islamaumaroc

المرأة المغربية في عهد جلالة الحسن الثاني

  دعوة الحق

120 العدد

توجد كلمة حكيمة تجري على ألسن علماء الاجتماع هي إذا صلحت المرأة صلحت الأسرة وإذا صلحت الأسرة صلحت الأمة وإلى هذا المعنى قصد شاعر النيل المرحوم حافظ إبراهيم حيث قال:                                                                                            
الأم مدرسة إذا أعددتها    *    أعددت شعبا طيب الأعراق                    
ومن المعلوم أن الإعداد للعمل الصالح ينتج عنه الاقتناع بصلاحيته وكونه في واقع المر صالحا حتى لا يقع الاشتباه والغلط في السلوك والعمل ، فيكون العامل من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.                                                        
ولهذا يكون من الحق أن يتعلم الإنسان ما يؤهله مواهبه واستعداده لتعلمه من العلوم النافعة والقيم الروحية حتى يتم توجيه لفعل الخير ونيل الفلاح عن بصيرة وحتى يتمتع بكل الحقوق السياسية والاجتماعية التي تكفل السعادة للفرد والأسرة والمجتمع إذا روعي في تطبيقها الجانب الأخلاقي والتعبدي.                                                                                      
وإذا راعينا ما جاءت به الشريعة الإسلامية من إعطاء المرأة حقوقها تجدها سبقت أوربا في هذه الناحية بقرون كثيرة، فهذا المرحوم أحمد أمين في كتابه " الأخلاق" المطبوع سنة 1921 يقول :
لم تتمتع المرأة إلى اليوم بكل حقوق الرجل وإن كانت قد خطت إلى ذلك خطوات واسعة ففي القرون الوسطى وبعدها إلى أوائل القرن التاسع عشر لم تكن المرأة في أوربا تمتلك شيئا من الحقوق القانونية وكانت تربيتها تنحصر في تعليمها الطبخ وتربية الأولاد وخياطة الملابس فإن كانت من طبقة عالية علمت العزف على آلة موسيقية.                                          
قال: وفي أيامنا هذه قطعت المرأة شوطا بعيدا في نيل كثير من حقوقها وكانت المرأة في الولايات المتحدة أسرع نساء العالم سيرا إلى ذلك فقد سمح لها هناك أن تغشى الجامعات فضلا عن المدارس، ورخص لها أن تتعاطى كثيرا من المهن ، فصار منهن طبيبات ومحاميات ناجحات في أعمالهن ، وحقوقها في الزواج تساوي حقوق الرجل ، فلها الحرية التامة في اختيار زوجها، قد أعطى لها حق الانتخاب في بعض الولايات ، وعلى الجملة فقد كادت المرأة الأمريكية تساوي الرجل في كل الحقوق.                                                                         
ثم قال : وقريب من هذا نساء أوربا فقد سمح لهن في أكثر الممالك أن يدخلن الجامعات والمدارس وقرر مجلس العموم الانجليزي منح النساء حق الانتخاب في يونيو سنة 1917 ومنحت إيطاليا هذا الحق للأرامل ذوات الأملاك. 
                                                                  
وغرضنا من نقل هذه الجمل أن نبين قرب العهد بإعطاء حقوق المرأة في أوربا وأمريكا بينما نجد الإسلام منذ قرون خول المرأة حقوقا كانت فوق مستوى المجتمع العربي في ذلك العهد بدليل ما وقع فيها من تأويل في التطبيق كاد ي فرغها من المحتوى الحقيقي لقصد الرسول عليه السلام.    ومن جهة أخرى تفيدنا الجملة السابقة أن النهضة الحديثة في أوربا وأمريكا قبل ذلك العهد بكثير قامت على سواعد الرجال ، وهذا ما يؤيده نقل فريد جدي في دائرة المعارف عن الفيلسوف الاقتصادي برودون في كتابه " ابتكار النظام" ما يأتي : النوع الإنساني ليس مدينا للمرأة بأي فكرة أخلاقية ولا سياسية ولا فلسفية فإنه مشى في طريق العلم بدون مساعدتها واستخرج منه المدهشات والعجائب، النوع الإنساني ليس مدينا للنساء بأي اكتشاف صناعي ولا بأقل آلة ، فالرجل وحده هو الذي يخترع ويكمل ويعمل وينتج ويغذي المرأة. ثم قال أن الدور الذي لعبته المرأة هو مثل الدور الذي لعبته في " الفابريكا " ..انتهى.                                       
ونلاحظ على كلام هذا الفيلسوف مبالغة كثيرة فإن الله سبحانه وإن خص الرجال بالكمال الأوفر وبالأخص في إرسالهم بالشرائع السماوية فإن بعض النساء نال مرتبة النبوية والوحي من الله إليهم وإن لم يكن هذا الوحي مصحوبا بالرسالة وكفاهن بذلك شرفا.   
                                
أما نهضة المغرب الحديثة فقد شاركت فيها المرأة إذ كان لها دافع لتحمل مسؤوليتها في العمل ورصيد من روح الشريعة الإسلامية يجعلها تطمئن إلى ما تسعى إليه من إعادة مكانتها بالمشاركة الفعالة في كسب معركة الاستقلال والمشاركة بعد أخذ الاستقلال في بنائه على أسس تضمن النهوض بأعبائه فنرجو لها كامل التوفيق ، وفي هذا الإطار وجه لها أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله عنايته فأمر بإدراج حق الانتخاب للمرأة المغربية في صلب الدستور كما دعاها جلالته إلى توحيد صفوفها وتكوين اتحاد نسوي يضم مختلف العناصر الصالحة من الوسط النسوي في كل أنحاء المملكة المغربية حتى يتمكن كل النساء المغربيات من ممارسة حقوقها السياسية وتقديم كل ما يمكن للقيام بالخدمات الاجتماعية في مغربنا العزيز وقد زودها أيده الله بكل الإمكانيات والاعتمادات للقيام بهذه المهام الجليلة. وعلى المرأة المغربية بعد هذا التوجيه المولوي الكريم أن تبرز في الخدمات الاجتماعية وتوجه جهودها لنشر الثقافة ونشر مبادئ القيم الروحية حتى تكون عند حسن الظن بها وتلفت إليها الأنظار وتنال بواسطة الأعمال لا الأقوال كل تقدير واعتبار. إذ من المعلوم أن للنساء عواطف رقيقة وشمائل لطيفة فهن يتأثرن بالمشاهدة التي تستدعي الشفقة والرحمة فيبذلن في المعونة الجهود، وقد يبلغن غاية الجود كما يتأثرن بالمآسي على عزيز مفقود أو أب أو زوج مريض مجهود فيشققن الجيوب ويلطمن الخدود ويقمن المناحات في مختلف العهود وقد ينزلق بهن تيار العواطف في بعض الأحيان فيحتجن إلى تقويم وتوجيه ،ولكن منهن المتزنات اللاتي يغذين المجتمعات بما يحتجن إليها من معونة وإحسان ومساعدة في سبيل العرفان وما زبيدة في الحجاز وجامع القرويين بفاس إلا دليل في ميدان الإنصاف على ما للمرأة المسلمة من محاسن وألطاف وأمام مثل هؤلاء في العصر الحاضر حقوق للنساء مهضومة يدافعن عنها ورغبات في الحياة الكريمة يسعين للضعيفات في تحصيلها حتى يؤدين للمجتمعات بصفة عامة خدمات اجتماعية للرجال والنساء والأطفال على السواء في ميدان الطب والإسعاف والمعونة والإحسان.      
                                                                               
ومن فضل الله على النساء المسلمات والرجال المسلمين أن شريعة الإسلام جعلت النساء شقائق الرجال في الأحكام فيما يتعلق بالمعاملات المالية والعبادات الدينية وكذالك في المسؤوليات المنزلية والتربوية كل في دائرة اختصاصه وغن فضلت الرجال بالقيومية على الأسرة لقوتهم على بذل مزيد من المجهود في كسب الأموال وإنفاقها ومراعاة ظروف الأسرة في مختلف أحوالها وفيما وراء ذلك للنساء مثل حقوق الرجال كما تقول الآية الكريمة : " ولهن مثل الطي عليهن بالمعروف ".                                                                                   
والحقيقة أن شريعة الإسلام كما أسلفنا سبقت جميع الأمم إلى منح المرأة ما تستحقه من حقوق سياسية واجتماعية حتى كانت النساء تبايع الرسول الأكرم عليه السلام مبايعة عامة صارت صيغتها هي الصيغة التي يبايع بها الرجال رسول الله لما تضمنته من التزام تعبدي وأخلاقي في حسن الإيمان والسلوك وطاعة الرسول في كل معروف وتلك الصيغة هي ما تضمنتها الآية الكريمة " يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ".                                                                             
 وكانت مبايعة الرسول للنساء بالقول دون مد يده لامرأة لا يملك عصمتها كما في الصحيح نقله الحافظ أبو بكر بن العربي عند تفسير الآية كما ذكر عن عبادة ابن الصامت قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا فمن وفى منكم فأجره على الله ومن لأصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو له كفارة ومن أصاب منها شيئا فستره الله فهو على الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.        
                                        
قال ابن العربي:                                                                                
وهذا يدل على أن بيعة الرجال في الدين كبيعة النساء إلا في المسيس باليد خاصة.              
أما حق المرأة في الرضا بالزوج فقد قررت اللجنة التي أسند إليها بطل المغرب الملك الراحل  مولانا محمد الخامس قدس الله روحه أن ترجع إلى مضمون حديث الرسول في الزواج حيث قال: الثيب أحق بنفسها والبكر تستأمر ، وأذنها صماتها ، أي يطلب أمرها وقد تناولت هذا الحديث    مختلف تأويلات الفقهاء ويكفي هنا أن نذكر خاتمة تحليل الحافظ بن القيم لأقوال الفقهاء حيث قال: " واشتراط الرضا هو الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته "        
                                
حق المرأة في التعليم لكل حق نافع.                                                            
روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فودعهن يوم لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من ولها إلا كان لها حجاب من النار فقالت.. امرأة واثنين قال واثنين " وذكر البخاري في صحيحه قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.                                                 
وهناك توجيه من الرسول للنساء في شأن تربية الأولاد والاقتصاد حيث قال خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.              
أما مشاركة النساء للرجال في حضور المساجد والتفقه في الدين ونشره فقد صح عن النبي قوله لا تمنعوا أماء الله مساجد الله ، وقد أمر النساء بالخروج إلى مصلى الأعياد يشهدن دعوة الخير وأمر  أن تعتزل الحيض نفس المصلى وبالفعل كان عمل الصحابيات على ذلك وقد طعن عمر بن الخطاب في صلاة الصبح كما هو معلوم وكانت امرأته تصلي في المسجد الحرام الذي طعن فيه قال الحافظ ابن حزم في كتابه " الأحكام في أصول الحكام " : وفرض على كل امرأة التفقه في كل ما يخصها كما ذلك فرض على الرجال ففرض على ذات المال منهن معرفة أحكام الزكاة وما يحل وما يحرم من المآكل والمشارب والملابس وغير ذلك كالرجال ولا فرق ولو تفقهت امرأة في علوم الديانة ألزمنا قبول نذارتها وقد كان ذلك فهؤلاء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وصواحبه قد نقل عنهن أحكام الدين وقامت الحجة بنقلهن ولا خلاف بين أصحابنا وجميع أهل نحلتنا في ذلك انتهى.     
                                                                                    
المرأة تقوم بالخدمات الاجتماعية في نفس مسجد الرسول جاء في السيرة النبوية لابن هشام في قصة تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة ما يأتي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على من كان به ضيعة من المسلمين .انتهى.                                            
وهناك في مسجد الرسول أيضا كان موضع يسمى الصفة في مؤخر المسجد كان يأوي إليه ضعفاء المسلمين كما هو معلوم وكان المحسنون يأخذون من هؤلاء لإطعامهم معهم ثم يرجعون إلى المسجد وبناء على هذا فهو أول ملجأ في الإسلام.                                          
وبعد فنريد من المرأة أن تبرهن على كفاءتها في ميدان الأعمال الخيرية ومشاركة الرجال في التفقه في الدين ونشره في الأوساط النسوية على الأخص وأن تشارك الرجال في الحضور في المساجد وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية وقد نبه أمير المؤمنين في درسه القيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النساء إلى ما وقعن فيه من التبرج المنكر من كشف الأفخاذ بلبس الثوب المعروف بالمنيجيب واستنكر ذلك ولكن غلبتهن الشهوة ، أليس من العار على المرأة أن تسبق الرجل إلى المسارح والمسابح ثم تتركه وحده في المساجد ؟ بل يجب على المرأة أن تتنافس مع الرجال في فعل الخيرات والله ولي التوفيق.                                                     

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here