islamaumaroc

الذكرى الخالدة

  دعوة الحق

120 العدد

إنه لمن حسن الحظ وكامل اليمن والسعادة ، أن يمكنني أن أدلي بدلوي في الدلاء ، وأنا الخادم المخلص للأعتاب الشريفة- بمناسبة هذه الذكرى العزيزة على كل القلوب وكل الأفئدة ، ألا وهي ذكرى بلوغ سيد البلاد ، وحامي حماها ، ورافع ألويتها وبنودها وأعلامها ، والذائد عن حوزتها وكرامتها ، والمنافح عن استقلالها ومقدساتها ، جلالة مولانا الملك المعظم الحسن الثاني الذي تشرئب جميع الأعناق في هذا اليوم الغر الميمون ، وتتوق للتملي من طلعته ولتقرا في جبينه الطاهر آيات الإخلاص والتفاني في خدمة الله والوطن ، والإرادة المتوثبة للوصول بهذه البلاد إلى أوج الكمال والازدهار ، وإني إن كنت كغيري من خدام سيدنا المنصور بالله لا أجد عبارات تكفيني للت عبير عن الفرحة الكبرى التي تغمرني في هذه المناسبة السعيدة ، فإنني بكامل التواضع والاحترام أقف أمام المقام العالي وأعطي لنفسي الحق لأتغنى بهذه الذكرى واهتبل بمشاعر وعواطف تطفو على العقل والقلب ، وتنبعث من الذكريات العميقة الجذور التي تربطني بالأعتاب الشريفة وبالأسرة الملكية المنيفة ، وعلى رأسها صاحب الجلالة المنعم المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ، ووارث سره من بعده جلالة الحسن الثاني.                                                                        
وذلك أن أكبر خطوة أعتز بها في هذه الدنيا أنني منذ أن بدأت أزاول شؤون الحياة حظيت بعطف منقذ الأمة وزعيمها الأكبر محمد الخامس رضوان الله عليه ، فقد قربني إلى حضرته وصار يلقي إلي بجوامع كلمه ويلقني نظرياته الوضاءة الساطعة في مختلف الشؤون ، وإني أفتخر بأنني تكونت على يده ، وأعتز بأن كل حياتي صارت مطبوعة بطابع الولاء والإخلاص لجلالته ولأسرته ، وقد شرفني فقلدني منصب مندوب للتعليم ، وهو الوظيف الذي يوازي المكلف بوزارة التعليم مع ما تقتضيه فوارق الزمن.                                 
وقد كان لي عظيم الشرف لما كنت أعمل بجانب جلالته ، فكنت ألاحظه يرعى ولي عهد ، وفلذة كبده ، مولانا الحسن وشاهدت مشاهدة عيان ما كان يصرفه من وقته الغالي الثمين في تربيته والسهر على تعليمه وكنت بحكم وظيفتي وتعلقي بأهداب السدة العالية ، أشاركه في تنفيذ ما يأمرني به من خطط لتيسير أحسن تكوين للأمير الجليل الذي كان الشعب عن بكرة أبيه يعلق عليه كل الآمال ن وإنها لشهادة يلزمني أن أدلي بها في هذه الذكرى العزيزة وذلك أن سمو المير كان يتمتع منذ صباه الباكر بأوصاف الذكاء الحاد المنقطع النظير والعبقرية النادرة والتفتح أمام جميع النظريات العلمية والدينية والفلسفية والأدبية المر الذي كان يثير إعجاب بل دهشة أساتذته وجميع من يجاذبه أطراف الحديث وكل ذلك في رزانة وتعقل وتبصر حتى أنك كنت تخاطب سموه وكأنك تخاطب رجلا نضجت أفكاره ، وصلب عوده ، واستقرت تجاربه ، وكان والده جلالة المغفور له محمد الخامس يزيد غبطة فيه ومحبة له نظرا لهذه السجايا والمزايا التي حباه الله بها، فكان رحمه الله يعتز برأيه منذ نعومة أظافره ويتجاذب معه أطراف الحديث في كل الشؤون حتى صار يؤازره وهو لا يزال شابا يافعا في كل ما يعرض له من شؤون الدولة ومسؤولياتها فقاسمه السراء والضراء، وشاركه في محنته  كما شاركه في تأسيس الدولة إثر بزوغ فجر الاستقلال.                                   
وإذا كان هناك حدث يسترعي اهتمامي وانتباهي في هذه الذكرى المجيدة فهو حدث تأسيس المدرسة المولوية التي أسسها مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه بالمشور السعيد بالقرب من قصره العامر والتي تلقى فيها سيدنا نصره الله مع أخيه صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي عبد الله مع نخبة من أبناء خدام الأعتاب الشريفة تعليمهم ، وإنني لا أزال أفتخر وأعتبرها منة من الله والتفاتة من الجناب الشريف أن شاركت بكل ما أملك من معرفة وإخلاص في تأسيس تلك المدرسة التي كانت مصدر إشعاع ونور ، ومنطلقا للقبس الذي نهتدي بهديه ، حيث أنجبت الحسن الثاني العبقري العظيم الذي وقع الإجماع على حبه ودأبت الأيام على حسن طالعه...                                                                  
فطوبى لك ، يا مولاي ، بهذه الذكرى المجيدة وهنيئا لنا بكم وحقق الله رجاءنا على يدكم وأن خديمكم المطيع ليمثل إجلالا أمامكم ويبتهل إلى الله العلي القدير أن يحفظكم بما حفظ به الذكر الحكيم وأن يجعل كل مساعيكم تكلل بالنجاح وأن يحفظكم في سمو ولي عهدكم الأمير سيدي محمد سميع مجيب.                                                                        

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here