائما إلى الأمام ، تحت قيادة مولانا الحسن الثاني ، الشاب المقدام والبطل الهمام.                                                                               
فبالفعل أصبح المغرب يزخر بأحداث بناءة رائعة، وتضج في جوانبه حركة دؤوب لا تهدأ ، وعمل هادف نحو غد أفضل ، في مغرب مزدهر متطور ، ابتدأه جلالة الملك الراحل محمد الخامس- قدس الله روحه – ليكمله نجله العظيم ، جلالة الحسن الثاني ، سدد الله خطاه.       
وهذه المنجزات أصبحت من الرحابة، بحيث تستعصي على التعداد ، منذ طلوع الشمس الاستقلال على ربوع المغرب الذي انتزع سيادته بعد جهاد قاس وعنيف . وتلك الرغبة المتوثبة دائما نحو الخير ، والعمل الهادف الموجه ، والدأب في السير نحو الأهم والأفضل ، كانت وما تزال هي السياسة الرشيدة التي وضع أهدافها وغاياتها ، رجل يقف على رأس المغرب ملكا وقائدا وزعيما ، إلا وهو صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله.               
وفي إطار هذه السياسة اختار المغرب لنفسه طريقا اقتصاديا وسطا يجمع بين مزايا المذاهب الاقتصادية السائدة في هذا العصر . والهدف دائما من حريته أو توجيه ، مراعاة المصلحة العامة وخير المغرب ، وذلك بوسيلة ناجعة ، قائمة على إحداث أساليب التخطيط الاقتصادي ، طبقا لدراسات إحصائية دقيقة تجعل التقديرات أقرب ما تكون إلى الصحة والمغرب فوق هذا وذاك ، يتعامل اقتصاديا مع العالم شرقه وغربه على وجه التكافؤ.                            
وقد تمكن المغرب في تطبيق فكرة التعليم الإلزامي ، لتنشئة جيل واع مثقف يدفع عجلة الحضارة والتقدم في البلاد إلى الأمام. هذا في الدرجات الدنيا من التعليم ، أما في الطور الثانوي والجامعي ، فإن الجهود مبذولة باستمرار وسخاء ، حسب التوجيهات الواعية الرائدة لجلالة عاهل المغرب الشاب الذي يسير بشعبه في طريقه الصاعد أبدا نحو الخير والازدهار ، بعزيمة الشاب وحنكته وتوثبه بما يضمن حتمية التقدم ، واستمرارية النجاح.                  
وفي موضوع التعبئة الفلاحية تقررت تعبئة المتطوعين للمرحلة الأولى ، ثم تعبئة البادية ، وتعبئة العمال العاطلين ، والتعبئة القومية الإلزامية، فأعيد بالفعل غرس الغابات ، وإصلاح الأراضي ، وشق الطرق ، وصيانة وسائل الري ، الصغرى منها والكبرى ، وتقليم الأشجار ، ومحاربة الطفيليات ، إلخ...                                                                  
" ويجب أن لا يعزب عن بالنا أن مغرب اليوم والغد والأمس ، والأزمان كلها ، هو قبل كل شيء مغرب الفلاحة ، وعلى هذا ، فإذا كان التغلب على قلة الشغل في البادية بتعبئة العاطلين ، فقد صادق صاحب الجلالة إلى جانب ما ذكرناه ، على ظهير التعبئة الفلاحية الذي له أهميته الكبرى بالنسبة لمستقبل البلاد ، إذ يهدف إلى إيجاد التنسيق في نشاط مختلف الإدارات المختصة، وعلى جميع مراحلها ، مع حمل جميع الأجهزة الموجودة في الدولة على الاهتمام بالفلاحة وشؤونها ومشاكلها ، إذ بذلك وحده ، يمكن الاستثمار التام المطلق لعامة التراب القومي، والخروج من الجمود الذي عاق السير زمنا غير قليل.                                
فما من يوم يمر الآن دون أن يأتي بجديد لهذا المغرب الذي قال جلالة الملك الحسن الثاني ، عن شعبه : أنه شعب فتي يتأجج حماسة وحيوية وثقة في المستقبل ."                         
" والمغرب يجر اليوم في أذياله ماضيا عظيما كله صفحات عز ومجد وفخر ، كتبها شعبه بدماء أبنائه ليخفف لواؤه عاليا ، ويعرق جبينهم ، ليستخرجوا من بطون أرضه ثرواته الطبيعية التي تعلي شأنه على غيره. فلقد كان اقتصاده مورد ثروته التي تسد حاجياته وتفيض عليه الخيرات والبركات...وصناعة السكر – على سبيل المثال-  كانت تكفل له وحدها ما يكفي لصيانة ورعاية أساطيله وجيوشه."                                                                   
" وتحت لواء الحسن الثاني ، ملك الشباب ورائده – أصلح الله به وعلى يديه- ستصبح قوة هذا البلد وطاقاته أضعافا مضاعفة ، بعدما رأى أخطارا أخرى لا تعادله بأسا ولا خصوبة تربة ، تستميت ، فتستعيد بأسها وثروتها . ويتوفر المغرب –والله الحمد- على رأس مال لا يفنى ، مكتنز في يده العاملة ، وبطون ترابه ، وخصوبة ترابه . ولا ينقصه التصميم والتنفيذ اللذان هما ميزتا الدول القوية."                                                                          
وإذا كان المغرب في حاجة ماسة إلى الدولة القوية التي لا محيد له عنها ، فإن الجماعات مسؤولة بمساندة ومؤازرة ما تبذله الدولة من مجهودات ، خدمة للشعب ومصالحه العليا. وفي ذلك قال صاحب الجلالة الملك المعظم:                                                       
" الدولة تمثل المغرب في الخارج بالطرق الدبلوماسية ، وتفرض بالجيش احترامه وتأمين  سلامة حدوده ، وبه تصون سيادته ، وعليه تعتمد في تنسيق مناهج التنمية على الميادين الاقتصادية والاجتماعية. وإذا لم يعط المواطنون للأمور ما تتطلبه من العناية والاهتمام ، وتركوا الأنانية وحب اللذات تتغلب عليهم ، فإن الدولة لن تلبث أن تصير فريسة في مخالب المصالح الأجنبية. أما إذا ساهم كل فرد منهم ، وتلقائيا في مجهودات الحكومة ، فإنه يساهم في جعل أمته محترمة عند غيرها ، وسيعجل في الوقت ذاته تنمية استثمار خيرات بلاده. إن الدولة لتعبئ اليوم الشعب لخوض معركة لا يعتمد فيها إلا على ما عنده من إرادة وعزم على الإنشاء الهادف إلى رفع مستوى المعيشة للجميع."                                                    
فلا غرابة والحالة هذه في أن تندفع حكومة صاحب الجلالة نحو التعبئة العامة لاستثمار التراب القومي. ولا جرم أن تلك التعبئة والثورة البيضاء ، ستؤتي ثمارها الطيبة الشهية ، فيزداد عدد المدارس – لأن من فتح مدرسة فقد أغلق سجنا- ، وتتعبد الطرق ، وتنساق المياه في قنوات الري ، وترتفع السنابل ، وتزهو البساتين والمروج ، وتخضر بقاع الوطن بالغابات الجديدة التي لا تخفى أهميتها في حماية التربة ، وتلطيف الجو ، والتخفيف من خطر الفيضانات ، وتوفير خشب الصناعة والتدفئة إلى غير ذلك . وهذه المنجزات لا تهدف لرفع مستوى المعيشة والنعيم للشعب فقط ، بل هدفها الأبعد ، أن ترفع الشعب كله إلى مستوى الشعوب المنعمة ، والأقطار التامة النمو. وإذا كان الجهد الذي نبذله ، والعرق الذي نعطيه ، يغدق علينا الخير والنعمة ن فإنه يصنع الرخاء لأجيالنا القادمة ، فالأقدمون غرسوا فأكلنا ، ونحن نغرس لأبنائنا ليأكلوا. وتلك سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلا.                                                     
لذلك يجب أن ندرك أن عيد الشباب ، عيد بذل وعطاء. ولا تزال أمام الشباب المغربي الطموح، المتطلع إلى القوة في الجسد والفكر والهمة القعساء ، عقبات عديدة ، ليحقق ما يتوخاه. وتلك هي عقبات الشباب العربي في كل قطر من أقطار العروبة ، فعليه أن يتغلب قبل كل شيء، على الغموض والفراغ ، وأن يبدي من الفتوة والحزم والصرامة في محاسبة النفس، ما لا يجعله فريسة سهلة تلتهمها الانفعالات السطحية المباشرة في حياته اليومية . فيجب على الشباب وهو في مفترق الطرق ، وفي حيرة الاختيار بين التيارات الحضارية الشرقية منها والغربية ، أن يتدجج بسلاح المعرفة والتعمق والحكمة والرزانة وحسن التبصر ، حتى تكون له إرادة وقضية وهدف منبثق من واقع بيئته وصميم بلاده.                                      
وبالالتفاف حول العرش، والعمل بتوجيهاته الرشيدة يقضي شبابنا على كابوس الفراغ والغموض.
فإذا كان الشهداء الأبرار قد سقوا شجرة الحرية بدمائهم الطاهرة الزكية ، حتى نمت وأورقت وأزهرت وأصبحت دانية القطوف ، شهية الثمرات ، وحتى أتيح للإحياء منا التمتع بريحان هذه الذكرى المجيدة ، ذكرى عيد الشباب ، فإنه من يأب البرور والاعتراف بالجميل ، إن نستقطب جهودنا لننتصر على الزمن ، فيصبح الفراغ عمرانا، والضعف قوة ومناعة ، إذ لا مكان هنا للمتقاعسين والعاجزين، والجبناء والمستضعفين .أن دروب النضال المستميت، هي التي أدت إلى التحام إرادة الجماهير الشعبية، بالعرش الذي يحمل دائما مشعل النضال والانتصار والاستقرار. فكيف يحمل بنا إذن أن نظن على بلادنا بما وهبنا الله من مواهب، وما اقتنيناه من معارف ، وما فطرنا عليه من التطلع إلى شتى المراتب ، والطموح إلى المعالي؟                              
وإذا كانت ذكرى عيد الشباب تحمل معها كتائب العمل والجد ، وتلهم الأقلام والأوتار والحناجر والريشات أعذب الروائع وأجلها ، فما أحرانا نحن الشباب أن نجعل في كل دقيقة وثانية من حياتنا ذكرى يوليوزية نستلهم منها الصبر والمصابرة ، والثبات في العقيدة ، والإيمان والإصرار على بلوغ الأهداف الكبرى للشعب المغربي الملتف حول عرشه المجيد الذي يقول :                  
"...واعلموا أننا ، وإن غبرت علينا دهور من النماء والازدهار – أمة  فتية ناشئة، يتعين عليها  أن تبني وتجدد وتسير السير الحثيث لتلتحق بركب الأمم التي ضربت بسهم من النمو والرقي ، وأن علينا أن نبذل الجهود المتواصلة ن وتوالي المساعي الحميدة في مختلف الميادين ، اقتصادية كانت أو اجتماعية ، لنبلغ شأو الأمم التي قطعت الأشواط البعيدة في هذه الوجوه ." – "..ولتجعلوا رائدكم آناء الليل وأطراف النهار ، فيما تأتون وتذرون من أعمال، ذلك الهدف المرموق الذي نرغب جميعا في تحقيقه."                                                                      
إن أوقات الفراغ ، وخصوصا بالنسبة إلى الشباب ، يجب بالأحرى استغلالها في تنمية المجتمع. 
ولا شك في أن تمضية وقت الفراغ بكيفية مجدية ، من الأهمية بمكان للإنسان لا بالنسبة له كفرد، ولكن كذلك بالنسبة للمجتمع الذي ينتسب إليه ، لأن الصالح الاجتماعي والصالح الفردي ، في صورته السليمة من جميع الشوائب ، ملتحمان ومتداخلان شكلا وروحا. فإذا ضاع وقت الفراغ ، أو استخدم بطريقة هدامة، اعتبر طاقة بشرية لا تنتج أية فائدة للفرد ولا للمجتمع. وفي إمكاننا تحويل أوقات الفراغ الضائعة عند الشباب إلى قيم اجتماعية ومادية تمكنهم من إنعاش الجماعة التي ينتمون إليها وذلك بمشاركتهم الفعالة في تنمية المجتمع.                                    
فهيا إذن جميعا إلى تنمية المجتمع بهمم وعزائم شابة متفتحة، في عيد الشباب، يدا في يد. ويد الله مع الجماعة.                                                                                   
              

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here